يتحدث الكاتب الروسي الشهير تولستوي في قصة من قصصه عن شيطان هبط في قرية ليعلم سكانها كيفية تحويل القمح إلى خمر، فيتعلم السكان ذلك ونراهم يستهلكون القمح كمشروب كحولي، ثم يرصد نتائج هذا " التقدم التكنلوجي" الذي اكتسبه أهل القرية بواسطة الشيطان، فأول نتيجة هي ارتفاع أسعار القمح إلى أرقام فلكية، وبالتالي ازدياد عدد الفقراء وانتشار الجوع بينهم لعجزهم عن شراء القمح، كما أن انتشار المسكرات وسهولة الحصول عليها أدى لكوارث في القرية، وبالمحصلة النهائية تخربت حياة هذه القرية وتوزعت مصائر سكانها بين موت من الجوع، أو قتل، أو سجن، أو اغتصاب.
أراد تولستوي عبر هذه القصة الرمزية إدانة الروح الاستهلاكية التي بدأت تنتشر في روسيا القيصرية في ذلك الوقت مع انتشار الرأسمالية فيها. أراد إدانة عقيدة الاستهلاك التي تحول المواد الثمينة النبيلة الضرورية لحياة الناس إلى مواد استهلاكية مدمرة، فحولت القمح، الذي يرمز إلى أنبل ما في الوجود فهو سر حياة البشر. حولته إلى مادة استهلاكية مفسدة للروح و العقل فدمرت المجتمع.
يتبع ..