| الإهداءات |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | |||
|
قوة السمعة: 29
![]() |
المولد والنشأة: ولد الشهيد عبد الله عزام رحمه الله في قرية تقع في الشمال الوسط من فلسطين اسمها سيلة الحارثية في لواء جنين عام 1941م، في حي اسمه حارة الشواهنة، واسم والده الحاج يوسف مصطفى عزام الذي وافته المنية بعد سنة من استشهاد ابنه، أما والدته فهي زكية صالح حسين الأحمد، من عائلة ثانية لها صلة قرابة بآل عزام، وقد وافتها المنية قبل استشهاد الشيخ عزام بسنة تقريبا ودفنت في مقبرة الشهداء ببابي. وعائلة عزام عائلة مشهورة أصلا، ولعل الشهرة التي حظيت بها هذه العائلة نتيجة بروز بطل من أبطالها وليث من ليوثها، يحمل الدعوة أولا وهو في سن مبكر، عرف بين أقرانه منذ صباه في طهره وصفائه وقربه من الله تعالى. درج الشهيد على أراضي القرية، فشب وترعرع في أحضان والديه، يسهران عليه، ويقومان برعايته وتربيته، وتنقل بين مرابع قريته وهو لم يتجاوز في سنه العقد الأول من حياته. إن المتتبع لحياة الشهيد وهو صغير يلمس أن طفولته ليست كبقية الطفولات، تقول لي والدتي - وهي شقيقة الشهيد وقد تربى في كنفها - كنت أدخل على عبد الله وهو في المرحلة الابتدائية وهو منهمك في دراسته ويطالع بين كتبه، فأقول له: (يا أخي رفقا بنفسك، لو ذهبت تلعب مع أقرانك الذين يلعبون ويرتعون)، فكان رحمه الله لا يزيد على القول: (ليس وقته الآن). نبوغ مبكر: كان الشهيد لامعا منذ طفولته المبكرة، فكان يتردد على أرحامه وأقاربه من أسرته، وكان أكثر ما يتردد على بيتنا وهو لم يتجاوز الرابعة من عمره. يقول لي جدي الحاج صالح محمود العزام رحمه الله وقد توفي 1970 م، وهو والد والدي، وهو خال والد الشهيد، يقول: (كان عبد الله يدخل علينا كثيرا وهو دون الخامسة من عمره، فكنت أمسك بأذنيه وأقول له: يا عبد الله أذناك أذنا شملة - كناية أنه سيصبح شيخا )، وكان الحاج صالح مشهورا بصلاحه وتقواه وورعه - نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا - وهكذا كان يشهد له أهل المنطقة، إنها فراسة المؤمن، "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله". المهم... ليس غريبا أن يكون هذا النبوغ المبكر من الشهيد عبد الله وهو لم يتجاوز سن البلوغ بعد، فقد شهد له أساتذته ومدير مدرسته بذلك وهو لا يزال طالبا في المرحلة الابتدائية. كما انخرط في صفوف الحركة الإسلامية - الإخوان المسلمون - وهو دون سن البلوغ، ولهذا ليس غريبا أن نرى المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن "أبو ماجد" يتردد على قرية الشهيد وهو في مراحله الأولى من دراسته، وهو لا يزال في الصف السادس الإبتدائى - كما ذكر هذا أبو ماجد بنفسه - ولقد زار قريتنا أكثر من مرة كي يرى شابا صغيرا في الصف السادس الإبتدائي اسمه عبد الله عزام، كان يرى مخايل النجابة والذكاء تلوح على وجهه. إجمالا... فقد اشتهر وذاع صيته وهو لم يتجاوز العقد الرابع من عمره. حمل الدعوة وهو صغير: لقد عرفناه مصليا تاليا للقرآن منذ نعومة أظفاره، وعرفه أقرباؤه وعشيرته وأهل بلده، وعرفته فلسطين، كان لا يضيع لحظة واحدة من وقت فراغة، بل وصل الأمر به أن يقوم الليل وهو في المرحلة الإبتدائية المتوسطة. تقول أمه الحاجة زكية: (كنت أفيق في الليل فادخل عليه وإذا به يصلي، فأقول له: يا ولدي رفقا بنفسك والزم فراشك واسترح، فيقول لها: وهل لنا من راحة للنفوس والقلوب إلا بهذا?)