| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#29 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
هم الذين برمجوني بآليات عديدة لحفظ الكيان والدفاع عن النفس. وعندما أحس بذبذبات
عدائية في أجهزتهم العصبية، أفضل أخذهم إليَّ لتلافي التخريب العمدي. - هل هم أموات؟ - لا، بل معلقون في حياد بدني، لا يستطيعون معه تحطيم شيء. - هل يمكن أن يعودوا إلى الحياة العادية؟ - حين تنتهي برمجتهم الجديدة. - هل سيكون مصيري مثلهم؟ وابتسم الوجه الخشن ثم قال: - سنرى.. ثم قال: - كيف تريد أخذ النيروسدي؟ وعاد نادر إلى الجلوس وهو يقول: - أعتقد أنه من الأحسن تناوله على شكل سجارة. أريد الإحساس التدريجي بمفعوله. ولمعت الأضواء الملونة على المربع المضاء أمام نادر، وبعد لحظة خرجت سيجارة تناولها نادر، فإذا هي مشعولة. فرفعها بأصبعيْن مرتعشتُيْن، ووضعها بين شتفيه وأخذ منها نفساً خفيفاً نفثة على المربع أمامه بقوة. وظل يمتص دخان السجارة وينفثه داخل الثقوب والخياشيم الزجاجية أمامه، وينظر إلى وجه "معاذ" الذي كان يراقبه بعيون حارسة. وعند منتصف السجارة سأل "معاذ": - كيف تحس؟ ونفث نادر سحابة كثيفة أمامه، وقال: - شعور رائع بالخفة وتلاشي الوزن! أشعر كأن روحي تنفصل عن جسدي بسهولة عجيبة وتطفو في الفضاء كسحابة رقيقة. جسدي عبارة عن كرسي كنت أقعد فيه وقمت دون أن أحمله معي بل صندوق من حديد كان يمنعني من الخروج. أعتقد أنني ينبغي أن أحطمه تماماً حتى لا يعود إلى سجني ومنعي من التهويم في فضاء الكون الشاسع.. وإذا ركبت متن الأضواء والأشعة فسيمكنني اختراق السماوات والوصول إلى مخبإ الأسرار! إلى نقطة الانطلاق. إلى الحقيقة الأزلية. وهناك سينتهي تساؤلي. هناك ستطمئن روحي، وألقي عصاي بخاتمة مطافي.. وتنهد نادر بعمق، واستلقى على الكرسي مادّاً ساقيه حول عمود المائدة، وقد اغرورقت عيناه بابتسامة هانئة حالمة.. وبعد لحظة تأمل صامت عاد يقول: - آسف لشيء واحد... وخرج معاذ من صمته ليسأل: - ما هو؟ - ذكائي المحدود، وأفقي المسدود، وعجزي عن إدراك أبعاد وآماد هذه العوالم الجديدة التي أهوم في آفاقها. ولو كان لي ذكاؤك اللامحدود، وقدرتك على التسجيل والمقارنة والنفاذ إلى جوهر الأعماق، لعدت من رحلتي هذه بكنوز لا تحد.. كانت جفون "معاذ" بدأت تثقل، ففتحها ليقول: - هل تعتقد أن ذهابي في "رحلة" كما سميتها سيزيدني علماً؟ |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|