| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | |
|
قوة السمعة: 6
![]() |
"أُخذ علي إلى خارج الغرفة في ساحة التعذيب وأحضروا شعلةً أخذوا يحرقون بها أصابع علي واحد تلو الآخر وهو يصك على أسنانه من شدة الألم ويتجمع الدم كله في وجهه ليملأه كرامة وإباء ومحمد يصرخ" وهو بيد الجنود الذين يجلدون ظهره" : لاااا اتركوووه يكفيكم هذا لا تتركني يا علي وترحل...
حتى انتهوا من هذا العمل فأخذوه وصلبوه من الصباح إلى أن جاء منتصف الليل فأرجع علي الذي لم يذق الطعام منذ يومين ولم يهنأ بنوم ولا براحة وقد أحمر جسده من الضرب....وفي هدوء ذلك الليل وبينما كان الحراس العشرة يحرسون العشرين زنزانة وقد غلب عليهم التعب والنعاس...جاء أحد الأصوات منادياً... الأسير: أيها الجندي لقد مات هذا الشاب أخرجوه من هنا وادفنوه... " وتعالت الأصوات في تلك الزنزانة فأقترب الجندي من الزنزانة وإذ بمحمد ملقى على الأرض بلا حراك ولا أنفاس تبدو عليه" الحارس: اهدؤوا ... اهدؤوا وإلا لن أخرجه من هنا .. "هدأ الجميع فدخل الحارس الزنزانة حتى وصل عند قدمي محمد فركلها فلم يبد أي حركة حتى وصل حارس آخر" الحارس الآخر: مالذي يحدث؟ الحارس "بارتباك": لا لا شيء.. فقط يريدون القليل من الماء... " فذهب الحارس الآخر" الحارس: يا الهي ما هذه الورطة؟ سيظنون أنني القاتل. "وفجأة تلقى ذلك الحارس ضربة على قدمه أسقطته ومن ثم وُضعت يدٌ على فمه وضُرب رأسه بالأرض حتى مات فنهض عنه محمد وهو يقول: يا الهي الحمد لله لقد نلت منه فخلع ثيابه ولبسها وأخذ مفاتيح السجن الآخر وفتحه ولكن لم يخرج أحد.. وكهذا توالت العملية في الثمان الزانزانات ولم تبق الا زنزانة علي... حارس علي: يا الهي أين ذهب هذا المخبول أنا وضعته بيدي في زنزانته أين سيذهب هل من المعقول أني نسيت الباب مفتوحاً؟ "فتح الحارس الباب وإذ بعلي ينط عليه من الأعلى ويضربه حتى الموت اجتمع العشرة شباب ونظموا الأسرى في صفوف وأقسام أما في الخارج فكانت بقية المجموعة من الشباب في حافلات صغيرة وقد زرعوا القنابل حول المعتقل وفجروها فتطاير أولئك الجند أشلاء والآخرون ولوا هاربين وبعضهم بادر بإطلاق الرصاص ولكنهم كانوا أسرع منهم في الإطلاق فلم تكن العملية متوقع حدوثها فخرج الأسرى وركبوا الحافلات التي تفرقت حتى لا يتمكن احد من إدراكهم..أما الأبطال العشرة وببذلات الجنود وبنادقهم توجهوا للمعتقل الخلفي للنساء فنادى علي رئيس الحراس الذي سحبه من خلال الباب وضربه محمد من الخلف ودخلوا إلى معتقلات النساء كأنهم جنود إسرائيليين عاديين وما إن أصبح كل واحد قريب من الحارسة حتى أمسكها من رقبتها و أمروهن بفتح الأبواب للأسرى فانصعن للأوامر ومع تحاشد النساء أفلتت إحدى الحارسات وأطلقت النار على الشاب الذي أمسكها فلما همت بإطلاق رصاصة أخرى