، أي بالعبادة، {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}. وقد غرس بفعله هذا حب قيام الليل والتهجد في نفوس أرحامه وأهله وعشيرته. وما كنت أراه إلا ملازما للمسجد يحافظ على صلاة الجماعة، ومدرسا وواعظا يقرع آذان المصلين بالذكر والموعظة الحسنة. لقد بلغ الأمر بإمام مسجد قريتنا رحمه الله - وقد تتلمذت عليه في الكتاتيب قبل دراستي الإبتدائية - أن يغار من الشهيد نظرا لإقبال الناس على دروسه في المسجد يوم الجمعة وهو لا يزال شابا صغيرا دون العقد الثاني من عمره، وحاول أن يقف في طريقه بشتى الوسائل. ولا زلت أذكر ذلك الموقف سنة 1965م وقبل دخول اليهود إلى الضفة الغربية حيث كانت دائرة الأوقاف لا تسمح لأحد أن يدرس إلا بإذن مسبق منها، ولكن الشيخ الشهيد لم يكن يلتفت إلى هذ الأمر، فأذكر مرة حاول إمام المسجد أن يخيفه بعسكري أردني داخل إلى المسجد ليصلي مع الناس، فنزل الإمام عن ظهر المسجد وقال: (يا شيخ عبد الله جاء العسكري... جاء العسكري!)، ولكن الشيخ الشهيد لم يلتفت لهذا الكلام، ودخل العسكري وتوضأ على مصف الوضوء ودخل المسجد وصلى ركعتين وجلس يستمع لدرس الشهيد. في مراحل دراسته وعمله: تلقى الشهيد علوم الإبتدائية والإعدادية في مدرسة القرية، ثم واصل تعليمه العالي بكلية خضورية الزراعية، ونال منها دبلوما بدرجة إمتياز، ورغم أنه كان أصغر أقرانه في الكلية إلا أنه كان أذكاهم. يقول لي والد الشهيد: (رغم أن عبد الله كان أصغر الطلاب سنا إلا أنه كان أذكاهم، فكنت عندما أذهب لزيارته في خضورية الزراعية – طولكرم - كان الطلاب يتجمعون حولي عندما أصل ويحيطون بي ويقولون: تريد الولد الصغير?! - لأنه كان أصغر أقرانه في الكلية - فأقول لهم: نعم أريد عبد الله). وبعد تخرجه من خضورية تم تعيينه معلما في قرية أدر - جنوب الأردن - في منطقة الكرك، والسبب في ذلك إبعاده عن بلده ومسقط رأسه، نظرا للخلافات التي كانت قائمة بينه وبين مدير الكلية، حيث كان الشهيد من الأوائل ويعرفه القاصي والداني، ولكنه لم يكن يصبر على الضيم، ولا يقبل اللف والدوران، فكان لا يعرف المهادنة بهذا، صلبا في الحق بل أحد من السيف، مما أثار حفيظة المدير فتركت هذه الخلافات بعض الحساسيات التي جعلت مدير الكلية يثأر لنفسه، بأن يوصي بتعيين الشهيد خارج الضفة الغربية كعقوبة له. وبعد سنة من عمله نقل إلى مدرسة برقين - قضاء جنين - وقد التقيت بمعظم المعلمين الذين كانوا معه يوم أن دعاهم على وجبة غداء في قريتنا. يقول لي أحدهم: (إن الشيخ عبد الله يختلف عن جميع المعلمين بكثرة تلاوته للقرآن، وكلماته الحارة التي يبعثها من بين جنبيه للطلاب، إن الأساتذة عندما ينصرفون من حصصهم إلى فترة الإستراحة - إلى غرفتهم - يتناولون السندوشات ويشربون الشاي، إنه يذهب لوحده إلى إحدى غرف المدرسة وقد خلت من الطلاب، يقرأ القرآن ولا يضيع لحظة واحدة من فراغه دون أن يستفيد منها). لكن الشهيد لم يقف عند هذا الحد في التحصيل العلمي، فقد كان شغوفا بدراسة الشريعة، حتى أنه غرس في أعماق نفسي حب دراسة الشريعة وأنا صغير، وقد فكرت في دراستها وأنا طالب في الصف الثالث الإعدادي. المهم... إنتسب الشيخ الشهيد