| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
-5 -
بعد الظهر، جاءني حسان محملاً بالمال. تماماً كما وعد السلماني. كنت في ساحة الدار الأمامية. قابعاً على الحصيرة، أراقب أمي وهي تنظف أحشاء دجاجة، بعد أن نتفت ريشها، مستعينة بالماء الساخن. دق الباب بعنف، رفسها بقدمه. وحين صاحت أمي عمن يكون، دخل دون استئذان! وانتصب أمامنا يزفر الغل والخنق. أدركت سبب مجيئه وخمنت محتويات الكيس، الذي ينام على صدره. فداخلني الفرح، لكن تصرفه الأرعن ألهبني ناراً. -ماذا تريد؟ سبقتني أمي بسؤاله، بكراهية وغضب. ولم أحتمل، زعقت بوجهه: -يا كلب! ارتبك وحاولت النهوض فارتد خائفاً: -ما بك يا كاكاحمه؟! ماذا حدث؟! تعلقت أمي بردني متوسلة: -اجلس.. اجلس. ثم التفتت إلى حسان موبخة: -ألا تستحي! كيف تدخل على هذه الصورة؟ ظهرت الدهشة في عينيه وهو يقسم: -واللّه العظيم.. طرقت الباب.. سكت لحظة استرد بها أنفاسه وخاطبني: -جلبت لك المبلغ الذي وعدك به أبي.. رف قلبي كعصفور طليق يسرح في غابة. تناسيت لسع النيران وأعلمته: -إنه حقي يا بن السلماني أحمد اللّه لأني لم أقدم شكوى. -كيف حال الآغا يا حسان؟ غيرت أمي لهجتها متظاهرة بالشفقة والعطف. ولم لا "والدينار يغري الضرير والمقمط بالسرير"! -بخير يا خالة.. بخير.. أخذناه إلى المستشفى.. والحمد لله.. الجرح طفيف.. ادعي بأنه جرح نفسه بموس الحلاقة.. اختصر بخبث. فزادت شفقة أمي قالت وبصرها معلق بالكيس: -اللّه يعطيه الصحة والعافية.. -شكراً لك يا خالة.. شكراً.. خذ يا كاكاحمه.. هذه ألف وخمسمائة دينار.. كما طلبت.. تناولت المبلغ من بين يديه. ضغطت عليه بأصابعي، بفرح غامر.. إنه أعلى بعشر مرات من أكبر مبلغ حضنته يدي.. طوال عمري.. فرحت به حقاً.. ثم لا أدري لم امتعضت فجأة. وطفرت دمعتي.. لم يسر قلبي لمنظره.. لم أبتهج به.. لقد جاء بعد فوات الوقت.. بعد.. رميته في حضن أمي. وأوضحت لحسان: -إنه ديني.. لا فضل لأبيك عليّ.. لا فضل.. شهد دمعتي فقال مراوغاً: -يمكنك عدّه.. أجهشت بالبكاء فارتعش وتوسل إليّ: -إذا أحببت سأعدّه أمامك.. -لا داعي.. لا داعي.. لن أتعب نفسي.. سيعده الملاّ. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|