| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |||
|
قوة السمعة: 139
![]() ![]() ![]() |
![]() بسم الله الرحمن الرحيم وبه استعين اللهم يا معل مادم علمنا ويا مفهم سليمان فهمنا وقل رب زدني علما اللهم انفعنا بما علمتنا واجعله حجة لنا لا علينا تفسير القرطبي ![]() إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * ؛ معناهُ : إنَّا أنزلنا القرآنَ في ليلة القدر ، والهاءُ في قوله * أَنزَلْنَاهُ * كنايةٌ عن المضمَرِ المذكور في السُّورة التي قبلَ هذه السُّورة ، وهو القرآنُ ، فإنه تقدَّمَ في أوَّلها * اقْرَأْ * ؛ أي اقرأ القرآنَ. ويجوزُ أن يكون معناهُ : إنَّا أنزلنا جبريلَ بهذا القرآنِ في ليلةِ القدر في شهرِ رمَضان. وذلك أنَّ القرآنَ أُنزِلَ جُملةً واحدةً إلى السَّماء الدُّنيا إلى الكَتَبَةِ ، ثم أُنزل بعدَ ذلك نُجوماً في عشرين سَنة - وَقِيْلَ : ثلاثٍ وعشرين -. وسُميت هذه الليلةُ ليلةَ القدر ؛ لأنَّها ليلة الحكمِ والقضاء ، يقدِّرُ الله فيها كلَّ شيءٍ يكون في السَّنة إلى السَّنة ، ومعنى تقديرهِ : أنْ يأمُرَ الملائكةَ أنْ يكتبوهُ ويقرأوه. ![]() وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) وقولهُ تعالى : * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * ؛ تعجُّبٌ وتعظيمٌ لحرمَتها ؛ أي ما أعلمكَ يا مُحَمَّدُ ما شرفُ هذه الليلةِ لولا أنَّ اللهَ أعلمَكَ بذلك ، * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * ؛ أي العملُ فيها خيرٌ من العملِ في ألفِ شهر ، وعلى هذا قالُوا : إنَّ مَنْ صلَّى فيها رَكعتين كان له ثوابُ من صلَّى ليالي ألفَ شهرٍ ركعَتين ، بل ثوابُ هاتَين الركعتين أكثرُ من ثواب تلك الصلاةِ كلِّها. وسببُ نزول هذه السورة : " أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ذكرَ يوماً لأصحابهِ : " أنَّ أرْبَعَةً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَهُمْ : أيُّوبُ وَزَكَرِيَّا وحِزْقِيلُ ويُوشُعُ بْنُ نُونٍ عَبَدُوا اللهَ ثَمَانِينَ سَنَةً لَمْ يَعْصُوهُ فِيهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ " ، فتعجَّبَ أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم من ذلك ، فأتَى جبريلُ فقالَ له : عجِبَتْ أُمَّتُكَ من عبادةِ هؤلاء النَّفر ثمانين سَنة لم يعصُوا اللهَ فيها طرفةَ عينٍ ، فقد أنزلَ الله عليكَ خيراً منه ، ثم قرأ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ... * إلى آخرِها ، وقالَ : هذا أفضلُ مما عجِبتَ منه أنتَ وأُمَّتك ، فسُرَّتِ الصحابةُ بذلك ". ورُوي : " أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ حَمَلَ السِّلاَحَ عَلَى عَاتقهِ في سبيلِ الله ألفَ شهرٍ ، فعجبَ المسلمون من ذلك عَجباً شَديداً ، وتَمنَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ يكون مثلُهُ في أُمَّته ، فأعطاهُ الله ليلةَ القدر. واختلَفُوا في وقتِها ؛ فقال بعضُهم : كانتْ على عهدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رُفعت ، والصحيحُ : أنَّها لم تُرفع وأنَّها إلى يومِ القيامة ، لِمَا رُوي عنِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قِيْلَ : لَهُ : هَلْ رُفِعَتْ لَيْلَةُ الْقَدْر ؟ فَقَالَ : " بَلْ هِيَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " عن عبدِالله بن حسن قالَ : قلتُ لأبي هريرةَ رضي الله عنه : زعَمُوا أنَّ ليلةَ القدر قد رُفعت ، قال : ((كَذبَ مَنْ قَالَ)) قُلْتُ : أهيَ كلَّ شهرِ رمضان ؟ قال : ((نَعَمْ)). وقال بعضُهم : هي في ليالِي السَّنة كلِّها ، وأنَّ مَن علَّقَ طلاقَ امرأتهِ أو عتقَ عبدهِ بليلة القدر لم يقع شيءٌ من ذلك إلى مُضي سَنة من يومِ حلفهِ. والجمهورُ من العلماءِ : أنَّها في شهرِ رمضان في كلِّ عامٍ. وسُئل الحسنُ عن ليلةِ القدر فقالَ : ((وَاللهِ الَّذِي لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ ؛ إنَّهَا فِي كُلِّ رَمَََضَانَ)). واختلَفُوا في أيِّ ليلةٍ هي ، فقال أبو رَزين العُقَيلي : ((هِيَ أوَّلُ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ)) ، وقالَ الحسنُ : ((هِيَ ليْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي كَانَتْ صَبيحَةَ وَقْعَةِ بَدْرٍ)). والصحيحُ : أنَّها في العشرِ الأواخر من رَمضان ، وقال أبو سعيدٍ الخدري : ((هِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ)) ![]() تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) قَوْلُهُ تَعَالَى : * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا * ؛ أي تنَزلُ ملائكةُ السَّموات السبعِ إلى السَّماء الدُّنيا وجبريلُ معهم ، * بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * ؛ أمَرَهم اللهُ به في تلك الليلةِ. وقد يقامُ حرفٌ من مقامِ الباء ، كما في قولهِ تعالى : * يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ *[الرعد : 11] معناهُ : أي بأمرِ الله ، فكذلكَ معنى * مِّن كُلِّ أَمْرٍ * أي بكُلِّ أمرٍ قدَّرَهُ اللهُ تعالى في تلك الليلةِ إلى مثلِها من السَّنة القابلة. ويقالُ : إنَّ الملائكةَ ينْزِلون إلى الدُّنيا في تلك الليلة ، ويسَلِّمون على المؤمنينِ على كلِّ قائمٍ وراكع وساجد إلى طُلوع الفجرِ. قرأ طلحةُ بن مُصَرِّف (تُنْزَلُ الْمَلاَئِكةُ) مخفَّفاً. والمرادُ بالرُّوح جبريلُ في قولِ أكثر المفسِّرين ، وقال مقاتلُ : ((الرُّوحُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ ، لاَ تَرَاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ إلاَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، يَنْزِلُونَ مِنْ غُرُوب الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ)). وَقِيْلَ : هو ملَكٌ عظيمٌ. ![]() سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) قَوْلُهُ تَعَالَى : * سَلاَمٌ هِيَ * ؛ تَمامُ الكلامِ عند قولهِ تعالى * مِّن كُلِّ أَمْرٍ * ، ثم ابتدأ فقالَ : * سَلاَمٌ هِيَ * أي ليلةُ القدر ، سلامةٌ هيَ ؛ أي خيرٌ كلُّها ليس فيها شرٌّ ، قال الضحَّاك : ((لاَ يُقَدِّرُ اللهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إلاَّ السَّلاَمَةَ ، فَأَمّا اللَّيَالِي غَيْرَهَا فَيَقْضِي فِيهِنَّ الْبَلاَءَ وَالسَّلاَمَةَ)). قال مجاهدُ : ((هِيَ سَالِمَةٌ لاَ يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أنْ يَعْمَلَ فِيهَا شَرّاً ولاَ أذَى)). وقال الشعبيُّ : ((هُوَ تَسْلِيمُ الْمَلاَئِكَةِ لَيْلَةَ الْقَدْر عَلَى أهْلِ الْمَسَاجِدِ مِنْ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ إلَى أنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ)). وفي قراءةِ ابنِ عبَّاس (مِنْ كُلِّ أمْرٍ سَلاَمٌ) معناهُ : مِن كلِّ ملَك سلامٌ على المؤمنِين في هذه الليلة ، وَقِيْلَ : على هذه القراءة أيضاً أن (مِنْ) بمعنى (على) ؛ تقديرهُ : على كلِّ امرئ من المسلمين سلامٌ من الملائكةِ ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : * وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ *[الأنبياء : 77] أي على القومِ. قَوْلُهُ تَعَالَى : * حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ * ؛ أي إلى مطلعِ الفجر ، و(حتَّى) حرفُ غايةٍ ، قرأ الأعمشُ والكسائي وخلف (مَطْلِعِ) بكسرِ اللام ، وقرأ الباقون بفتحها وهو الاختيارُ ؛ لأن المطلَع بفتحِ اللام بمعنى الطُّلوع ، يقالُ : طلَعت الشمسُ طُلوعاً ومَطْلَعاً ، وأما المطلِعُ بكسر اللام ، فإنه موضعُ الطُّلوع ، ولاَ معنى للاسمِ ها هنا. والحكمةُ في إخفاءِ ليلة القدر على العبادِ : أنَّهم لو عَرفوها لقصدُوها بالعبادةِ ، وأهملوا في سائرِ الليالِي ، وإذا لم يعرِفوها بعينها عبَدُوا اللهَ في جميع ليالِي شهرِ رمضانَ رجاءَ أن يُدركوها. |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|