Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
النصوص الشرعية بين منهج الصحابة وموقف المخالفين - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > فلسطين إسلاميه > إيماني نبض حياتي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-09-2011, 02:46 PM   #1
اسد 22
.|| عآشق الـجِنآن ||.
 
الصورة الرمزية اسد 22

قوة السمعة: 139 اسد 22 has a spectacular aura aboutاسد 22 has a spectacular aura aboutاسد 22 has a spectacular aura about

افتراضي النصوص الشرعية بين منهج الصحابة وموقف المخالفين

الحمد لله - تعالى -، والصلاة والسلام على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فالمستقرئ لتاريخ الدعوة الإسلامية منذ العصر الأول، والجيل القرآني الفريد جيل الصحابة - رضي الله عنهم - ثم التابعين لهم، ثم ظهور الفرق والمذاهب والآراء المخالفة لمنهجهم، ولما كانوا عليه قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، يرى هذه القاعدة الجليلة ألا وهي: تعظيم النصوص الشرعية، واضحة جلية في حياة الصحابة والتابعين وفي طريقة تعاملهم مع الكتاب والسنة.
فتعظيم نصوص الوحيين هو المنهج المتبع عند الصحابة وتابعيهم من الأئمة الأعلام - رضي الله عنهم -، وآثارهم كثيرة أكثر من أن تحصى، ويدخل في تعظيمهم للنصوص الشرعية هذه القواعد الثلاثة:
- الإيمان بجميع النصوص الشرعية.
- رد التنازع إلى الكتاب والسنة.
- الإيمان بالمتشابه والعمل بالمحكم.
وهذه القواعد أو الأصول تحتاج إلى بيان ووقفات حتى تتضح لنا معالم هذا الطريق، وحتى نتبين الفارق الكبير بينهم وبين المخالفين لهم من أصحاب الفرق والمذاهب، الذين وقعوا كثيراً في دوائر مختلفة ومتناقضة في طريقة تعاملهم مع نصوص الوحيين الصافيين الكتاب والسنة، ومنهجهم وانحرافهم بسبب سوء الفهم والتأويل الباطل لها.
القاعدة الأولى: الإيمان بجميع النصوص الشرعية:
فالإسلام هو الشريعة الخالدة الباقية إلى أن يرث الله - تعالى -الأرض ومن عليها، وهذا الدين تنبني أدلته وشرائعه على نصوص الوحيين: الكتاب المنزل القرآن والرسول المرسل السنة -، ولقد وقف الصحابة - رضي الله عنهم - موقف التعظيم لهذين الوحيين، وموقف الإجلال والتسليم كما أخبر - سبحانه وتعالى - في كتابه عن أهل الإيمان الحق بقوله - تعالى -: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً"(النساء: 65)، وقوله - تعالى -: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم....الآية"(الأحزاب: 36)، وآيات أخرى كثيرة في هذا الباب.
فحقيقة الإيمان لا تقف كما يتوهم البعض عند الاتباع الظاهر للنصوص الشرعية فحسب كلا، بل تتمثل هذه الحقيقة في كمال التسليم والإذعان لحكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكمال الرضى النفسي والقلبي بهذا الحكم الذي حكم به، وهذا كمال الإيمان "ويسلموا تسليماً"، قال ابن كثير عليه - رحمه الله - في تفسيره: "يقسم - تعالى -بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطناً وظاهراً ولهذا قال " ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً"".
ولقد سلم الصحابة - رضي الله عنهم - لله ورسوله في كل حياتهم فجعلوا أنفاسهم ترافق أنفاسه، وتصاحب أرواحهم روحه، فتتبعوا الأثر، ولزموا الغرز، وما كان تسليم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالمحبة أكثر من نفسه، إلا دليلاً على كمال الإيمان والمحبة والمتابعة، وكذلك تسليمه يوم الحديبية وموقفه وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - له، وكلام أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - كذلك، بل وقول الصديق لما أخبر عن مسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم. قال: فأشهد لئن كان قد قال ذلك، لقد صدق، وهذا الإمام الشافعي - رضي الله عنه - يقول: إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بها ودعوا ما قلته، ومثله بالمعنى... جاء عن الإمام أبي حنيفة ومالك وأحمد وكثير من أهل العلم والتابعين - رضي الله عنهم -.
فقبول الوحي كله ظاهراً وباطناً مع التسليم والإذعان كان دأب الصحابة جميعهم - رضي الله عنهم - والتابعين لهم بإحسان، لكن المخالفين لهم، وقعوا في بلايا ومحن، لأنهم ما سلموا لله والرسول حق الإيمان والإذعان والتسليم، وما أحسنوا كمال الإيمان بجميع النصوص الشرعية من الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فوقعوا في رزايا أصابتهم بأدواء وطوام، في عقائدهم ومناهجهم، وفي تعبدهم وسلوكهم، ولا ريب أن الوقوف على هذه الأدواء يحتاج إلى بسط وبيان، ولكن حسبنا أن نشير إلى بعض منها:
فمن ذلك: أنهم لا يأخذون بكل الأدلة الواردة في الكتاب والسنة عندما يوردون مسائلهم وتقريراتهم، وإنما يتناولون بعضها ويجزؤوها حتى يأخذون ما وافق قولهم وبدعتهم وضلالهم، ولا يلتفتون إلى باقي الأدلة التي قد تخصص العام أو تقيد المطلق أو تبين المجمل، وقد ذكر ذلك الإمام الشاطبي - رحمه الله - بقوله: " كثيراً ما ترى الجهال يحتجون لأنفسهم بأدلة فاسدة وبأدلة غير صحيحة بالنظر إلى دليل ما"(الاعتصام ج 222: 1).
