| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
تمنيت أن تبقى للحظات أخرى، لكنها راحت تتعثر بأذيال ثوبها. وتعلق بصري عليها وهي تؤوب بانكسار، دون أن تلتفت، حزنت لحزن افتخار، أدركت أنني آلمتها، قسوت عليها وما كان أمامي حلاً آخر تسببت في أذيتها رغماً عني، ولصالحها فأنا أحبها ولا أريد لها أن تشقى وتتعذب مثلما أشقى وأتعذب... فسأرزح تحت أثقال من الهموم قبل أن أمضي خفيفاً مثل الحلم.
كلمات بشيرة الكثيرة المتلاحقة، وحركاتها المثيرة للشفقة أيقظت شرودي. -ضجرت يا أخي، ضجرت وحق اللّه. ما عدت أحتمل أكثر. هذه السنة الرابعة عشرة. وما زلت قابعة في هذا الجحيم خادمة، ذليلة.. قال لي يحيى: سنة واحدة ونستقل في بيت، وحدنا! حنان، كبرت... صارت امرأة. جاءها أكثر من خاطب... أنت أخي الوحيد فأنقذني... دبرّ لي حلاً... ضحكت من هلوستها التي لم تنقطع منذ زواجها. وكالعادة، لم أر غير المزاح، أخفف به عنها. -يا بشيرة، جئت لآكل لقمة ولست حلالاً للمشاكل. -أجئت من أجل الأكل؟ استفسرت بامتعاض. فأجبتها: -ليس في بيتنا شيء يؤكل. فجئت لعتابك. منذ متى لم تمري على أمي وتتفقديها؟ فهمت ما أقصد فآنفعلت. أبدت تذمرها دون حياء: -أمي!! أمي!! كأنك لا تعرفها فصدقتها. ماذا أفعل وهي لا تقبل أن تأكل في غير بيتها! ولا ترضى بأن تُمد لها يد المساعدة وترفض أي شيء من بيت عمي وعمتي؟! بكت بحرقة وأسهبت في شرح مأساتها: -هي وحدها وأنا برأسي أحد عشر نفراً..! -اطمئني... المخرف سيموت قريباً... فأصبري. استخفت نصيحتي وبربرت، ووجهها يحتقن غضباً. -هذه الأسطوانة المشروخة سمعتها آلاف المرات، قبل الآن. ولم تتوقف منذ خمس عشرة سنة. وها هو عم عثمان أمامك بحول الحي الرزاق أقوى من كاوا الحداد. ماتت عمتي أم يحيى غماً وكمداً. ومات أبي بسببه. وبقي هو من أجل عذابي، ليس إلاّ... قل لي ماذا أفعل؟ أخبرني، انصحني. أريد أخذ راحتي... فكفى عذاباً... كفى... أزعجني إلحاحها فسألتها: -أيستطيع يحيى أن يفتح لك بيتاً مستقلاً؟ زاغ بصرها إلى السماء وهتفت برجاء: -يا ريت، أقبل ولو غرفة واحدة... فكوخ يضحك خير من قصر يبكي... ثم لوت عنقها بقهر كأنما تذكرت الحقيقة وأكملت: -يحيى لم يزل يأخذ مصروف جيبه من عمي. -وإذا استطاع، فبالتأكيد لن يتمكن من توفير نصف ما يتوفر لك الآن من طعام. ضربت كفاً بكف وشهقت: -أنا لم أشتك من قلة الطعام... فالخبز وفير والحمد للّه، وعمي والشهادة للّه لم يبخل علينا بشيء، إنه يصرف دونما حساب. -جيد. أنت تمتد حين الجانب الطيب منه. إذن فعليك التحمل... -إلى متى؟ -هل تمنع افتخار عنك الطعام؟ -لا.. إنها أخت وحبيبة.. -أيؤذيك أحد؟ هل أسمعوك ما لا يليق... ما يخدش الحياء؟ |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|