لا يوجد شعب على وجه الأرض لديه من اللهجات مثل ما لدى الشعب الفلسطيني. فلكل منطقة لهجتها والجميع يعتز بلهجته ويفخر بها على الآخرين. فللجبالي لهجته وللنابلسي لهجته وللغزاوي لهجته وما شهرة الخليل إلا للهجة أهلها. واللهجات في فلسطين تميز بين الفلاح والمدني وبين هذا وذاك وهاظا وهاظاك. وأذكر أن جارة لنا في القدس –الله يسهل عليها- كانت معجبة بمحمد على كلاي بطل العالم في "الملائمة". وكانت تصر على أن الفلاحين هم من يلفظ "الملاقمة" ملاكمة، أما هي المقدسية فالقاف تتحول لديها همزة بقدرة قادر فيكون كلاي ملائماً وليس ملاكماً أو "ملاقماً" لا سمح الله ولا قدّر
ويبدو أن الأزمة السياسية الفلسطينية الحالية هي وليدة هذا الظرف الفريد المدموغ باختلاف اللهجات واللكنات بين ألوان الطيف الفلسطيني الذي يغني طلٌ فيه على ليلاه. فالرئيس عباس مصمم على أن "الإستفتاء" الشعبي هو الحل. من ناحية أخرى، فالجانب الآخر رافض بشكل قاطع لفكرة "الاستفتاق". أما رجل الشارع والنسوان في الحارات فرأيهم أن الفتاق من الضياق وأن الأمر سيان بين الاستفتاء والإستفتاق والإستهبال والإستعباط
ولكي لا أخوض خوضاً لا تحمد عقباه في علوم وقواعد اللغة أقول: لا تقل استفتاءً ولا تقل استفتاقاً وقل يا هاظا ويا هاظاك هَلَكْتونا والله لا يخلف عليكم