فالخوارج وقعوا في هذا الخلل الكبير وقطعوا بعض النصوص فكفروا بها العصاة والمذنبين وحكموا عليهم بالخلود في النار كالمشركين، وما تكفيرهم لعلي بن أبي طالب وبعض الصحابة - رضي الله عنهم - من ذلك ببعيد، وكذلك المرجئة وقفوا عند حد القول دون العمل تعميماً لقوله - تعالى -: "فأثابهم الله بما قالوا جنات.... الآية"، وهذا لأنهم لم يروا أن الأدلة تنفعهم أو أنها سبب نجاتهم في الدنيا والآخرة، فزلت أقدامهم، وأخطأت أفهاهم نصوص الوحيين، كما قال الإمام الشاطبي - رحمه الله -: "سمي أهل البدع أهل الأهواء لأنهم اتبعوا أهوائهم فلم يأخذوا الأدلة الشرعية مأخذ الافتقار إليها، والتعويل عليها""(الاعتصام ج 176: 2).
ومن ذلك: اتباعهم أهوائهم حتى ردوا بها نصوص الكتاب والسنة الثابتة الصحيحة، وخالفوا تأويل أهل العلم في مسائل تصوروها معارضة للعلم والنصوص وهذا ولا ريب نوع وضرب من اتباع الشيطان والأهواء، وعرض النصوص عليها، فما وافق أهوائهم قبلوه، وما خالفها ردوه ولو كان من أصح الصحيح، فردوا أحاديث الذبابة وسقوطها في الإناء، وردوا أحاديث المهدي الثابتة في كثير من دواوين أهل السنة وأولوها، ومنهم من تأول المسيح الدجال كذلك حتى بلغنى أن كاتباً كتب كتاباً يثبت فيه أن الدجال هو السامري الذي كان في زمان نبي الله موسى - عليه السلام -، وهؤلاء هم أصحاب المدرسة العقلية المزعومة الذين جعلوا عقولهم هي الحكم الفصل، وأهوائهم هي الدليل والبرهان الذي لا يخطئ فكانت البلية كما قال ابن القيم - رحمه الله -: " فجعلوا المتشابه من كلامهم هو المحكم، والمحكم من كلام الله ورسوله هو المتشابه، ثم ردوا متشابه الوحي إلى محكم كلامهم وقواعدهم.. " (الصواعق المرسلة ج990: 3)، ولا أدري كيف استطاعوا أن يجهروا بهذا الباطل من القول، ويخالفوا قول رسول الله وقول أئمة الهدى من بعده، ونسأل الله العصمة من الفتن.
ومن ذلك أيضاً: هذه الفرقة التي سمت نفسها بالقرآنيين، الذين نفوا السنة النبوية وألقوها وراء ظهورهم نفياً وإعراضاً وسخرية، وقالوا ما نفعل بالسنة وعندنا كتاب الله فيه الحق والنور، وفيه البيان الشافي والكافي، ووقفوا عند ذلك ليوهموا الجهلة والرعاع أنهم متبعون للكتاب، ملازمون للحق والصواب، ولكن هيهات هيهات..... كيف يتبعون القرآن فحسب وهم يقرأوا مئات الآيات التي تخبرهم وتأمرهم بوحوب متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته وحكمه وشريعته، وحسبهم أن يقرأوا قول الله - تعالى -: "من يطع الرسول فقد أطاع الله... الآية"... وقوله: "وما ءآتاكم الرسول فخذوه... الآية".. وهؤلاء الذين أطلوا علينا في هذا الزمان أخبر عنهم رسول الله في قوله: " لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر مما أمرت به، أو نهيت عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" أخرجه الترمذي بسند صحيح.
وهذا ما وقع فيه القوم، ولا ندري من أين سيأتي أمثال هؤلاء بأركان الوضوء كلها وسننه وآدابه، ومن أين سيأتون بعدد ركعات الصلوات وسجودها وسننها وآدابها، أو الزكاة والحج والصيام، من أين سيعلمون أن الجمع في الزواج بين المرأة وعمتها أو خالتها محرم شرعاً، أو تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطيور، أو.. أو... إلى آخره.
وما كل هذه البلايا والطوام، وهذه الرزايا العظام إلا من جراء نقض أو نقص هذه القاعدة الجليلة من كمال التعظيم والتسليم لنصوص الشرع الحنيف من كتاب الله وسنة رسوله في قلوبهم، وكما أخبر - سبحانه - في كتابه عن أمثال هؤلاء: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"، وهنا يظهر لنا الفارق الكبير بين هذه الفرق والأهواء وبين الصحابة - رضي الله عنهم - في كمال تعظيمهم وتسليمهم للنصوص الشرعية، وكمال الإيمان بجميع نصوص الكتاب والسنة دون ترك شيئاً منها، ولا حتى ترك العمل بها.
القاعدة الثانية: رد التنازع إلى الكتاب والسنة:
فالتنازع في المسائل والاجتهادات أمر وارد عقلاً وشرعاً، وليس المقصود الاختلاف في أصول الدين والشريعة وثوابتها، إنما فيما جاز فيه الاختلاف من المسائل والأحكام، بسبب اختلاف الأفهام والعقول، وكذلك بسبب طرق قبول الأدلة وصحتها من عدمها، ويدخل في ذلك تأويلها على وجوه متفقة أو مختلفة، وقد أشار كثير من أهل العلم إلى هذه الأسباب التي تجعل الاختلاف والتنازع أمر وارد بحسبه.
ولذا وجب رد الاختلاف والتنازع إلى مرجع صحيح ثابت تؤخذ منه مناطات الأحكام والشريعة وأدلتها، ويكون فيها الحكم الفصل فيما اختلف الناس فيه، وهذا لا يكون إلا في كتاب الله - تعالى -وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما أخبر - تعالى -بقوله: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً" (النساء: 59)، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه" وهو حديث صحيح ثابت.
