| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 0
![]() |
المقدمة
لا تزال رغم قسوة الزمن, وحدّة أنيابه, وضرباته الشديدة, وأصواته المثقلة بالأسى والدموع... أبواب نجاة وقنديل هوىً نهتدي به إلى ابتسامات الحياة, تبعث فينا الروح الإيجابيّة, وتزودنا بدعم كي نبقى في نضالٍ مستمر بحيث لا نقبل اليأس والبأس مصيرا كل من استسلم لصرخة الزمن الكاذبة... سأروي قصتي بصفتها قصة تحدٍ ومغامرة لا بد منها. قُضيَت بأمرٍ من سلطان الهوى ألا وهو القلب... فيها يظهر صراع القلب مع حكم الزمن والطبيعة, ونضاله من أجل تحقيق أحلامه, وحصوله على مراده... هي قصة حب احتل قلبين. فربط بينهما وقربهما من بعضهما البعض, حتى ارتكنت حياة إحداهما على الآخر... الأميرة الجميلة والشاب من بلاد الأحلام هي مملكة جميلة, حدودها سفوح الجبال الخضراء, الملطخة بالزهور الملونة, وكأنها لوحة فنّانٍ سكب عليها جميع ألوانه. يشقها نهرين, عذبين,منبعهما واحد ويقع في حدها الشرقي ومصبيهما في بحيرة عند حدّها الغربي, لا مثلها بحيرة, تعانقها الشمس في النهار فتدفئها, ويسليها القمر في الليل حين يجتمع العاشقين حول شواطئها... تزينها القصور, وتصافح أبراجها النجوم ولا يسكنها إلا الأبرياء.... عاش أهل المملكة بأمان وحافظوا على بلادهم ورعوها كل الرعاية وحموها من كل عدو... ولقد أبدا الشعب طاعته لملكهم وسيدهم في حين قام هو بدوره في تحقيق أحلامهم وأمانيهم ومحاولة توفير رغباتهم أياً كانت... وبقيت المملكة على هذا الحال, تنعم بروح التعاون ووفرة العواطف, وبقيت الشمس تنتصب عن الشروق من كل يومٍ لتلقي التحية على الحب المنبثق من بيوت ذاك البلد العظيم, وتبكي عند الغروب على مرّ الفراق الذي يدوم ليلة ليس إلا!. وفي يوم من الأيام الضاحكة السعيدة.... والذي أصبح في ما بعد يوم احتفل جميع أبناء المملكة فيه لذكراه الطيبة... فقد أنجبت الملكة أميرة جمعت بين جمال الزهور ورقّة القلوب وحنان جميع الأمهات على صغارها... أميرة الجمال التي لم يسع محور شروق الشمس وغروبها ابتسامتها العريضة... وبينما اجتمع أبناء البلد حول القصر واحتفلوا ورقصوا ونشدوا؛ كان على اثنين منهم أن يلتزما بيتهم. فقد أنجبت امرأة طفل صغير في نفس الوقت وقام زوجها برعايتها وتسليتها ورفع معنويّاتها... نعم إنه يوم سعدٍ لا بل اثنان... بل وأقول حفلتان الأولى شارك فيها ما يزيد عن ألف سعي والثانية كانت حفلة من اثنين على طفليهما الثالث... وتعدوا الأيام تستبق... وتمر السنين الأولى تلو الأخرى... حتى كبر الطفلان وأصبحت الأميرة كبيرة, تضاعف جمالها عمّا كان ألألف مرةٍ... وكبر الرضيع وأصبح شاباً طموح يرغب في خوض المستحيلات تميز برقة قلبه وحنانه... وفي يوم من الأيام عندما بدأت السماء ترسم ملامح الغروب, وتجهزت الشمس للسقوط في البحيرة, في حين كان الشاب قد اعتاد التسكع على طول النهرين حتى البحيرة في تلك الساعات... فسمع صوت ظن إنه من تغريد الطيور أو عزف لم ترق له إذنه من قبل! ولشدة حب استطلاعه ركب الشجرة الأولى حتى أعلى