| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#26 | |
|
قوة السمعة: 6
![]() |
الفصل الرابع والعشرون
الخطوة المميتة قررت أن أرى استيلا والآنسة هافيشام أن أسافر مع بروفيس إلى الخارج . فذهبت إلى ريتشموند في اليوم التالي , لكن الخادمة أخبرتني بأن استيلا ذهبت إلى ساتيس هاوس . انطلقت باكراً في الصباح التالي إلى المدينة , وحين وصلت العربة إلى البلو بور , رأيت بنتلي درامل خارجاً , وانزعجت كثيراً لرؤيته في المدينة لأنني أدرك تماماً سبب مجيئه إلى هناك . دخلنا المقهى معاً , حيث انتهى من فطوره وطلبت فطوراً لي . كان لقاء مزعجاً للغاية , استدعى النادل وقال له : " هل حصاني جاهز ؟ " " جيء به إلى الباب سيدي . " " أنظر , إن السيدة لن تركب اليوم , فالطقس غير مناسب . " " حسناً , سيدي . " " ولن أتناول الغداء هنا لأنني سأتغذي لدى السيدة . " " حسناً سيدي . " ثم رمقني درامل بنظرة , وبدا على وجهه تعبير انتصار أصابني في الصميم . ولم يخيم علي الارتياح إلا حين خرج . اغتسلت وارتديت ملابسي وذهبت إلى ساتيس هاوس , كانت الآنسة هافيشام جالسة قرب الموقدة , فيما كانت استيلا تجلس على وسادة عند قدميها وهي تعمل بالصوف. أخبرت الآنسة هافيشام أنني اكتشفت هوية المحسن إلي , فاعترفت بأنها جعلتني أقع في اعتقاد أنها هي المحسنة إلي , قلت : " هل كان ذلك لطيفاً ؟ " فصاحت الآنسة هافيشام وهي تضرب الأرض بعصاها وتثور غضباً على حين غرة : " من أنا , من أنا , بالله عليك , لأكون لطيفة ؟ " ثم التفتُّ إلى استيلا قائلاً : " استيلا , تعلمين بأنني أحبك , تعلمين بأنني أحببتك كثيراً منذ زمن بعيد . " رفعت عينيها إلي لدى مخاطبتها هكذا , لكن أصابعها تابعت الشغل بالصوف ونظرت إلي بهدوء . فقلت : " كان علي أن أقول ذلك من قبل , لولا أخطائي طويلاً بالاعتقاد أن الآنسة هافيشام كانت تنوي تزويجنا من بعض , وفيما اعتقدت أنك لن تقوي على مساعد نفسك,فقد أحجمت عن البوح بذلك,لكن علي أن أقول ذلك الآن. " هزت استيلا رأسها , فيما بقيت على هدوئها تتابع الشغل بالصوف . " أعرف , أعرف بأن لا أمل لي باعتبارك من نصيبي يا استيلا . ما زلت أحبك . أحببتك منذ رأيتك في هذا البيت لأول مرة . " نظرت إلي بهدوء تام فيما تابعت أصابعها العمل , وهزت رأسها ثانية ثم قالت بهدوء : " يبدو أن هناك عواطف لا أستطيع فهمها . فحين تقول أنك تحبني , أعرف ما الذي تعنيه لجهة التعبير , لكن ليس أكثر من ذلك . فأنت لا تخاطب شيئاً في صدري , ولا تلامس شيئاً هناك . إنني لا أكترث بأي شيء تقوله . حاولت أن أنذرك بهذا , أليس كذلك ؟ " فقلت بلهجة تعيسة : " بلى . " " بلى , لكنك لم تتعظ , اعتقاداً منك بأنني لا أعني ما أقول , والآن ألم تعتقد ذلك ؟" " اعتقدت وكان أملي بألا يكون ذلك قصدك , فأنت صغيرة , وغير مجربة , وجميلة . استيلا ! ليس ذلك في الطبيعة , لا شك . " " إنه من طبيعتي , إنه من الطبيعة التي تكونت بداخلي . " ثم سألتها إن كانت حقاً تستحث بانتلي درامل , وتركب الجياد برفقته , وإن كان سيتناول الغداء معها في ذلك النهار بالذات . لم تندهش كثيراً لمعرفتي بذلك , بل أجابت تقول : " هذا صحيح . " " لا يمكن أن تحبينه يا استيلا ! " " ماذا قلت لك ؟ هل ما زلت تعتقد , رغم ذلك بأنني لا أعني ما أقول ؟ " " لن تتزوجينه أبداً يا استيلا . " نظرت استيلا نحو الآنسة هافيشام , ثم تأملت لحظة وشغل الصوف يديها , وقالت : " ولم لا أخبرك بالحقيقة ؟ فأنا سأتزوجه . " وضعت وجهي بين يدي , لكنني استطعت تمالك نفسي أكثر مما توقعت , نظراً لعذابي الذي سببه سماعي الكلمات التي قالتها . " استيلا , عزيزتي , عزيزتي , لا تدعي الآنسة هافيشام تدفع بك إلى هذه الخطوة المميتة . ضعيني جانباً إلى الأبد ـ وقد فعلت ذلك , أعرف هذا جيداً ـ لكن امنحي نفسك لشخص يستحقك أكثر من درامل . فالآنسة هافيشام تمنحك له كأعظم إهانة وتجريح يصيب رجالاً أفضل منه ممن هم معجبون بك , ويصيب القلة الذين يحبونك . " قالت بصوت ألطف : " سوف أتزوجه , فالتحضيرات لزفافي قيد الإنجاز , وسأتزوجه في القريب العاجل . لماذا تذكر اسم والدتي بالتبني بأسلوب التجريح ؟ أنا التي قمت بذلك . " " قمت بذلك يا استيلا , لترمي بنفسك على شخص متوحش ؟ مثل هذا المتوحش الحقير الأحمق . " فقالت استيلا : " لا تخشى أن أكون نعمة عليه . فلن أكون كذلك . اقترب ! هذه يدي , فهل نفترق على ذلك أيها الفتى ـ أو الرجل ـ الخيالي ؟ " أجبتها ودموعي المريرة تتدفق عل يديها : " أوه يا استيلا , كيف أستطيع أن أراك زوجة درامل ؟ " أجابت : " هراء هراء , فهذا سيزول بلمح البصر . " " أبداً يا استيلا . " " ستخرجني من أفكارك في أسبوع . " " من أفكاري ! بل أنت جزء من وجودي , جزء من نفسي . أوه , ليباركك الله , ليسامحك الله ! " انتهى كل شيء ومضى ! انتهى الكثير وولى , حتى أنني حين خرجت من البوابة , بدا ضوء النهار أغمق لوناً مما كان عندما دخلت . سرت الطريق كله إلى لندن , إذ لم أستطع العودة إلى المنزل ورؤية درامل . ولم أستطع تحمل الجلوس في العربة ليوجه إلي الحديث . كان الوقت تجاوز نصف الليل حين عبرت جسر لندن . وحين وصلت بوابة منزلي , سلمني الحارس الليلي ورقة وأخبرني أن حامل الرسالة الذي جاء بها يرجوني قراءتها على ضوء القنديل . أخذت الرسالة وقد دهشت كثيراً لهذا الطلب . فتحتها فيما كان الحارس يمسك بقنديله , وقرأت ما بداخلها بخط ويميك : " لا تذهب إلى البيت . " يتبع ... |
|
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|