وحقيقة رد المتنازع فيه إلى الله ورسوله إنما يكون ذلك لرفع محل الخلاف، لأن الاختلاف لا يكون في المسائل ذاتها، وإنما يأتي على العقول والأفهام، ورفع الخلاف فيها تبيين للصواب من الخطأ وللحق من الباطل في المسائل المختلف حولها، وكم تنازع الصحابة في مسائل ثم تبين لهم وجه الحق فيها، مثال ذلك: ما كان من أصحاب رسول الله حينما تأمر عليهم بعض الصحابة - رضي الله عنهم - فأمرهم أميرهم أن يلقوا أنفسهم في نار أوقدها لهم من باب طاعة الأمير واجبة، فأبى الصحابة إلا أن يرجعوا إلى رسول الله فقال لهم: لو دخلوها ما خرجوا منها. وطاعون عمواس بالشام واختلاف الصحابة فيه مثال كذلك حتى أتاهم الخبر بأنه إذا نزل الطاعون بأرض أنتم فيها فلا تخرجوا منها، وإن نزل بأرض وأنتم خارجها فلا تدخلوا فيها، وترك الصحابة النزاع لما أتاهم النص الثابت من كلام رسول الله، وهذا من كمال إيمانهم وتحريهم أيضاً للدليل ورفع الخلاف، وكذلك القصة المشهورة قصة بني قريظة وصلاة العصر فيها، واختلاف أفهام بعض الصحابة بين القول ومفهومه ومنطوقه، فمنهم من صلى في طريقه ومنهم من لم يصلي، ولكنهم في نهاية أمرهم ردوا الأمر إلى رسول الله، فبين لهم صحة ما ذهبوا إليه وما اختلفوا فيه بل وأقر كلا الفريقين في فهمه وتعامله مع النص النبوي: لا يصلين العصر إلا في بني قريظة.
وكذلك مسائل من الصيام والعبادات وغيرها كثيرة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد موته، فالمقصود إذا: أن تسليم الصحابة وردهم محل الخلاف والتنازع إلى الله ورسوله، وليس هذا فحسب بل وتسليمهم الكامل للأمر والحكم هو حقيقة تعظيم النصوص الشرعية وحقيقة الإيمان والتسليم بها.
أما الذين خالفوا طريق الصحابة - رضي الله عنهم - ومنهجهم في رد التنازع إلى الكتاب والسنة، فقد وقعوا في شراك الشيطان، وطرق أهل الأهواء والبدع، في تعاملهم مع المسائل والأحكام المختلف فيها، فلم يجعلوا كتاب الله وسنة رسوله هي الحكم عندهم، بل كان مرجعهم إلى ما لم يأذن به الله ورسوله، فوقعوا في التقليد والمتابعة للأقوال والأئمة والعلماء، دونما بصيرة أو هداية شرعية، وذهبوا يأخذون أحكام الشريعة من المنامات والرؤى والأحلام، والكشف والإلهام، وتبعوا عقولهم وأهوائهم بل وصادموا بها أحكام الشريعة الثابتة كذلك تحت مسمى إذا تعارض العقل والنقل قدم العقل على النقل، وهذا خلل كبير في حقيقة الإيمان والتسليم لنصوص الشريعة الثابتة، وقصور عن فهم أصول وقواعد الفهم والاستنباط الصحيح للأدلة والأحكام، فضل هؤلاء وأضلوا، وصار لهم مناهج وتصورات وأفكار ومدارس لها أصحاب وأقلام.
ولا أدل على هذا الكلام من هذه المذاهب والفرق الثلاثة: الشيعة والصوفية وأصحاب المدرسة العقلية المزعومة، وكيف أنهم جعلوا أحكام الشريعة ومسائلها مردها إلى غير كتاب وسنة، وهنا نقف سريعاً معها:
فالشيعة: صاروا لا يعتمدون على القرآن ولا على السنة ولا حتى على إجماع الأمة، وصاروا يعتقدون بجهل كبير، وسوء فهم موروث أن أئمتهم من المعصومين وهذا معروف ومقعد عند الشيعة الإمامية، ولا أدري كيف تجرأوا على قول ذلك.. ؟؟.
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: " فصاروا لذلك لا ينظرون في دليل ولا تعليل، بل خرجوا عن الفقه في الدين كخروج الشعرة من العجين" (منهاج السنة: 381: 6).
والصوفية: وقعت في تعظيم شيوخ طرقهم وأقطابهم، وقالوا هم الأولياء فحسب وهم الأقطاب والأبدال، حتى صرفوا لهم في قبورهم العبادات الشرعية التي لا تكون إلا لله - تعالى -وحده لا شريك له، وكذلك وصفهم بتدبير الكون مع الله - تعالى -، وتصريف أمور الخلق ونظرهم في المقادير، فيأخذون عن شيوخهم كل ما صدر عنهم حقاً كان أو باطلاً ولا يردون ذلك إلى الشريعة والنصوص من الكتاب والسنة كما فعل الشيعة تماماً مع أئمتهم، بل ويأمر هؤلاء باتباع الطرق الصوفية والاقتداء بشيوخها وتقليدهم، فصاروا مقلدين لهم بلا هداية من الله ورسوله، واعتمدوا كثيراً على ما سموه الكشف والإلهام من الرؤى والأحلام، وأن هذا الكشف مما اطلع عليه الأولياء بعلمهم للغيب وأنها حق كأنها رؤيا الأنبياء والرسل، وجعلوها مصادمة للقرآن والسنة، مضاهية لها كالحجة والبرهان، ولا نريد بسط الكلام وإلا صار الكلام عليهم، وما أجل قول الشافعي - رحمه الله تعالى -: " كل شيءٍ خالف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سقط، ولا يقوم معه رأي ولا قياس، فإن الله قاطع العذر بقول رسول الله، فليس لأحد معه أمر ولا نهي غير ما أمر به ونهى عنه"(الأم: 193).
أما أصحاب المدرسة العقلية: فقد خالفوا كثيراً وعارضوا وجادلوا في نصوص الوحيين من الكتاب والسنة النبوية، وصيروا عقولهم حكماً وإماماً عليها، وجعلوا مرجع كل خلاف إليها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: " فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين أنه لا يقبل من أحد أن يعارض القرآن رأيه ولا ذوقه ولا معقوله ولا قياسه ولا وجده"(مجموع الفتاوى 28: 13).
فهذا حال الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما هؤلاء فلهم تأصيل فاسد بعقولهم، ولهم تقعيد باطل بأفهامهم القاصرة عن إدارك الحق وتصوره، لأنهم في كل جهودهم الطويلة يرمون إلى محاولة المواءمة والتوفيق بين النصوص الشرعية المحكمة وبين ما أسموه معطيات الحضارة الغربية،... ولست أدري.. هل نستمد شريعتنا وأصولنا من معطيات بشرية قاصرة،... أم أنها قد نزلت في منهج رباني فطري من الله - تعالى -وحياً جلياً فيه... الروح للأرواح والأبدان،... وفيه سعادة للأفراد والجماعات والأمم،... وفيه المنهاج الأقوم، فما لهؤلاء يتخبطون بعقولهم عن إدارك الحق، والوقوف على أدلته الواضحة البينة لكل ذي علم وبصيرة.