أرداها محمد صريعة فأخذن الحارسات إلى إحدى الزنزانات وقتلوهن وحملوا الشاب "نضال" إلى الخارج حيث تولى الشباب الذين أتوا من الخلف بحافلة أخرى أمر الحراسة الخارجية أُدخلت الأسيرات في الحافلة من مختلف الأعمار نساء و عجائز وأطفال فلمح علي من بعيد عجوز لا تقوى على السير وتحمل رجليها بثقل فذهب لها" علي: أمسكيني يا خالة لنهرب سريعاً قبل أن تأتي القوات المساعدة. العجوز: شكراً لك يا بني.. "ورفعت يدها تستند على ظهره المحمل بجبال من الهموم والتعب وهو بالكاد يستطيع السير فنظرت له العجوز ودموعها تتساقط" العجوز: ولدي علي... "أدار علي وجهه لها بعيون غير مصدقة" علي: أأمي ... العجوز: نعم يا فلذة كبدي وسنوات عمري أمك أنا يا عزيزي... علي"ودموعه على وجنتيه": أمي أنا آسف لو كنت أعلم بوجودكِ هنا لما تأخرت ثانية واحدة سامحيني يا أمي ولكن لم أكن أعلم بمكانكِ يا عزيزتي. العجوز" وقد مسحت دموع ولدها وتقف رافعةً رأسها لتتمكن من رؤيته لطوله": لقد كبرتَ يا ولدي وأصبحت تحرر الأسرى أيضاً...أمسح دموعكَ يا ولدي فالرجل لا يبكي... " وأخذته بأحضانها كالطفل الصغير وهو يبكي كالخائف المرتعب الذي وجد ملجأ أمانه..... وإذ بالجنود الإسرائيلية تلوح من بعيد..." محمد: هيا يا علي تعال قبل أن يصلوا إلينا. "فانتبه لهم علي وحمل أمه بين يديه وراح يركض بها وإذ برصاصة تشق قميصه وتذهب بعيداً مخلفةً كتفاً دامياً وقلب أمٍ محترق...فسقط علي وأمه لعدم قدرته على حملها...فجاءهم محمد يركض" العجوز "وقد شحب وجهها وانهمرت دموعها وهي تصرخ": ولـــدي علي ماذا أصابك؟اجبني علي "وصوته متقطع من الألم والتعب":لا شيء يا أمي جرح بسيط. "فاستند علي على أمه ليقوم وهي تستند عليه وإذ بها ترى جندي قد جهز بندقيته بناحية علي فأطلق الرصاصة فخبأت علي خلفها بحركة سريعة وهي تصرخ ولدي...فتلت الأم الرصاصة بقلبها نعم تلك الرصاصة قد تكون حارقةً لقلبها ولكن قلبها سينصهر أكثر إذا ما أصابت هذه الرصاصة ولدها وقطعة أحشاءها لم يعِ علي ما يحدث لتوه التقى بأمه التي لم يرها من سنين وبعد ذلك فقدها في الدقيقة الأخرى آه وكيف فقدها وهي تفديه بروحها" علي"وقد تشكلت ملامح الصدمة في وجهه وبصرخة هزت السماء والأرض": أمــــــــــــــــــــــــــــي" فأخذ رأسها ووضعه في حجره" لا ترحلي عني يا أمي فكم أنا مشتاق لوضع رأسي على صدرك كم أنا مشتاق لمسحكِ على رأسي كم أنا مشتاق أن أنادي وأقول أمي... "وقد تعالى صوت بكاءه حتى وصل له محمد" محمد: قم يا علي قبل أن يصلوا إلينا. علي: اتركني هنا مع أمي أريد أن أموت معها. محمد: علي هل جننت قم معي "ومسك بيد علي ليأخذه ولكنه أفلت يده من محمد وهو يصرخ" علي: أتركني ألا تفهم؟