| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 8
![]() |
هو مرض خبيث استطاعت كل شعوب العالم ان تجد له علاجا ما عدى شعبنا العربي .
نشأ هذا المرض في الوسط القبلي ، حيث كانت الطاعة العمياء من افراد القبيله لشيخها . فكانت مخالفة شيخ القبيله من الكبائر التي لا تغتفر، مهما كانت الدواعي و الاسباب . لهذا فإن شيخ القبيله كان مطلق اليد في كافة شؤون القبيله بما فيها القضايا الاسرويه و الشخصيه .استشرى هذا المرض العضال جيلا إثر جيل حيث كانت تنتقل الطاعه من الشيخ لمن يليه من الاخوه و الاولاد بغض النظر عن المسلك و الكفاءه و الاداره و المصالح العامه . لم يتخلص العرب من مرض التزلم إلا في الفترة النبويه الشريفه وفترة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين ، حيث انتهت العصبويه للقبيله أو للشخص أو للعائله ، و لم يعد هناك طاعه في معصية الخالق . ساد الانتماء للعقيدة و الدين ، و انتهى الانتماء للعشيرة و لشيخها و للحاشيه الحاكمه . كذلك انتهى تداول السلطات بين العائلات من الاب للإبن أو للأخ أو ضمن نطاق ضيق يخدم مصالح الافراد و العائلات ، و اصبحت مصالح الامه فوق كل المصالح. و بنتيجة هذه الوحدة الكبرى و اتباع العقيده بدل الشخص ، استطاعت الامه العربيه أن تكتسح كافة الامم ، و تقيم شرع الله تعالى في كافة القارات . و تنشر النور الرباني لكل الشعوب ، و تحول الظلام الطويل العقيم الذي ساد الامه لآلاف السنين إلى نور تستظل في ظله الامم فتنهل منه القوانين و الانظمه التي تحفظ للإنسان انسانيته . استمرت الامه على هذا النحو حتى اقيمت الحكومات الملكيه ، و تحولت إلى عصور، فانتقل الحكم من جديد إلى داخل العائله لكن هذه المره لم تعد العائله تحكم القبيله فحسب بل تحكم الامه بأسرها . و بدأ يتراجع المد و التطور حتى تفتت الامه من جديد و غزتنا الامم الاخرى بما فيها امم موغله بالتخلف كالمغول و الطليان و البرتغاليين. و اصبح الحكم قطري في عصرنا الراهن و لكن على اسس حكم العشيره و شيخها . ولما كانت عقليه الانتماء و الطاعه لشيخ القبيله هما المسيطرتان على طبيعتنا فإن مرض العضال الذي عانى منه اجدادنا منذ آلاف السنين عاد بقوه و اصبح عدوى صعب السيطره عليها . فشيخ القبيله كان يسوس الناس على بساطته و فطرته . لكنه اليوم على معرفه ، يحيطه الخبراء من المستفيدون، و المتخصصون بفن الخداع و قلب الحقائق . يملكون امكانيات هائله و مؤسسات ماليه و ماكينات إعلاميه ضخمه و دعم لا محدود من قوى خارجيه ، و فوق كل ذلك (يملكون) شعوبا ارتضت لنفسها الخنوع و الطاعة العمياء و التزلم . اطلقت يد شيخ العشيره (الحاكم) من جديد و لم يعد امامه خطوطا حمراء. اصبح يتصرف بمصير الوطن و الانسان ، و هو الحاكم بأمره ، بلا رقيب أو حسيب. قيل في المثل الشعبي:(من تزوج امي اصبح عمي) ، ما أراه للأسف في هذا الزمن العصيب ، بأننا نُؤخذ بسهوله ، و نصفق لكل زعيم . و أن المرض العضال قد استفحل بنا إلى حد بعيد . فالطاعة تنتقل من زعيم سابق لزعيم جديد و إن كانا متناقضين في المنهج و الرؤية و السلوك . طاعة بنفس الزخم و نفس التبعيه ! بل ربما نصفق للجديد و نلعن القديم إذا كان الزعيم الجديد لا يسير على نهج سلفه . ارى في ذلك انفصام صارخ في الشخصيه العربيه تزيد مرض على مرض . و تُضيف تراجع على تراجع . ألا ينبغي ان نصل في عقولنا إلى مرحلة ليس فيها رجل مقدس ، رجل فوق القانون و المحاسبه ؟ إذا كان الصحابه و هم خير الناس بعد الانبياء قد انصاعوا للقانون و لارادة القضاة و لرأي أكثرية الناس ، و هناك براهين كثيره ليس هنا مجال لذكرها ، فما بال اولئك الرعاع حكام الامه الذين الذين لا يطالهم قانون و لا دستور .. كيف نقبل هذا، هل علمتم بأحد منهم رضخ لمحكمه، أو أذعن لقاض،هل نحن في شريعة غاب أم اننا أصحاب حضاره ؟ متى نتعافى و نتوقف عن التصفيق .. متى نتخلص من عقدة الدونيه؟؟ قال الامام مالك رحمه الله : كلٌ يقبل منه و يُرد عليه إلا صاحب هذا القبر . و أشار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم . نحن نريد أن نصل لمرحله نستطيع ان نواجه الظلم و أن نقول للمخطئ : أنت مخطئ. و أن ترتفع بنا المبادئ و نرتفع بها بحيث لا يكون هناك رجل مقدس ، بل فعل منزه ، و مسلك فاضل .. و الكل تحت القانون . |
|
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|