| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |
|
قوة السمعة: 6
![]() |
الشارع خال الا من بعض سيارات يتوالى مرورها على لحظات متقطعة.ظلال الأشجار المرتسمة على أجزاء
الشارع توحي بالوحشة.....لا أدري لماذا أخاف من الاشياء عندما تكون سيدة الزمن؟هذه العمارات المتناثرة امامي على جانبي الشارع تخفي في داخلها الترجمة الحقيقية للزمن الذي نظنه يمر بينما نحن الذين نمر منه مسرعين.....مطبات الرصيف تذكرني بأمي التي أحملها على ظهري لاوصلها للمشفى....دفئ أمي يردني الى عالم الطمأنينة كلما أوغلت في تفرس الاشياء.......دقات قلبها الضعيفة ترتب مع خطواتي المتعجلة تحديا واثقا لكل هواجس الصمت التي تحاصرني . تمر السيارات مسرعة . المستشفى يتباعد كلما تذكرت غيبوبة أمي قبل دقائق.....يتباعد كثيرا مع كل سيار تمر دون أن تتوقف أو تزمر....... لا بأس ساصل ما دام هناك مستشفى ولي قدمان أثق بقدرتهما على أنهاء هذه المهمة,فقد كنت أقطع أكثر من هذه المسافة أيام كنت جنديا...... فالسفر الطويل مع كامل التجهيزات العسكرية درس جيد أستفيد منه الآن , ولا أنسى تلك الليلة التي قطعت فيها عشرين كيلو مترا في أرض وعرة دون توقف .... أنها ليلة لا تنسى . صوت أمي الضعيف يعيدني الى عالم الشعورك:.....لقد أتبعتك يا ولدي ربنا يوفقك....حملتني أمي تسعة أشهر في أحشائها وتعتذر الي؟!الأنسان الطيب هكذا يعتذر للآخرين من التقصير......حفيف الأشجار, وانعكاس أشعة المصابيح الكهربائية على الاشياء, وأملي بأن تعيش والدتي كلها تغاريد حب و مودة تنتقل معي.... أكف تساعدني في حملها,ولساني يتعثر بالكلمات العارية المكشوفة التي تعود الأنسان بها مجاملة الآخرين.لا,لا.بالنسبة الي هي حمل مقدس لا أخاطبه في هذه اللحظة كما يخاطب الناس الآخرون . قدماي تسرعان أكثر...و الشارع ثعبان أسود لا يكاد ينتهي . سيارة تقترب وخلتها ستمر مثل غيرها....تقف بمحاذاتي و يطل السائق ويطلب مني دينارين ليوصلنا الى المشفى..... لم تعد المسافة بعيدة ,نصف ساعة واصل لكن حرصي على سلامة أمي شيئ آخر و انزلت أمي على الرصيف لأفتح باب السيارة, لفت أنتباهي خطوط (البيجاما)التي البسها....ارتبكت بشدة....سالني السائق عما بي أعلمته أنني لا أحمل نقودا الآن.. يقهقه ضاحكا و يسحب بسرعة سيارته.....ما هذا.أيظن أنني أحمل كيس ملابس؟!.....أتمتم غاضبا . فتدرك والدتي حرجي و الحزن الذي طغى على حركاتي, تمسح على راسي و تقول : اللهم أهده. نصف ساعة عن المستشفى,لكن لماذا أفكر في الوقت, وانا لا استطيع تجاوزه الا بغير هاتين القدمين...... ليكن ما يكون؛ فحرصي على حياة أمي شئ آخر. أرقام السيارات التي تعكسها الأضواء الخلفية تهزأ مني ومن قدرتي وكأنها تقول: متى ستصل يا مسكين.....يا للفقير الذي يركب قدميهفي هذه الساعة المتأخرة من الليل...الى أين يتوجه بهذا الحمل؟؟..الكتل اللحمية التي اراها مكومة داخل السيارت المارقة تهز أطرافها ساخرة....يبتلعها الظلام وتختفي بين العمائر ....والأشجار التي أتسلى بعدها كلما خلا الشارع,تبشرني بقرب الوصول توشوش في اذني بأن باب المستشفى بات قريبا,زامور اسعاف طويل يوحد بيني وبين لسان أمي لنقول : يا ساتر تمر السيارة مسرعة وتدخل المستشفى دون ان تحفل بنا ..... لا باس ها نحن قد وصلنا...حركات نشطة عند باب غرف العمليات ودم ينتشر عند الباب.......يا رب الطف تردد أمي,وأردد معها. انسى أن أمي مريضة ولا تتمكن من الوقوف أجلستها على بنك خشبي في صالة العيادة....الله لا يضره تدعو أمي.وقفت مقابل غرفة الأسعاف لأستجلي حقيقة الحادث وانتظر امر الطبيب المناوب لادخال والدتي. يخرج أحد الممرضين مسرعا الى الى بنك الدم,ويعود مسرعا ليعلم الطبيب بعدم وجود وحدة الدم المطلوبة (.....أمر محير حاجة المريض الى الدم ملحة بعد أن نزف كمية كبيرة من دمه .... من عساه يتبرع بدمه.... من دمه من صنف كذا؟يسال الطبيب بلهفة. لم يكن في العيادة وقتئذ الا أنا ووالدتي و السائق الذي أوصل المصاب والطبيب و ممرضتان..... يلتفت الموجودن وجوههم بوجوه بعض.نداء داخلي يذكرني بنوع دمي ..( نعم...أنا اتبرع بدمي يا دكتور)يأخذني الى الغرفة التي سجي بها المصاب أتملى وجهه....يا للهول.... أنه هو , أقترب أكثر منه وشريط من الذكريات لم يمض عليه نصف ساعة يقفز الى عيني ولساني....هو بعينه يستغرب الطبيب من ذلك ويهز رأسه مستفسرا فرددت: لا شيئ, فالوقت الذي مددت به ذراعي ليأخذو مني وحدة الدم المطلوبة.....اسرع الى والدتي لأطلعها على حقيقة الحادث ريثما يفرغ الطبيب من توصيل الدم الى جسم الشاب المصاب , والدتي تتمتم :ربنا لا يضره أجلس بجانبها واردد : هو هو نفسه.من هو يا بني؟؟ قالت والدتي. قلت: السائق الذي أوقف السيارة وقهقه وأسرع..... والدتي تهز رأسها,وتمسك بيدي و تتمتم : لا حول ولا قوة الا بالله, الطبيب ينادي والدتي.أحملها...نظراتها تفتش في جوانب الغرفة . يسالها الطبيب مما تشكو فتصف حالتها....يكتب وصفة ويناولني دواءا مسكنا حتى الصباح ريثما يشغر سريرا في القسم الباطني. والدتي ترجو الطبيب ليريها الشاب المصاب....تستند الى كتفي بعد أن أستردت شيئا من همتها و ادخل واياها بمرافقة الطبيب... عاد للشاب المصاب شيئا من وعيه...يحدق في الآن .... ابتسم له الطبيب يقول للشاب مشيرا ألي:هذا الذي أنقذ حياتك بدمه ...... خجلت من نفسي كثيرا , لأني لا أستسيغ طعم الخير الذي يعذب به الآخرون......لقد تمنيت من الله ألا يذكر الطبيب ما ذكره , وطأطأت برأسي في اللحظة التي التفت بها الشاب المصاب الى جهة أخرى ليكتب بطاقة أعتذار من دموعه.....أمي تبتس.التفت اليها ثم تلتفت الي وتدير لسانها و تقول : لا حول ولا قوة الا بالله. (شباب هذا منقول عن كتاب العربي تبعي خخخخخ) |
|
|
||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|