الغصون, ونظر وتفكر من حوله, فرأى فتاة جميلة لم ير مثلها من قبل قط!! فسقط من أعلى الشجرة لشدة دهشته من جمالها وكمالها... سمعت الأميرة صيحة الشاب عندما وقع, فرجعت إليه تمد له يد العون وتسانده وتضمد جرحه... وراحت تسأله عن اسمه وسبب جرحه.. لكنه لم يستطع النطق ولا بأي حرف حتى ظنت الأميرة إنه أخرس. فركبت فرسه البيضاء وتابعت سفرها نحو البحيرة وأخذ الشاب ينظر إليها دون انقطاع حتى التهمتها الأشجار وصارت مزيج من الشفق. وفي اليوم التالي عاد الشاب في نفس الساعة إلى نفس المكان, علّه يرى الأميرة ليعبر لها عن شكره فيما قدّمته له من مساعدة, ولكنه مرة أخرى ما استطاع النطق ولا بأي حرف كلما حاول. واستمر هذا الحال لأيام فكان الشاب يأتي ليشكرها ولكن ما كان لسانه يطاوعه. وفي النهاية قرر الشاب تقديم باقة من الزهور النادرة في المملكة والتي لا تنبت إلا على قمم الجبال العالية... نعم وهكذا فعل. فقابل الشاب الأميرة حاملاً لها باقة الزهور... أو قد كان حاملاً لها قلبه... فقدمها إليها معطرة بكل الشكر والتقدير فشكرته الأميرة وقالت: على ماذا كل هذا؟... وعندها انفكت عقدت لسانه ونطق: شكراً جزيلاً سيدتي... على مساعدتك لي عندما وقعت من أعلى الشجرة فابتسمت الأميرة وقالت: لا شكر على واجب وما فعلت إلا واجبي... لقد كان هذا واجب أدته الأميرة لكن!!... لم يظن الشاب إن ما فعلته الأميرة مجرد واجب يرجى منه الشكر فقط. بل أحس بشيء عظيم يسري في عروقه, وكأنه مدين لهذه الأميرة بحياته وعمره. فراح يفكر في الأميرة وجمالها حتى كانت تشاركه في أحلامه كلما نام, وتسليه بينما تمشى أو جلس أو عمل, لا بل ما غابت للحظة عن فكره أبداً فسرعان ما تيقن الشاب إنه مغرم... بقي الشاب على حاله, يهيم في الأرض يقرع أبواب الحب في كل ساعة, ليسأل عن زائر أتي ليبحث عنه... لكن ما كان من سائل ولا من زائر...! فراح الشاب يحاكي القمر ويستأنس به ويردد على مسمعه كلمات منظومة كقلادة جميلة ترتبت فيها الجواهر وانتظمت.... "خرجت يوماً إلى حيث لا مكان أداعب الليل المظلم وأحاكي النجوم سلكت طريقاً ظاناً إنه الأمان فتقاسمت الطريق مع قمراً لا ينام يا نبع ماء وسط صحراء لا إنسان يا قمراً يشعشع في وسط الظلام من لي غيرك بعد الوداع وإن كان وهل لحياتي قيمة بعد السلام..." نعم يخاطب القمر لكنه حقيقة يخاطب الأميرة البعيدة, المحاطة بالأسوار والأبواب المقفلة واستمر الشاب في نضاله من أجل قلبه بحثاً عن السعادة متيقناً إنها محفوظة داخل قلب الأميرة الجميلة. واستمر في إلقاء عذب كلماته على مسامع الطبيعة... عساه لم يجد من ينصت له غيرها: "يا فجراً جميلاً تبهج الناظر بوجهك الطالع أيقظتني في يقظة العصافير بنشدها في ثناياك الجمال يا جميل الطابع ترسم البسمة على وجهي كأمانة تؤدها أرى الأفق والشمس تخترق الظلماء بالنور الناصع تداعب كلمات أشعاري بنورها" وقال في عناد الزمان: "قف يا زمن أتحدّاك لا تنسحب لا ترفع سهامك على قلبي فإنه برايات السلم يحتجب ويحك يا زمن صوبت سهام النار على قلب غير محتطب