Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
.... < × قصص قصيرة × > .... - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-03-2010, 06:04 PM   #1
نسمة دفا
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية نسمة دفا
نَحْنُ مَن لَـآآ نَرَاكُمـ ,, أمْ أنْتُم مَن تُتْقِنُون الَـآخْتِبَـآآءْ .. ؟!
لَـآآ زِلْتُ أنْتَظِر ..
عَلَّهَـآآ تُمْطِرُ السَّمَـآءُ أمْنِيَـآتِي ,, !

قوة السمعة: 49 نسمة دفا will become famous soon enough

افتراضي .... < × قصص قصيرة × > ....




هنا سنضع القصص القصيرة للادباء فقط ...



سنبدأ بأول قصة .. :)











للروائي البولندي
أدولف ديجاشينسكي



[الباحث عن نعشه]

قريباً من (سيروتسك) يلتقي شريطان جميلان لكل من نهري (البوج) و(الناريف), يذكراننا لوناهما بسماء ذات لون أزرق يشوبه لون رمادي. هذان الشريطان المائيان يتسعان عادة في الربيع, عندئذ يطلق الإنسان عينيه لتلتقي الأفق البعيد, فيرى من بعيد مياهاً عكرة, هائجة, ثائرة.

وعند اللسان ما بين (البوج) و(ناريف) تنام في مرقده حقول القمح, وأشجار البلوط, ومن بين هذه الأشجار هنا وهناك يقبع كوخ ريفي سقفه من القش.

لا تزال المياه الربيعية تذيب البقايا السابقة من الكتل الجليدية المتراكمة, أو تلك التي كانت لا يزال خرير أصواتها يسيطر على كل ما يحيط بها. خرجت يوماً من الأيام إلى نهر (البوج), وصوبت ناظري نحو صخب تيار المياه, حيث تطير إليها طيور النورس من ناحية, ومن الناحية الأخرى يرمي أحد الصيادين سنارته في مياه الإله الواسعة وفضاءاته النهرية.

أثار انتباهي فجأة هذا الرجل, كان من دون قبعة فوق رأسه, ومن دون معطف خفيف, يجلس على حافة النهر, مسنداً رأسه فوق كفيه, وفي ظني أنه كان يتفكر في الكون, وكان يبدو لي عن بعد, ومن خلفه تقبع السماء, كأنه تمثال من التماثيل. لقد تصورته في مخيلتي وكأنه يعد نفسه للانتحار, ويقضي لحظاته الأخيرة من حياته في التفكر في ذكريات الماضي, وبعد ذلك بل من المؤكد أنه سيلقي بنفسه في أعماق النهر.

سرت بالقرب منه مرتين, وعندما ابتعدت عنه للمرة الثانية لم تكف عيناي عن متابعته. نهض الرجل فجأة سريعاً وعن غير توقع, فخلع قميصه, وقفز في النهر. ورغماً عني صرخت عالياً, ورغم ذلك لم يلتفت لصرختي. فقد كان يحوطني فضاء ساكن لا حياة فيه, وهدير المياه كان يمكن أن يغطي بصخبه أعلى الأصوات صراخا. نظرت متفحصاً المياه, بعدها تيقنت من أن (الرجل), ذلك الذي كنت أخاف على حياته, كان يسبح بمهارة, ويصارع بإصرار التيار القوي الماكر. شاهدته الآن بوضوح, إنه يسعى سعياً حثيثاً للإمساك بلوح خشبي قد ظهر فوق سطح المياه. التقطه سريعاً ليعود مع صيده (الثمين) إلى ضفة النهر:

إنه لأمر غريب! ينبغي أن يكون المرء مخبولاً مثل هذا الفلاح ـ حدثت نفسي ـ ليفعل ما فعله, ويضحي بحياته من أجل لوح خشبي لا قيمة له.

كنت أقف عند ضفة النهر, وتحديداً في المكان نفسه, حيث قذف رجلنا المجهول بنفسه خارج اللوح.

ـ هل أنت واحد من أصحاب الأرض في هذه القرية يا صاحبي?! ـ سألت الرجل مجهول الهوية.

ـ لست بصاحب أرض ـ يستطرد الرجل قائلاً ـ إنني مجرد عامل يقوم بصنع (الفودكا) في قصر أحد الإقطاعيين بقرية (زناخوري).

ـ لقد حصلت على لوح خشبي رائع, خسارة إنه أقصر من اللازم.

ـ ربما.. لكن الإله الكريم, لن يترك عباده المخلصين.

ـ من المؤكد أنك ستصنع من هذا اللوح مائدة, رفا من الأرفف, أو درجاً من الأدراج. أليس كذلك?!.

ـ وماذا يفيدني هذا?! ـ أجابني وهو يتنفس بصعوبة ـ سأصنع من هذا اللوح يا سيدي غطاء للنعش.

لطمني على وجهي هذا التعبير الأخير غير العادي في حوارنا المشترك. أصابني الصمت للحظة, وبعدها واصلت الحديث من جديد:

ـ إنني أراك في فتوة العمر, كنت أراقبك وأنت تسبح بمهارة قاطعاً المياه وهي في عنفوان هديرها, وبمقدورها أن تحمل الإنسان الضعيف بعيداً بعيداً خلف أسوار (سيروتسك)... لست أفهم الأسباب التي دعتك إلى أن تفكر الآن في (نعش)?!

ـ ضعيف أنا يا سيدي, ضعيف! سبعة وستون عاما أحملها فوق ظهري... لقد أرهقني العمل. يا إلهي القوي الجبار! لو أنني كنت في فتوة العمر ـ كما تقول يا سيدي ـ لعاشت (ماريشا)...

ـ هل مات أحد أفراد عائلتكم?!