أريد أن أموت دعني أموت. محمد: لا لن أدعك تموت وستأتي معي رغماً عنك. "فضربه محمد ضربةً على رأسه أفقدته الوعي وحمل بين ذراعيه وراح يركض للحافلة التي كادت القوات أن تصل إليهم اختفى الشباب لفترة من الوقت حتى تهدأ الأوضاع ومحاولات القبض عليهم وتتبعهم...عاد الشباب إلى حيهم على دفعات حتى لا يُشك في أمرهم وكان علي ومحمد آخر من بقي في ذلك القبو" علي"ووجهه مصفر وعيناه ذابلتان":ماذا فعلت يا محمد؟ لمَ أبعدتني عن أمي؟ محمد: كدت تموت يا علي...أمك لم تموت دفاعاً عنك لكي تموت أنت وراءها .... علي: ولكن لم أدفنها أوليس إكرام الميت دفنه؟ محمد: علي... وعن أي إكرام تتحدث كن واقعياً...والآن قم لتناول الطعام. علي: لا أريد... محمد: ماذا تظن نفسك فاعلاً ... هل إضرابك عن الطعام سيعيدها للحياة أم سيحرر فلسطين؟ هيا تناول طعامك يا علي... علي: ألا تفهم قلت لكَ لا أريد...لا أريد اتركني يا محمد "فخرج علي للخارج" محمد: ياله من عنيد.. وفي الحي.. سارة"وهي تبكي":كلهم عادوا يا هيفاء إلا علي ومحمد هيفاء: يكفي يا سارة لقد أخبروكِ الشباب أنهم بخير ولكنهم سيتأخرون سارة: لا إنهم كاذبون لقد قتلوا أو أسروا ولكنهم لا يريدون إخبارنا. " أم أيمن وقد تعالى صوت تهاليلها وزغاريدها" سارة: مالذي يحدث يا خالتي؟ أم أيمن: قوموا لاستقبال علي ومحمد ها قد وصلا.. سارة" وقد ابتسمت ابتسامة كادت أن تشق فمها": يا الهي لا أصدق الحمد لله الحمد لله لقد وصلوا يا هيفاء.. وصلوا هيفاء"وبابتسامة بها قد تجمعت دموع الفرح": لقد سمعت يا سارة سمعت. سارة" وقد أخذت هيفاء بأحضانها" أحبـــــــــكِ يا هيفاء أحبك هيفاء" وهي تفك يدي سارة التي خنقتها": خبئي هذا الحب للحبيب وفجريه بوجهه وليس عندي. "خرجن الفتيات والنساء لاستقبالهن بأوراق الياسمين...وصل محمد وعلي وعلى أي حال محمد يسير حافي القدمين وقد تورمت قدماه وآثار السياط منتشرة في أجزاء جسمه وأصابعه المزرقّة التي بقيت بلا أظافر وأما علي فقد استند على ظهر محمد وهو بالكاد يستطيع السير كتفه الجريح و آثار القيود في يديه وقدميه قد أكلت لحمه ووجه الشاحب وشفتاه المتشققتين" أم أيمن: يا مرحباً بكم نورتم حيكم يا أبنائي. محمد: تسلمين يا خالتي. أم سارة: لقد حرقتكم قلوبنا عليكم عندما تأخرتم... ولكن الحمد لله دعينا لكم ليل نهار.. علي: المهم هو رضاكم عنا يا خالتي.. "أما سارة وهيفاء اللتان وقفتا صامتيين أمام هذا المشهد المحطم هم لم يروا علي ومحمد بل رأوا بقايا علي ومحمد " سارة" وقد تساقط دموعها وخرج صوتها مبحوحاً": الحمد لله على سلامتكم. "أومأ محمد برأسه دون أي تعليق ومن دون أن ينظر لها... وأما هيفاء التي لم تستطع الكلام جرّاء ما رأت فبقيت صامتة" علي: هيا يا محمد أريد أن أدخل لأرتاح. "تعالت أصوات جيرانهم بتحميد السلامة والدعاء لهم إلى أن دخلوا إلى بيتهم" يتبع:) |
|
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|