لقد حاول هؤلاء التهوين من مكانة الإجماع وحجيته، وحالوا رفضه أو تأويله، وحالوا بتلاعبهم في نصوص الشريعة أن يلقوها في دائرة الفهم المقاصدي للإسلام دون الوقوف مع حقيقة النصوص وظاهرها، ونحن لا ننكر هذا ولا نقلل من شأنه، ولكنهم جعلوه عمدة منهجهم البحثي والعقلي ليبطلوا به أحكاماً شرعية ثابتة، كما سمعت أحدهم يقول بأن حد الردة ليس من الإسلام لأنه لا يدخل في مفهوم الفهم المقاصدي للإسلام وأنه دين الرحمة والعفو والتسامح، وتشريع حد الردة لا يتوافق مع أصل الرحمة في الإسلام ثم لا يتوافق مع حرية الاعتقاد التي كفلها دين الإسلام، وكلامه هذا فيه تلبيس وتدليس كثير، وخلل وقصور عن فهم حقيقة المفهوم المقاصدي للإسلام وتشريعه الأحكام لبناء مجتمع إسلامي نظيف.
وحاول هؤلاء كذلك تجميع الناس على أسس اجتماعية فحسب دونما أن يكون بينهم رابط من التقوى والإيمان، وإنما روابط الوطنية والقومية وما سموه بالإنسانية أحياناً، ووقفوا أمام الجزية في الإسلام وحكمها وحاولوا إبطالها، واختلاق أدلة مزعومة في ذلك وتأويلات عقلية منكوسة تضاد أحكام الإسلام وشريعته الغراء.
ومن ذلك أيضاَ الاعتماد الكبير على مبدأ التأويل للنصوص كما أولوا المهدى وأحاديثه الصحيحة الثابتة وأنه ما هو إلا كناية عن نشر الحق والعدل والسلام في الأرض، وأولوا المسيخ الدجال بأنه الفتن والشر الذي يكثر في آخر الزمان، بل وأنكر أناس منهم الأصول الإسلامية العقيدية فأنكروا عذاب القبر والنار والبعث يوم الحساب، ومنهم من أنكر الجن ووجودهم ومنهم من تأول وجودهم بكلام لا يرقى إلى الحق والصواب، ومنهم من أنكر معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - الحسية وانشقاق القمر ونبع الماء.
ووقفوا مكابرين معاندين للأحاديث المتواترة الصحيحة الثابتة ولو كانت أحاديث آحاد ورفضوها وحكموا أهوائهم وعقولهم في كل ذلك، وطعنوا في السنة ورواتها، من خيار الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -، ومنهم من أنكر معراج النبي - صلى الله عليه وسلم - وحديث الذباب وشق الصدر وملك الموت مع موسى - عليه السلام -، وخرج منهم المنادون بالتقارب بين الأمة الإسلامية وأصحاب الملل والنحل الباطلة من اليهود والنصارى والفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة، وغير ذلك من الطوام والبلايا والافتراءات والتأويلات الباطلة والتحريفات الكاذبة، فأين عقول هؤلاء التي حكموها... ؟؟، وأين مناهجهم التي وضعوها... ؟؟، مما كان عليه الكواكب النيرة، والأفئدة الطاهرة، والألسن الذاكرة، والقلوب الخالصة من خيار واتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحابة الكرام.، وأين ردهم ما اختلفوا فيه وفي فهمه وإداركه من قوله - تعالى -: " فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر.. الآية"،... وقوله: " وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله... الآية".
القاعدة الثالثة: الإيمان بالمتشابه والعمل بالمحكم:
ومن تعظيم النصوص الشرعية كذلك: الإيمان بالمتشابه والعمل بالمحكم، مما في كتاب الله - تعالى -ووحيه المنزل، كما قال - تعالى -عن حال أهل الإيمان: " والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا... الآية"، أما حال أهل الزيغ والضلال مما أسلفنا ذكرهم وقولهم، فهم على خلاف أهل الإيمان فحالهم كما قال - تعالى -: " فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأوبله وما يعلم تأويله إلا الله... الآية"، وجاء في الحديث: "إن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضاً، بل يصدق بعضه بعضاً، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه"، وهو حديث عند الإمام أحمد وصححه العلامة أحمد شاكر، وقال الضحاك: نعمل بالمحكم ونؤمن بالمتشابه ولا نعمل به وكل من عند ربنا.
وهذا ما كان عليه الصحابة ومن تبعهم وأئمة الهدى الأربعة وأئمة الحديث من أهل السنة جميعاً، وما خالف في ذلك أحد إلا من شذ من أهل البدع والأهواء والزيغ والضلال، الذين قالوا بتعارض الأدلة في القرآن والسنة وتوهموا ذلك في نصوص كثيرة، ولو ردوا المتشابه منها إلى المحكم لما صار هناك تعارض ولا تأويل مخالف، لكنه اتباع الأهواء ومخالفة الطريق والهدى والسنة، وهذه طرق أهل البدع والضلال في كل زمان ومكان، وما كتاب شيخ الإسلام في درء ورد ما زعموا من تعارض العقل مع النقل، إلا فقه بين لحقيقة هذه الفرق والمذاهب وخطرها على عقيدة الإسلام وسائر شرائعه.
إن منهج الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين قام حقيقة الأمر على تعظيم نصوص الوحيين القرآن والسنة، وكمال التسليم لهما، أما المخالفون لمنهجهم وطريقهم من أهل البدع والأهواء،.. فقد زلت أقدامهم، وضلت عقولهم في ذلك، فحرفوا، وغيروا، وبدلوا، وأولوا، ووقعوا في الفتنة والزيغ والضلال، فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل.
وإن الحق والهدى والنجاة في متابعة ما كان عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.