ـ طفلتي ماتت... ابنتي قد ماتت!

استطرد الرجل مجهول الهوية مرتعشاً, كما لو كان الجليد قد مسه بقشعريرة. عاد من جديد إلى مكانه عند ضفة النهر, وضع رأسه فوق كفيه مصوباً نظراته نحو الماء قائلاً بصوت اتسم بغرابته:

ـ ماتت ابنتي الوحيدة.. قلبي الذهبي!.. كنزي الوحيد, نجمتي!.. انطفأت كالشمعة, سقطت, كالورقة الخضراء, منفصلة عن شجرتها, ذبلت مني المسكينة كالزهرة.

لم أجرؤ على أن أنبس ببنت شفة, أما هو ـ بعد لحظة صمت غير محتسبة من عمر الزمن ـ فقد واصل شكايته:

ـ كانت ستبلغ من العمر هذا العام تسع عشرة سنة.. لم تنتظر حبيبتي هذه السنوات. هذه العذراء كمريم (البتول).. رفيعة القد, ناعمة كانت, رائعة كالوردة, طيبة.. كان الناس يحسدونني عليها... وانطفأت فجأة. أما أنا ـ ذلك العجوز, ذلك الذي كان ينبغي أن يكون في قبره الأن ـ فإنني ما زلت حياً يرزق, وهي قد ماتت! ماتت!...

وفوق وجنتي العجوز السوداء, انهمرت الدموع قطرة قطرة, وارتعشت الشفتان أشبه برعشات ما قبل الموت, وكأنها ستنفجر دموعاً. أحسست أن قدسية هذا الألم تستشعره الطبيعة بأسرها, وأن جميع محاولاتي للتخفيف عن هذا الألم الإنساني بالكلمات الطيبة والمواساة, كانت ستبوء بالفشل. وضع (اللوح الخشبي) فوق ظهره, وبخطوات مترنحة اتجه به إلى مكان آخر, كما لو كان في حزنه العميق يبحث عن الوحدة والانفراد. اقتفيت أثره في صمت, معتقداً أن عليّ أن أعينه في ألمه ومعاناته.

ومن جديد اتخذ مكانه المعهود عند ضفة النهر, وعندما انساب من فوق ظهره (اللوح الخشبي) الثقيل, اقتربت منه, أردت أن أساعده في حمله.

ـ فليكافئك الرب يا سيدي ـ استطرد قائلاً ـ كانت تقوم بدلاً عني ـ أنا العجوز ـ بالعمل... لكن كل ذلك أوقفه الموت. كنت أسمح لها بأن تكدح كدحاً شاقاً. سمحت لها بأن تحمل أجولة (البطاطس) بدلا عني, كي تقطعها وتعدها لتصنيع (الفودكا)... لم يعد بمقدوري أن أحمل هذه الأجولة, والذي يؤكد هذه الحقيقة أنهم كانوا يريدون أن يطردوني بعد عشرين عاماً من العمل المتواصل. وكان بمقدورهم أن يلفظوني لولا وجودها, وجود (ماريشا) ابنتي الوحيدة!. العاملة (الكادحة), كانت تكسب من كدّ يدها... فلأحمل إذن إلى البيت هذا اللوح الخشبي أجعل منه غطاء لنعشها على أقل تقدير... بالأمس عند صياح الديك.. في الفجر.. ماتت (ماريشا).

ـ من المؤكد أنهم في القصر لن يرفضوا منحك لوحاً خشبياً كي تجعله غطاء للنعش ـ خاطبت العجوز المتألم قاصداً أن أبعده عن النهر, الذي يمكن أن يهمس له بفكرة (الانتحار). مال برأسه مستطرداً:

ـ كنت صباح اليوم في القصر من أجل الحصول على لوح خشبي أغطي به نعش ابنتي, لكني لم أحصل منهم على شيء... (أنت يا يوزيف عجوز, لا تصلح لشيء, وأنت لم تقم بفعل شيء للقصر, حتى تحصل في المقابل على ألواح خشبية) ـ أجابني السيد إقطاعي القصر. هذه هي الحقيقة... ظهر اليوم نفسه, حيث لا يوجد أحد في مخازن القصر, ذهبت هناك خلسة, وأردت أن آخذ صندوقاً قديماً وأصنع منه غطاء للنعش. ولحظي السيئ أمسك بي (خولي) الأرض, وخطف قبعتي ومعطفي. ودلفت إلى قصر آخر, ولكن صاحب القصر لم يكن موجوداً وقد أغلق قصره, فهو مسافر...لقد أرسل الإله الكريم لوحاً خشبياً واحداً إلى النهر, وإني في انتظار رحمته, ربما سيرسل لي لوحاً خشبياً ثانياً.

وقبل أن يكمل كلماته, انتفض من مكانه فجأة, وقفز بالقرب من الماء.

ـ ستحصل على كل ما تريد من ألواح! ـ صرخت فيه ـ فقط عد ثانية إليّ!

لكن العجوز كان يعدو نحو الماء كالشاب الفتي, فقد لمح ـ عن بعد ـ فوق سطح ماء النهر بضعة ألواح طافية, بعث بها الإله الكريم خصيصاً له كما كان يعتقد ويؤمن.

في هذه المرة لم يعد سباحاً ماهراً. فقد جرفه تيار مائي قوي, وهبط به إلى الأعماق, حيث انتهت حياته وانتهت معها آلامه, ومعهما انتهى بحثه الدؤوب عن (غطاء) النعش المنتظر.
__________________


بِـئْـسَ ذَآكِـرَتِـي ..♥"(
حَـتَّى النِّسْيَـآن يُـذَكِّرُنِي بِهِـم ..!!