تعال وانظر إلى قلبي كيف ينتحب..." نعم وهكذا بقي الشاب كطائر حر, يرفرف في أحلامه الجميلة, يحلم بيوم اللقاء الذي لا بعده فراق, لينعم بدفء حنينها ويتغطى بحبها وينام على ابتسامتها ويسافر بين عينها وعينها... ويردد قائلاً: "يا سلطانة عمري وأحلامي يا لوعة سنيني وأيامي يا لهيب أشواقي ومبعث أخلاقي ومرقدي الراقي أهدي سلامي وحبي واحترامي ونظرة اهتمامي لحبيبة قلبي وحبي الأبد وربي الأحد إني أحببتها سلطانة الخيال وأميرة اليقين ومرقد الجمال وحبي المتين" "حقاً أحب الأميرة يا قمر.. حقاً إني بحبي مخلصاً.. حدثي أيتها الطيور عنّي.. واحملي أيتها السحاب همّي.. حقّاً إني أحببت الأميرة أيها الفجر, أيتها الشمس, أيتها السماء... احملوا عن قلبي قد أصابني الداء... داء العاشقين داء الحب القاتل... سلام حبيبتي إني أحببتك إخلاصاً وصدقاً.. حباً سمعت به النجوم وتقلدت به شمس السماء" هكذا كان الشاب يحدث نفسه في كل ليلة وكأنه بين أيدي عشيقته يحدثها ويكلمها... حتى يسقط ضريحاً للنوم, وينتقل مجدداً إلى عالمه الخاص, حيث بنى له قصراً وعاش مع الأميرة الجميلة, بعيداً عن مصائب الدنيا...بعيداً عن أشواكها... قريباً من عيني الحبيبة لا بل بين أحضانها... وفي يوم من الأيام علمت الأميرة بحب ذاك الشاب لها... لا أعرف كيف علمت لكني أشك في ثرثرة القمر في ليالي العاشقين!.. فراحت تراقبه خفية, تستمع إليه حين يلقي أشعاره على مسامع البلابل,لتلحن لها لحناً جميلاً... وعلى مسامع الأزهار لتضيفها عطراً وطيباً... تأثرت الأميرة لما كانت تسمعه, وشعرت بحب كبير وراء ذاك الصدر الضيق المشدود, وكأنها خنجر أرادت شقّه وأخذ ما فيه من حب وحنين... لكنها كتمت أحاسيسها منتظرة عطف الزمن وحكمه لترضا به.... وهكذا واستمر الشاب معذباً ومعلقاً بين الحب والحرمان, يعزّي نفسه بنظرة طويلة دون انقطاع كلما تسنّى له رؤية الأميرة الجميلة.... وانقضت أيام وأيام, حتى قرر الشاب أخيراً التوجه إلى الأميرة والبوح بسره الكبير, وإعلان حبه على مسامعها لأول مرة في حياته... فذهب يتسكع على امتداد النهرين كعادته ينتظر عبور الأميرة, ويشع نفسه بكلمات لحنها بقرع أقدامه: "كفانا وقوفاً خلف الجدار كفانا تراجع واندثار هيا لننطلق في فجر النهار لبداية حب بداية مسار" وبينما هو كذالك, ظهرت الأميرة ممتطية فرسها البيضاء. فاستجمع كل قواه,رغم إنه خارت أغلبه عندما رآها مقبلة... فجمع الباقي وتوجه قائلاً: أميرتي هل لي بأن أكلمك؟ فقالت الأميرة: نعم... طبعاً فقال: أميرتي!!...ما هو سر الحياة؟ فقالت: العبادة!! فقال: وما هو زينتها؟ فقالت: الطبيعة الجميلة فقال: وما الأعظم فقالت: السعادة فسكت الشاب للحظة إذ أحس بعد سلسلة من الأسئلة بخيط نجاة أتاه منقذاً ومخلّصاً من نار الخجولة فقال... وفي عيناه دمعتان تهددان بالسقوط: وكيف ذالك يا أميرتي؟؟؟ وعندها علنت الأميرة ما يخفيه هذا القناع فقالت: الحب هو مصدر السعادة...لكن!!