| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#4 | |
|
قوة السمعة: 136
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
ومرت الأيام كالرياح العاصفة , لا
بل قل كالأعاصير , أو قل كسرعة البرق , تلك هي طفولة كل انسانفينا , تمر احلى لحظات عمره أمامه كأنه سهم أو كأنها البرق , فلا يبق لدينا سوى الذكريات لنكتب عنها كلماتنا تمجدها او تحيينا فيها الحروف مرة اخرى كمن عدنا سنينا للخلف . وبدأت الجيل يزيد والسنة تودع سنة وتستقبل أخرى , والجسم يكبر , وملامح الرجولة تبدأ بالظهور ,وازدادت مع سني عمره الهموم والمسؤوليات والآمال وكبرت الأحلام , وعرف أن للأحلام حدود . وجاء يوما أسودا على حياة طارق حين نادى أخوه الكبير على أمه بأن تتكلم للهاتف , ففجأة يسمع صوت أمــه يصيح ويزمجر كأنه بوق يوم الآخرة من الولولة والعويــل , والدموع تملأ عينيها كأن هناك خطب ما وملامح وجهها ترفض تصديق خبرا وواقعا ما . بدأ طارق بالبكاء لمجرد رؤية أخوته يبكون , ويولولون , ففهم وقتها بأن ما كان يسمى سقف البيت قد انهار! لم يك يفهم ما معنى سقف البيت الذي انهار , ولكن فهم شيئا واحدا : أن أبوه الذي وعده بدراجة هوائية حين ينجح بالفصل الدراسي الأخير , لم يأت له بها بعد , لا بل أن أباه لم يعد مذ ذلك الوقت . وفي اليوم التالي وجد الناس متجمهرين حول سيارة اسعاف كبيرة وينزلون منها سريرا كبيرا مغطى تفوح منه رائحة الدم المتخثر , وزاد العويل والبكاء وكأنه الرعد القوي جدا . وأدخلوا السرير الى البيت ومن ثم اخرجوا منه جسما لشخص يبدو نائما وكان طارقا مراقبا لكل تلك الامور . فلاحظ من بعيد وجه أبيه فصاح وقال : أبـــي ... عدت أخيرا .. أين دراجتي التي وعدتني ؟؟ لم يحرك أبوه ساكنا , فانفجر الاخ الأكبر بالبكاء وحضن طارقا بقوة وقال له : أبوك قد مات ...!! لم يكن يفهم بعد طارق ما معنى الموت وما معنى أن الشخص قد مات , فصارت في مخيلته أن شخصا ينام بغير ساعات النوم المعتادة فأنه قد ذهب للموت , او أن الناس يبكون حوله - فأخذ يتذكر حين كان طفلا وكانت امه تبكيه عندما يمرض - فأنه يكون قد مات , ودارت برأسه افكارا وافكار . فجأة اخذ شخصا ما غريبا برشه بالماء , ولفه بقماش أبيضا , وتطييبه بأجمل الروائح والمسك . وحملوه على الأكف الى صندوقا كبيرا كالسرير يبدو , ولفوه بحطة فلسطينية كان يلبسها عند الشتاء والبرد القارس , وساروا به الى المسجد الكبير . حينها ام طارق بدأت بالصياح الذي بدأ بازدياد وهي تقول : الله معك يا ابو ولادي , بخاطرك يا حجي . حينها فهم طارق بأن ما يحدث ليس مجردد حدث عابر , فقد تغير كل شيء في البيت , اختفت البهجة, لم يعد يفتح التلفزيون ليتابع برامجه المفضلة مثل العادة , ولاحظ بأن أمه أصبحت تجلس مع نفسها كثيرا والدموع تنهمر من عينها كلما رأت طارقا . ومرت الأيام , ولم تتغير ولا تتبدل الأحوال , بل زادت الأمور سوءا وهوان , واختفت كسرة الخبز حتى من البيت , وصار ينام طارق واخوانه وبطونهم فارغة من كل شيء . الأم تكاد تفقد يصرها من ماكنة الخياطة التي من خلالها تحاول الحصول على بعض القروش لاعالة الاولاد ليتمموا تعليمهم , والاخ الأكبر أكمل الاعدادي وخرج ليعمل لكي يساعد امه على اعالة البيت ومصروفاته. اما طارق فقد كان ذكيا جدا ورغم محاولات عمله في العطل فلم يكد يكفيه للوازم الكتب الدراسية . وبدأ يعمل يتوزيع الجرائد كل صباح صيف شتاء في ايام المدرسة والعطل , قبل المدرسة او في الطريق وهنا بدأ فعلا طارق يكتسب صفات الرجولة والمسؤولية الشخصية .... إلى أن جاء ذاك اليوم الذي سنكمل عنه في الحلقة التالية ان شاء الله ... |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|