  اقتباس المشاركة
قديم 07-04-2010, 08:27 PM   #2
نسمة دفا
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية نسمة دفا
نَحْنُ مَن لَـآآ نَرَاكُمـ ,, أمْ أنْتُم مَن تُتْقِنُون الَـآخْتِبَـآآءْ .. ؟!
لَـآآ زِلْتُ أنْتَظِر ..
عَلَّهَـآآ تُمْطِرُ السَّمَـآءُ أمْنِيَـآتِي ,, !

قوة السمعة: 49 نسمة دفا will become famous soon enough

افتراضي رد: .... < × قصص قصيرة × > ....

قاتل بلا وجه

نادين جورديمر


اقرأ شفتي, لأنني لا أتكلم.

أنت تجلس هناك, وعندما يتمايل القطار تنحني للأمام لتسمع. ولكنني لا أتكلم.

لو كنت قادراً على العثور عليهم, كنت سأطلب منهم النصف المتبقي من النقود التي وعِدتُ بالحصول عليها عند التنفيذ, لكنهم رحلوا. ولا أعرف إلى أين أتوجه. ولا أظن أنهم ما زالوا موجودين هنا, لابد أنهم ذهبوا إلى بلد آخر, إنهم يتنقلون طوال الوقت وهكذا يعثرون على رجال مثلي.
فنحن نرحل عن الوطن لأن الحكومات يُطاح بها, فنجد أنفسنا في الجانب الخاطئ, بلا عمل - بلا خبز أو زيت في الدكاكين, وعندما نعبر حداً نجد أنفسنا في مواجهة حد آخر وآخر.

ما وجهتك النهائية? ولا نعرف إجابة, لا نعرف أين نستطيع المكوث, وما إذا كنا سَنُرسَل إلى مكان آخر أم لا, من مخيم إلى آخر في بلد لن تستطيع فيه الحصول على أي أوراق.

ولا أتكلم مطلقاً.

وهناك يجدوننا, في واحدة من تلك الأماكن, وجدوني وأنقذوني, كان في وسعهم القيام بأي شيء, جاءوا بي إلى هنا وزودوني بالأوراق ومنحوني اسماً, ودفنت اسمي داخلي حيث لن يستطيع أحد إخراجه.

وأخبروني بالمطلوب تنفيذه, ودفعوا لي نصف المبلغ المتفق عليه. تناولت الطعام واشتريت ملابس واستأجرت حجرة في واحد من تلك الفنادق حيث يقرأ الناس قائمة الطعام خارج ثلاثة مطاعم قبل أن يقرروا أين سيتناولون طعامهم.

وكان هناك ( شامبو) بالمجان في الحمام, ومفتاح للخزانة التي يُحفظ الشراب داخلها بدلاً من النقود.