(في خوف وتردد)... السعادة عظيمة لمن أحس بها ولكنها أصعب لمن يفقدها, والذي لا يحظى بها البتة يعيش الحياة راحة أكثر مِن مَن حصل عليها ثم فقدها لسبب أو لآخر. فقال الشاب في انفعال شديد: وكيف إن استطاع المرء الحفاظ عليها وكيف إن ضحى بحياته من أجلها وهل يحظى بفرصة ليحلم بها أصلاً وماذا تقولين في رجل أحبك حب ملأ أقداح الأرض والسماء؟؟؟ وعندها صدمت الأميرة وأحست بنوع من الصدق النابع من قلب ذاك الشاب وقالت يستطيع هذا الرجل قول ما يخفيه في قلبه فلن ينفعه الكتمان ولن يضرّه إن صرّح بحبه... قد تكون هذه الكلمات تشجيعاً للشاب علّه يقرُّ بحبه لها... أو قد تكون لا... لكن الشاب اختار الأولى... فقال: إني أحبك يا أميرتي إني أحبك منذ زمن وراح يقول: "يا قمراً أحتمي بضوئه في ظلماتي يا نوراً ينعكس في مياه الآبار يا صوتاً جميلاً يا أجمل أصواتي معاً على الطريق سويّة نحيي الدمار نقشت حبك حباً صادقاً في ذكرياتي وزينت نقشي بدمع من دموع الوقار لقد قضيت في ظلمات الدهر ساعاتي وبحبك سنرى الضوء المنار" سمعت الأميرة ما قاله الشاب الذي تحول في لحظة إلى فارس أحلامها... ذالك الفتى المحب الذي يستطيع صون المحبة... لكن ملامح التردد ظهرت على وجهها ليس لأنها لا تحبه!! بل هي تحبه.. لكن طبيعة الحال لا تسمح لها أن ترتبط مع شاب أو أقول مجرد شاب من أهل المملكة يخضع لها فقالت له: أنت تعرف القواعد, وأنت تعرف أني بنت الملك وهو يأبى أن يزوجني إلاّ لأمير مثلي.. فانفض الشاب قائلاً: لا يا حبيبتي سأفعل المستحيل وسأقاوم كل من يعتزم أن يفرق بيني وبينك وسأجد حلاً لكل مصيبة تواجهنا... فما دام لي حبك دام لك عمري... وبعد جهد شاق استطاع الشاب التخفيف عن حبيبته وإقناعها بالتي هي أحسن... فاستمروا ركّاباً على ظهر الزمن... وقضوا أجمل أيامهم برفقة بعضهم البعض. تبادلا الرضا وتقاسما هموم الدنيا وسافروا في عالم الأحلام, حيث السعادة كانت نبض القلوب... حيث الحب كان كلام الأنام... حيث تكسرت قيود المستحيل... وما عادت هناك حدود... نعم اثنان منذ أن ولدا ولدت معهم الفروق, هو الشاب الذي يعيش تحت ظل حكم الملك, ويعمل في خدمته... وهي الأميرة صاحبة كل الشأن... هو الطفل ذو الحفلة من اثنين, وهي الطفلة ذات الحفلة من ألفين... ومع ذالك كانوا قد خلقوا لبعض... فماذا عساي أن أقول في الحب غير إنه عظيم لا يفرق بين أحد حين يقتحم القلوب... يؤدي إلى السعادة ويصنع المعجزات... عاشوا الاثنان تحت ظل المحبة ينعمون بساعات القربة وفي قلوبهم الرهبة من المستقبل المفعم بالمخاطر والصعوبات... لقد كانوا يعلمون ما هم عليه حقيقة... فليس الحب هو ضياع العقل إنما هو مجال واسع للتفكير...إنما قد تغلب في العواطف لكن يبقى العقل موجوداً دائماً... فهناك فرق بين الشاب والأميرة, وهناك الملك الذي لن يقبل بسهولة تزوج بنته من مجرد شاب... لكن كما ذكرنا سيقوم الملك هو بدوره في تلبية جميع أماني أبناء شعبه... فهذا أولاً من واجبه وثانياً من واجبه عدم إغلاق أبواب سعادة ابنته قرّت عينه الأميرة الجميلة... ويبقى الحب صانع المعجزات |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|