  اقتباس المشاركة
قديم 06-09-2011, 04:02 PM   #2
نور القدس 2020
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية نور القدس 2020

قوة السمعة: 4 نور القدس 2020 is on a distinguished road

افتراضي رد: النصوص الشرعية بين منهج الصحابة وموقف المخالفين

بالله عليك اخي اسد انت تعنون الموضوع بمذهب الصحابه فهل انت مامور بالاخذ به ام بقول حبيبك المصطفى اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ام انك ستقول حسبنا كتاب الله لا نريد العتره وهذا ما حصل
  اقتباس المشاركة
قديم 06-09-2011, 04:08 PM   #3
اسد 22
.|| عآشق الـجِنآن ||.
 
الصورة الرمزية اسد 22

قوة السمعة: 139 اسد 22 has a spectacular aura aboutاسد 22 has a spectacular aura aboutاسد 22 has a spectacular aura about

افتراضي رد: النصوص الشرعية بين منهج الصحابة وموقف المخالفين

احاديث موضوعة ضللت فيها الله يهديك

الشيعة : لا يعتمدون إلا الأحاديث المنسوبة لآل بيت الرسول ، وبعض الأحاديث لمن كانوا مع علي رضي الله عنه في معاركه السياسية ، ويرفضون ماسوى ذلك ، ولايهتمون بصحة السند ، ولا الاسلوب العلمي فكثيراً مايقولون مثلاً - " عن محمد بن اسماعيل عن بعض اصحابنا عن رجل عنه أنه قال .." !!! وكتبهم مليئة بعشرات الآلاف من الأحاديث التي لايمكن اثبات صحتها . وقد بنوا عليها دينهم وبذلك أنكروا أكثر من ثلاثة أرباع السنة النبوية ، وهذه من أهم نقط الخلاف بينهم وبين سائر المسلمين .


