05-13-2009, 01:00 PM
|
#1
|
- تاريخ التسجيل: Feb 2009
- رقم العضوية:21213
- الجنس:آنـثـى
- العمر:31
- المشاركات:437
- التقييم:50
-
مزاجي:
|
قوة السمعة: 10 
|
الانفجار
الانفجار
هل تردد، هي أيضاً: يهرب النهار قبل أن أنجز ما أريده؟ ويكون العمر هو تلك الأجزاء الصغيرة كالفسيفساء تضع إحداها إلى جانب الأخرى مسرعة في نهاية كل يوم، ويضيع بعضها أو يتكسر بعضها الآخر؟
في الطريق إلى المدرسة، كانت وهي صبية، تلف كتبها بمحفظة خفيفة، وتحمل دواة حاضرة للرمي على من يغازلها. الحب؟ أكثر سعة من ذلك الغزل المسرع! والحب لا يأتي هكذا! كيف يأتي؟ لا تعرف بعد! لكنه سيجد أجنحته ويصل ذات يوم مستقلاً وحراً! تقول لها أمها: احملي القهوة وادخلي! فتجيب: ليبفرج علي أهل رجل لا أعرفه، ولم أوافق بعد عليه؟ ترد أمها: لن يأكلوا منك قطعة! وهل عندك سبل أخرى إلى الزواج؟ بماذا تجيب؟ تقول: الدراسة الآن تشغلني! عندك مانع يا أمي؟ من يستطيع أن ينكر ذلك السبب الوجيه! ليس أهلها، وليس زمنها من يزوج البنات صغيرات ويخرجهن من المدارس! لا تزال في الذاكرة كلمات قاسم أمين!
في الطريق إلى المدرسة، كانت تمشي خفيفة، سريعة، هاوية. تنتبه إلى أشجار الزنزلخت المزهرة، تمر تحتها، تمتص عبقها، تشرب لونها الناعم البنفسجي. سعيدة؟ نعم، سعيدة! أمس نزل المطر غزيراً، مجنوناً، بلّل ثيابها، وصل إلى قميصها، عبرت بحيراته وجداوله. آه، بلّل حذاءها الوحيد! غسلت جواربها، وجففتها على المدفأة. مررت شريط رأسها على بوري المدفأة فكوته. ولكن كيف يجف حذاؤها قبل الصباح؟ هل كان يجب أن تبكي يومذاك؟ لا دمعة! كأن الحياة وعدتها بأنها ستكون كما أصبحت فيما بعد. أتى الصباح مشرقاً، وعبق الزهر والعشب الجديد فوق أكوام تراب منسية في الطرقات. لايزال لونه حتى اليوم نضراً في ذاكرتها. فتح طريق واسع فوق الحديقة التي كانت تجمع صقيع الصباح الأبيض هناك، وتغير المنظر كله، لكنها ثبتته بألوانه وخطوطه نفسها في ذاكرتها وقالت، عندي لن يموت!
أين ذلك البستاني، وبيته الطين، وبقوله، أشتال البندورة والفليفلة والباذنجان التي كان يزرعها في بستانه على حافة طريق المدرسة؟ كانت تتفرج وهي تعبره على حبات الباذنجان اللماعة بين الأوراق، وتشم عبق ورق البندورة، وتلمح الساقية وعلى كتفها شجرة الجوز الكبيرة. وكانت الرطوبة تهب عليها من هناك. كأنها مشت في الحياة كما مشت يومذاك في طريق المدرسة، مستقيمة، تنظر إلى الأفق . يقول من يراها ثابتة، مثابرة، إنها تذهب إليه وقريباً، قريباً تصل!
|
|
|
عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
|
|
|
اقتباس المشاركة
|