| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |||||
|
قوة السمعة: 129
![]() ![]() |
ذِكْـرياتٌ مُؤلِمَـة : (2) واحتـرقَ بيتُـه ~ ![]() كُنتُ نائمةً ، وفي مُنتصفِ الليل أو آخِرِهِ أيقظني صوتُ ضجيج . قُمتُ فَزِعَةً ، ماذا حَـدَث ؟ قالوا : حريق . أين ؟ في بيتِ جارنا . بيتُـه أمامَ بيتنا . رجلٌ كبير ، ماتت زوجتُه ، وتزَّوجَ أبنائُهُ ، وجلسَ في البيتِ وحـده ، لا أنيسَ يُؤنِسُه ، ولا أحـدَ يُحَدِّثُهُ . يأكُلُ وحـدَهُ ، وينامُ وحـده . وفي تِلكَ الليلةِ احترقَ بيتُه . فحضرَ أبناؤهُ ، وامتلأ الشارعُ بالناس . الكُلُّ استيقظ مِن نومِه . وجاءت سيَّاراتُ الإطفاء ، وحاولت إخمادَ الحريق . والرجلُ حزين . احترقَ متاعُه ، ورُبَّما احترقت أموالُه . فيالَهُ مِن موقفٍ عصيب ..! اطَّلَعَ على بيتِه أُناسٌ رُبَّما لم يخطر ببالِهِ يومًا أنْ يطَّلِعوا عليه . وأشفقَ النَّاسُ على هذا الرجل . ومَرَّت الأيامُ تِلْوَ الأيامِ ، ومات الرجل ، وقُسِّم بيتُه القديم المُتهالِك على وَرَثَتِه ( أبنائه ) . لم يَعُـد البيتُ كما كان ، بل أعادوا بنائَه . صار البيتُ أفضلَ مِمَّا كان . لكنْ : أين صاحِبُه ؟ تحت الثَّرَى . مات وحـده ، ودُفِنَ وحـده ، وقُسِّمَت تَرِكَتُهُ ، وتركه أهلُه ، ونسيه أبناؤه ، وانشغلَ كُلٌّ بحياتِه . فليتنا نأخذُ العِبرةَ ، وتصلنا الفِكرة . فمهما طالت الحياةُ فهى قصيرة ، ومهما طال العُمرُ فلا بُدَّ مِن الرحيل . ولا يدخل معنا قبورَنا إلاَّ عَمَلُنا . فلنُحْسِن العمل ، ولنعلم أنَّ الموت غائبٌ مُنتظَر . في أىِّ لحظةٍ قد يأتي . والكُلُّ سيموت : (( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوتِ )) آل عِمران/185 . *** فأسألُ اللهَ تعالى أن يُحسِنَ خِتامَنا ، وأنْ يتوفَّانا وهو راضٍ عَنَّا غيرَ غضبان . *** |
|||||
|
||||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|