| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 12
![]() |
سياسة الفهلوة
يوم بعد يوم تزيد حسرتي وأنا أرى صنّاع السياسة المصرية يمارسون عملهم وكأنهم يعيشون في الأربعينيات أو الخمسينيات من القرن الماضي،فهم يصنعون سياسة مبنية على الزيف والفهلوة ،وعلى مسرحيات هابطة بعقد لا تنطلي حتى على تلميذ صغير في الروضة، تلميذ منشغل ليل نهار بقناة سبيس تون . منذ أكثر من ثلاثة أيام ونحن نسمع أخبار وقف إطلاق النار من جانب واحد؛ وقف تطالب به وزيرة خارجية إسرائيل ووزير دفاعها ضد رغبات أولمرت الذي يريد مواصلة القتال والدخول إلى عمق غزة، في محاولة لتوريط ليفني وباراك في معركة غير مضمونة النتائج، أو بحثاً عن إنجاز أخير له قبل مغادرة الحياة السياسية بعد سجل حافل بالفساد . يلتقط زعيم الفهلوة هذه الرغبة الإسرائيلية فينسق مع أولمرت و يلقي خطاباً نارياً يطالب به العدو الإسرائيلي بالإنسحاب الفوري دون شروط، فيستجيب هذا العدو المرتعب للرغبات المصرية خوفاً من تحريك الجيش المصري الأول والثاني والثالث فتدك الحصون و تدمر القلاع وتسقط المدن . ثم يسمع بخبر قدوم زعماء أوروبا لمؤازرة اسرائيل في محنتها، وتقديم ضمانات أمنية لها لمنع تهريب السلاح للمقاومة في غزة، فينسق الزعيم الملهم مع إسرائيل ويدعو لقمة تشاورية يحضرها هو وهؤلاء الزعماء بالإضافة إلى ملك الأردن، والرئيس الفلسطيني منتهي الصلاحية، والسكرتير العام للأمم المتحدة، والأمين العام للجامعة العربية .سيدعو هؤلاء بالطبع إلى إنسحاب فوري تسعى له إسرائيل قبل غيرها خوفاً من المزيد من التورط في غزة و إلى إعادة بناء ما دمره الجيش الغازي بإشراف سلطة عباس التي تسعى إلى دور ما بعد أن عرتها الأحداث الأخيرة و أزالت عنها ورقة التوت الباقية . أما المبادرة المصرية فقد ظهر أنها لم تكن أكثر من ضغوط مارسها النظام المصري على المقاومة الفلسطينية لتعلن الإستسلام، ولم تكن جولات عاموس جلعاد إلا محادثات ثنائية قادت إلى تفاهمات أمنية لضبط الحدود وهذا ما أفصح عنه أولمرت في خطابه الذي أعلن فيه وقف إطلاق النار. ليس هكذا تصنع سياسة أكبر دولة عربية ، ولا بهذه الطريقة تقزم مصر و تختزل أهرامات الجيزة و يذبح أبو الهول . فلك الله يا مصر، لك الله، فأنت حقيقة تستحقين قيادة بحجم تاريخك العريق الذي أهلك لكي تكوني أم الدنيا . |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|