| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |||
|
قوة السمعة: 57
![]() ![]() ![]() ![]() |
المقامة الصحافية
قال سعيد بن شهاب : كنت في الشباب أسكن في حارة العزاب . فتعلمت الثقافة .. و درست اللقافة .. ! و قلت ... أعمل في الصحافه . فذهبت إلى السكرتير .. فقال : عليك بالمدير . فذهبت إلى المدير .. قال : عليك بالوزير .. ! فذهبت إلى الوزير ... فقالوا : عفوا .. هو في إجتماع مع السفير . فكاد قلبي أن يطير .. ! فقالوا : ما عنك يا شاب ؟ وفقت للصواب .. قلت : أريد أن أعمل لديكم مراسلا للأخبار في بعض الديار . قال : لابد أن تنقل لنا المصائب و العجائب و الغرائب !!! فلا نريد منك أن تقول : فلان حفظ القرآن .. و أنتصر الأفغان .. و أعلن فوزهم الشيشان .. ! فهذا كلام مستهلك من زمان .. نريدك أن تقول مثلا : تحطمت طائرة اليابان .. و سقطت عمارة في لبنان .. و انفجرت قنبلة في اليونان .. و ماتت نعجة في السودان .. و انكسرت رجل قطة في باكستان . و عليك بتهويل الخبر حتى يذاع و ينشر . فمثلا إذا سقطت طائرة فقل : تناثر حطام الطائرة تناثرا عجيبا ، و خلف وراءه لهيبا ، و ارتطمت بأحدى العمارات ، مما سبب كثيرا من الإنفجارات . فقلت : فإذا لم أجد الأخبار .. ماذا أكتب للقراء الأخيار ؟ قال : من جد وجد ، و عليك بأخبار البلد ... فقل مثلا : طلق اليوم أبو سرور .. زوجته أم مستور .. لخلاف نشب بينهم قبل شهور .. بسبب غلاء المهور .. ! و ترقى أبو شريف .. إلى رتبة عريف .. بعد جهد عنيف .. و صبر منيف .. ! و أفتتحت اليوم بقالة .. في بلد أبو عقاله .. صاحبها مبروك بن مرزوق .. خلف ظهرك إذا دخل السوق .. ! و شاهد الناس اليوم شيئا في السماء .. كأنه زخات ماء .. فشعروا بالخطر .. و إذا هو زخات مطر .. ! و طارد أحد المواطنين فاره .. حتى أخرجها من الحاره .. فماتت عند الإشاره .. ! و تخرج الطالب سليم بن هذول .. من أول إبتدائي بتقدير مقبول .. ! و رسب الطالب خلف بن عسعوس .. في سبعة دروس .. و خيرها في غيرها .. ! و انتطح ثوران .. في بيت الجيران .. و مر على هذا الحادث شهران .. ! قلت : فإن لم أجد أخبارا .. فهل تجد لي أفكارا ؟ قال : عليك بأخبار الطقس .. فإنها خفيفة على النفس . فقل مثلا : هبت رياح شرقية غربية .. متجهة إلى المنطقة الجنوبية .. أحيانا تثير غبارا .. و أحيانا لا تثير غبارا .. ترتفع في المرتفعات .. و تنخفض في المنخفضات .. و البحر يميل إلى الحمره .. تعلوه عند الغروب صفره .. إذا هبت عليه الرياح هاج .. و إذا سكنت ماج ... !! قلت : فإن لم أجد عن الطقس ما أقوله .. و لا أجد أخبارا منقوله ؟ قال : عليك بالتاريخ .. و لو عن البطيخ قلت مثل ماذا .. ؟ قال : أنقل لنا الأخبار الخفيفة الطريفة ... مثل : دخلت رمانة جارية هارون الرشيد و في يدها عقد فريد .. فقال : ما هذا يا رمانه ؟ قالت : هذا عقد أخذته من قهرمانه قال : و من قهرمانه ؟ قالت : جارية مولاتي عبدانه .. و هي التي تسكن في الزوراء و يعرفها الفقراء . فتعجب الخليفة من ذكاء رمانه .. و خاطب إخوانه .. و قال يا غلام .. أعط رمانة ألف دينار .. و اجعلها من أهل الدار .. ! قلت : فإن لم أجد عن التاريخ ؟ قال : عليك بعلم الآثار .. فإنه قرة الأبصار .. و فيه العظة و الإعتبار . فحدثنا عن لجام بغلة إبن مقبول .. الذي وجد في إستنبول .. او الحذاء المرقع المدفون في عهد المأمون .. او عمامة ابي دلامه المدفونة في كنيسة القيامه .. او عصا حماد الراويه التي كسرت في قرية الزاويه ... !! قلت : فإن لم أجد ؟ قال : فحدثنا بما هب و دب عن الطب .. مثل أن تخبرنا بفوائد شحم الثعالب إذا أذيب في قوالب .. ثم مزجت به طحال الأرنب مع مرقة فأر مركب .. ثم طليت بها الحذاء .. فإنها تشافي من داء الإعياء .. ! او خبر إكتشاف دواء ضد الموت .. في بئر هوت .. الذي إكتشفه دكتور برازيلي في الأرجنتين .. عثر عليه في بريطانيا .. بعدما وجده في إيطاليا .. و بحث عنه في ألبانيا .. و أجرى عليه تجارب في بلغاريا .. و هو الآن جاهز للإستعمال في هنغاريا .. ! قلت : فإن لم أجد ؟ قال : عليك بالسياسه .. فإنها طريق الرياسه .. فحدثنا عن غزو أوغندا لبولندا .. و هجوم هولندا على راوندا .. و حاول أن تأتي بأسماء مجهوله .. لأن عقول الناس معقوله .. و إذا لم تجد أخبارا عربيه فأسرد علينا أخبارا غربيه .. فقل مثلا : ماتت اليوم الآنسة سوزا مع كلبها كوزا .. في قرية شمال غرب نوقوسا .. و سقط مدير هوندا المستر برندا فمات قبل أن يتغدا .. و الظاهر أن الشيشان لهم نية في غزو داغستان .. !!! قلت : الآن عرفت سر المهنة الشريفه .. فأنا من اليوم مراسل الصحيفه .. و لكن .. لماذا تجرون المرفوع ؟ و تجزمون المنصوب ؟ و النحو أمامكم موضوع ؟؟ قال : نحن في زمن ... كم من مرفوع جره .. و كم من مخفوض رفعه بالمره .. و كم من مجزوم نصبه لكل مسره .. فنحن نعرب الكلام ... على حسب حركات الأيام . |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|