| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#1 | ||
|
قوة السمعة: 14
![]() |
![]() أيهاب سليم-السويد-واع: ينكبّ العلماء والمهندسون منذُ عدة عقود على دراسة النباتات والحيوانات بحيث أنها أصبحت حرفياً تُعلّمهم, فهم يبحثون عن خصائص مُختلف المخلوقات ويقلدونها في تصاميمهم بغية أبتكار مُنتجات جديدة أو تحسين أداء الالات الموجودة, وهذا الحقل يُعرف غربياً بعِلم التقليد الأحيائي. على سبيل المثال, ماذا يمكن أن يتعلم مصمّمو الطائرات من الحوت الأحدب الذي يتواجد بكُثرة في شمال المحيط الهادي والأطلسي والقطب الجنوبي من نُصف الكُرة الأرضية ؟! الكثير على ما يبدو, يزن الحوت الأحدب المُكتمل النمو نحو 30 طناً, أي ما يُعادل وزن شاحنة بكامل حمولتها, كما ان جسمه صلب وله زعنفتان طويلتان شبيهتان بجناحين, غير أن هذا الحوت البالغ طوله 12 متراً يتميز برشاقته في الماء, مثلاً لكي يقتات الحوت الأحدب يسبح أحياناً صعوداً بشكل دائري تحت وجبته المؤلفة من القشريات أو الاسماك, فيما يطلق الفقاقيع, وتقوم شبكة الفقاقيع هذه التي يمكن أن يكون قطرها صغيراً جداً بحيث يبلغ المتر والنص, بتطويق الفرائس وجمعها على سطح الماء فتنتهي هذه الوجبة الجاهزة لقمة سائغة في فم الحوت. لكن ما حير العلماء فترة طويلة هو قدرة هذا الحوت أثناء السباحة على الدوران دوائر صغيرة الى حد يفوق التصور على الرغم من صلابة جسمه, فوجدوا أن السِر يكمن في شكل زعنفتيه, فالحافة الأمامية للزعنفة ليست ملساء كالحافة الأمامية لجناح الطائرة, بل مُسننة, أي فيها صف من النتوءات المُسماة دُرينات. ففيما يسبح الحوت بسرعة في الماء, تزيد هذه الدُرينات من قوة الرفع وتُخفف قوة السحب, كيف ذلك ؟! توضح مجلة التاريخ الطبيعي (باللغة الأنجلزية) أن الدُرينات تجعل الماء يتسارع وينساب على الزعنفة أنسياباً دورانياً مُنتظماً, وذلك حتى عندما يصعد الحوت نحو سطح الماء بزاوية حادة, لكن لو كانت الحافة الأمامية للزعنفة ملساء, لما تمكن الحوت من الدوران دوائر ضيقة صعوداً نحو السطح, لأن الماء يضطرب ويدور في دوامات وراء الزعنفة ولا يولد قوة رفع. كيف يُمكن الأستفادة علمياً من هذا الأكتشاف ؟! أذا صُممت أجنحة الطائرات على هذا الشكل, فستحتاج الى عدد أقل من الجنيحات القلابة وغيرها من القطع الميكانيكية لتعديل أنسياب الهواء, فتصير الأجنحة أكثر أماناً وتسهُل صيانتها, ويقول جون لونغ وهو خبير الميكانيك الحيوي أنه في المستقبل القريب قد يصير لكل أجنحة الطائرات النفاثة نتوءات كالتي تتميز بها زعانف الحيتان الحدباء. طبعاً أن أجنحة الطائرات صُممت في الأصل بتقليد أجنحة الطيور, لكن المُهندسين في الوقت الحاضر يَسمون بهذا التقليد الأحيائي الى أفاق جديدة, وتُذكر مجلة العالم الجديد (باللغة الأنجليزية) أن الباحثين في جامعة فلوريدا بنوا نموذجاً أولياً لطائرة موجهة عن بُعد قادرة كالنورس أن تحوم ساكنة وتنقضّ وترتفع بسرعة. يؤدي النورس كُل هذه المناورات المُذهلة بثني جناحَيه عند مفصلي المرفق والكتف, وتقول المجلة أنه لتقليد تصميم جناح النورس, زودت الطائرة البالغ طولها 60 سم (24 انشا) بمحرك صغير يتحكم في عدد القضبان التي تحرّك الجناحين, وبفضل هذين الجناحين المصممين ببراعة, بأمكان الطائرة الصغيرة أن تحوم ساكنة وتنقضّ في طيرانها بين الأبنية الشاهقة, وتبدي