05-13-2009, 01:53 PM
|
#33
|
- تاريخ التسجيل: Feb 2009
- رقم العضوية:21213
- الجنس:آنـثـى
- العمر:31
- المشاركات:437
- التقييم:50
-
مزاجي:
|
قوة السمعة: 10 
|
رد: بطاقة السحرية
يغلق التجار أيضاً أبواب محلاتهم أثناء القائظة ويتلحقون بمنازلهم ليتيهوا في حسابات حانوتية يوجهدون أنفسهم في البحث عن أقصر وأربح طريق لجمع أكبر كمية ممكنة من النقود، ومع أذان العصر، يتشجع الشيوخ لاختراق تلك الحرارة التي تكون قد انخفضت، ليلتحقوا بالمسجد، وبعد انتهاء الصلاة، يتجرأ المدمنون على لعب الدومينو لمغادرة برودة البيت، وحجز طاولة وكراسي في المقهى المعتاد منتظرين وصول بقية أعضاء الفرقة المتأخرين، ومع الضربات القوية المدوية للقطع المستطيلة البيضاء على الطاولات المتجاورة التي تكاد تتلامس فيما بينها، يتبخر الصمت مع الحرارة، لفسح المجال واسعاً للضجيج والصخب والصياح وكلاكسون السيارات الحاد وركض الأطفال عبر الأزقة الضيقة، أثناء فترة القيلولة، كان مصطفى عمروش في منزله، ممداً فوق السرير، حائراً في أمره وأمر السرجان الذي يصر على أخذ البطاقة، تائهاً في ذكريات الماضي البعيد، وساخطاً على كثير من رفاقه لأنهم وقفوا مع مناصرة السرجان في اجتماع الصباح، أما السرجان فقد خرج من بيته قلقاً، غاضباً في بداية الظهيرة بجلابية صحراوية، بعد أن حاول التمدد والنوم دون جدوى، لقد أخبره أحد أصدقائه من المجاهدين الذين حضروا الاجتماع الصباحي، أنهم لم يتوصلوا إلى اتفاق في شأن ملفه، وأن مصطفى عمروش أجهر أمام الجميع متهماً إياه بخيانة الشهيد سعيد ستوح الجريح الذي كان مختفياً عند العجوز لالة فطومة، كان السرجان يتناول غذاءه حينما رن جرس الهاتف، وأخبره الصديق بتفاصيل الاجتماع، أخرسه الخبر وانقطعت شهيته، وأصبح قصره ضيقاً، يريد أن ينفجر داخله، لذلك غادره راجلاً قاصداً وسط القرية بالضبط إلى مقهاه لعله يصادف بعض معارفه، ليزيل الهم والغم بمرافقتهم، كانت صالة المقهى الواسعة فارغة من الزبائن في مثل تلك الساعة من النهار، ركض الخادم نحوه بمجرد أن لمست رجلاه العتبة الخارجية، ورحب به مهللاً ثم خيره بين أحسن الأماكن التي يفضل شرب قهوته فيها، غمغم السرجان كلاماً بين شفتيه واتجه صوباً إلى المصرف الخشبي الطويل، اتكأ عليه بمرفقه، وطب كأس ماء بارد يلفظ به العطش جانباً وقهوة ثقيلة، ثم رفع ذراعه الأيسر ومسح العرق المتلألأ على جبينه بكم الجلابية، مرّر النادل قطعة قماش بالية، مثقوبة على مساحة المصرف الفوقية، أمام السرجان الذي رفع مرفقيه بتثاقل وامتعاض ظاهرين، ثم قدم له القهوة مع السكرية البلاستيكية التي يحوم حولها الذباب، بعد ذلك فتح الثلاجة الكبيرة وأخرج زجاجة ماء تتصبب عرقاً، وانتقى كأساً نظيفاً من صندوق الأواني الموضوع قرب آلة القهوة العصرية التي غزت المقاهي الجزائرية في السنوات الأخيرة، مما أجبر الزبائن على استحداث مصطلح جد جديد يتلفظونه بالضغط على الشفتين كأن الكلمة وحدها لا تكفي للتعبير عن المعنى المراد، فيضيفون لها حركة الشفتين المضمومتين بقوّة ظاهرة مع ضغظ اللسان مع أعلى الحنك "قهوة بريس، يرحم والديك" فحطها أمام السرجان الشارد الذهن، كان يحدق في سحنته عبر المرآة المربعة، الكبيرة المثبتة أمامه على الجدار المقابل للشارع الرئيسي للقرية، شرب السرجان من الزجاجة مباشرة، في جرعة واحدة متواصلة حتى استوفى نصفها ثم حطها بقوة على المصرف وتنفس الصعداء، وقرب الفنجان إلى شفتيه ورشف القهوة بصوت مسموع كعادته دائماً، أدرك الخادم أن السرجان في حالة نفسية متوترة دون أن يحدد جوهرها مابين الغضب والحزن والارهاق النفسي، لذلك فضل الصمت والانشغال بغسل الكؤوس والفناجين والملاعق وترتيبها على اللوحات الخشبية المتراصفة أمامه.
|
|
|
عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
|
|
|
اقتباس المشاركة
|