| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
21 -
(بعد عشرين يوماً من التحقيق والمحاكمة، برئت ساحتي وأطلق سراحي دون اعتذار، أوتعويض مادي... عدت إلى معسكر الغزلاني، فاستقبلني الجنود، الأصدقاء والمعارف، مباركين لي البراءة ومرحبين بعودتي، وأمطروني بوابل الأسئلة، ولم يتح لي مجيد فرصة الرد على كل استفساراتهم الغريبة. جرني من وسطهم وأخذني بعيداً عن آذانهم، وطالبني بشرح وتفسير ماحصل، ولم أكن أملك شرحاً ولا تفسيراً ومع ذلك علق: -إلهام هي السبب بالتأكيد، خافت أن تضيع من بين يديها وتتلقفك أحضان أخت زوجها، خافت أن تبوح للجديدة بكل شيء... سارعت فدبرت لك هذه المكيدة... لم تحسب أنهم سيفرجون عنك بهذه السرعة... والآن وبعد الذي حصل لن تتركك بسلام، باعتبارك عملة نادرة... وبما أن عقلك عقل خروف لا يشتغل كما يجب، فما عليك إلا تشغيل فحولتك... وهما.... -إلهام والجديدة-في مسيس الحاجة اليها... وعليّ تدريبك لوجه الله... لكن إياك أن تتكلم بشيء هنا أو في أي مكان آخر عن زوجة العقيد... وإلاّ سيدفنك حياً... ثق باللّه أن هذا القاتل لن يرحمك... فهذا إنسان كافر القلب... لا يعرف الرحمة... استغل وجودنا في الأردن فصفى كل الضباط غير المرغوب فيهم... بطرق فنية ... وهنا قتل العقيد حسام لأنه نافسه في أمرة المعسكر.... كل الضباط يعرفون ذلك لكنهم يتسترون. -أنا لن أفتح فمي، لم أفتحه إلا لك... أنت موضع أسراري... قلت في خوف ورجاء ... فطمأنني: -بالنسبة لي.. اعتبر أسرارك في بئر... فأنت لست صديقاً لي فحسب، بل أخاً، واللّه شاهد... ولا تدري كم تألمت لما جرى لك... لذا صممت أن أنتقم من ابن الكلب مونرو شر انتقام... من أجلك فقط... -عريفي إسماعيل!! لماذا؟ -لماذا !! ألا تدري أنه حاقد كسيده العقيد! وأنه لن ينسى أحقاده بسرعة! أنت أهنته أمامي وأمام الجنود فحتم عليه "الواجب" أن يأخذ بثأره ... فكر بالانتقام منك وحين سنحت له الفرصة دبر لك مكيدة خبيثة، وكاد ينجح بها لولاي... أحبطتها بسرعة بفضل اللّه القدير... -عن ماذا تتكلم يا مجيد؟ استفسرت بعجب فاستطرد: -استغل مجيء مفرزة الشرطة العسكرية لاعتقالك، فانفرد بالضابط المسؤول وشوه سمعتك، أدعى أنك مصاب بمرض عقلي، ونصحه بمعاملتك، "بحذر" واقترح اتباع الحيلة والخداع ليتم القبض عليك بهدوء... وكاد يفلح لولاي... ألتقيت بأحد أفراد المفرزة عرضاً وكان صديقاً لي -فأخبرني بكل شيء...ولأني أعرف خباثة العريف "أبو الحق" ومكره، أفهمت صديقي بعدم صحة ماسمعه، أقسمت له برجاحة عقلك وكذبت ادعاء مونرو وفندت أقواله، وأقنعته بوجوب توضيح ذلك للضابط ... قبل أن يدفعك لمستشفى الأمراض العصبية ... -المستشفى!! لكن لماذا؟ -أراد زجك في الشماعية، دار المجانين... هادفاً تحطيمك تماماً... فهو يعرف أن فيها رجالاً لا يعرفون الرحمة، قلوبهم قدت من صخر... يعتقدون برأي الغرب القديم، بأن مرضى الأعصاب لعنة سماوية تحل بصاحبها أو شيطان دخل في نفسه، فكان المرضى يوضعون في سجون مظلمة، وقد قيدت أيديهم وأرجلهم، ويعزلون عن العالم وعن أهلهم أيضاً...ويسلم أمرهم إلى ممرضين أشداء لا يعرفون إلاّ لغة الضرب والشتم والتعذيب.... -ياساتر!! أهكذا خطط ابن الكلب؟ واللّه... -لا تقسم ... دع الأمر لي ... لن يقدر عليه غيري ... بقيت في المعسكر يومين... منحت بعدها إجازة أسبوع فذهبت إلى مدينة أربيل ومنها أخذت سيارة أجرة أقلتني إلى القرية... وصلت بعد الظهر، وكنت متعباً... لكن حفاوة الاستقبال بددت تعبي وأنستني همومي... نسيت معسكر الغزلاني والعريف اسماعيل وجلسات التحقيق والمحاكمة... لكني دخت من كثرة الأسئلة فابتعدت عن الناس، باستثاء افتخار.. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|