| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
ضحكت .. وسمعت من يوبخه ..
-عرفان !! أدخل .. شاهدت الخالة أمينة وبجوارها عم مصطفى، يقفان عند الباب، وعلى وجهيهما لاح الذهول . أخذ الأب يدي بالرحاب . وأدخلني غرفة الضيوف الصغيرة . وتبعتنا زوجته .. جلسنا على الأرض . حيث مدت ثلاثة فرش قطنية، وعدة مقاعد ومساند،على بساط صوفي مزركش جميل، فوق حصيرة نايلون . ومن السقف تدلى المصباح الزيتي معلقاً بنهاية سلك معدني طويل . وشرّعت النافذة الوحيدة على مصراعيها رغم النسيم البارد . وأزيحت جانباً الستارة السميكة، المطرزة حوافها بدقة ! فبانت السماء صافية وظهرت النجوم لامعة بوضوح كبير . فأنشددت إليها فرحاً مدهوشاً . -أهلاً أبني ... أهلاً .. قالت أمينة وهي تتربع أمامي مباشرة . بينما جلس الأب على يميني ... رأيت الأحراج ينطبع على ملامحه وهو يسألني .... -أين الملاّ والجماعة ؟ كانت الرعشة ما تزال متحكمة في مفاصلي، لذا كان صعباً عليّ أن اضبط نفسي وأهدأ خاصة بعد سماعي اسم الملاّ . اكتفيت برد مقتضب : -لن يأتوا ... لفه الاستغراب وانقبض قلب الأم . اصفر وجهها بشكل مقيت . أدركت دون عناء، أنها فهمت من ردي شيئاً خاطئاً، لايطاق . مما استوجب تبديده دون تلكؤ : -هدهد ستصبح زوجتي الليلة، إن شاء اللّه . أشرقت ملامحها . بان على محياها الفرح . وهتفت بعينيها السوداوين المكحلتين . -خجة، أعلمتنا بذلك . ونحن ننتظر قدوم الملا والرجال ... تجاوزت أمينة الأربعين قبل خمس سنوات . لكن طولها لم يتجاوز المترين، وكتلتها اللحمية تخطت الثمانين كيلو غراماً . ومع ذلك لم تزل بنظر الجميع جميلة فاتنة، ساحرة . وربما أجمل نساء القرية على الاطلاق ..وعلى العكس منها كان مصطفى . نحيفاً كعود القصب . لا شعر له أمرد أملس، سوى لحية بيضاء تغطي ذقنه البارز . أظهرته بشعاً إلى حد مقبول في الرابعة والخمسين . وعلى هيئته استنسخ الملائكة بأمر اللّه ابنه غفران ! بينما أخذت هدهد صفات ومحاسن أمها . ولولا العمى الذي أصابها إثر جريمة الجنود لما سهل التمييز بينهما ... -لم يأت الملّلا معك ! عاد الأب إلى إلحاحه . فأضجرني : -قلت لك : إنه لن يأتي . ذهل، واتسعت عيناه دهشة وحياء . وازداد ذهولاً واستغراباً حين استرسل لساني : -رفضت أن يعقد قراني على هدهد شخصاً مثله . -لماذا ؟ ! نطقت أمينة بحيرة وهلع . وكرر مصطفى سؤالها . -رفضت الملا أمام الجميع ... في المسجد .. لاثقة لي به ... لاثقة .. -ولأنه يتعذر عليّ إيجاد البديل في هذه الليلة، جئت اقترح عليكما أن تساعداني .. -بماذا يابني ؟ خيم السكون انتظاراً لجوابي . بدا عم مصطفى أشبه بالخائف مني، وغير الواثق من تصرفاتي . فضحكت في سري .. مددت يدي إلى جيبي . تلمست الأوراق التي تخصه . داخلني الأمان لسلامة عقلي، ومتانة موقفي ... تطلعت إلى وجه أمينة . فهالني رعبها وتخوفها المنتظر مما سأقوله . نقلت بصري صوب المصباح الزيتي، وأخيراً نحو السماء . لمحت النجوم المنتشرة وكأنها قلادة لؤلؤ على صدر زنجية ! حدقت في نجمة مضيئة، حسبتها قمراً صناعياً . وبقربها رأيت نجمة أخرى أكثر ضياءً . في كل منهما رأيت وجهاً مختلفاً .. شاهدت " سناء " باسمة مغتبطة، وعمتي " بتول " ساهمة حزينة . |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|