شحدة..
الذي يشاهد كتائب المتسولين من مختلف الرتب و الأعمار وسني الخدمة والطبقات والعاهات وهم يسيحون في الأسواق وعلى أبواب المساجد وقرب مخارج البنوك وفي المقابر وعلى أدراج المستشفيات يتساءل أين كان كل هؤلاء قبل رمضان؟...وهل يعقل أن يكون في بلد عدد سكانه 5 ملايين نسمة، مليون شحاد في الخدمة؟ .. الغريب كلهم يطلبون المساعدة لقريب «عليه دية» أو لإجراء عملية جراحية، بالغالب تكون عملية قلب مفتوح أو باصور..مما يعني أن خمس الأردنيين - كش بره وبعيد- يقبعون في سجني «سواقه وقفقفا» و بحاجة الى عملية قلب مفتوح أو باصور(عدم المؤاخذة).
بعضهم يحمل ورقة «مجلتنة» ومكسرة لكثرما ثناها وأعادها الى جيبه لا أستطيع أن أميز إن كانت قائمة «شتائم» أو شهادة من وزارة التنمية أم مخالفة سير قديمة..المهم أنه يخرجها لحظة الحصول على «الدينار» ثم يعيدها الى مكانها، بعد أن يكمل مهمة «العشم» بنجاح ..وقد لا يعرف هذا ـالزميل المحترم- أن الفرق بينه وبين الموظف الحكومي؛ القميص و«الربطة» وكشف الراتب فقط لا غير...ولولا هذه الأشياء الثلاثة لنزلنا ونافسناه بالميدان باقتدار.
قصص المتسولين لا تنتهي،أول أمس مثلا تعرضت لموقف لا أحسد عليه، بعد أن خرجت من صلاة التراويح، وجدت متسولة شابة تحتجز «حفايتي» تحتها كرهينة، حاولت أن أقنعها طوال نصف ساعة أن تقوم من مكانها وتفرج عن «الحفاية» مقابل أن أدعو لها أنا «بالستيرة وطول العمر والتوفيق» فأبت .في حين بدأ بعض المصلين يتناولون أحذيتهم ويغادرون من حولي وأنا لا أزال أجري مفاوضة مباشرة مع «المختطفة»، ظلت «الحرمه» ترميني بأدعية مضارعة وعلى الأرجح غير مستجابة من طراز «يستر، يطول، يخلي،يبعد، يرحم، يعطي، يشمط، يكسر، يبعث، يلعن،يقطع...الخ»..جلست أمامها كما في أغنية قارئة الفنجان..وفهمتها في «الطفر الفصيح» أني لا أملك في هذا الوقت المتأخر من الليل وفي هذا اليوم المتأخر من الشهر «ثمن شفرة حلاقة»...ومع ذلك ظلت جالسة بتمكن على «شبشبي»، بينما رنين «البرايز والشلونة» من المصلين تمطر علينا وحولنا..بعضهم عندما شاهدني معها بوضع - التقابل بالرأس- قال: صايره الشحدة «دويتو»، وآخر أشار علي قائلا : هاظ ما يشتغل؟..مما جعلني أخطف «حفاية» من الرف القريب دون تردد،ثم حملت المرأة بوضعية «التربيع» وأجلستها فوق الحذاء المخطوف ..وأنهيت عملية التحرير بنجاح ودون إراقة «بريزة» واحدة، ثم قلت لها: انتظري صاحب النعل الجديد فقد يكون أيسر مني...
:: الإيميلات ممنوعـــه ::
منقول