| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
كان الوقت ظهراً، حين دخلت الحمام ... في بيتنا القديم .. فتأخرت ساعتين ..مما أثار الشك والريبة في نفوسنا !
ناديناها .. طرقنا الباب فلم تجب ... فاضطررنا إلى كسر القفل، واقتحام الحمام .. فبوغتنا -أنا وأمي وعمتي مليحة وعمي حسن -بمنظر رهيب .. لا ينسى ! لم نجد إلاّ شعرها .. ضفائرها الصفراء الطويلة، مبتورة ملقاة على الأرض .. تحيطها بقع دم .. طازجة! وبين الذهول والصخب والرهبة، استعاد الجميع ما روته أمي ساعدت هدهد في تهيئة حالها وترتيب نفسها، وخرجت لاستقبال عمتي مليحة . رحبت بها وشكرتها على هديتها. -ألم يأت الحاج صالح معك ؟ استغربت سؤالي فردت ضاحكة : -إنه في جيبي ! وأضافت حين لم تلحظ على وجهي ابتسامة مجاملة : -إذا أردته فأذهب إلى البيت .. فهو لم يخرج بعد ... -سأذهب .. -لا ليس الآن ... ابق كاكاحمه ... جئت من أجلك يا ابن أخي... ابق قليلاً .. أريد أن أحدثك ... -بخصوص ؟ -إنهم يتحدثون عنك! ويقولون .. من كلمات أبي التي لا تنسى، تذكرت جملته الشهيرة . التي تعلقت بلسان أمي وظلت تكررها بمناسبة أو بدونها : " إذا فُتِحَ فم مليحة فاستعيذوا باللّه " ! لذلك قاطعتها بمزاح : -ليأخذوا راحتهم .. يا عمتي .. حرام إن نمنعهم... ليتحدثوا بما يشاؤون غادرت البيت، وفي داخلي عاصفة من الضحك . بسبب الحرج الذي أوقعت العدوتين فيه ... معاً، متعمداً .. بعد حادثة " الخنزير والقط الأسود " التي حدثت قبل ولادتي، نشبت عداوة بغيضة بين المرأتين. تحولت إلى كراهية بمرور الوقت .. لم تكن أمي تحب عمتي، وبدورها عمتي لم تكن تطيق رؤيتنا جميعاً . خاصة بعد ملاسنتها مع بشيرة، إثر موقفها المتعنت ورفضها الشديد خطبتي لشذى . رغم موافقة الفتاة والحاج صالح، دون شروط ... ما نعت وأصرت على تزويجها " لمن يملك مالاً " ... حين أخبرتني بشيرة بأنها تشاجرت معها، ذهبت لأستقصي الحقيقة فطردتني عمتي شر طردة -لم أغضب .. قلت لها " إن الله عزيز ذو انتقام " .. ومنذ تلك اللحظة انقطعت علاقتنا بها، وانقطع رزق شذى .. فلم يقدم أحد على خطبتها حتى يومنا هذا .. نكاية بعمتي الطامعة ... وخوفاً مني ... واجهت الصبي نصار بن سعدو، يقود البقرة عزيزة .فابتهجت، امتلأ قلبي سعادة لأني وفرت لها الأمان .. " كاكا حمه عاد... عاد ...عاد " صرخت في أعماقي ومضيت إلى بيت عمتي وشعار الملازم علي : " العصفور لازم يشق الريح " .. يدفعني لمواصلة العمل . فرغم ما حصل لي، يجب أن أستعيد نشاطي . استرجع شبابي فإذا بقيت خاملاً، سأفقد لياقتي وأغادر الدنيا قبل الأوان . وبالعمل وحده يمكنني تحقيق ذلك ... وصلت الدار .. قبل دخولي درت حوله . تفقدت حالة البناء أمعنت النظر في موقع الدكان، الذي شغل مساحة ضيقة من الواجهة الأمامية، لا تتجاوز ثلاثة أمتار ... تطلعت من خلف الساتر المعدني، المشبك، إلى الرفوف شبه الفارغة، وإلى الحاجات القليلة المبعثرة، هنا وهناك . فتحققت من ظنوني، مما زادني عزماً على تنفيذ فكرتي .. وإفراغ جعبتي من الأحاديث رسمت في الهواء وخططت على الأرض . وفي دماغي حفرت أسساً وأقمت أعمدة، ونصبت جدراناً، ومددت سقوفاً .وحين ضج " المكان " ولم يبق محل خالي، طرقت الباب . استقبلتني شذى، ابنة العشرين، الجميلة، الرشيقة . مهنئة مباركة بلا رياء . عيناها العسليتان، وخصلات شعرها الذهبي المتدلية على جبهتها ذكرتني بأيام الحب . رقص قلبي لذكرياتي معها . رقص فرحاً كأنه معلق على جناحي طائر .! |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|