خدمة السنة والسيرة النبوية
القرآن الكريم وحي الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم باللفظ والمعنى، والسنة وحي الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالمعنى، وإقرار الله تعالى لما صدر من الرسول صلى الله عليه وسلم باجتهاده من قول، أو فعل، فهما من منبع واحد.
وإذا كان القرآن الكريم المصدر الأول للإسلام، فإن السنة المصدر الثاني؛ فالقرآن المصدر الأول للعقيدة، والأخلاق، والمثل، والشرائع الإسلامية، والسنة المصدر الثاني التطبيقي والبياني الموضح والمتمم للقرآن الكريم.
ففي كتاب الله تعالى الأصول العامة للأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات والأخلاق، دون التعرض إلى تفاصيلها، وفي السنة النبوية توضيح معاني القرآن الكريم، وتفصيل مجمله، وتخصيص عامه، وتقييد مطلقه، وتأكيد ما ورد فيه من أوامر ونواهٍ وآداب وتشريعات.. وغيرها، وتطبيق قواعده الكلية، والأصول العامة فيه على الأمور الفرعية .
قال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . وقال صلى الله عليه وسلم، كما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ) . وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمَّا ولَّى شريحًا قضاء الكوفة قال له: انظر ما تبيَّن لك في كتاب الله، فلا تسأل عنه أحدًا، وما لم يتبيّن لك فاتبع فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما لم يتبيّن لك في السنة فاجتهد رأيك، واستشر أهل العلم والصلاح .
أما سيرته صلى الله عليه وسلم فهي خير معلِّمٍ ومثقِفٍ ومهذِّب ومؤدِّب، وهي المدرسة التي تخرج فيها أمثل النماذج البشرية (الصحابة رضوان الله عليهم ) ، وكان السلف الصالح يتدارسون السيرة، ويحفظونها، ويلقنونها أبناءهم، فما أجدر المسلمين اليوم أن يتعلموها، ويعلموها غيرهم، ويتخذوها نبراساً يسيرون على ضوئه في تربية أبنائهم .