05-13-2009, 01:54 PM
|
#35
|
- تاريخ التسجيل: Feb 2009
- رقم العضوية:21213
- الجنس:آنـثـى
- العمر:31
- المشاركات:437
- التقييم:50
-
مزاجي:
|
قوة السمعة: 10 
|
رد: بطاقة السحرية
بدأ السرجان يفقد كآبته وقلقه ببطء، وهو يستمع إلى حديث صديقه الذي ينتقل من موضوع إلى موضوع، وهو يقهقه بملء شدقيه، هذه القهقهة الدالة على أن الرجل في حالة نفسية يحسد عليها، وأنه لا يشكو من وجع دماغ أو ألم في البطن وحالته المادية ميسورة، ابتعدت عن الأزمات منذ دهر بعيد، اكتفى السرجان بالاستماع وطرح بعض الأسئلة للاستفسار منتظراً الوقت المناسب لاخبار صديقه بما جرى هذا الصباح في الاجتماع، تدحرجت البيحو قليلاً واهتز الجسمان بداخلها بعد عبورها على حفرة عميقة وواسعة تكاد تشق عرض الطريق كله، ثم توقفت تحت ظل مجموعة كبيرة من أشجار الكاليتوس الشامخة وسط القارعة، دون أن تترك فسحة لمرور سيارة ثانية، المكان منعزل، لا يختلف إليه أحد في مثل هذا الوقت من النهار وتحت هذه الحرارة الملتهبة.
استمع بومالح عبد المالك إلى شكوى السرجان بأذان صاغية، رغم أنه كان قد استمع إليه قبل ذلك في تلك الليلة التي زاره فيها هذا الأخير في بيته في العاصمة، ومما زاد من حيرته إصرار صديقه الغبي على أخذ البطاقة مهما كان ثمنها غالياً ومن قسمة عين الفكرون بالذات، حاول بلباقة أن يقنعه بأن البطاقة اليوم لاقيمة له عند جميع الناس وأن فترة الثورة التحريرية مضت وكادت تصبح في طي النسيان والأرشيف، ولا يتذكرها الناس إلا في المناسبات التي ستقل سنة بعد سنة حتى يصبح الاحتفال بها لا يقام إلا مرة واحدة كل عشر سنوات، إن ماله الكثير يغنيه عن كل بطاقات الدنيا، وينفذ به إلى عين الشيطان إذا أراد، كان يتكلم بهدوء ويختار العبارات المناسبة كي لا يجرح صديقه ويوصله إلى التراجع عن مشروعه الجنوني، ولكن السرجان مثل مسمار جحا تماماً، لم يقتنع بالحجج والأدلة التي قدمها له بومالح، بل لم يكن يستمع إليه بوعي تام لأنه كان يفكر في الكيفية التي يرغم بها مصطفى عمروش على الامضاء على الملف المقدم منذ فترة، النائم في أدراج مكتب من مكاتب قسمة المجاهدين، انفعل بجد على صديقه وعاتبه على محاولة اقناعه على التراجع عوضاً عن مساعدته في الحصول عليها، قال له بأن مكانته عنده كبيرة وهو يقدّره ويحترمه منذ اليوم الذي بحث عنه في بيته ليبيع له المواد التموينية من الفرينة والزيت، في ذلك اليوم عرفه رجلاً يمكن العول عليه في الأوقات الصعبة، وأضاف أن المسألة بالنسبة إليه الآن هي مسألة كرامة وشرف قبل كل شيء آخر، خاصة بعد أن اتهمه مصطفى عمروش بالخيانة علانية وفي اجتماع رسمي، وهو لا يملك دليلاً مادياً ولا شاهداً واحداً حياً، وأنه سمع الخبر بعد الاستقلال بسنوات من عجوز، شاخت وبدأت تخرف، هي اليوم تحت التراب، لا يمكنها الادلاء بشهادتها، وقال السرجان أيضاً بأن مصطفى عمروش هو الذي اختلق الحدث من خياله للاساءة إليه لأنه أراد الزواج من حورية التي كانت متعلقة به، في الوقت الذي كان هو في الجبال، أكد السرجان بأن حكاية الزواج بحورية هي التي بقيت تسيطر على نفسية عمروش، فبقي حاقداً عليه إلى حد الآن، فأقسم أنه لو كان على علم بتلك العلاقة العاطفية بينهما، لتراجع نهائياً عن الخطوبة، وتساءل لماذا لم تصارحه حورية بذلك، لكان شهماً ولتصرف تصرفاً عاقلاً، ولاعتذر بسهولة عن الاقدام على الزواج، خاصة أنه كان يملك زوجة وأولاداً، فمن السهل العثور على أسباب الرفض.
|
|
|
عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
|
|
|
اقتباس المشاركة
|