05-13-2009, 01:27 PM
|
#11
|
- تاريخ التسجيل: Feb 2009
- رقم العضوية:21213
- الجنس:آنـثـى
- العمر:31
- المشاركات:437
- التقييم:50
-
مزاجي:
|
قوة السمعة: 10 
|
رد: بطاقة السحرية
كبرت حورية ونضج جسمها وتفتحت أنوثتها فأصبحت محل أنظار العجائز اللاتي يترصدن عروساً لابنهن أو حفيدهن أو أحد فتيان العائلة الكبيرة. وصارت أمها تمنعها من الخروج وحدها. ولا تسأم من أسماعها النصائح اللازمة، في كل الأوقات الليل والنهار حتى حفظت حورية كل عبارات وحكمها، فترددها معها بصوت مسموع، كي تقنعها بأنها استوعبت الدرس جيداً ولا داعي للتكرار الذي أصبح مملاً.
وفي احدى المرات، زراتهم عجوز من معارفهم وقت الظهيرة، اختلت بأمها في زاوية من زوايا الساحة المظللة ودخلت معها في حديث طويل، بصوت خافت، هامس، انقطع كلية عند اقتراب حورية وبين يديها صينية القهوة. حطتها على المائدة وعادت إلى المطبخ، فانشغلت بالكنس والغسيل لمدة معينة ثم عادت إلى الساحة كي تجالس المرأتين وتسمع منهما أخباراً مفيدة، فساد السكوت بمجرد اقترابها. تنبهت حورية للانقطاع المفاجيء، فبررّت ذلك لكون الحديث يخص بعض شؤون النساء المتزوجات، ويحبذ أن تبقى المراهقات خارج أسراره الملتوية. جلست معهما على "هيدروه" صوفية بيضاء، سكبت لنفسها فنجاناً من القهوة يكتنفها فضول لسماع أخبار جديدة من العجوز التي سبق أن تعرفت عليها وتجاذبت معها أطراف الحديث العام، ولكن هذه الأخيرة، بذكاء محنّك، غيرت مجرى الكلام السابق وتوجهت بأسئلتها إلى الفتاة، وهكذ1 استرسلن في درب مخالف من الكلام العادي اللجوج. ومرة ثانية، وبمحض الصدفة، استمعت خلسة إلى حديث بين أمها وأبيها يخصها. لم تستشف الأمر جيداً، ولكنها فهمت بأنهما ينويان تزويجها إلى رجل ما في القرية.وهنا انفتحت ذاكرتها بعنف، تماماً مثل الجرح القديم الذي ينشق بعد سنين من شفائه أثر صدمة مباغتة، فاستحضرت صورة مصطفى واضحة المعالم كأنه لم يفارقها أبداً، صورة امتزجت في خطوطها ما تبقى من وجهة القديم وما أضافته عبر التخيلات العديدة التي أضحت واقعاً ملموساً بالنسبة إليها. ارتعدت أوصالها وانزوت في ركن من الدار، حائرة، تحاول عدم تصديق الخبر، فلربما تكون قد أخطأت الفهم. كبر في ذهنها الوسواس والخوف من قرار والديها. فهي تعلم علم اليقين بأنهما إذا قررا تزويجها، فلا مفر، ولا تمرد ولا رفض. حينما يقرر الأب منح ابنته إلى رجل ما، انتهى الحديث وتبخرت الأحلام ودفن الأمل. قضت أياماً حالكة لا تعرف طعماً للأكل أو مذاقاً للنوم. فظهر ذلك جليّاً على جسمها ولفت انتباه الأم التي واجهتها بوابل من الأسئلة كي تكتشف السبب الضامر. وفي مشاجرة كلامية عنيفة، مرتفعة الصدى، باحت الأم بالسرّ المكتوم، واعترفت لها بأن أباها قرّر "اعطائها" إلى رجل مهم من أعيان القرية المعروف تحت اسم السرجان، يملك حانوتاً واسعاً يبيع فيه المواد الغذائية، متزوج وله أولاد وبنات. يسكن في منزل كبير وسط القرية في الشارع الرئيسي، ويقع حانوته في الرصيف المقابل لدار البلدية. قضي سنوات في الجيش الفرنسي، بعيداً عن أهل القرية لا يزورها إلا نادراً، يمكث فيها أياماً،يتبختر ببذلته العسكرية التي لا تغادر جسمه المتكامل القوي البنية رغم قصره نسبياًز وبها يزور الأهل والأصدقاء، ويجلس في المقهى حول لعب الورق أو الدومينو، ولا ينسى تحية العلم الفرنسي المرفرف على باب مقر البلدية، كلما مرّ قربه، وإن فعل ذلك مرات عديدة في اليوم الواحد، كان يعتبر ذلك من واجباته الأساسية التي تعلمها داخل الثكنة. إذا كانت القبعة في يده أو على كتفه الأيسر، فيسويها جيداً على رأسه المدور ثم يحيي تحية عسكرية منضبطة مع ضربة قوية على الأرض برجله اليمنى. وحافظ على هذه العادة بعد انفصاله من الجيش الفرنسي، وهجرانه للبذلة العسكرية، فأصبح يحيي العلم كل صباح قبل أن يفتح باب حانوته المقابل للعلم المثلث الألوان، ولم ينقطع عن هذا الوفاء إلا بعد أن تلقى انذاراً من المجاهدين، يهددونه بالقتل إن تمادى في ذلك السلوك الشاذ.
|
|
|
عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
|
|
|
اقتباس المشاركة
|