| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 192
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا ، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ، حتى تعود القلوب على قلبين : قلب أسود مربدا كالكوز مُجَخِيّاً لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ، إلا ما أشرب من هواه ، وقلب أبيض فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ) رواه مسلم وأحمد ..
يقول العلامة ابن القيّم رحمه الله : فشبه عرض الفتن على القلوب شيئا فشيئا كعرض عيدان الحصير ، وهي طاقاتها شيئا فشيئا ، وقسم القلوب عند عرضها عليها إلى قسمين : قلب إذا عرضت عليه فتنة أشربها ، كما يشرب السفنج الماء فتنكت فيه نكتة سوداء ، فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسود وينتكس ، وهو معنى قوله " كالكوز مجخيا " أي مكبوبا منكوسا .. فإذا اسود وانتكس عرض له من هاتين الآفتين مرضان خطران متراميان به إلى الهلاك : أحدهما : اشتباه المعروف عليه بالمنكر ، فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا ، وربما استحكم عليه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكرا والمنكر معروفا ، والسنة بدعة والبدعة سنة ، والحق باطلا والباطل حقا . الثاني : تحكيمه هواه على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وانقياده للهوى واتباعه له . وقلب أبيض قد أشرق فيه نور الإيمان وأزهر فيه مصباحه فإذا عرضت عليه الفتنة أنكرها وردها ، فازداد نوره وإشراقه وقوته ، والفتن التي تعرض على القلوب هي أسباب مرضها ، وهي فتن الشهوات وفتن الشبهات ، فتن الغي والضلال ، وفتن المعاصي والبدع ، فتن الظلم والجهل ، فالأولى توجب فساد القصد والإرادة ، والثانية توجب فساد العلم والإعتقاد . وقد قسّم الصحابة رضي الله تعالى عنهم القلوب إلى أربعة ، كما صح عن حذيفة بن اليمان : " القلوب أربعة : قلب أجرد فيه سراج يُزهر ، فذلك قلب المؤمن ، وقلب أغلف ، فذلك قلب الكافر ، وقلب منكوس ، فذلك قلب المنافق ، عرف ثم أنكر ، وأبصر ثم عمى ، وقلب تمده مادتان ، مادة إيمان ، ومادة نفاق ، وهو لما غلب عليه منهما " ا.هـ فقوله " قلب أجرد " أي متجرد مما سوى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فقد تجرد وسلم مما سوى الحق ، و " فيه سراج يُزهر " وهو مصباح الإيمان ، فأشار بتجرده إلى سلامته من شبهات الباطل وشهوات الغي ، وبحصول السراج فيه إلى إشراقه واستنارته بنور العلم والإيمان ، وأشار بالقلب الأغلف إلى قلب الكافر ، لأنه داخل في غلافه وغشائه فلا يصل إليه نور العلم والإيمان كما قال تعالى حاكيا عن اليهود ( وقالوا قلوبنا غلف ) وهو جمع أغلف وهو الداخل في غلافه كقُلف وأقلف . وهذه الغشاوة هي الأكنّة التي ضربها الله على قلوبهم عقوبة لهم على رد الحق والتكبر عن قبوله ، فهي أكنة على القلوب ووقر في الأسماع ، وعمى في الأبصار ، وهي الحجاب المستور عن العيون في قوله تعالى ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا * وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ) فإذا ذكر لهذه القلوب تجريد التوحيد وتجريد المتابعة ولّى أصحابها على أدبارهم نفورا . وأشار بالقلب المنكوس وهو المكبوب إلى قلب المنافق كما قال تعالى ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) أي نكسهم وردهم في الباطل الذي كانوا فيه بسبب كسبهم وأعمالهم الباطلة ، وهذا شر القلوب وأخبثها فإنه يعتقد الباطل حقا ويوالي أصحابه ، والحق باطلا ويعادي أهله ، والله المستعان . وأشار بالقلب الذي له مادتان إلى القلب الذي لم يتمكن فيه الإيمان ولم يزهر فيه سراجه ، حيث لم يتجرد للحق المحض الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، بل فيه مادتان منه ومادة من خلافه ، فتارة يكون للكفر أقرب منه للإيمان ، ويكون للإيمان أقرب منه للكفر ، والحكم للغالب وإليه يرجع ا.هـ |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|