كانوا قد جهزوا كل شيء لي. فلقد تتبعوه طوال شهور, وعرفوا مواعيده والأماكن التي يذهب إليها, فرغم أنه كان رجلاً مهماً كان يفضل الخروج برفقة زوجته في خصوصية, دون أن يرافقه الحراس, لأنه أحب التظاهر بأنه شخص عادي.
وعرفوا أنه لم يفهم أن سلوكه مستحيل, وجعلهم موقفه هذا يدفعون لي لتنفيذ ما طلبوه مني.
وأنا لا أحد, وليس من بلد يحسبني ضمن تعداده السكاني, فالاسم الذي أعطوه لي لا وجود له: وهكذا فليس من أحد مسئول عما تم تنفيذه. كان يقتطع بعض الوقت, ويخرج برفقة زوجته إلى مطعم ذي أبواب مزدوجة للوقاية من برودة الطقس, وهو المطعم نفسه الذي اعتادا الذهاب إليه أسبوعاً بعد آخر, وبعد ذلك - رغم أنهم أخبروني أنهما يعودان للبيت - فلقد توجها إلى السينما. وانتظرت. تناولت كوب بيرة من أحد البارات, ثم عدت أدراجي.
ولم يُظهِر الناس الخارجون من السينما أنهم قد تعرفوا عليه, وذلك لأن الناس في هذا البلد يحبون أن يدعوا قادتهم يبدون عاديين.
واصطحب زوجته, مثل أي مواطن عادي, إلى ذلك الركن حيث المدخل إلى مترو الأنفاق, عندئذ وفي أثناء وقوفه ليسمح بمرورها أمامه, نفذت مهمتي.
فعلت فقط ما دفعوا لي للقيام به, بعدما اختبروا قدرتي على الرماية, وأطلقت النار مباشرة على مؤخرة جمجمته. وفي أثناء سقوطه, وفي أثناء التفافي لأجري, فعلتها ثانيةً - حسبما كلفوني - للتأكد من موته.
وارتكبت خطأ السقوط على ركبتيها فوق جسده, وذلك قبل أن تتطلع لرؤية من فعل ذلك.
وهكذا فإن كل ما قالته للبوليس والصحافة وفي التحقيق, أنها رأت ظهر رجل في ملابس سوداء, جاكيت جلدي, يقفز فوق درجات السلم التي تؤدي إلى الشارع الجانبي. وكانت المدينة تتميز بالمباني الشاهقة والأزقة المظلمة الضيقة. ولم ترَ وجهي مطلقاً.
وبعد سنوات الآن (كما قرأت في الصحف) داومت على إخبار الناس كيف أنها لم ترَ الوجه, أبداً لم ترَ وجه الفاعل. وإذا كانت قد نظرت إلى أعلى لثوانٍ فقط, كانوا سيتمكنون من العثور علي, وهكذا أصبح أنا ذلك الشخص المجهول.
وظلت طوال الوقت تفكر في مؤخرة رأسي في القبعة السوداء. (حقيقة لم تكن سوداء, بل كانت عبارة عن مربعات بنية وخضراء, كانت قبعة غالية الثمن اشتريتها من النقود التي دفعوها لي, وبعد ذلك ألقيتها في قناة مائية وبداخلها حجر).
وفكرت في عنقي, تلك البقعة الصغيرة التي تمكنت من رؤيتها بين القبعة وياقة الجاكيت الجلدي (ولم أستطع إلقاءه في القناة, واكتفيت بصبغه). وظلت تفكر في بريق الجاكيت الجلدي عند كتفي إثر سقوط شعاع ضوء من أحد المصابيح فوق أحد الأسطح, وكنت أعدو سريعاً حتى اختفيت بينما كانت تصرخ.
وقبض البوليس على أحد مدمني المخدرات, أمسكوا به في الزقاق نفسه عند قمة السلالم المؤدية إليه. ولم تستطع أن تحدد ما إذا كان هو القاتل أم لا, لأنه لم يكن له وجه لتتذكره.
وحدث الشيء نفسه مع كل من ألقى البوليس القبض عليه من الشوارع وحسب السجلات الإجرامية والقضايا السياسية, فلم يكن هناك وجه. ولذلك لم يكن هناك ما أخشاه.
فطوال الوقت عندما كنت أُدفَع للفرار من بلد إلى آخر كنت في خوف دائم, خوف من عدم حيازتي للأوراق, خوف من التعرض للتحقيق, خوف من الجوع, أما الآن فليس من شيء يخيفني. ومازلت لا أخاف من شيء. ولا أتكلم.
وتابعت الصحف لمعرفة ما تكتبه عما يحدث, وعرفت أن التحقيق لم يُغلَق ومازال البوليس والناس والبلد كله مستمرين في البحث.
وقرأت كل النظريات المفسرة للحادث, وأحياناً - مثل الآن - في أثناء ركوبي لمترو الأنفاق أَطلع على نظرية جديدة في صحيفة بيد أحد الركاب.
كانت حبكة إيرانية, بسبب ذلك العداء بين هذا البلد وتلك الحكومة هناك. محاولة جنوب إفريقية للانتقام من العقوبات المفروضة على حكومة عِرقية.
بوسعي أن أقول من ارتكب هذا الحادث, لكنني لن أستطيع أن أقول لماذا. فعندما دفعوا لي نصف المبلغ المحدد كمقابل لم يخبروني عن الدافع ولم أسأل. فلماذا يجب أن أسأل عن الحكومة وبأي جانب, وفي أي مكان, كل ذلك سيورطني. فلقد كانوا وحدهم القادرين على تقديم أي شيء لي.
وعندئذ حصلت على نصف المبلغ الذي وعدوني به. ولم يتبق منه الكثير بعد مرور خمس سنوات, ستتم خمس سنوات الشهر المقبل.
وهكذا بدأت أقوم ببعض الأعمال, بين الحين والآخر, وهكذا لم يتساءل أحد عن مصدر المال الذي أدفع منه إيجار حجرتي وغير ذلك من النفقات.
عملت في حلبة سباق, ولمرة أو مرتين عملت في نوادٍ ليلية. ولم تكن تلك الأماكن تقوم بتسجيل العاملين بها في مكتب العمل.
وما شغلني هو ماذا سأفعل بالمال عندما أحصل على بقية المبلغ المتفق عليه, كما وعدوني?
هل أرحل إلى مكان آخر?

وعندما أفكر في الانتقال إلى بلد آخر, كما فعلوا, حيث أُخرِج عند الحدود الأوراق وأذكر الاسم - الذي لا يخص أحدا - الذي أعطوه لي, وأكشف وجهي.

أنا لا أتكلم.

لا أتكلم مع أي شخص. ولا حتى امرأة.

وفي الأماكن التي عملت بها, كنت أتلقى عروضاً للقيام بأشياء, مثل نقل بضائع مسروقة أو نقل مخدرات, فلقد بدا الأمر وكأن الناس يستشعرون بطريقة ما أنني جعلت نفسي متاحاً. لكنني لست كذلك.. ! لست كذلك هنا, في هذه المدينة.
فهذه المدينة لن ترى وجهي مطلقاً, فقد رأت ظهر رجل يقفز فوق درجات السلم المؤدي إلى الزقاق القريب من محطة مترو الأنفاق.
وأعرف ما يقال عن عودة المجرم إلى مكان جريمته. لكنني لم أقترب منه, لم أتجاوز محطة مترو الأنفاق. لم أعد مطلقاً إلى تلك السلالم.
فعندما صرخت خلفي في أثناء هروبي, كنت في طريقي للاختفاء, الاختفاء إلى الأبد.
ولم أستطع أن أصدق ما قرأته عن أنهم لم يدفنوه في مقبرة. فقط وضعوه في ذلك الجزء من الحديقة العامة, المقابل للكنيسة المجاورة لمحطة مترو الأنفاق.
كان مكاناً عادياً, يوجد به القليل من الأشجار العجوز التي تقطر منها مياه الأمطار على الممرات المغطاة بالحصى, ومنها إلى الشارع الرئيسي مباشرة.
كان هناك شاهد حجري وسياج منخفض, وذلك كل شيء.
وكان الناس يأتون وقت الغداء وفي أثناء خروجهم للتسوق, يخرجون من محطة مترو الأنفاق أو يخرجون من السينما, ويتسكعون عبر الممرات التي يغطيها الحصى ليقفوا أمام المكان الذي دفن به, ويضعوا الزهور عليه.
كنت هناك ورأيت ذلك. لم أفر, فلقد كان مكاناً مثل غيره من الأماكن بالنسبة لي. وفي كل مرة أذهب إلى هناك, خلف الآخرين, ماشياً فوق الحصى الذي يغطي الممر, كنت أرى حتى الشباب الصغار ينتحبون وهم يضعون زهورهم وأحياناً يضعون صفحات ورقية بدت كما لو كانت تحمل سطوراً من قصائد ( ولم يكن بوسعي أن أقرأ هذه اللغة جيداً ), ورأيت كذلك أن التحقيق مازال مستمراً, وأنه لن ينتهي حتى يجدوا الوجه, حتى يستدير هذا اللا - أحد. ولن يحدث كل ذلك أبداً.
والآن أفعل ما يفعله الآخرون. فتلك هي الطريقة يظل المرء في أمان, في أمان تام.
واليوم اشتريت باقة رخيصة من الزهور الحمراء, مربوطة بضمادة جروح مرنة ملفوفة بين الأوراق المسحوقة والأشواك الطرية, ووضعتها هناك, أمام الشاهد الحجري, خلف السياج المنخفض, حيث دفن اسمي مع جثمانه


