| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 10
![]() |
..:: أدب الحـــــديث والثقــــــــة بالنفس ::..
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الهادي الأمين وآله وصحبه الطيبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أيها الأخوان المسلمين ،أبناء دعوة السماء الغراء المباركة ، نحييكم بتحية الإسلام العظيم فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . وصفت التوراة النبي محمداً – صلى الله عليه وسلم – ببعض صفته فى القرآن ، وفيها أنه صلى الله عليه وسلم – ليس بسخاب (بصخاب ) فقد سئل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما – عن صفة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فى التوراة ، فقال :"أجل والله ،إنه لموصوف فى التوراة ببعض صفته فى القرآن .."أنت عبدى ورسولى سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ( أخرجه البخاري وفى رواية لأحمد صخاب ) . غض الصوت أدب وثقة : إن خفض الصوت فيه أدب وثقة بالنفس ، وهو يدفع المستمع إلى الاطمئنان إلى صدق المتحدث وقوة حجته ، فكثيراً ما يكون دافع من يرفع صوته الرغبة فى نفى الشك عن قوله ، أو قد يدل على محاولة علاج نقص فى الثقة بالنفس . وتعظم الحاجة لهذا الأدب مع العلماء وأصحاب الفضل ، والقرآن يشير إلى ذلك فى شخص النبي – صلى الله عليه وسلم - ،وهو الذي له ما له من الفضل والعلم ، قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ }الحجرات2 لهذا وعى المسلمون هذا الأدب الرفيع ، وتجاوزوا به شخص رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الى كل أستاذ وعالم ، وصار غض الصوت أدباً رفيعاً وسلوكاً عاماً يدل على رقة صاحبه واتزانه وثقته بنفسه ، فهو أول آداب الحديث وهو عنوان للإنسانية يميزها ، يتضح ذلك من التبغيض الوارد فى وصية لقمان لابنه التي ذكرت فى القرآن ، قال تعالى : {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ }لقمان19 ثم جاء عصرنا فصاغها الإمام "البنا" قانوناً أخلاقياً في وصاياه إذ يقول : " لا ترفع صوتك أكثر مما يحتاج إليه السامع ، فإنه رعونة وإيذاء "(الرعونة : الحمق والاندفاع ) . الواثق ينصت بلا مقاطعة : إن من مظاهر أدب الحديث : الاهتمام بحديث المتحدث وعدم مقاطعته ، فقد أورد ابن إسحاق فى السيرة أن عتبة بن ربيعة " – وكان سيدا في قومه – قام إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يكلمه ، وذلك لما شاع أمر الدعوة ، وعرض على النبي صلى الله عليه وسلم المال والشرف والمُلك ، على أن يترك الدعوة إلى الله تعالى : كل ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم –منصت إليه لا يقاطعه ، يقول ابن إسحاق حتى إذا فرغ عتبة " ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – يستمع إليه قال صلى الله عليه وسلم : " أفرغت يا أبا الوليد ؟ قال نعم ، قال : "فاستمع منى ، ثم قرأ سورة فصلت ، فلما عاد إلى قومه قال لهم : يا معشر قريش ، اطيعونى واجعلوها لى ، خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه ، فاعتزلتموه ،فوالله ليكون للذي سمعت نبأ هكذا الواثق يستمع إلى الآخرين حتى يفرغوا ، ليلقى عليهم بعد ذلك ما عنده ، فليكن كل منا مستمعاً جيداً ولا يقاطع المتحدث . بلا سخرية : وإذا كان عدم المقاطعة مطلوباً ، فأولى أن يترفع المستمع عن تسفيه المتكلم وعن السخرية منه ، يقول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ }الحجرات11 ، ويقول أبو حامد الغزالي في الإحياء : ومعنى السخرية : الاستهانة والتحقير والتنبيه إلى العيوب والنقائض على وجه يجلب الضحك ، وقد يكون ذلك بمساعدة الحركات . ليبدأ الكبير : ومن أدب الحديث تقديم الأكبر سناً ، فعن سهل بن أبى حثمة ، ورافع ابن خديج أن محيضة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر فتفرقا فى النخل ، فقتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود ،فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمه حويضة ومحيضة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فتكلم عبد الرحمن فى أمر أخيه وهو أصغر منهم ، فقال رسول الله صلى عليه وسلم : كبر الكبر ، أو قال ليبدأ الأكبر فى أمر صاحبهما ...( أحرجه مسلم ) . والآن الى الواجبات العملية التي تترجم هذه القناعات إلى سلوكيات : علينا أن نراقب أنفسنا فى ارتفاع الصوت ، ولكن كثيراً من الأمور تتحقق بالتدريج ، نبدأ بيومين محددين أو أكثر ، نلتزم فيها تماماً خفض الصوت الى الحد الذي يحتاجه المستمع ، ثم نزيد هذه الأيام رويداً رويداً ، ولكن حريصين على مراعاة ذلك أكثر فى حضور من هم أكبر سناً ، ونقدمهم فى الكلام ، ولا نقاطع صغيراً ولا كبيرا أثناء كلامه حتى يفرغ ، ثم لنحمل هذه المعاني ،وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الواردة فيها ونقوم بتبليغها كما تعودنا لشخصين على الأقل . ..::: نسأل الله أن يهدينا إلى سواء السبيــــــــــل :::.. |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|