| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#11 | |
|
قوة السمعة: 0
![]() |
1- صناعة الأقواس والسهام :
ويشد بينهما وتر من الجلد أو العصب الذي يكون عادة في عنق البعير واكثر ما تؤخذ هذه الأقواس من شجر الشوحط وهو شجر ينبت في جبال السراة ويسمى النبع أحياناً ... يقول الشاعر : وجياد كأنها قصب الشو ****** حط يحملن شكة الأبطال وأكثر ما تؤخذ الأغصان من الشوحط في فصل الربيع وذلك لمرونتها وشدتها في هذا الوقت , كما يتخذ من أشجار أخرى منها ( السدر ) و ( الحماط ) وهو التين البري , ويكثر في جبال الطائف وغيرها من الجبال . وحيث ان القوس مشهورة عند العرب فقد وضعوا لها أسماء كثيرة كما وضعوا لأجزائها أسماء منوعة, فمن أجزائها النصل وهو الرأس الحديدي للسهم والوتر وهو الجلد أو العصب الرامي , والرصافة والعقب وهما اللفافة التي على العقب و ( سِيَه القوس ) هو ما عطف من طرفيها . والقوس تحتاج إلى نبال وهي السهام ولها أسماء عديدة منها السهم والقدح والرِشَاق والمعتلة والنصْل والنبلة وكلها أسماء لمسمى واحد , وصناعة النبال تسمى ( ترييش النبال ) وهي مأخوذة من وضع ريش في آخر السهم بعد صنعه . وقد كان بعض الناس يريش النبال ويصنعها في مكة في الطرقات حتى أن الوليد بن المغيرة مرّ برجل من خزاعة يريش نباله فتعلق سهم من نَبْله بإزاره فخدشه في رجله خدشاً بسيطاً فأثر فيه فيما بعد فقتله . و( السهم ) عود يقطع من الشجر ثم يبرى فيسمى برياً وكان بعض صغار الصحابة يعملون النبال ويستدلون به على مرحلة من عمر الشخص , فإذا قيل له ابن كم كنت ؟ قال : كنت أبري النبل وأريشها . وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعون النبال باستمرار في اثناء الحرب وفي السلم , وذلك تنفيذاً لتوجيه الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تعاهدوا قِرَنَكُم فلا تزال مملوءة نبلا ) فكان بعض الصحابة يصنع الكثير من النبال فيأتي بها إلى المسجد ليتصدق بها أحداً من المسلمين فيأمره النبي أن يقبض ( نصالها ) وهي أطراف السهام الحديدية لئلا يصيب بها أحداً من المسلمين . وفي عملهم هذا كانوا كمن يعّد الذخيرة للجيش , فتكون السهام جاهزة باستمرار لدى المجاهدين متى احتاجوا إليها وجدوها . والقوس والسهام تحتاج معها الى وعاء خاص لحمل السهام يضع فيه الرامي سهامه , ويُحمل وراء الظهر في الغالب ويسمى ( الكنانة ) وقد تسمى ( الجعبة ) , وتصنع الكنانة في الغالب من الجلد , كما تسمى ( القرن ) و ( الوفضة ) . ويشد وتر القوس كلما لان وتسمى هذه العملية ( الرصف ) وقد رصف الرسول صلى الله عليه وسلم قوسه بفمه في رمضان وهذا يعني أنه صلى الله عليه وسلم يصلح من حال قوسه بنفسه . ولقد كانت القوس تلعب في حياة عرب الحجاز دوراً كبيراً لأهميتها في الغارات والحروب بين القبائل , ولأهميتها في الصيد حيث تعتبر السلاح الأول في هذا المجال , وكانت من الأسلحة التي تصنع في الحجاز محلياً من غصون عدد من الأشجار المعروفة بينهم بجودتها في الرمي . وحينما جاء الإسلام جعل للقوس دوراً كبيراً وركز على الاهتمام به , فحين نزل قوله تعالى : (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل )) آية 60 / الأنفال , فسر الرسول صلى الله عليه وسلم القوة فقال : ( ألا إن القوة الرمي , ألا إن القوة ا لرمي ) وتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم ( القوة ) بانها الرمي لا يقتصر على ان القوة في الرمي أمر مختص بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم بل أن الرسول بهذا الكلام قد أعطى إشارة بأن القوة في الرمي سواء في زمنه أم في الأزمان التي تأتي من بعده , فالرمي بالقوس أو المنجنيق أو غيره في تلك الأيام هو ( القوة ) ويمكننا أن نتأكد أن القوة هي ( الرمي ) في زماننا هذا حيث نرى أن معظم الأسلحة الحديثة تقوم على الرمي , فالرمي بالبندقية أو الرشاش أو الرمي بالمدفعية أو الرمي بالصواريخ أو الرمي بالطائرات , كلها لا تخرج عن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم في تحديد القوة بأنها الرمي . ولقد كان لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم عن القوة بأنها الرمي دور كبير في عناية المسلمين بالقسي والسهام وغيرها من أسلحة الرمي , وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين على صناعة السهام فقال : ( إن الله