السلطات العسكرية في أحد البلدان أهتماماً كبيراً بتطوير طائرة كهذه قادرة على القيام بمناورات صعبة من أجل أستخدامها للبحث عن الأسلحة الكيميائية والبيولوجية في المُدن الكبيرة. وهنالك أيضاً حيوانات برية يستمد منها العلماء دروساً قيمة, مثلاً تتمتع عظاية صغيرة تُعرف بأسم (أبو بريص-أم مبريص-البرص) بقدرة على تسلق الجدران والتعلق بالسقف, حتى في أزمنة العصور الفائتة كانت هذه العضاية معروفة بقدرتها المدهشة, فما هو السر الذي يُمكن أبو بريص من تحدّي الجاذبية ؟! أن قوة أبو بريص على الألتصاق بالسطوح الملساء كالزجاج مردّها الى ان اقدامه مُغطاة ببنى دقيقة جداً شبيهة بالشعيرات تُسمى هُلُباً, فأقدم ابو بريص لا تفرز الغراء, لكنها تستفيد من مفعول قوة ضعيفة تنشأ بين الجزئيات, في أقدامه تلتصق ببعضها ببعض بفضل قوة تجاذب ضعيفة تُعرف بأسم قوى فان درفالس, وعادةً لا تصمد هذه القوى أمام تأثير الجاذبية لذلك لايمكن للأنسان أن يتسلق الجدران بمجرد أن يضع راحتي يديه عليها, لكن الهُلُب الدقيقة التي تغطي أقدام أبو بريص تزيد مساحة الأحتكاك بالحائط, وبما أن الأف الهُلب على أقدام أبو بريص تُضاعف قوى فان درفالس, يتولد من هذه القوى ما يكفي من التجاذب ليوازن تأثير الجاذبية. وكيف يُمكن الأستفادة من هذا الأكتشاف ؟! يمكن تقليد أقدام أبو بريص لأنتاج شريط لاصق أصطناعي ليحل محل شريط الفلكرو الذي بدوره فكرة أخرى مأخوذة من الطبيعة وتقتبس مجلة ذي أيكونوميست (باللغة الأنجليزية) من أحد الباحثين قوله ان شريط ابو بريص اللاصق هذا يمكن أن يكون مفيداً جداً في الاستخدامات الطبية حيث لا يمكن أستعمال المواد اللاصقة الكيميائية. وفي هذه الأثناء, تُطور وكالة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا) رجلاً اليا له عدة أرجل يمشي مثل العقرب, كما أن المهندسين الفنلنديين ابتكروا جراراً زراعياً بست أرجل يمكنه مثل حشرة كبيرة أن يتخطى العقبات والعوائق, ويُصمم باحثون أخرون قماشاً له سدلات تنفتح وتنغلق مثل أكواز الصنوبر, بالأضافة الى ذلك يطور أحد مصانع السيارات سيارة تصميمها مستوحى من شكل سمك أبو صندوق, وهذا التصميم يُخفف من المقاومة الناجمة من الاحتكاك بالهواء, في حين يدرس باحثون أخرون خصائص قواقع أذن البحر التي تُمكنها من أمتصاص الصدمات ليتعلموا منها كيفية صنع سُتر واقية من الرصاص متينة وخفيفة الوزن. وبصورة عامة, تتمتع مخلوقات كثيرة بالقدرة على معرفة طريقها, مثل النملة وكيف تجد طريق العودة الى منزلها بعد أن تطوف بعيداً بحثاً عن الطعام ؟! وقد أكتشف الباحثون في بريطانيا أنه فضلاً عن تعليم طريق العودة بافرازات لها رائحة, يستخدم بعض أنواع النمل أيضاً مباديء هندسية لشق دروب تُسهل عليه أيجاد طريق العودة, وتقول مجلة العالم الجديد أن نمل فرعون ينشيء دروباً من الوكر تتشعب فيها المسارات وتفصل بينها الزواية مقدارها 50 الى 60 درجة, وما اللافت في ذلك ؟! عندما تصل النملة في طريق العودة الى مُفترق الطرق تتخذ غريزياً المسار الأقل أنحرافاً عن مسارها, مما يقودها حتماً الى الوكر, وتقول المجلة أيضاً أن الترتيب الهندسي للمسارات المتشعبة ينظم جريان النمل عبر شبكة الدروب بالطريقة المُثلى, وخصوصاً عندما ينتقل النمل بالأتجاهين على طول المسار نفسه, كما نه يخفف الى الحد الأدنى كمية الطاقة التي تبددها