| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#39 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وتركها ليهيم مفكراً بين النخيل، ويقلب وجهه في السماء...
لم يكن صراعه الداخلي عاطفياً فقط، فقد كانت عقليته العلمية وطريقة تفكيره المنطقية تقاطع عواطفه بعنف. هل هذا ممكن علمياً؟ لو لم يره بعينيه ما كان ليصدقه..! هل كانت هذا التقمص حادثاً فريداً من نوعه، أم في الإمكان تكراره في ظروف علمية مخبرية؟ وإذا كان ذلك ممكناً، فهل يمكن أن تسكن روح جسداً لم يصنع على مقاسها؟ هل يمكن لجسم كارول النخيف الطري أن يحتمل روح تاج الشرقية الحامية المحرقة؟ وما شرعية تبادل الأجساد؟ هل يمكن للمثري البشع أن يشتري لنفسه جسداً جميلاً؟ هل يمكن للعجوز الشمطاء أن تتقمص جسداً شاباً؟ وللسمين أن يحتلَّ جسداً نحيفاً؟ وفي كل جسد مشوه روح تطمح إلى التحرر والانعتاق... وبعد أن لمعت في ذهنه هذه الأسئلة، وعشرات غيرها معقدة المفاهيم، عاد إلى واقعة يتساءل: "هل يمكنني أن أحب تاجاً في جسمها المستعار كما كنت أحبها من قبل؟ الحب الحقيقي هو ما تعدى الجسد إلى الروح... فهل في إمكاني تخطي جسد كارول إلى روح تاج؟ وأدرك كما لم يدرك في أي وقت مضى أهمية الجسد الذي حاول كثير من الأنبياء والفلاسفة والنساك تجاهله وإهماله... وعاد بذاكرته إلى حلمه القديم وهو يطارد تاجاً وهي عارية على الشاطىء. واقترب بمخيلته من جسمها الخمري الملتهب حيوية وإغراء... وكيف كان سواد عينيها وشعرها من العوامل التي ألهبت خياله وجذبته نحوها... وفكر في جسد كارول الناضج وعينيها الرماديتين وشعرها الأحمر، فلم تجذبه إليها كرجل شرقي بنفس الحرارة التي جذبته تاج... الجمال الغربي كان عنده مؤقتاً وليس خالداً كالشرقي.... وقضى ذلك المساء هائماً حتى أنهطه التجوال والتفكير، فقصد إلى ظل نخلة وانطرح ليستريح، فأخذته إغفاءة حولتها نسمات المساء إلى نومة عميقة... أحس الدكتورنادر بقرع متواصل على قاع حذائه فخرج من نومة الأموات التي استغرقت جسده وعقله المجهدين... وجاهد ليفتح عينيه غير واع أين هو ولا بمن يوقظه. ومن تحت غشاوة نومه رأى وجهاً آدمياً يشرف عليه من فوق، وسمع صوتاً خشناً يحاول إيقاظه... واتكأ على مرفقيه ليعتدل جالساً بظهره إلى النخلة، وفرك عينيه وتثاءب، ثم نظر إلى حيث الوجه، فإذا هو ضابط شاب مُلوح الوجه والذراعين من حرس الحود المغربية. سأل الضابط بصوت آمر: - هل معك سلاح؟ وحرك نادر رأسه نافياً: - لا! فأشار الضابط الشاب إلى أحد رجاله الملتحين بسوط في يده، فخف هذا نحو الدكتور نادر وطلب منه أن يقف. وحين وقف مر الرجل بيديه على جيوبه وأطرافه، ثم التفت إلى ضابطه وقال: - لا سلاح معه. ثم عاد إلى حيث كان واقفاً إلى جانب جَمَلِه، واستدار الدكتور نادر لينظر إلى الدورية المكونة من خمسة رجال في ملابس صحراوية، بعضهم يبدو عليه أنه في سن والد الضابط. ونظر إلى الضابط الشاب الذي أشار إليه أن يُسدل يديه ويستريح، فإذا هو حليق الوجه في عقده الثالث. وسأل هذا: - من أنت؟ وماذا تفعل هنا؟ - أنا الدكتور على نادر. أنا مفقود.. - هل معك أوراق هوية؟ وكأنما فوجىء الدكتور نادر بالسؤال، فنظر إلى صدره ليرى ماذا يلبس وهل له جيوب. ثم لمس صدره وجنبيه وقال: - لا، ليس معي أوراق. لقد ضاعت حقيبتي... ثم تذكر فجأة فنظر حواليه إلى حيث كانت المروحية جاثمة فلم يجد لها أثراً... ونظر بشك وتردد إلى الضابط ورجاله ثم سأل: - أين هي؟ - من؟ - الفتاة. - أية فتاة؟ - تاج. أعني كارول. والمروحية؟ فكرر الضابط الشاب باستغراب: - المروحية؟! المروحية التي كانت باركة هناك .. ماذا فعلتم بها؟. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|