عز وجل يدخل الثلاثة بالسهم الواحد الجنة , صانعه يحتسب في صنعه الخير والمدد به والرامي به ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( ارموا واركبوا ولأن ترموا أحب إلّي من أن تركبوا ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل شيء يلهو به الرجل , إلا رمي الرجل بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة أهله ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( من ترك الرمي بعدما عُلمه فقد كفر الذي عُلمه ) وقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أشار يوماً إلى القوس العربية وقال : ( بهذه وبرماح القنا يمكّن الله لكم في البلاد وينصركم على عدوكم ) وقال صلى الله عليه وسلم عن القوس : ( ما سبقها سلاح إلى خير قط ) وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على المحافظة على الرمي وإجادته حتى لو لم تكن هناك حاجة لذلك فقال صلى الله عليه وسلم : ( ستفتح لكم الأرض , وتكفون المؤونة فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه ) وقد رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الكريمة عن قوسه يوم أحد حتى اندقت سِيّتُها . ومما يدل على اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بالرمي أنه في غزوة أحد خصص مكاناً عالياً للرماة على جبل صغير قرب معسكر المسلمين , وأمر الرماة ألا يبرحوه لمعرفته صلى الله عليه وسلم بقوة الرمي ودفعه الشر عن معسكر المسلمين , كما أمرهم بصد الخيل عن المسلمين بالنبال . وقد اشتهر عدد كبير من الصحابة رضوان الله عليهم بمهارتهم في الرمي بالسهام , وقد برزت هذه المهارة في معركة أحد حينما حاول المشركون قتل الرسول صلى الله عليه وسلم فدافع عنه المسلمون فكان أكثر دفاعهم بالرمي وعلى رأس هؤلاء ( سعد بن أبي وقاص ) رضي الله عنه الذي كان الرسول يناوله الأسهم ويقول : ( أرم يا سعد فداك أبي وأمي ) ومن هؤلاء الرماة المهرة الذين اشتهروا في أحد ( أبو طلحة بن عبيد الله الأنصاري ) الذي كسر قوسين أو ثلاثة لشدة رميه وكثرته . ولقد عُرف في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم نوعان من القسي أحدهما القوس العربية وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على التمسك بها وفضلها على غيرها , وهي نوعان نوع يسمى الواسطية , ونوع يسمى الحجازية . وثانيهما : هي القوس الفارسية وقد شاهدها الرسول عند أحد الصحابة في إحدى غزواته فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ألقها وعليكم بهذه )وأشار إلى القوس العربية , وقد فضلوا بين القوس العربية والفارسية فقيل إن القوس الفارسية إذا انقطع وترها لم ينتفع بها أما القوس العربية فإنها إذا انقطع وترها كانت لصاحبها عصا ينتفع بها ويدافع بها عن نفسه . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حينما يخطب يعتمد على قوسه في أثناء الخطبة وذلك قبل وضع منبره صلى الله عليه وسلم , والقوس الحجازية على نوعين أحدهما : من عود نبع وشوحط يبرونها قضيباً واحداً وقضيبين ويسمونها شريحة والثاني : يكسى داخلها فروة الماعز ولا يستعملها ألا المهرة من الرماة وأكثر ما يستعملها أهل الحضر , وقد عرف أهل الحجاز ( قوس الرِجْل ) وقد نهى الرسول عن استعمالها . وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمرنون على الرمي باستمرار بناء على توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم لهم , وكان الرسول يشهد ذلك معهم , حتى إنهم في بعض الأيام كانوا يترامون عامة اليوم , وكما هي الحال في المدينة فقد كانت ثقيف في الطائف مشهورة بجودة الرمي وقوة الأقواس , إذ أن رماتهم كانوا سبباً في استشهاد كثير من المسلمين في أثناء حصار الرسول صلى الله عليه وسلم للطائف بعد غزوة حنين , كما أن الرماة كانوا سبباً في انتصار هوازن في أول معركة حنين , ومن مشاهير الصحابة في الرمي ( سلمة بن الأكوع ) رضي الله عنه الذي استطاع بمهارته في الرمي استنقاذ لقاح النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أخذتها فزازة وغطفان . وهكذا نرى أن الأقواس والنبال وأسلحة الرمي كان لها دور كبير في المعارك التي جرت في أول الإسلام وكان للرماة أدوار لا تنكر في مختلف المعارك التي شهدها الرسول صلى الله عليه وسلم . |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|