| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
تماماً.
وتعاونا على رفع المظلة على قوائم من سعف النخيل وسيقانه، وشداها إلى الأرض بأوتاد من خيوطها الحريرية. ووقف نادر ينظر إلى الخيمة بإعجاب لما صنعت يداه، ثم نظر إلى تاج، كانت تنظر إليه بوجه جهم وعينين فيهما قلق خفي. وأحس برغبة في ضمها إليه، ولكنه تراجع في نفس الثانية... وضع يده على يدها وقال: - عزيزتي، لا حاجة إلى ذهابك معي. ابقي هنا، فأنت ما تزالين ضعيفة من الأمس. لقد حدث كل شيء بسرعة فاقت تفكيري، فلم أقف حتى لأسألك عن حالك. فابتسمت وقالت: - الخطر يفتح مخازن الطاقة الموفورة. حينما تنهض الروح يتبعها الجسد. وضغط على يدها في حنان وقال: - سأعود حالاً. - سأعد شيئاً للفطور. وعند الزوال عاد نادر مبهور الأنفاس عطشان، ومدت تاج إليه كوب ماء وهي تسأله: - هل رأيت شيئاً؟ وحرك رأسه نافياً وهو يمسح شفتيه: - لا شيء بالمرة. الواحة محاطة ببحر هائل من الرمال. ولا أثر للحياة على مد البصر. لا شيء يتحرك غير السراب المتراقص. كدت أظنه ماء يتماوج والواحة جزيرة في وسطه. - تعال ادخل الخيمة لتبترد قليلاً، لابد أن الشمس أثرت على مخك ودخل الخيمة واستلقى على لحاف، وأغمض عينيه. ودخلت تاج فجلست إلى جانبه تنظر إليه وتتكلم. - حاولت أن أسأل النساء عن موقعنا فلم أفلح. وقد فهمت منهم أننا على بعد أسبوع من أقرب مركز تجاري بالشمال على حدود المغرب الجنوبية، وشواطىء الصحراء. - ماذا عن ناحية الغرب؟ ناحية البحر؟ - أظن أنهم لا يعرفون البحر. طريق قافلتهم هذه لم يغيروها منذ كانوا. وفكر الدكتور نادر قليلاً ثم قال: - لو أننا قط عرفنا الطريق إلى البحر.. هناك فرص أكثر للنجاة من هذه الواحة الملعونة. وأجابت تاج مواسية: - لا تقلق. الواحات بالنسبة للقوافل أهم من شواطىء البحر، وهذه يظهر أنها في طريقهم وإحدى مراحلهم المهمة للراحة والتزود بالماء. ووقف يمسح وجهه المحتقن بيده فقالت: - كيف تحس الآن؟ - رأسي يغلي من الحر. - لماذا لا تستحم بالماء البارد؟ وحين عاد كان شعره يلمع من بلل الماء الذي تعلقت منه قطرات صافية على رؤوس الشعر الأسود الذي بدأ يغطي ذقنه. ووجد أن تاجاً قد أعدت بعض الطعام فقعد متربعاً قبالتها وعيناه تحملقان في الفراغ: - ماذا يشغل بالك؟ وأفاق من شروده فحرك رأسه وقال: - لا أفهم. - ماذا؟ - قضينا بهذه الواحة ما يقرب من ثمان وأربعين ساعة دون أن نرى أحداً من ركاب طائرتنا الذين نزلوا بالمظلات. المفروض أنهم نزلوا في بقعة واحدة وعلى مسافات متقاربة. وفكرت تاج قليلاً ثم قالت: - فكرت أنا الأخرى في ذلك أثناء غيابك. قلت في نفسي يا ترى هل سيكفي الزاد الذي تركته لنا القافلة غيرنا إذا اتفق أن وجدوا الطريق للواحة. وعاد الدكتور نادر يقول: - ثم ليس هناك أثر لبعثة إنقاذ. لم نسمع أو نر طائرة واحدة تمر من هنا. وهذا يعني شيئاً واحداً، وهو أننا ابتعدنا كثيراً عن طريق سير الطائرات. ولاشك أنهم يمسحون مناطق أخرى دون أن يخطر ببالهم أننا هنا. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|