  اقتباس المشاركة
قديم 06-09-2011, 04:16 PM   #4
نور القدس 2020
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية نور القدس 2020

قوة السمعة: 4 نور القدس 2020 is on a distinguished road

افتراضي رد: النصوص الشرعية بين منهج الصحابة وموقف المخالفين

بالله عليك لو نظرت الى البخاري الذي تقول انه اصح كتاب بعد كتاب الله فهل تفسر لي معنى كلمة كذا وكذا وكلمة فلان وفلان
وانظر مثلا حديثه عن ابي ابن كعب حين سؤل عن قول عبد الله ابن مسعود في عدم قرانية المعوذتين فيقول سالت رسول الله فقال وانا اقول كما قال رسول الله .
احملك امانه ان تقلي ما سال الرسول وما قال الرسول فهل لك ان تقول كما قال وتبين ما قال
  اقتباس المشاركة
قديم 06-09-2011, 04:29 PM   #5
اسد 22
.|| عآشق الـجِنآن ||.
 
الصورة الرمزية اسد 22

قوة السمعة: 139 اسد 22 has a spectacular aura aboutاسد 22 has a spectacular aura aboutاسد 22 has a spectacular aura about

افتراضي رد: النصوص الشرعية بين منهج الصحابة وموقف المخالفين

الجواب: قرأت لكثير من الكذابين والمدلسين ولكني وجدتهم أقزاماً لما قرأت للقزويني، ومن كذب القزويني وتدليسه أنه لم يُكمل قول السيوطي وجعل موضع ما يدحض فريته نقط، وأذكر ما أورده السيوطي بتمامه فيما يتعلق بعدم موافقة الصحابة لقول ابن مسعود رضي الله عنه ثم أذكر كلام بعض العلماء فيما يتصل بدحض الفرية التي أوردها القزويني.

يقول السيوطي في الدر المنثور ج6 ص416 وما بعدها:
أخرج أحمد والبزار والطبراني وابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن عباس وابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول لا تخلطوا القرآن بما ليس منه أنهما ليستا من كتاب الله إنما أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يتعوذ بهما وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما. قال البزار لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة وقد صح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قرأ بهما في الصلاة وأثبتتا في المصحف.

أخرج أحمد والبخاري والنسائي وابن الضريس وابن الأنباري وابن حبان وابن مردويه عن زر بن حبيش قال أتيت المدينة فلقيت أبي بن كعب فقلت يا أبا المنذر إني رأيت ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه. فقال أما والذي بعث محمداً بالحق قد سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عنهما وما سألني عنهما أحد منذ سألته غيرك. قال قيل لي فقلت فقولوا فنحن نقول كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وأخرج مسدد وابن مردويه عن حنظلة السدوسي قال قلت لعكرمة إني أصلي بقوم فأقرأ بقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فقال اقرأ بهما فإنهما من القرآن.

وأخرج أحمد وابن الضريس بسند صحيح عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير قال قال رجل كنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر والناس يعتقبون وفي الظهر قلة فجاءت نزلة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونزلتي فلحقني فضب منكبي فقال قل أعوذ برب الفلق فقلت أعوذ برب الفلق فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقرأتها معه ثم قال قل أعوذ برب الناس فقرأها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقرأتها معه قال إذا أنت صليت فاقرأ بهما.

أخرج مسلم والترمذي عن النسائي وابن الضريس وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنزلت على الليلة آيات لم أر مثلهن قط قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.

أخرج ابن الضريس وابن الأنباري والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن عقبة بن عامر قال بينا أنا أسير مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما بين الجحفة والأبواء إذ غشينا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتعوذ بأعوذ برب الفلق وأعوذ برب الناس ويقول يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما قال وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة.

أخرج ابن سعد والنسائي والبغوي والبيهقي عن ابن حابس الجهني أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال له يا أبا حابس ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون قال بلى يا رسول الله قال قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس هما المعوذتان.

أخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن مردويه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يتعوذ من عين الجان ومن عين الإنس فلما نزلت سورة المعوذتين أخذ بهما وترك ما سوى ذلك.
أخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اقرؤوا بالمعوذات في دبر كل صلاة.



أخرج ابن أبي شيبة وابن مردويه عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما يعني المعوذتين.

أخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر قال قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يا عقبة اقرأ بقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فأنك لن تقرأ أبلغ منهما.

أخرج ابن مردويه عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أحب السور إلى الله قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.
أخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل قال كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر فصلى الغداة فقرأ فيها بالمعوذتين ثم قال يا معاذ هل سمعت قلت نعم قال ما قرأ الناس بمثلهن.

أخرج الأنباري وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال أخذ منكبي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال اقرأ قلت ما أقرأ بأبي أنت وأمي قال قل أعوذ برب الفلق ثم قال اقرأ قلت بأبي أنت وأمي ما أقرأ قال قل أعوذ برب الناس ولن تقرأ بمثلهما.

وأخرج ابن أبي شيبة وابن الضريس عن عقبة بن عامر الجهني قال كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سفر فلما طلع الفجر أذن وأقام ثم أقامني عن يمينه ثم قرأ بالمعوذتين فلما انصرف قال كيف رأيت قال قد رأيت يا رسول الله قال فاقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت.

أخرج ابن الأنباري عن قتادة قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعقبة بن عامر اقرأ بقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فإنهما من أحب القرآن إلى الله.

أخرج الحاكم عن عقبة بن عامر قال كنت أقود برسول الله صلّى الله عليه وسلّم راحلته في السفر فقال يا عقبة ألا أعلمك خير السورتين قرئتا قلت بلى قال قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس فلما نزل صلى بهما صلاة الغداة ثم قال له كيف ترى يا عقبة.



أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال أهدى النجاشي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بغلة شهباء فكان فيها صعوبة فقال للزبير اركبها وذللها فكأن الزبير اتقى فقال له اركبها واقرأ القرآن قال ما أقرأ قال اقرأ قل أعوذ برب الفلق فوالذي نفسي بيده ما قمت تصلي بمثلها.

أخرج محمد بن نصر عن أبي ضمرة عن أبيه عن جده أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يقرأ في الركعة الثانية التي يوتر بها بقل هو الله أحد والمعوذتين.

وقال الإمام الزركشي في "البرهان في علوم القرآن" ج2 ص127: والمعوذتان من القرآن واستفاضتهما كاستفاضة جميع القرآن، وأما ما روي عن ابن مسعود. قال القاضي أبو بكر: فلم يصح عنه أنهما ليسا من القرآن، ولا حُفظ عنه أنه حكّهما وأسقطهما من مصحفه لعللٍ وتأويلات.

قال القاضي: ولا يجوز أن يضاف إلى عبد الله أو إلى أُبي بن كعب، أو زيد أو عثمان أو علي، أو واحد من ولده أو عترته جحد آية أو حرف من كتاب الله وتغييره أو قراءته على خلاف الوجه المرسوم في مصحف الجماعة بأخبار الآحاد، وأن ذلك لا يحلّ، ولا يُسمح، بل لا تصلح إضافته إلى أدنى المؤمنين، فضلاً عن إضافته إلى رجل من الصحابة، وإن كلام القنوت المروي عن أُبي بن كعب أثبته في مصحفه لم تقم حجة بأنه قرآن منزل، بل هو ضرب من الدعاء، وأنه لو كان قرآناً لنُقل نقل القرآن، وحصل العلم بصحته، وأنه يمكن أن يكون منه كلاماً كان قرآناً منزلاً ثم نُسخ وأبيح الدعاء به وخلط بكلام ليس بقرآن، ولم يصح ذلك عنه، وإنما روي عنه أنه أثبته في مصحفه، وقد ثبت في مصحفه ما ليس بقراءة من دعاء وتأويل.
وقال النووي في شرح "المهذب": أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منها شيئاً كفر، وما نُقل عن ابن مسعود باطل، وليس بصحيح.
وقال ابن حزم في أول كتابه "المحلى": هذا كذب على ابن مسعود موضوع، وإنما صح عن قراءة عاصم عن زرّ بن حبيش عنه، وفيها المعوذتان والفاتحة.
وقال القاضي أبي بكر بن الطيب في كتاب "التقريب": لم يُنكر عبد الله بن مسعود كون المعوذتين والفاتحة من القرآن، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف وإثبات الحمد، لأنه كانت السنة عنده ألا يثبت إلا ما أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بإثباته وكتبه، ولم نجده كتب ذلك ولا سمع أمره به.
وهذا تأويل منه، وليس جحداً لكونهما قرآناً.

وفي صحيح ابن حبان عن زر: قلنا لأبيّ بن كعب: إن ابن مسعود لا يكتب في مصحفه المعوذتين، فقال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: قال لي جبريل: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} فقلتها، وقال لي: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فقلتها، فنحن نقول ما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وقال القرطبي في تفسيره 20/251: وزعم ابن مسعود أنهما دعاء تعوذ به، وليستا من القرآن، خالف به الإجماع من الصحابة وأهل البيت. قال ابن قتيبة: لم يكتب عبد الله بن مسعود في مصحفه المعوذتين، لأنه كان يسمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعوذ الحسن والحسين - رضي الله عنهما - بهما، فقدر أنهما بمنزلة: أعيذكما بكلمات التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة. قال أبو بكر الأنباري: وهذا مردود على ابن قتيبة، لأن المعوذتين من كلام رب العالمين، المعجز لجميع المخلوقين، و"أعيذكما بكلمات الله التامة" من قول البشر بين. وكلام الخالق الذي هو آية لمحمد صلّى الله عليه وسلّم خاتم النبيين، وحجة له باقية على جميع الكافرين، لا يلتبس بكلام الآدميين، على مثل عبد الله بن مسعود الفصيح اللسان، العالم باللغة، العارف بأجناس الكلام، وأفانين القول.

وقال أيضاً ج16 ص298: فحذار من الوقوع في أحد منهم(50)، كما فعل من طعن في الدين فقال: إن المعوذتين ليستا من القرآن، وما صح حديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في تثبيتهما ودخولهما في جملة التنزيل إلا عن عقبة بن عامر، وعقبة بن عامر ضعيف لم يوافقه غيره عليها، فروايته مطروحة. وهذا رد لما ذكرناه من الكتاب والسنة، وإبطال لما نقلته لنا الصحابة من الملة. فإن عقبة بن عامر بن عيسى الجهني ممن روى لنا الشريعة في الصحيحين البخاري ومسلم وغيرهما، فهو ممن مدحهم الله ووصفهم وأثنى عليهم ووعدهم مغفرة وأجراً عظيماً. فمن نسبه أو واحداً من الصحابة إلى كذب فهو خارج عن الشريعة، مبطل للقرآن طاعن على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. ومتى ألحق واحد منهم تكذيباً فقد سب، لأنه لا عار ولا عيب بعد الكفر بالله أعظم من الكذب، وقد لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من سب أصحابه، فالمكذّب لأصغرهم - ولا صغير فيهم - داخل في لعنة الله التي شهد بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وألزمها كل من سب واحداً من أصحابه أو طعن عليه.

