| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 15
![]() |
في كل عام تحدث أشياء كثيرة، تتغير الفصول
ويأتي الخريف وبعده يأتي الشتاء على بعض مدن الدنيا ويترك الأخرى عطشى وحزينة، وعندما يأتي الشتاء، يهطل المطر... ولحظة سقوط المطر تشبه أشياءً كثيرة......... تشبه الإحساس بالحب تشبه الوطن تشبه الصلاة ولحظة الفجر ضحكة الطفل.. وتشبه الحزن أيضا.. ولحظة سقوط المطر تشبه لحظة أخرى تضج بها الروح برغبة في الدعاء إلى الله ولحظة قرب جميلة.. جميلة.. ولحظة سقوط المطر تشبه شيئا آخر ربما يكون لحظة ولادة الطفل أو صوت البيانو في الليل، أو فيروز عندما تغني للجبل البعيد وتحتفي بفناجين قهوة الصباح عندما تعبق رائحة البن كل زاوية في المكان، وتتسلل إلى كل ركن خفي وتملأه مودة وألفة في الصباحات الحميمة.. ومشهد سقوط المطر يبدو أحيانا كاللحظة التي يرتشف فيها النحل طلوع الزهر الخجل أوائل أيام الربيع..وتعني للروح أشياءً أخرى، كاللحظة التي تبتسم فيها والدمع هاطل، كلحظة استنشاق هواء الله في الوديان عندما يحمل الصيف الطويل أمتعته ليرحل عن الدنيا.. ليزهر المطر.. مطر.. مطر.. وعندما يهطل المطر يكون مثقلا بعشق السماء للأرض.. وشوق الأرض للسماء.. ويبحث عن زجاج المقاهي التي تضج بصمت بالغرباء والموسيقى الحزينة وأغاني الحنين إلى كل مكان في الدنيا يسمى وطن..والمطر حين يأتي حاملا برد الشتاء الشهي يبحث عن الغرباء ليهطل بكل العنفوان ولحظة أن يلمح أياً منهم ينتشي معهم بالدمع والخوف وكل أحزان البعد وكثير من الأشياء.. ولحظة سقوط المطر تذكرني بالشعور الذي ينتاب الحزين عندما يرغب بكتابة قصيدة أو ترغب القصيدة بكتابة حزنه على السطور، ولحظة التجلي ولحظة كتلك التي تبزغ فيها بواكير طلوع الحب في أعماق الروح لتنمو، كلحظة شوق.. أو تحليق في الذات..أو لحظة عناق رائعة للمطر حين ينتشي التراب بالبرد ويرتجي الغيم المثقل في السماء ليعانق العشق وحبات المطر.. ولحظة سقوط المطر أيضا تشبه الأم عندما بعنفوانها تحضر.. أو ربما عن الكون في لحظة تقطر الساعة فيها حزناً عن دنيانا وتغافل -رغما عنا وعنها- حلمنا وربما تغيب.. وتشبه الحرية وتشبه الموت كما تشبه الولادة وتشبه بكاء الصمت الحزين.. ولحظة سقوط المطر القوي تشبه لحظة في العمر قد لا تأتي..وقد تأتي ولا تتكرر.. يطلق فيها للروح العنان..والمطر فرح وحزين كالإنسان.. وهطوله ربما يعني شهيق الأرض وزفير السماء.. وهو يشبه الزيتون.. ويشبه الأرض إن بكت.. وإن في لحظة أخرى بدأت في الغناء.. ويشبه الليل حين يأتي على المدن الصغيرة حين يتسرب بخار الشاي الساخن ضجرا ويبحث عن كل شقوق في النوافذ ليهرب منا.. ويشبه الزمان.. ويشبه الأم حين.. تعشق أركان البيت وتزرعه رياحين قرب وأزاهير حنان ويشبه الموت حين بهدوءه يأتي وتتغير من حولنا كل الأشياء.. ويبقى الزمان سائرا بي وأبقى إلى حيث لا أدري أمضي إلى هنا أو إلى هناك... ولحظة سقوط المطر تشبه لحظة فريدة.. كلحظة طيش شعرية.. كلحظة اشتعال شمعة..أو ربما هي شيء كالجنون.. أو ربما هي لا تشبه إلا نفسها.. وربما هي لحظة تشبه تلك التي أعيشها الآن،، ربما لأني هنا وحدي ومن حولي بكل أصوات الناس يضج المكان.. بكل ما في الروح من فرح وحزن بالحياة،، |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|