05-13-2009, 01:51 PM
|
#25
|
- تاريخ التسجيل: Feb 2009
- رقم العضوية:21213
- الجنس:آنـثـى
- العمر:31
- المشاركات:437
- التقييم:50
-
مزاجي:
|
قوة السمعة: 10 
|
رد: بطاقة السحرية
هل تحتاج شيئاً من البيت أو من السوق؟ لقد أحضرت معي قليلاً من الأكل ولوازم الغسيل والحلاقة..
كان الأب غائباً، شادر الفكر لم يستمع جيداً إلى حديث ابنه، كان غارقاً في هذيان داخلي مستمر يحيي الماضي الذي أدركه التلف والنسيان، حملق في وجه جمال بعينين غائبتين ثم استرسل في الحديث كأنه لم يتوقف قط عن الكلام.
- سأحكي لك لماذا أنهيت حياة ذلك الكلب، استمع جيداً أنت الوحيد الذي لا أريد أن يعاتبني ويتهمني زوراً وبهتاناً.. صمت قليلاً من الوقت كأنه يبحث عن الحدث أو العبارة التي سيبدأ بها هذا الاعتراف القسري، ثم أنطلق في اسهال كلامي مقضب، سريع كأنه أن الوقت قصير لا يتسع للحكاية بأسرها، انتبه الشاب الواقف بجانبه إلى القصة فأظهر اهتمامه للاستماع، أدار وجهه نحو الأب، ترك أمه تلوك نصائحها للوقاية من البرد وسوء التغذية، تحمس مصطفى عمروش للرواية، نسى التعب والانهيار الجسدي والنفسي، في اللحظة التي توقفت الأم عن الثرثرة منتبهة إلى الحكاية المروية بحماس، دخل الحارس الضخم يجر جبال الشحم المكدس على جسمه بصعوبة، تنحنح ثم صفق معلناً نهاية الزيارة.
سكت الأب عن الكلام ونظر تجاه الحارس بفضول زائد ثم قال:
- في الزيارة المقبلة، أحكي لك القصة بكل تفاصيلها، سلّم على جميع أفراد العائلة، وقل لهم بأنني في صحة جيدة ولا أريد أن تقلقوا عليّ..
أنسحب بخطى متثاقلة متبوعاً بالشاب الذي ما زالت أمه تمطره بالنصائح تلو النصائح، أنتظر جمال دخول الحارس المتمايل تحت وزن شحمه المتدفق من كل الجهات إلى بهوهم، ناوله القفة المغطية بمنديل مزركش، وغادر السجن بأسرع ما يمكن بعد أن تخلص من الأسئلة الملحاحة للأم، التي بادرته بالكلام دون استئذان، وهما يجتازان عتبة البهو الذي يفتح على الساحة الكبيرة المبلطة ببلاطات مربعة رمادية اللون، نظيفة وخالية من العباد والأشجار، مشت بجانبه ردحاً من الزمن، وهي تحكي قصة ابنها الذي لم يسمع نصائحها واختلط بمجموعة من اللصوص وأصبح يشاركهم سرقاتهم الليلية، إلى أن وقع في قفص الشرطة مؤكدة بأن ابنها طيب القلب، فلولا أولئك الأشرار الذين أغروه بالمال واللباس الفاخر المستورد، لما كان الآن داخل السجن، شاركهم مرتين فقط، وحينما أراد الانسحاب، هددوه بالقتل، وهو يتيم ليس له أب يدافع عنه ولا أخ كبير، لعنت الحظ الذي رزقها بتسع بنات كلهن معتكفات في البيت دون زواج ولا عمل.
|
|
|
عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
|
|
|
اقتباس المشاركة
|