بِـئْـسَ ذَآكِـرَتِـي ..♥"(
حَـتَّى النِّسْيَـآن يُـذَكِّرُنِي بِهِـم ..!!

  اقتباس المشاركة
قديم 07-11-2010, 02:46 PM   #3
نسمة دفا
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية نسمة دفا
نَحْنُ مَن لَـآآ نَرَاكُمـ ,, أمْ أنْتُم مَن تُتْقِنُون الَـآخْتِبَـآآءْ .. ؟!
لَـآآ زِلْتُ أنْتَظِر ..
عَلَّهَـآآ تُمْطِرُ السَّمَـآءُ أمْنِيَـآتِي ,, !

قوة السمعة: 49 نسمة دفا will become famous soon enough

افتراضي رد: .... < × قصص قصيرة × > ....

سر بين اثنين


كينتين رينولدز


كان الجواد الذي يستخدمه بيير لجر عربة الحليب خلال السنوات الخمس عشرة الماضية, جوادا كبيرا يدعى جوزيف. حين ألحق بالعمل لأول مرة في معمل منتجات الألبان في منطقة مونتريال, لم يكن يملك اسما. لحظة التعارف مع بيير, غرس هذا أصابعه الطويلة الخشنة في شعر الرقبة وبدأ يمشط ويمسد على عنقه وينظر في عينيه بود (هذا جواد لطيف, مهذب ومخلص, سأدعوه جوزيف على اسم القديس جوزيف), منذئذ انعقدت أواصر صداقة دامت كل هذه السنين بين الشغيلين الكادحين. خلال سنة واحدة من العمل مع بيير في مشوار توزيع الحليب, عرف جوزيف المشوار بكل تفاصيله: اتجاه الطريق, نقاط التوقف لغرض وضع زجاجات الحليب أمام بيوت الزبائن, عرف كل التفاصيل بغاية الدقة وهذا ما جعل بيير يؤكد دوما بكل فخر أنه لم يستعمل السوط مطلقا مع جوزيف. كل صباح باكر سواء من صباحات الصيف الدافئة الصافية الجميلة أو الشتائية الباردة المعتمة الكئيبة, كان بيير يصل إلى الإسطبلات في تمام الخامسة, يتوجه إلى عربته التي سلف تحميلها من قبل الكادر الليلي المناوب, حالما يأخذ مكانه في مقعد القيادة ومن دون أن ينبس بكلمة, يبدأ الجواد بالتحرك, تتدحرج العربة بلطف نزولا عبر شارع القديسة كاترين,ثم يمينا على طول شارع أفينيو الذي تمتد على جانبيه الأشجار السامقة, ثم تنعطف يسارا, حيث شارع الأمير إدوارد. يتوقف الجواد عند أول بيت مانحا صاحبه فسحة زمنية لا تتجاوز ثلاثين ثانية لوضع زجاجة الحليب عند العتبة, ثم يستمر بالمسير من جديد, يتجاوز بيتين, ثم يقف عند الثالث. ثم تتدحرج العربة بلطف على طول الشارع, وهكذا حتى يتم توزيع كامل حمولة العربة والعودة إلى مقر العمل. (إني لم ألمس السوط منذ التحق بي هذا الجواد الطيب, إنه يعرف بدقة أين يقف, إن أي أعمى يستطيع أداء العمل في مشواري هذا من اليوم الأول بفضل جوزيف) كان بيير يؤكد دوما.

ومرت السنون تليها السنون, وبدأت علائم الشيخوخة تظهر على الاثنين معا.لحية بيير الكثة الطويلة غدت بيضاء بالكامل, أما جوزيف فلم يعد قادرا على أن يرفع قائمتيه عن الأرض إلا بالكاد.. أما رأسه فكان متهالكا لا يكاد يعامد الأفق.

ذات صباح ضبابي بارد من صباحات أكتوبر, جاء مدير المعمل في زيارة لموقع العمل لغرض مراقبة مجريات التسليم الصباحي يرافقه مسئول الاسطبلات مارتن توفيير, بينما هما يتجولان أشار مارتن إلى بيير

: انظر كيف يتحدث إلى الحصان. انظر كيف يصغي هذا الآخر له, كيف يتوجه برأسه له, لاحظ تلك النظرة في عين الجواد, أعتقد أن هذين الاثنين يشتركان في سر ما! لقد لاحظت ذلك دائما. إنه كما لو أنهما يضحكان علينا أحيانا حينما يخرجان معا في مشوارهما اليومي. على أي حال بيير رجل طيب, لكنه غدا عجوزا, ربما من القسوة أن اقترح أن يتقاعد وتمنحوه راتبا تقاعديا بسيطا!!


