ما أعجب ما لاقاه محمد -صلى الله عليه وسلم- من قومه! من هذا العجب موقفه حين كان سائرًا فى طريقه، فإذا هو برجل يمنى يعرض عليه بطيبة قلب أن يرقيه حتى يشفى من جنونه. أما هذا اليمنى، فقد كان ضمادًا الأزدى، وكان يرقى من الريح ببلده، وغدا إلى مكة فسمع من أهلها أن محمدًا مجنون، فرأى ببساطة أن يرقيه ليشفى، وما نفى محمد عن نفسه الجنون، وما نهى الرجل عن صنيعه، إنما ابتدره قائلاً: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادى له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد. وهنا لم يتمالك الأزدى نفسه حتى قال له: أعد على كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثلاثًا، فقال له ببساطة الحق وروعته: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك تلك، ولقد بلغن قاموس البحر، هات يدك أبايعك على الإسلام، فبايعه. حقًا! إن القلب الصادق، والعقل الفطن، لا يحتاجان لكثير جدال حتى يتبين لهما الحق
ما أعجب ما لاقاه محمد -صلى الله عليه وسلم- من قومه! من هذا العجب موقفه حين كان سائرًا فى طريقه، فإذا هو برجل يمنى يعرض عليه بطيبة قلب أن يرقيه حتى يشفى من جنونه. أما هذا اليمنى، فقد كان ضمادًا الأزدى، وكان يرقى من الريح ببلده، وغدا إلى مكة فسمع من أهلها أن محمدًا مجنون، فرأى ببساطة أن يرقيه ليشفى، وما نفى محمد عن نفسه الجنون، وما نهى الرجل عن صنيعه، إنما ابتدره قائلاً: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادى له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد. وهنا لم يتمالك الأزدى نفسه حتى قال له: أعد على كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثلاثًا، فقال له ببساطة الحق وروعته: لقد سمعت قول الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك تلك، ولقد بلغن قاموس البحر، هات يدك أبايعك على الإسلام، فبايعه. حقًا! إن القلب الصادق، والعقل الفطن، لا يحتاجان لكثير جدال حتى يتبين لهما الحق