| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 25
![]() ![]() ![]() |
أشدُّ من الماء حزناً
تغربت في دهشة الموت عن هذه اليابسه أشدُّ من الماء حزناً وأعتى من الريح توقاً إلى لحظة ناعسه وحيداً. ومزدحما بالملايين، خلف شبابيكها الدامسه.. * تغرٌبت منك. لتمكث في الأرض. أنت ستمكث (لم ينفع الناس.. لم تنفع الأرض) لكن ستمكث أنت، ولا شيء في الأرض، لاشيء فيها سواك، وما ظل من شظف الوقت، بعد انحسار مواسمها البائسه.. * ولدت ومهدك أرض الديانات، مهد الديانات أرضك، مهدك. لحدك. لكن ستمكث في الأرض. تلفحك الريح طلعا علي شجر الله. روحك يسكن طيرا يهاجر صيفا ليرجع قبل الشتاء بموتي جديدي.. وتعطيك قنبلة الغاز إيقاع رقصتك القادمه لتنهض في اللحظة الحاسمه أشد من الماء حزنا وأقوى من الخاتمه.. * لك المنشدون القدامى. لك البيد. لاسمك سر الفتوحات. لاسمك جمر الهواجس تحت الرماد.. وأنت افتتحت العصور الحديثة بالحلم. كابدت علم النجوم وفن الحدائق وأتقنت فقه الحرائق وداعبت موتك: حرى جهاز التنفس، للدورة الدموية ماتشتهي. وأيقنت أنك بدء.. ولا ينتهي ولاينتهي.. ويضيق عليك الخناق ولاينتهي وتتٌسع الثغرات الجديدة في السقف جدران بيتك تحفظ عن ظهر قلب وجوه القذائف وأنت بباب المشيئة واقف وصوتك نازف. وصمتك نازف تلم الرصاص من الصور العائليه وتتبع مسرى الصواريخ في لحم أشيائك المنزليه وتحصي ثقوب شظايا القنابل في جسد الطفلة النائمه وتلثم شمع أصابعهما الناعمه على طرف النعش، كيف تصوغ جنون المراثي؟ وكيف تلم مواعيد قتلاك في طرق الوطن الغائمه؟ وتحضن جثة طفلتك النائمه؟ * أشد من الماء حزنا وأوضح من شمس تموز. لكنٌ نضج السنابل يختار ميعاده بعد عقم الفصول. إذن فالتمس في وكالة غوثك شيئا من الخبز. وانس الإدام قليلا.. تحر التقاويم: يوما فيوما. وشهرا فشهرا. وعاما فعاما. تحر المناخ المفاجيء، قبل انفجار ندائك. أنت المنادي وأنت المنادي وأنت اشتعلت. انطفأت.. ابتدأت. انكفأت.. وأنت اكتشفت البلاد.. وأنت فقدت البلادا! أشد من الماء حزنا. * يؤجٌلك الموت . تمسح جسمك بالزيت كاهنة كرٌستٍها العصور لأجلك أنت. لأجلك تولد في البحر والبر عاصفة لا تسمى وتزحف في جسد الأرض حمى لينهض فيك كسيحاً. ويبصر أعمي وحولك ما خلق الله من كائنات غرائب ومن يصنعون العجائب لهم ٍ قصب السبق دون سباقي. لهم ما تتيح المقاعد للمقعدين. لهم جنة رحبة في الزحام الفقير وفي ورد مستنقعات الأزقٌة. تحت صفيح الأنيميا وبين خيام التخلف والجهل. في رقة القمع. هم نخبة الرق. أسياد زوجاتهم في المحافل. زوجات أسيادهم في القرار الصغير الصغير لهم ما يتيح الجلوس المدرب. ساقا علي الساق. كفا علي الخد. تحت حزام المدير وتحت حذاء معالي الوزير لهم قوتهم دون كد. وميراثهم دون جد وجد. لهم أن يكونوا العقارب في القيظ، أو أن يكونوا الأرانب في الزمهرير. لهم زغب القاصرات وريش النعام الوثير وأوقاتهم من حديد. وأعباؤهم من حرير وأنت على ملتقى الليل بالفجر. والبحر بالبر والجهر بالسر. تقتح باب السؤال الكبير وتغلق باب الجواب الأخير أشد من الماء حزنا أشد من الماء والرمل حزنا. * تصلي كثيرا تصلي طويلا تصلي وفي موعد النجمة الضائعه يضيع نداء المؤذن في جلبة السير، يعلق غيم الدخان بجلبابه. ويعود إلي البيت، مختنقا. حانقا من زحام الخلائق. تحتج زوجته الرابعه 'غسلت ثيابك فجرا. وها أنت ترجع متسخا بالسناج.. ترفق قليلا. ترفق بخادمة المنزل الطائعه'! تصلٌي ويسقط رأس الموظف فوق ملفاته ميتا. خانه قلبه. والمرتٌب خان العيال. وخان المدير الأمانه وخانت جيوب الرئيس جيوب الخيانه ودارت. ودارت.. ودارت على نفسها الأسطوانه تنح إذن. أو تفجر كما ينبغي. لا صراط هناك ولا مستقيم هنا.. شاهدى أنت.. لكنٍ لمن سوف تشهد؟ أية محكمة لم تطأها الرشاوي؟ وأي القضاة البريء؟ تنح تفجر. تنح. تفجر. تفجر. لعل انفجارا يضيء وكل انطفاء مسيء مسيء وكل سكوتي كلامى بذيء! * |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| اشد من الماء ،سميح القاسم |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|