- بلا شك (علق المدير ضاحكا) إني مطلع على أرشيفه, لقد اشتغل الرجل لدينا قرابة ثلاثين عاما, ولم تأت أي شكوى ضده من الزبائن. أخبره أن من المستحسن له أن يستريح وسينال الراتب نفسه الذي يتقاضاه الآن.


ولكن بيير رفض بقوة, لقد أرعبته فكرة ألا يخرج مع جوزيف كل صباح كما اعتادا منذ خمسة عشر عاما.


- كلانا رجلان عجوزان (هتف بأسى لمارتن) - دعونا نستهلك معا وعندما يتقاعد جوزيف سأتقاعد أنا أيضا.

تفهم مارتن الموقف بتعاطف, فلم يعلق.

ذات صباح كان مارتن يحمل أخبارا محزنة لبيير حين وصل إلى المعمل, كان الصباح كئيبا معتما, الهواء ثلجي والثلج الذي هطل ليلا استحال إلى ملايين من حبات اللؤلؤ اللامعة.

- حصانك لم يستيقظ هذا الصباح. إنه عجوز جدا, بيير, إن عمره خمسة وعشرون عاما وهذا ما يعادل خمسة وسبعين عاما لدى البشر.

- نعم.. (همس بيير بأسى) إن عمري خمسة وسبعون.


ربت مارتن على كتفه بإشفاق.


- سنجد لك حصانا آخر, سيكون جيدا مثل جوزيف, ستعلمه خلال شهر واحد أن يتقن الطريق وتفاصيل العمل تماما مثل جوزيف.


ومنذ سنين وبيير يرتدي طاقية ذات حافة عريضة ينزلها إلى ما فوق عينيه, كانت النظرة في عين بيير قد أدهشت مارتن واستوقفته مليا, لقد لفت نظره تلك النظرة التي لا حياة فيها. كانت عيناه تعكسان الحزن الذي يمتلئ به قلب بيير وروحه, لقد بدا وكأن قلبه وروحه قد ماتا للتو.

- خذ اليوم استراحة يا صديقي (قال مارتن لبيير).


لكن بيير كان قد انسحب أصلا قبل أن يكمل مارتن كلامه, توجه في طريق العودة المعتاد والدموع تجري على خديه, في اللحظة ذاتها كانت هناك شاحنة مسرعة آتية من الجهة الأخرى, تعالى صراخ السائق منبها مع ضجيج صوت البوق, لكن بيير لم يسمع شيئا, ضغط السائق على الدواسة بمنتهى القوة.


- إنه ميت, قال سائق سيارة الإسعاف التي قدمت بعد خمس دقائق من الحادث.


- لم يكن بمقدوري أن أفعل شيئا, قال سائق الشاحنة, وأضاف:


- لقد كان يسير باتجاه شاحنتي, بدا وكأنه لم يرها, كان يتقدم نحو الموت وكأنه أعمى.


انحنى طبيب الإسعاف نحو الجثة:


- أعمى? طبعا الرجل أعمى, أما ترى تلك العتمة في عدسات العينين? هذا الرجل أعمى منذ سنين عديدة والتفت نحو مارتن, أنت تقول إنه كان يعمل لديك, ألم تكن تعرف أنه أعمى?


- كلا, كلا, لا أحد منا كان يعرف, واحد فقط, صديق له اسمه جوزيف, لقد كان سرا بينهما, بينهما فقط!


بِـئْـسَ ذَآكِـرَتِـي ..♥"(
حَـتَّى النِّسْيَـآن يُـذَكِّرُنِي بِهِـم ..!!

  اقتباس المشاركة
قديم 07-11-2010, 02:54 PM   #4
نسمة دفا
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية نسمة دفا
نَحْنُ مَن لَـآآ نَرَاكُمـ ,, أمْ أنْتُم مَن تُتْقِنُون الَـآخْتِبَـآآءْ .. ؟!
لَـآآ زِلْتُ أنْتَظِر ..
عَلَّهَـآآ تُمْطِرُ السَّمَـآءُ أمْنِيَـآتِي ,, !

قوة السمعة: 49 نسمة دفا will become famous soon enough

افتراضي رد: .... < × قصص قصيرة × > ....

لآنسة بريل Miss Brill

قصة قصيرة للكاتبة :- كاثرين مانسفيلد

رغم أن الجو كان بديعا مشرقا - حيث امتلأت السماء بلون الذهب، وتناثرت قطع كبيرة من الضياء كسائل أبيض رش فوق المنتزه - إلا أن الآنسة (بريل) كانت مسرورة لأنها قررت ارتداء معطفها الفراء. الهواء ساكن، ولكن بمجرد أن تفتح فمك، فإن رعشة تعتريك كتلك الرعشة التي تحسها عندما تهم بارتشاف جرعة من كأس من الماء المتجمد.

بين فينة وأخرى، تتهادى بعض أوراق الشجر التي تهب بها الرياح، آتية بها من لا مكان، من تحت أديم السماء. رفعت الآنسة (بريل) يدها لتلامس معطفها! ذلك الشيء الصغير العزيز! كم اشتاقت إلى ملمسه. لقد أخرجته من الخزانة ظهر ذلك اليوم، نفضت عنه المسحوق المضاد لعثة الملابس، فركته جيدا بالفرشاة مما جعل منظره يشي بالحياة، وأخذ بريقٌ يأتلق الآن في عينيه الصغيرتين الباهتتين.

" ما الذي يحدث لي؟ "

هذا ما تخيلت (بريل) عيني المعطف الصغيرتين الحزينتين تقولانه.

