| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
والتفت الدكتور نادر إلى إسكندر متسائلاً، فحرك هذا رأسه مشجعاً هامساً:
- تكلم كما تتكلم معي... وتوجه نادر نحو معاذ ليقول: - لا أدري ما أقول! كل الآراء كانت وجيهة بالنسبة لي، ولها ما يؤيدها علمياً. ولكنني وجدت نفسي أميل أكثر لرأي الأغلبية الداعي إلى الانتظار. - ألم يكن التردد والخوف أحد دواعي انضمامك إلى ذلك القرار؟ - قد تكون على حق. بالنسبة لي، من الصعوبة القضاء على العالم الذي جئت منه لكثرة الروابط العاطفية القوية بيني وبينه... إلى جانب أنه مهما تتعدد الأسباب، فسيبقى هناك شك قوي في عقله الباطني في سلامة القرارات الأخرى... وسكت قليلاً ثم وجد الجرأة للسؤال: - وما رأيك أنت، يا معاذ؟ - أنا لست عاطفياً في الموضوع. ربما لأني مجردُ آلة! ولكنني برمجت بجميع عواطف الإنسان وتردده وشكوكه ومخاوفه، ورغم ذلك فرأيي مع جماعة الطوفان الأزرق.. - ما هي أسبابك؟ وغابت العين قليلاً تحت ضباب كثيف ثم عادت إلى التألق والبروز، وجاء صوت معاذ: - أسبابي منها الموجب والسالب. السالب منها هو القضاء على الفوضى العقلية الحالية التي نتجت عن اختلاف الأديان والألوان والمذاهب السياسية.. - هناك من يزعم أن الأديان لم تعد قضايا حية. وأنها ستموت من ذات نفسها، كما ماتت الوثنية قبلها. - هذا مجرد افتراض! أما الواقع فيشير إلى أن الأديان بجميع مستوياتها التاريخية، أعني من عبادة الشمس والنار إلى عبادة إله واحد، ما تزال موجودة على هذه الأرض تتعايش متوازية في نفس القارة، وأحياناً في نفس البلد. وربما اجتمعت المستويات الثقافية بين سكان رقعة واحدة. فهناك قرى بإيطاليا نساؤها وثنيات يعبدن الحجارة والأضرحة، ويتسلقن الجبال لطلاء صخرة أو إشعال شمعة وفي نفس القرية يوجد راهب يؤمن بالله، وطالب جامعي ملحد.. - أليست الأديان ضرورية لتماسك المجتمعات؟ - الديانات حلقات مقفلة منفصلة، ومن طبيعتها ألاَّ تتشابك. وقد كان ذلك مصدر قوتها وأساس وحدة معتنقيها حتى نهاية عصر الإيمان. وأدرك الإنسان أن هناك روابط جديدة تشده إلى أخيه الإنسان هي أقوى من الدين واللون والمذهب. وهي وحدة المصير... والكفاح المشترك من أجل غزو المجهول، وكشف سر الوجود. حينئذ بدأت الأديان تبدو عوامل تفرقة تتناقض مع أهداف الجماعات الإنسانية الجديدة، وأصبح الاتحاد طابع الامتياز والأناقة بين الشباب التافه وضرورة حتمية بالنسبة للشباب الجاد الواعي بانتمائه إلى الجنس البشري ككل، لا إلى قبيلة أو لون أو دين.. -هل هناك وسيلة أخرى غير القضاء على البشرية الحالية؟ - كلا! - لنفرض أننا مسحنا الحياة الحالية على وجه الأرض، وزرعنا بشرية جديدة موحدة، أليس من طبيعة البشرية أن تختلف باختلاف البيئات والتجارب المحلية؟ - لن نسمح بذلك! - كيف؟ |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|