النملة فيما لو تاهت. وطيور كثيرة تتمكن من معرفة طريقها والوصول الى وجهتها بدقة بالغة بعد الطيران مسافات طويلة مهما كانت حال الطقس, وكيف يكون ذلك ؟! أكتشف الباحثون أن الطيور تشعر بحقل الأرض المغناطيسي, غير أن خطوط الحقل المغناطيسي للأرض تتفاوت من مكان الى أخر ولا تشير دائماً الى الشمال الجغرافي, كما تقول مجلة العِلم (باللغة الأنجليزية) فلماذا لا تنحرف الطيور المُهاجرة عن مسارها ؟! على ما يبدو تُغير الطيور بوصلتها الداخلية قياساً على غروب الشمس كُل مساء, وبما أن موقع غروب الشمس يتغير تبعاً لخط العرض وفصل السنة, يعتقد الباحثون بحسب مجلة العلم أن هذه الطيور لا بد أنها تتمتع بالقدرة على أخذ هذه التغييرات في الأعتبار بفضل ساعة بيولوجية تساعدها على تحديد فصول السنة. لقد أوحت الينا الطبيعة بالكثير من الأفكار المُستخدمة تكنولوجياً اليوم على نطاق واسع في العالم, ولاسيما في أمريكا واسرائيل, بحيث أنشاً الباحثون قاعدة بيانات أدرجوا فيها حتى الأن الاف الأنظمة البيولوجية المُختلفة, وتقول مجلة ذي أيكونوميست أن العلماء يمكنهم أن يرجعوا الى قاعدة البيانات هذه لأيجاد حلول مستوحاة من الطبيعة للمشاكل التي تواجههم. ولو عُدنا قليلاً الى حياتنا اليومية, لأكتشفنا ببساطة أن أكبر المشاكل التي تواجه الغرب هي مُشكلة الشرق الأوسط أو "مُشكلة الخيل البري", فمثلاً تخفق بعض القوى السياسية في تقدير آفاق الوظيفة الإعلامية فيغلبها الظن بأن ما لم تطُله بأدوات العمل السياسي الديمقراطي أو العسكري قد يصبح مُتاحاً أمام (مدافعها الإعلامية) التي تروّض القُراء, فعلى سبيل المثال حينما تُذّكر عبارة (العدو الأمريكي) أو (العدو الأسرائيلي) أو (العدو الايراني) يستشعر الخيل العربي المُروض بمُفرده غريبة من قبل فارس أعلامي أخر, حينها سيحاول الهرب سريعاً والعودة الى فارسه الأصلي, بينما حينما تُذكر عبارة (الولايات المتحدة) أو (أسرائيل) أو (أيران) حينها سيكون الأمر عادياً, وكذلك الحال أذا مسَ فارس أعلامي عربي أخر شخص (شمعون بيريس) أو (أحمدي نجاد) أو (باراك أوباما) يشعر الخيل العربي المُروض حينها بمفرده غريبة وسيسعى للهرب سريعاً الى فارسه الأصلي. لكن بطبيعة الحال يعود الفرس المُروض الى وضعه الطبيعي أذا ما سمعَ صدى صوت الرصاص أوالأنفجارات, وتكون العملية حينها أشبه بسكب الماء البارد على رأس المخمور. و يُعتبر نظام تدريب وتطوير الخيل فن وعلم أنشأه الإغريق قديما منذ عام 355 قبل الميلاد، وأصبح لترويض الخيل مدارس ومراجع عالمية معروفة, ويعد كتاب (جويرينير) هو المرجع الأساسي للمدرسة الأسبانية لركوب الخيل في فيينا التي تأسست عام 1572 ميلادية, وعن هذه المدرسة عُرفت التدريبات الجسمانية التي تقوي وتحفز الخطوات الطبيعية، كما حُسنت من تدريبات المرونة التي تجرى للكتف الداخلية للجواد، بالإضافة إلى الكثير من التمارين التي لا تزال تمارس حتى اليوم في الحياة العادية مثل وضع قطعة قماش على ظهر الخيل, ثُم ترفع بشكل مُستمر يومياً حتى يصبح وضعها ورفعها أمراً يسيراً, ويُفضل في مثل هذه الحالة مُلاطفة الحصان بالكلام والهمس حتى لا يخاف أو يرتبك وبعد ذلك توضع القطعة الحديدية في فمه ويُفضل أن تُدهن بالعسل والدُبس ليستسغيها سريعاً. ![]() |
||
|
|||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|