" أوه. كم هو جميل أن ترى الآنسة (بريل) تلك العينين الصغيرتين للمعطف وقد أطبقتا عليها عبر الفراش المحشو بالريش الأحمر، لكن أنف المعطف لم يكن ثابتا كما ينبغي. لا بد أنه تعرض لضربة. يجب أن يعطى طرقة بطريقة ما. لا يهم ....حينما يأتي الوقت فإن قليلا من الشمع يوضع عليه كختم، فقط عندما يكون ضروريا.

"أ وه، أيها الفرس الحرون الصغير!"



نعم، هذا حقيقة ما شعرت به نحوه. حقًّا كان معطفها مثل فرس حرون صغير يعبث بذيله عند أذنها اليسرى. بوسعها نزعه ووضعه على حضنها وتمسيده. رغبت بذلك. شعرت بوخز في يديها وذراعيها. ظنت أن ذلك من جراء مشيها.

عندما استنشقت بعض الهواء فإن شيئا مضيئا وحزينا ...لا ... ليس حزينا.. تماما... شيئا لطيفاً يتحرك في صدرها!

هناك الكثير من الناس في المنتزه ظهيرة ذلك اليوم، إنهم أكثر من الذين كانوا هنا الأحد الماضي. الفرقة الموسيقية تعزف أنغاما أعلى وأكثر ابتهاجا لأن الموسم قد بدأ. الفرقة تعزف كل أحد طيلة العام ولكن عزفها في الموسم مختلف تماما. الفرقة حين ذاك أشبه ما تكون بشخص يعزف لتستمع إليه عائلته فقط. لا يهم كيف يكون العزف إذا لم يكن هناك غرباء يستمعون .أليس قائد الفرقة مرتديا معطفا جديدا؟ الآنسة (بريل) متأكدة من أنه جديد. ها هو يضرب بقدميه ويرفرف بيديه مثل ديك يوشك أن يصيح . أعضاء الفرقة جالسون فوق تلك المنصة المستديرة الخضراء التي تعلوها قبة،ينفخون في الآلات، فتمتلئ وجناتهم وتتوهج وجوههم، يظهر ذلك جليا في منظر خدودهم بينما هم يحملقون في النوتة التي أمامهم. حان الآن وقت العزف على آلة (الفلوت)، عُزِفت مقطوعة قصيرة، سلسلة من النغمات الصافية. كانت واثقة من أنها ستعاد ثانية، وحدث هذا بالفعل.رفعت (بريل) رأسها وابتسمت.

شخصان فقط شاركاها الجلوس على المقعد الطويل المميز، رجل طاعن في السن، أنيق في مظهره، يرتدي معطفا من المخمل، يداه قابضتان على عصا مشي كبيرة تزينها بعض النقوش. وبرفقته امرأة مسنة، جلست بجانبه منتصبة القامة، وفوق مئزرها المطرز لفة صوف.

لم ينبسا ببنت شفة، وكان هذا محبطا للآنسة (بريل)، التواقة دوما للمحادثات. أصبحت في الحقيقة خبيرة تماما في استراق السمع بطريقة خفية لا تبدو معها إنها تسترق– هذا ما جال ببالها آنذاك – إنها خبيرة أيضا في الغوص في حياة الآخرين من خلال تلك اللحظات القليلة التي يتحدثون فيها وهم على مقربة منها!

اختلست نظرة إلى الزوجين العجوزين, لعلهما ينصرفان الآن. الأحد الماضي أيضا لم يكن ممتعا كما هو الحال عادة. أتى رجل إنجليزي عجوز، يعتمر قبعة كريهة برفقة زوجته التي تنتعل حذاءً له أزرار، وقضت معظم الوقت تتحدث عن أنها يجب أن تلبس نظارة طبية. كانت متأكدة من احتياجها لها ولكنها تؤثر عدم اقتنائها، لاعتقادها أن النظارات لا بد ستنكسر وأنها لا تثبت على الوجه أبدا. كان الزوج صبورا جدا. اقترح عليها كل شيء؛ النوع المحاط بالذهب، النوع الذي يلف حول الأذنين، لبادة خفيفة داخل جسر النظارة الذي يوضع على الأنف. لا . لا شيء يعجبها. إزاء كل مقترح كانت تقول:

" ستنزلق من على أنفي"! كادت الآنسة (بريل) أن تصيح عليها مؤنبة إياها.

كبار السن يجلسون عادة على المقاعد الطويلة، ثابتون مثل التماثيل. لا يهم ، فهناك دوما آخرون، بوسعها مراقبتهم، حيث يجيئون ويذهبون، أمام مساطب الزهور و منصة الفرقة. يَِقْدِمُون فرادى، أزواجا وجماعات، يتوقفون للحديث، يحيّي بعضهم بعضا، يشترون حفنات من الزهور من ذلك الشحاذ العجوز الذي ثبت صينية أزهاره على السياج. أطفال صغار يركضون بينهم بسرعة، يأكلون ويضحكون، وثمة أطفال أصغر منهم سنا، يرتدون شرائط حريرية بيضاء تحت ذقونهم، وثمة أيضا بنات صغيرات، وفتيات فرنسيات كالدمى مكسوات بملابس مخملية مزركشة. فجأة يندفع طفل صغير مشاكس، يترنح مقتربا من الحفرة التي تحت الأشجار. يتوقف، يحملق، وسرعان ما يرتطم بالأرض ويظل مطروحا هناك إلى أن تهرع أمه الشابة الحريصة بخطى سريعة إلى نجدته وتشتمه, وكأنها دجاجة تلاحق صغارها.

