| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 6
![]() |
غريب عن نفسي ….
معدم انا رغم ثرائي …. مواطن بلا وطن … فلسطيني بلا فلسطين … لا شيء يشبهني في غربتي … فأنا لم اعد انا .. واسمي لا يذكرني الا بشخص كان لا يعرف معنى الاستسلام والهزيمة يوم غادرت حيفا … كنت طفلا … ولكن ذكرى هذا اليوم مطبوعة على صفحات أيامي …. يومها … تركت طفولتي صريعة على شاطىء البحر الدافىء … وتحطمت قلعتي التي بنيتها من الرمال انا وابي … لم استطع ان اقف دقيقة حداد على حجارة البيت الذي تهدم فوق سنين عمري … غادرنا حيفا …. رأيت ابي يلملم حطام آمال واحلام كان قد بناها … وامي الحبيبة … كانت محظوظة لتمكنها من حمل اخوتي الصغار …. وانا معهم … تركنا كل شيء وراءنا على امل العودة بعد العاصفة الهمجية … ولكن … لم يكن احد يعلم اننا لن نرى وطننا بعد هذا اليوم … كان دويٍٍِّّ القصف مرعبا … والناس تتراكض من حولي …صراخ وبكاء .. ووطن صغير نحضنه بين قلوبنا الصغيرة …. وهناك … في هذا الركن الضيق ( كعلبة الكبريت ) استطعنا ان نحيا دون حياة … فلا وطن ولا قلب ولا امل … تحطم كل ما كان جميلا في حياتي لأبدأ حياة جديدة دون معنى او هدف… وكان عليّّ ان امضي ما تبقى من عمري على امل العودة الى مدينتي الحبيبة. أشتاق وأبكي … وما بين اشتياقي وبكائي وطن من الاحزان لا ينتهي … سنوات من الاسى مضت …. وقفت امام المرآة … فرأيت نفسي … كان وجهي شاحبا …وعيوني ذابلة … تخطيت الاربعين سنة اليوم …ياااه … مرّ زمن عليّ وانا احفر في نفق لا بداية له ولا نهاية … كان اجمل ما حصدته هو اولادي الثلاثة … وامهم فلسطينية الاصل من نابلس عشنا هموم بعضنا وضمّدنا كل الجراح التي اصابتنا … ولكن ّ!! بقي هناك امل العودة يراودني شعور بالخيانة عندما اضحك …. ويرعبني ان ارى مستقبل اولادي دون ان يعرفوا وطنهم … أتوق للعودة هناك … حاولت مرارا دون جدوى … فأنا ممنوع من هويتي …. معتقل خارج وطني … ومحكوم عليّ بالاعدام في زنازين الغربة الابدية ان طالبت بحقوقي … محروم انا من فلسطينيتي .. ففي هويتي مكتوب … ( بلا جنسية ) ……….( بلا وطن ) …… ( بلا احلام ) …. و ( بلا كرامة ) |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|