إلى كلية الشريعة في جامعة دمشق ونال منها شهادة الليسانس في الشريعة بتقدير جيد جدا 1966م. صلة الشهيد بعلماء الشام: تعرف الشهيد أثناء دراسته على خيار علماء الشام أمثال الدكتور محمد أديب الصالح، والشيخ سعيد حوى، والدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، وملا رمضان شيخ الشافعية في بلاد الشام. وقد زار ملا رمضان بيت الشهيد وقدم له الطعام فامتنع عن الأكل، فقال له صاحبه الذي يرافقه كل من طعام عبد الله، فاستحيا وأكل، وقال: (أنا لا آكل من طعام ابني الدكتور البوطي الذي يعمل استاذا في كلية الشريعة، لأن راتبه من الدولة التي اختلطت أموالها بالحلال والحرام مع المكوس وضرائب الخمر). ولقد تأثر الشهيد بمثل هذه المواقف التي يظهر منها ورع العلماء، كما التقى الشهيد في حياته بالشيخ مروان حديد المشهور بعداوته للطواغيت وجهاده لهم. جهاد الشهيد في فلسطين: بعد احتلال الضفة الغربية 1967م حيث سقطت والشهيد يعيش داخل فلسطين، لم يرق للشهيد أن يعيش في ظلال الإحتلال اليهودي ولقد رأيته يومها يتململ من هذا الوضع الجديد الذي رأى فيه نفسه أنه يعيش مكبلا داخل عشه وقفصه، فصمم على الهجرة من فلسطين ليقوم بمرحلة الإعداد والتدرب على السلاح. إن ما رآه بأم عينه وهو دخول الدبابات اليهودية إلى فلسطين - وكأنها في نزهة - قد أثر على نفس الشهيد كثيرا، مما جعله يأخذ للأمر أهبته واستعداده، لذلك اليوم الذي يثأر فيه لدينه وربه ولأقصى المسلمين. والآن... فإن الفرصة سانحة للتدرب على السلاح، بعد السماح للعمل الفدائي من أرض الأردن، إذن لابد من التفكير في الأمر جديا لإنقاذ الأرض المباركة. في هذا الوقت كان الشهيد يعمل معلما في مدرسة التاج الثانوية للبنات، وكان يقيم في شقة في نفس الجبل غرفة في عمان، وفي ليلة هادئة، وإذا بصوت نشيد ينبعث منه الحماس، من أفواه بعض الشباب للقتال على أرض فلسطين، يقول الشهيد: (فقلت في نفسي؛ أليس من العار عليك يا عبد الله أن يسبقك هؤلاء الشباب إلى ساحات الأقصى? من أولى بالجهاد منا؟ أليس الشباب المسلم أولى بالدخول إلى فلسطين والوصول إلى روابي القدس؟). ذهب وقدم استقاتله، وانتقل فورا بعائلته من عمان، من الشقة التي كان يسكن فيها مع عائلته إلى غرفة من طين!! غرفة واحدة، هي المطبخ، هي غرفة النوم، وهي معدة للإستقبال، وهي الحمامات. فاستنهض الشيخ الشهيد مجموعة من الشباب وبمشاورة الحركة الإسلامية في الأردن اتخذوا قواعد لهم في شمال الأردن، وبدأوا عملياتهم على اليهود في فلسطين. ردود الفعل من جهاد الشهيد: ولا زلت أذكر يوم أن جاءت مجموعة من الأقارب، من بينهم والد الشهيد لإقناعه بالعدول عن طريقه، حيث كان الجهاد يومها مستغربا، خصوصا من موظف مؤهل يحمل شهادة، لأنه كان في نظر الناس أن الجهاد لا يقوم به إلا العاطل عن العمل أو غير الموظف! كان هذا في قرية الرصيفة حيث كانت تسكن شقيقته - أم محمد - فقال له والده: (يا بني أنا كنت مؤملا أن تكون من القضاة الكبار في عمان، وإذا بك تدور مع الأولاد الصغار، مع الشباب في الجبال)، وبدأ يبكي هو والوالدة. وأذكر يومها - وقد كنت جالسا - فهب الشهيد غاضبا وقام من مكانه وقال: (أنا أدعوكم إلى الجنة وأنتم تدعونني إلى النار، {يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار}). فهو من