| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#11 | |
|
قوة السمعة: 6
![]() |
الفصل العاشر
خمسة وعشرون جنيهاً قلقت في شأن الشاب الهزيل , وكلما فكرت بالقتال وتذكرت الشاب وهو ممدد على ظهره , تأكد لي أكثر ضرورة القيام بشيء ما . حتى إنني لزمت البيت لبضعة أيام, وكنت أنظر إلى باب المطبخ بحذر شديد قبل الذهاب في مهمة , لئلا يكون رجال الشرطة يبحثون عني . وعندما حان موعد عودتي للمكان الذي حصل فيه العراك , بلفت مخاوفي ذروتها . إنما كان علي الذهاب إلى منزل الآنسة هافيشام ,ومع ذلك , فإن شيئاً لم يُذكر عن قتالنا , ولم يظهر أي شاب هزيل . رأيت كرسياً بعجلات خارج غرفة الآنسة هافيشام , ومنذ ذلك النهار صارت لي مهمة نظامية هي دفع الآنسة هافيشام على هذا الكرسي ( حين تكون متعبة من السير وهي تستند بيدها على كتفي ) حول غرفتها , ثم مروراً بمصطبة الدرج , وحول الغرفة الأخرى . وفيما بدأ كل منا يعتاد على الآخر , أخذت الآنسة هافيشام تتحدث معي أكثر , فسألتني عما تعلمته وعما سأكون . فأخبرتها بأنه سيعهد بي إلى جو لأتلقى المهنة على يده ؛ وبالغت بشأن جهلي بكل شيء , وبأنني أرغب في معرفة كل شيء , على أمل أن تقدم لي بعض المعونة لتحقيق ذلك . لكنها لم تفعل . كما لم تعطني من المال أو أي شيء آخر باستثناء غدائي اليومي . كانت استيلا دائماً هناك , وكانت دائماً تقوم باصطحابي إلى الداخل والخارج , لكنها لم تقل أن بإمكاني تقبيلها من جديد . في بعض الأحيان , كانت تحتملني ببرودة ؛ أحياناً أخرى كانت حميمة ؛ وكانت في بعض الأحيان تخبرني بحماس أنها تكرهني. أما الآنسة هافيشام كانت دائماً تسألني بهمس , أو حين نكون على انفراد : " هل تزداد جمالاً يا بيب ؟ " وحين أجيب بنعم , كانت تفرح بتوق شديد . أحياناً حين يكون مزاج استيلا من التنوع والتضارب حتى كنت أحتار ماذا تراني أقول أو أفعل, كانت الآنسة هافيشام تعانقها بمحبة وتهمس بأذنها : " حطمي قلوبهم يا عزيزتي ويا أملي , حطمي قلوبهم دون أي رحمة ! " في غضون ذلك , كانت المشاورات تدور في المطبخ بين شقيقتي وذلك الأحمق بامبلتشوك . فكان ذلك التعيس يجرني من مقعدي ( فيما يمسك عادة بياقتي ) حيث أكون منزوياً في سكينة , فيضعني قبالة النار وكأنني سأُطهى , ثم يبدأ يقول : " والآن سيدتي , هو ذا الفتى ! هو ذا الفتى الذي أنشأته على يدك . ارفع رأسك يا فتى وكن دائم الامتنان للذين قاموا بذلك , " ثم يشرع مع شقيقتي بالتأمل السخيف حيال الآنسة هافيشام , وعما ستفعله معي ومن أجلي و حتى اعتدت على الرغبة بالانفجار بالبكاء , والاندفاع نحو بامبلتشوك أضربه بقبضتي مرة تلو الأخرى . لم يشترك جو بهذه النقاشات , ولكن شقيقتي شرعت بأنه لا يرغب بإبعادي عن دكانه و فغضبت منه ومني . يقيناً على هذه الحال مدة طويلة . وفي ذات يوم , قالت لي الآنسة هافيشام : " إنك تزداد طولاً يا بيب ! " لم تقل أكثر من هذا في ذلك الحين . لكنها قالت في المرة الثانية حين ذهبت لرؤيتها: " أخبرني ثانية , ما اسم الحداد الذي تعمل لديه ؟ " " جو غارجري , سيدتي . " هل هو المعلم الذي كنت ستتلمذ على يديه ؟ " " أجل , آنسة هافيشام . " " يجدر بك أن تتلمذ في الحال . حبذا لو يأتي غارجري إلى هنا ويصطحب الأوراق الضرورية . " قلت لها بأن لا شك لدي بأنه سيشرَّف بهذه الدعوة . " إذن , فليأت بالحال وكن برفقته . " بعد يومين , ارتدى جو ثياب نهار الأحد لمرافقتي إلى منزل الآنسة هافيشام . وأعلنت شقيقتي على عزمها الذهاب معنا إلى المدينة , فنتركها لدى بامبلتشوك وتعود معنا بعد أن نتفق مع (( سيداتنا الأنيقات . )) أُقفل دكان الحداد ذلك النهار , واتجهنا إلى المدينة , فذهبت مع جو إلى منزل الآنسة هافيشام مباشرة . فتحت استيلا البوابة . وحالما ظهرت , تناول جو قبعته ووقف يمسك بها بيديه . أخبرتني استيلا بأنه يمكننا أن ندخل سوياً , فأمسكت بذراع جو واصطحبته إلى حيث تجلس الآنسة هافيشام . كانت تجلس إلى طاولة التجميل فنظرت إلينا في الحال, وقالت لجو : " أوه , أأنت زوج شقيقة هذا الفتى ؟ وقد أنشأته بهدف أن يتتلمذ على يديك , أليس كذلك يا سيد غارجري ؟ " طوال المقابلة , كان جو يصر على مخاطبتي بدلاً من الآنسة هافيشام , فقال : " أنت تعلم يا بيب أننا كنا دائماً أصدقاء , ونحن نأمل بمساعدتك لي في الدكان . لكن إن كان لديك أي اعتراض يا بيب , أرجو الإفصاح عن ذلك , وسيهتمون بالأمر . " قالت الآنسة هافيشام : " هل أبدى الفتى أي اعتراض ؟ وهل يحب المهنة ؟ " فقال جو : " أنت تعلم يا بيب أنها كانت دائماً أمل فؤادك . " لم أفلح في جعله يدرك أن عليه مخاطبة الآنسة هافيشام مباشرة . وكان كلما أومأت له ووجهت إليه الإشارات , يزداد إصراراً على مخاطبتي , معتبراً على ما يبدو أن من غير اللائق مخاطبتها . سألت الآنسة هافيشام : " وهل أحضرت الأوراق معك ؟ " فقال جو وكأن السؤال غير منطقي إلى حد ما : " عجباً يا بيب , تعلم أنك رأيتني أضعها في قبعتي , لذا لا بد أنك تعرف أنها هنا . " ثم أخرجه من قبعته وسلمها إلي بدلاً من الآنسة هافيشام . أخشى أني خجلت من صديقي العزيز الطيب حين رأيت أن استيلا تقف وراء كرسي الآنسة هافيشام , وأن في عينيها ضحكة ساخرة . أخذت الأوراق منه وأعطيتها للآنسة هافيشام . قرأتها الآنسة هافيشام , ثم قالت لجو :"لم تكن تتوقع أجراً لقاء تعليم الفتى مهنتك؟ " فقلت له حين لم يأت بجواب : " جو ! لماذا لا تجيب ؟ " فقال : " بيب , قصدت القول بأن السؤال لا يحتاج إلى جواب بيني وبينك , وأنت تعلم حق العلم أن الجواب هو كلا . " تناولت الآنسة هافيشام كيساً صغيراً من الطاولة التي بقربها وقالت : " لقد كسب بيب بعض المال هذا , إليك به . يوجد حمسة وعشرون جنيهاً في هذا الكيس . أعطها لسيدك يا بيب . " بدا بيب وكأنه فقد عقله تماماً من الدهشة حيال شخصها الغريب والغرفة الغريبة , فلم يشأ حتى الآن و إلا أن يخاطبني دون سواي . فقال : " هذا لطف منك يا بيب . إنه موضع ترحيب بالغ , رغم أنني لم أكن لأطلب ذلك . " قالت الآنسة هافيشام : " وداعاً يا بيب ! اصطحبيهما إلى الخارج يا استيلا . " فسألتها : " هل ينبغي أن أعود ثانية , آنسة هافيشام ؟ " " كلا , غارجري هو سيدك الآن . غارجري ! كلمة من فضلك ! " وفيما نادت عليه أن يعود ثانية أثناء خروجه من الغرفة , سمعتها تقول لجو : " كان الفتى طيباً هنا , وتلك هي مكافأته . ولا شك , بصفتك رجلاً شريفاً , فليس لك أن تتوقع المزيد . " كيف خرج جو من الغرفة , لم أستطع التحديد ؛ لكنني أعلم أنه حين خرج فعلاً , شرع يصعد إلى الأعلى بدلاً من النزول على السلم , فتبعته وأمسكت به . بعد دقيقة كنا خارج البوابة , فتمَّ إقفاله وتوارت استيلا . صاحت شقيقتي حين عدنا إلى العم بامبلتشوك : " حسناً , ما الذي أعطته للصبي ؟" طلب جو منها ومن بامبلتشوك أن يحزرا . فاعتبرا أن عشرين جنيهاً هي مكافأة كريمة , لكن جو قال بحبور وهو يقدم الكيس لشقيقتي : " إنها خمسة وعشرون جنيهاً . " فقال بامبلتشوك وهو ينهض لمصافحتها : " إنها خمسة وعشرون جنيهاً سيدتي . وهذا لا يتجاوز فضائلك , أتمنى أن تنعمي بالمبلغ . " ثم أمسكني بذراعي وقال : " والآن , ترون يا جوزيف وزوجته , فأنا من الذين ينجزون دائماً ما يبدؤون به.ينبغي في الحال تسجيل الفتى قانونياً لدى مدرب مهني" ذهبنا في الحال إلى دار البلدية لقيدي متدرباً لدى جو أمام القاضي . فتمَّ التوقيع على المستندات , وأصبحت (( ملزماً )) . حين عدنا إلى بامبلتشوك , كانت شقيقتي في غاية النشوة بالخمسة والعشرين جنيهاً, حتى أنها أصرت على أن نتناول الطعام في مطعم (( البلو بور )) ( الخنزير الأزرق ) , حيث دُعي آل هابل والسيد ووبسيل . كان يوماً أمضيته في كآبة بالغة , إذ لم يُسمح لي بالذهاب للنوم , بل كانوا كلما رأوني أغفو , يعمدون إلى إيقاظي ويطلبون إلي أن أمتع النفس . عدنا في نهاية المطاف إلى المنزل , وحين دخلت غرفة نومي الصغيرة كنت أشعر بتعاسة بالغة , وغامرني اعتقاد راسخ بأنني لن أحب مهنة جو . لقد أحببتها فيما مضى , لكن الماضي هو غير اليوم . كنت مكتئباً للغاية في أول يوم عمل من فترة التدريب , لكنني كنت سعيداً لأنني لم أتفوه بكلمة من هذا أمام جو . إنه الشيء الوحيد تقريباً الذي يسرني معرفته عن نفسي في ذلك الخصوص . من يستطيع قول (( ما كنت أريده )) ؟ كيف لي أن أقول حين كنت أجهل الأمر تماماً ؟ ما كنت أخشاه هو أن أتطلع في ساعة مشؤومة , حين أكون في أشد الحالات اتساخاً وعامية , فأرى استيلا تنظر إلي من أحد النوافذ في الدكان . وتملكني الخوف من أنها ستجدني , عاجلاً أم آجلاً , بوجه أسود ويدين سوداوين , أقوم بأخن جزء من عملي , فتنتصر علي وتحتقرني . يتبع ... |
|
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|