| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |||
|
قوة السمعة: 200
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
انبرى كل منهم يقتص حصتة منك يا وطن مددوك على طاولة مستديرة كي تتساوى القسمة فيما بينهم كنت شاهق الخطوط والألوان تتماوج بين الأخضر المزهر والأزرق المعتم والبني المحروق في المحصلة كنت وطن مسجى على ورقة كبيرة تسمى خارطة بلا حياة وبلا كفن عورتك مكشوفة وعيونوهم تحدق فيها بلا حياء كنت وطنا تحتضن بين خطوط طولك وعرضك أجراس كنائس حزينة ومآذن باكية وقدس قديمة وعبق بيارات البرتقال والليمون المعطرة زاهيا بثوب البياض من نوار اللور غاص حتى بحرك بنور مبارك من زيتونة لا شرقية ولا غربية مبتسم بروعة الموج الهادر من بحرك الزاخر بالخيرات مضمخ باللون الأحمر من دم الشهداء مسكون بالحنان وأنت تحتضن رفات الأبطال أما اليوم فلا زلت نفس الوطن لكنك ترقد ساكنا بلا حراك استسلمت بلا مقاومة فالمقتسمون ابناء جلدتك وأحفاد نسلتهم من صلبك كنت ترى فيهم الحماة وتنفي عنهم تهمة البغي ترى فيهم السد المنيع في وجه الريح الصهيوينة الغاصبة ولا تدرك أنهم أشد عليك من يد الغدر خناجرهم مشرعة الكل يهم باقتطاع حصتة من كيكتك الزكية أحدهم أرادها من العنق وآخر من العيون الفسيفسائية وآخر مد يده إلى الكبد وثالثهم استل القلب ورابعهم نال الخصوبة وخامس عمد للأطراف وناحت الخطيئة من سوء خطيئتهم وتعوذ الشيطان من سوء فعلتهم وأدار السارقون وجوههم لشدة خجلهم من سارقو الوطن على موائد الإقتسام المستديرة ** وما زال فينا الحلم يكبر وعصابات االبيع بالمقابل تزدهر وسوق النخاسة يتسع والبائعون على أرصفة وموانىء الأعداء يبيعون الغض والغصن الأخضر والهشيم المحتضر لم يبقوا لنا إلا لسعة من حرارة حبك وغصة من مرارة فقدك ودمعة حراء من عجزنا وعجزك ** بالأمس كنا ملة واحدة بمصيبة واحدة بحزن واحد أكبر من هاماتنا لأجل وطن واحد وحلم واحد وأقصى واحد وقدس واحدة واليوم أصبحنا ملل وتفرقت بنا السبل وتعدد فينا الوطن منا من يرى فيه غنيمة وآخر شرف وهوية وآخر لا يراه إلا مغرم وثالث بائع محكتر يرى فيه حساب يتضخم وجاه متنفذ وسجادة حمراء يدوسها كلما زفه الحضور للوطن مات من راى الوطن شرف دفاعا عن شرفه قضى من رأى في الوطن هوية ذودا عن كرامتة وكبر وتضخم من رأى في الوطن كمشة دولارات وسجادة حمراء وكرسي هزاز انكسر الكرسي بعدما باعوا أرجله ولازالوا يمارسون الجلوس على بقايا الكرسي المنكسر ** كان لنا وطن فأصبح لنا أوطان ضاعت فينا لكثرتها المتناهية الصغر كان حجم الوطن بحجم القلب على قدر قبضة اليد المشدودة على الزناد ليصبح الوطن ككرة ثلجية تكبر وتكبر وتكبر كلما دحرجها صرصور الخراب لا تحمل بين ثناياها إلا البرد ومن ثقلها تزهق الأنفاس وعلى أطرافها نار الحقد مشتعلة على كل البياض والأكفان ومن اعتمروها دفاعا عن الوطن لا الأوطان ** كانت لنا يد وبندقية وزناد وكان لنا عدو أصبح لنا ألف يد ويد وأصابع لا تحصى ولا تعد صار لكل منا مسدسات شخصية وبنادق حرس وتنسيقات أمنية ورشاشات أعراس لتحتفل بإبن فلان من علية القوم يوم دخل على إبنة فلان من كبار الوطن وفض بكارتها ليعلن لنا هوية البندقية شرف العروسة مصان أصبح لنا صواريخ مقاومة فأصبح الكل لنا أعداء نحن وهم وكل ساكني الأوطان وحاملي الأعيرة النارية كلهم صاروا للمقاومة أعداء والمحتل يتربص بنا يذكي فينا تعدد الأوطان وتنوع البنادق وتطاول الفئران ونحن نصفق لمن حمل الغصن وأسقط ميزان المعادلة من اليد الأخرى وعلا من حناجرنا الهتاف أصبحنا الدولة مئة واربعة وتسعون ونحن في تعداد الأمم نمر بلا تعداد أورثونا الأحقاد أعادونا لعهد داحس والغبراء في سجال لا ينتهي وعراك لا ينقضي ومحادثات لا تحمل الترياق والكل يرفع للوطن الذي يراه لواء ** سكتت آذان الناعقين عن سماع أصوات الشجعان وفتحتها على مصرعيها لكل رويبضة جبان فاستأسد الفأر وعلى هامة الوطن بال ** كلنا يدعي الوطنية والهوية والمقاومة وعشق البندقية والحرص على المصلحة العامة وبين الحرص والإدعاء مات وطن كفنوه منذ زمن وارتحل مع من ارتحلوا حتى لايرى ضعفنا وقلة حيلتنا وغدر الأولاد باصلابهم آثر أن يدفن في قبور من مضوا من الفرسان ** بقي لنا من الوطن حكاية سطروها في مجلدات الأمم المتحدة تأريخ للبيع وحفظ لحق الشاري لأن الوطن أصبح عقار عقار عقار |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|