يومها يرى أنه لا إذن للوالدين منذ أن كان مجاهدا على أرض فلسطين. اما زوجته أم محمد؛ فقد ارتضت هذا الخط الجهادي الذي قبله الشهيد لنفسه وصبرت معه. ما بعد جهاده في فلسطين: كان الشهيد عزام وهو في ساحة الجهاد - في فلسطين - يقرأ وهو في المغارة - حيث كان أميرا لقاعدة بيت المقدس في مرو - وكان قد انتسب إلى الأزهر للحصول على شهادة الماجستير، وفي ظل هذا الجو كان يدرس، ثم تقدم للامتحان وهو خائف من عدم النجاح، لأن القراءة كانت على الهامش، فأرسل الشهيد يومها لأحد الإخوة في القاهرة أن يرسل له النتيجة، فأبرق له: ( إنك ناجح في الماجستير)، فأرسل الشهيد لهذا الأخ قائلا : (أنت استحييت أن تقول إن معدلك "مقبول" ولا يقبل في الدكتوراه)، فأرسل للشهيد برقية ثانية؛ أن تقديرك "جيد جدا" وأرسل مخطط الدكتوراه! وإذا به الأول على الدورة بكاملها. من معلم مدرسة إلى أستاذ جامعي: أعلنت كلية الشريعة يومها في أوائل سنة 1970م أنهم يريدون معيدين، فتقدم فكان من ضمن المقبولين للتدريس في كلية الشريعة، فأصبح محاضرا فيها، ثم أرسل بعد سنة في بعثة إلى الأزهر للحصول على شهادة الدكتوراه، حيث حصل عليهاعام 1973م، فعاد مدرسا في الجامعة الأردنية، وفي فترة إعداده للدكتوراه التقى بآل قطب، وأخذ عنهم أخبار سيد قطب، وفترة سجنه وإعدامه، والفتن التي تعرضت لها الحركة الإسلامية أثناء اعتقال أفرادها. الموازين مقلوبة: لما كان الشهيد في قواعد الجهاد كانت نظرة الأقارب والأصدقاء تختلف تماما عن نظرتهم له ولأهله يوم أن كان معلما في المدارس الثانوية، أو بعد أن أصبح استاذا في الجامعة الأردنية. لقد تغيرت نظرات النساء تجاه زوجته وأولاده، واحترامهم لها لأنها كانت زوجة موظف، فأصبحت زوجة مجاهد تنتقل في الجبال مع الأولاد الصغار - مع الشباب - في نظر الناس. لقد شكت زوج الشهيد من عدم زيارة نساء الأقارب لها، فقال لها: (إطمئني أنت ستصبحين بإذن الله خيرا منهن في الدنيا قبل الآخرة، لأن الله يقول: {والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة}). ويوم أن فتحت الدنيا على الشهيد وجاءت إليه طائعة أحست فعلا زوجته أن نعمة وبركة الجهاد لا يعدلها وظيفة ولا منصب ولا مال. لقد أصبح راتب الشهيد عشرة أضعاف، ولكن البركة التي كانت تخيم على بيته - غرفة الطين - يوم أن كان مجاهدا قد فقدت بعد أن أصبح استاذا في الجامعة، فزادت تكاليف الحياة والكماليات، وفقد أهل الشيخ الشهيد السعادة الحقيقية والنعمة والبركة التي كانت تغمرهم أيام جهاد الشيخ في فلسطين. نقلة إلى الوراء: إن هذه النقلة من مجاهد إلى أستاذ جامعي - في نظري - نقلة غير طبيعة في إحساس الشهيد عزام وفي نظر المجاهدين الذين ذاقوا حلاوة الجهاد. ولهذا ليس غريبا أن يضيق الشهيد رحمه الله ذرعا بإيصاد أبواب الجهاد في وجهه، وهو يعبر عن الجهاد بالنسبة للمجاهد بأنه كالماء للسمك، فمعاودة الشهيد إلى العمل الوظيفي، والحياة الروتينية نغص عليه عيشه، وكدر عليه صفو حياته. ورغم أن الدنيا فتحت عليه وجاءته طائعة إلا أنه يرى أن هذه ليست هي الحياة الحقيقية، وليس هذا هو الدور المنوط به، وقد سار في طريق الجنة شوطا كبيرا وهو يرى نفسه الآن يعود إلى الورا، بالرغم من أنه ربى جيلا في الأردن، ومعظم من نلتقي بهم يقولون لنا؛ إننا تأثرنا بالشهيد، ولولا الله