| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وتنحنح الدكتور كرونين ثم بدأ بصوت ذهبي ناعم:
"بالأمس ختمنا الحوار، واليوم سنقدم ملخصاً للاتجاهات الثلاثة التي أسفر عنها المؤتمر. وسوف يقدم الدكتور فرايهان عرضاً عن وضع الاتجاه الأول". والتفت إلى الرجل على يساره، فبدأ هذا يتصفح رزمة أوراق أمامه ثم تكلم. "الاتجاه الأول، وهو رأى الأغلبية حتى الآن، رغم النقص البين بين أغلبية المؤتمر الفارط التي كانت تتجاوز السبعين في المائة، وأغلبية هذا المؤتمر التي نزلت إلى سبعة وستين في المائة. هذا الاتجاه هو الذي يحبذ "نظرية الإبقاء والانتظار". ويطبعه التفاؤل من أن الإنسانية في طريقها إلى النضج التدريجي الذي سينتشلها من اتجاهها السريع نحو البوار. والأدلة التي يرونها جديرة بالتقديم في هذا الحوار هي انتشار المواصلات العقلية التي ستعجل بوحدة الإنسان من أجل الصالح المشترك، وكذلك تردد "المسبرياس" في حلقته الحالية زمناً طويلاً مما يدل على أن هناك تقارباً بين المعسكرات المتضاربة في الشعور بخطر الحرب الشاملة. وهذا الاتجاه، أعني "الإبقاء على الإنسان الحالي وانتظار نضجه"، يرى أن البشرية الحالية، رغم اختلافها وتطاحنها، تؤدي وظيفاً حيوياً بالنسبة "للجودي"، وهو تغذيته بالمواهب الطبيعية في جميع الميادين، الشيء الذي ما كان "البيوعاذ" ليزودنا به بالسرعة الكافية. إلى جانب أن هناك تقدماً محسوساً في ميادين علمية كثيرة في الدول المتقدمة تقنياً، وإن كان يقف في طريقها الاتجاه العسكري، والخوف من جنون معسكر وتخريبه للمعسكر الآخر. ثم إنه ليس هناك تأكيد علمي لنجاح النظريتين الأُخريين..". وسكت الدكتور "فرايهان" وجمع أوراقه ثم اتكأ إلى الوراء. فأشار الدكتور "كرونين" إلى زميله على يمينه قائلاً: -"الاتجاه الثاني: "الاستيلاء والإصلاح" يلخصه الدكتور إيكويوتو". وتحرك في مكانه رجل شرقي السحنة وقال: "يرى أنصار نظرية "الاستيلاء والإصلاح" التي يؤيدها عشرون في المائة من أصوات المؤتمر، أن الإنسانية كما هي الآن منقسمة على نفسها موزعة الاتجاهات والمبادىء، تتحكم في أغلبيتها الدكتاتوريات الفردية والجماعية والنزعات الدينية والعنصرية، وتغسل دماغها أدوات الإعلام التي تخدم أغراض أقلية تستفيد من جهل البقية وغَبَاوتها، وتسوقها ضد صالحها، حيث تسكب منها أكثر ما يمكن. هذه الإنسانية ينبغي أن يقوم جبل الجودي بالاستيلاء عليها بإسكات جميع مصادر الطاقة، وتجريد جميع الأسلحة من خطرها سواء كانت كبيرة أم صغيرة، وتنويم الإنسانية كلها واقتراح اتحادها واشتراكها في عمل خالد واحد تعيش بعده في رغد وأمن، وبهذا ينتهي الضياع والخوف واستيلاء الشر. وحينئذ يمكن "لمعاذ" أن يوجه طاقة هذه الأرض كلها إلى غزو الأفلاك العليا يساعده في ذلك كل مخلوق بما يستطيع". والتفت الدكتور كرونين لزميله الثالث فقدمه: - "الدكتور إدريس عثمان يلخص اتجاه "الطوفان الأزرق" الذي تؤيده خمسة عشر في المائة من أصوات المؤتمر". وبدأ الدكتور عثمان، وكان سودانياً حاد العينين: "اتجاه الطوفان الأزرق هو أجرأ اتجاه حتى الآن. وخلاصته هي أن جبل الجودي أصبح خلية متكاملة متوازنة، تحمل في كيانها جميع الخصائص الإنسانية بحضارتها وتاريخها وفلسفتها وتقنيتها، وتختزن جميع ما حققته من تقدم علمي وفكري بشري وغيره، وفي قدرتها إعادة إنتاج كل هذا بطريقة أنظف وأكثر نظاماً واستقراراً وقوة من الإنسانية الموجودة الآن على الأرض، هذه الإنسانية التي تكاثرت بشكل مزعج للغاية، وانغرست فيها الخلافات الدينية التي نتج عنها ما نراه الآن من خلافات سياسية، وجنسية ومذهبية، وحواجز ثقافية تجعل تقدمها يدور في حلقات مقفلة لا يستطيع التحرر منها والمُضيَّ إلى الأمام... وإذا كان "معاذ" قد بشر بطوفان جديد كالذي أصاب الحضارات القديمة حين أسنَتْ وتوقفت عن النمو والتطور من عهد نوح، فليس من الضروري انتظار هذا الطوفان الذي ربما فاجأنا في وقت غير مناسب، بل يجب أن نخلق نحن ذلك الطوفان بما لنا من وسائل علمية، تضمن نجاح العملية ونجاة نواة الإنسان الجديد في قلب هذا الجبل الذي سميناه بحق "الجودي" لذلك يكون الاقتراح أن يطلق الجودي على الكرة الأرضية شعاعه الأزرق السري الذي سيُفني البشرية كلها بطريقة رحيمة لا ألم فيها ولا خوف، ثم يقوم بعملية تنظيف الأرض من آثار الإشعاع، وبذلك يكون وظيف البشرية الفوضوية قد انتهى، ويبدأ دور البشرية الثانية التي أوشكت على اختراق حاجز تطور جديد لتقوم على أنقاضها، وتعمر الأرض من البداية". وسكت الدكتور عثمان، وضغط على زر الميكروفون حتى لا تسمع عطسة كان يقاومها. وتكلم الدكتور كرونين مقدماً زميله الرابع: "الدكتور إيفانز له تعليق على الاتجاهات المذكورة". وأومأ له فبدأ: "يظهر من تعدد الاتجاهات أن خليتنا لم تنضج بعد، وأننا ما نزال نعاني من مخلفات وتناقضات ورواسب علمنا القديم الذي حاولنا التحرر منه منذ ربع قرن. وبيننا من ما تزال له عواطف وزوايا دافئة في قلبه للأماكن والأشخاص من أهل وأصدقاء في العالم القديم". وسرح نادر متذكراً أهله وأصدقاءه في المغرب ولندن والولايات المتحدة، فارتعش قلبه شوقاً وحنيناً. وأحس بخطورة جبل الجودي كما لم يحس بها من قبل... |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|