وقال ابن حزم في الأحكام 4/527: ذكر ذاكر الرواية الثابتة بقراءات منكرة صححت عن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم، مثل ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ}. ومثل ما صح عن عمر رضي الله عنه، من قراءة: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}، ومن أن ابن مسعود رضي الله عنه لم يعد المعوذتين من القرآن، وأن أبياً رضي الله عنه كان يعد القنوت من القرآن ونحو هذا. قلنا: كل ذلك موقوف على من روى عنه شيء ليس منه عن النبي البتة، ونحن لا ننكر على من دون رسول الله الخطأ، فقد هتفا، ولا حجة فيما روي عن أحد دونه عليه السلام، ولم يكلفنا الله تعالى الطاعة له ولا أمرنا بالعمل به، ولا تكفل بحفظه، فالخطأ فيه واقع فيما يكون من الصاحب فمن دون ممن روى عن الصاحب والتابع، ولا معارضة لنا بشيء من ذلك، وبالله تعالى التوفيق.

ويقول الأستاذ عبد الستار الشيخ في كتابه القيم "عبد الله بن مسعود" ص137 وما بعدها: لاشك أن عبد الله بن مسعود لا ينكر قرآنية المعوذتين، لتوافر القرائن النقلية والعقلية على ذلك، وأما عن حكها من المصحف، فلعل إشكالاً أو وهماً طرأ على الراوي بأنه كان يحك "التعوذ" بدلاً من "المعوذتين" فنقل ذلك وحمله الرواة إلينا.
والأدلة النقلية والعقلية التي تدل على أن ابن مسعود لم يكن ينكر المعوذتين كثيرة، ولا يمكن ردّها بحال، ومن ذلك:
أ - أن ابن مسعود كان أشد الناس ملازمة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حلّه وترحاله، وليله ونهاره، وصلاته بالمسجد، وقيامه الليل، والسورتان مدنيتان، ومن سنّة النبي صلّى الله عليه وسلّم قراءتهما في الوتر، وعبد الله صحبه في قيام الليل، ولابد أنه سمعه يقرؤهما في تلك النافلة، وفي غيرها من المناسبات.
ب - وأن ابن مسعود شهد العرضة الأخيرة للقرآن الكريم وفيها هاتان السورتان.
ج - أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم الصحابة ومن بعدهم أن يأخذوا القرآن عن عبد الله، وهولا ينطق عن الهوى، ولا يمكن أن يجري الله على لسانه ما يكون من نتيجته إلا الحق والخير، فهل من المعقول أن ينطق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بكلام يحث فيه الناس أن يأخذوا القرآن من رجل يُنكر المعوذتين؟
د - إن القرآن العظيم جمع في عهد الصديق ومنه هاتان السورتان بلا خلاف، والجمع تمّ على مرأى الصحابة وخاصة قرّائهم، ومن عيونهم عبد الله، ولو كان في نفسه شيء عن تلكما السورتان لباح به، ولناظرته الصحابة، فقد تناظروا بأقل من هذا، ولو حدث مثل ذلك لذاع وانتشر.
هـ - ثم إن عمر رضي الله عنه قد أقام للناس أبيّ بن كعب يصلي بهم التروايح، وابن مسعود لابدّ وأنه اقتدى به، فهو قد ذهب للكوفة سنة إحدى وعشرين للهجرة، وأبيّ يحفظ المعوذتين ومن السنة قراءتهما في الوتر، وهذا يقتضي سماع ابن مسعود لهما منه، ولو كان عنده إشكال حولهما لظهر.
و - أضف إلى ذلك أن عمر أرسل ابن مسعود.
ط - وقد ثبت بالأسانيد الصحاح أن قراءة عاصم وقراءة حمزة وقراءة الكسائي وقراءة خلف كلها تنتهي إلى ابن مسعود، وفي هذه القراءات المعوذتان والفاتحة جزء من القرآن وداخل فيه، فنسبة إنكار كونها من القرآن إليه غلط فاحش.


وقال أيضاً ج20 ص394: تفسير القمي بإسناده عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف. فقال: كان أُبي يقول: إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه وهو من القرآن. أقول وفي هذا المعنى روايات كثيرة من طرق الفريقين على أن هناك تواتراً قطعياً من عامة المنتحلين بالإسلام على كونهما من القرآن، وقد استشكل بعض المنكرين لإعجاز القرآن أنه لو كان معجزاً في بلاغته لم يختلف في كون السورتين من القرآن مثل ابن مسعود، وأُجيب بأن التواتر القطعي كافٍ في ذلك على أنه لم ينقل عن أحد أنه قال بعدم نزولهما على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أو قال بعدم كونهما معجزتين في بلاغتهما بل قال بعدم كونهما جزء من القرآن وهو محجوج بالتواتر.

يكفيك نقلاً من المدلسين والكذابين


  اقتباس المشاركة
قديم 06-09-2011, 06:33 PM   #6
نور القدس 2020
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية نور القدس 2020

قوة السمعة: 4 نور القدس 2020 is on a distinguished road

افتراضي رد: النصوص الشرعية بين منهج الصحابة وموقف المخالفين

قلت لك اسمع راي الازهر باقوال ابن تيمية وابن عثيمين الذين تستشهد باقوالهم

  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:33 PM.