ثم عبد الله لكنا الآن نرتع مع الضائعين، وإن كنا ننسى فلا ننسى أروقة الجامعة الأردنية التي شهدت له في محاضراته العامة والخاصة، وبصماته الواضحة فيها، وقد تربى على يديه مئات الشباب المسلم العائد إلى ربه، والذين كان يعدهم ليوم اللقاء مع العدو ليزيل بهم نير الإحتلال عن فلسطين، ويقيم بهم دولة القرآن. ولهذا لم يمهل، فتم فصله من الجامعة الأردنية بقرار من الحاكم العسكري العام. جهاده في أفغانستان: الحديث عن هذه النقطة يحتاج إلى مجلد كبير، لكننا سنلقي بعض الضوء عليها... إلتفت الشهيد بعد فصله من الجامعة وإغلاق أبواب الجهاد على أرض فلسطين عله يجد أرضا يؤدي عليها عبادة القتال، فرأى نورا لمع فوق أرض أفغانستان، فقال؛ لعل الإنفراج يكون من هناك. وكان للقاء الذي تم بينه وبين الشيخ كمال السنانيري رحمه الله - الذي زار أرض الجهاد - عند المسعى في الحرم أثر كبير في تصميم الشهيد وعزمه أن يحمل أمتعته ويتوجه إلى أفغانستان. ارتحل الشهيد وعمل فترة وجيزة في الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد، ليكون قريبا من الجهاد الأفغاني، وبدأ يتصل بأمراء الجهاد، وتوثقت صلاته بهم. وكان الشهيد قد جمع محاضراته في ثلاثة أيام في الأسبوع لينصرف بقية الأسبوع للجهاد، ولما وجد أن هذه الأيام لا تكفي لأمور الجهاد عاد فحصر محاضراته - في الجامعة - في يومين، ولما وجد أن عمله في الجامعة يعرقل سير جهاده استقال من الجامعة وتفرغ نهائيا للجهاد. لقد تحول الشهيد بحق إلى قلب الجهاد على أرض أفغانستان وعقله المفكر، فهو الذي عرف بهذا الجهاد في العالم، وهو الذي نقله نقلة بعيدة من جهاد إقليمي محلي إلى جهاد إسلامي عالمي، حتى أضحى الجهاد وأخباره حديث السامر والناس في كل مكان. وكان الشهيد ترسا لهذا الجهاد، يدفع عنه مؤامرات الأعداء وكيد الألداء الخصام، وتحول فكر الشهيد إلى مدرسة جهادية عملية أقضت مضاجع الظالمين والكافرين في أرجاء الأرض، وتحول بفضل الله - أولا - ثم بمشاركته عمليا في المعارك داخل أفغانستان إلى شخصية جهادية عالمية لا تبارى، بعد أن سرى حب الجهاد في دمائه وعروقه، وتغلغل في روحه، وصقلت نفسيته، ونضج واستوى على سوقه، حتى وصل به الأمر أن يصرح قبل استشهاده: (إنني أشعر بأن عمري الآن تسع سنوات، سبع سنوات ونصف في الجهاد الأفغاني، وسنة ونصف في الجهاد في فلسطين، وبقية عمري ليس له قيمة عندي). ولهذا تآمر عليه أعداء هذ الدين ورصدوا حركاته وسكناته ثم قاموا باغتياله وتفجير سيارته في أكبر شوارع بيشاور وفي وضح النهار. لقد وصل الأمر - في ظني - أن تصبح دماء الشهيد عزام أجدى وأنفع للأمة الإسلامية من مداد قلمه فاختاره الله شهيدا، وأخذ معه زهرتين من أفلاذ كبده؛ محمد وإبراهيم. لقد كنا نراه يوميا قبل استشهاده يحمل روحه على كفه يعرضها على فاطرها أن يقبضها فرحا مستبشرا... لقد فرغت نفسه من حظ نفسه، وطلب الشهادة صادقا فأعطيها، وتنسم الناس رائحة المسك من دمائه الزكية، ورأوا الإبتسامة العريضة على وجهه عندما وضع في قبره. رحمه الله وأنزله منازل الشهداء في عليين... إنه سميع مجيب. مجلة المجاهدون العدد 25، بتاريخ جمادي الأولى 1411هـ وكذلك العدد 26، بتاريخ 26 رجب 1411هـ |
|||
|
||||
| اقتباس المشاركة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|