أناس آخرون يجلسون على المقاعد الطويلة والكراسي الخضراء، ولكنهم دائما نفس الأشخاص الذين يأتون كل أحد. لا تكاد تميز أحدهم عن الآخر. السيدة (بريل) لاحظت أن هناك قاسما مشتركا يجمع بينهم، شيء ما مضحك يتعلق بمعظمهم. كانوا أشبه ما يكونون بالدمى، الصمت يستحوذ عليهم، غالبيتهم عجائز شاب فيهم الزمن، كانوا يحدقون بطريقة تجعلهم يبدون وكأنهم أتوا للتو من غرف صغيرة حالكة الظلام أو حتى من خزائن مغلقة.


خلف المنصة، هناك الأشجار النحيلة تسقط أوراقها الصفراء، ومن خلال تلك الأشجار يظهر شريط من البحر وفي الخلف تظهر السماء الزرقاء محملة ببعض السحب المتشحة بعروق ذهبية.

(تـــم – تم – تايدل أم ! تايدل – أم - تم تا يايددلي أم تا).

هكذا عزفت الفرقة الموسيقية.


أتت فتاتان ترتديان الأحمر، وقابلهما جنديان في لباس أزرق. ضحكوا جميعا وأخذ كل منهما بذراع واحدة ومضيا لحال سبيلهما. امرأتان قرويتان بقبعتي قش مضحكتين مرتا بالجوار، وهما تقودان حمارين جميلين بلوني الدخان. راهبة وقورة، شاحبة الوجه مرتَّ مسرعة بالقرب منها. قدمت أيضا امرأة جميلة، سقطت منها حزمة من البنفسج، ثمة صبي صغير يركض ليلتقطها لها، أخذتها منه، وقذفت بها بعيدا كما لو أن تلك الحزمة مسمومة. يا إلهي! الآنسة (بريل) لا تدري ما إذا كان من الأجدى أن تعجب بذلك أم لا! الآن امرأة تعتمر قبعة نسائية من فراء القاقم(1) ورجل يرتدي ملابس رمادية يتقابلان وجها لوجه أمامها مباشرة.

كان طويلا، وقورا، تعلوه سيمياء الكبرياء، أما هي فكانت مرتدية القبعة الفراء التي ابتاعتها عندما كان شعرها فقط أصفر، أما الآن فكل ما فيها، شعرها، وجهها، وحتى عيناها بنفس لون الفراء الباهت، وكذلك يدها المندسة في قفازها المنظف, والتي ارتفعت لتربت على شفتيها وكأنها براثن حيوان صغيرة ضارب لونها إلى صفرة فاقعة. أوه. كانت المرأة مسرورة لرؤية الرجل. شعرت بالغبطة. كانت شبه متأكدة من لقائه ظهر ذلك اليوم.

وصفت المرأة كل الأماكن التي ذهبت إليها هنا وهناك على امتداد الشاطئ. كان يوما فاتنا؟ هل وافقها على ذلك؟ أولم يتوقع منه ذلك؟ ربما؟ لكنه هزّ رأسه،أشعل سيجارته، وببطء أخذ منها نفسا عميقا، ونفثه في وجهها. وبالرغم من أنها كانت مستمرة في حديثها وضحكها، إلا إنه رمى بعود الثقاب بعيدا ومشى. الآن قبعة فراء القاقم وحيدة؛ ابتسمت بمرح أكثر من ذي قبل، ولكن حتى الفرقة بدا أنها تعلم حقيقة شعورها، وعزفت بنعومة ولطف أكثر. وقرع الطبل.يا ترى ماذا الذي يجب عليها عمله؟ ما الذي سوف يحدث الآن؟ وبينما الآنسة (بريل) تتساءل، فقد عادت تلك المرأة لرفع يدها، كما لو أنها رأت شخصا أخر، أكثر لطفا، على مقربة منها، فمضت بعيدا، وغيرت الفرقة شيئا من عزفها للمرة الثانية،يتم العزف الآن بشكل أسرع وبابتهاج أكثر من أي وقت مضى.

الزوجان اللذان كانا يجلسان بجانب الآنسة (بريل) على المقعد الطويل نهضا الآن وسارا مغادرين. كم هو مضحك ذلك الرجل العجوز ، ذو الشاربين الطوليين، والذي كان يتمايل مع الموسيقى ويمشي متعرجا، حتى كادت أربع فتيات يمشين بمحاذاته أن يقلبنه على عقبيه.


آه. كم هو ممتع ذلك الشعور! كم استمتعت به! كم أحبت الجلوس هنا لتشاهد كل شيء! الأمر أشبه بمسرحية. نعم إنه يشبه المسرحية تماما. من يسعه الاعتقاد أن السماء التي في الخلفية ليست سوى لوحة مرسومة. الآنسة (بريل) لم تكتشف ما الذي جعل الأمر كله على هذا المقدار من التشويق حتى أتى ذلك الكلب الأسمر الصغير يركض سريعا وبشكل مهيب نحو المنطقة التي أمامها. ومن ثم قلّل من سرعته تدريجيا وعاد من حيث أتى مثله مثل كلب في مسرح تم تخديره.

لم يكونوا فقط مجرد متفرجين. لم يكونوا يشاهدون فقط بل كانوا يمثلون. حتى هي كان لديها دور تؤديه ولذلك تأتي من أجله كل يوم أحد. لا شك أن ثمة من سيفتقدها فيما لو غابت ذات مرة. حضورها جزء من المشهد.

كم هو غريب حقا أنها لم تفكر في الأمر على هذا النحو من ذي قبل، رغم أن ذلك هو الذي يفسر حرصها على بدء انطلاقتها أسبوعيا من منزلها وفي نفس الوقت، وكأنها تخشى أن تتأخر عن الأداء. إن ذلك النمط من التفكير هو الذي يفسر أيضا لماذا تشعر بالخجل و الغرابة عندما تخبر طلبتها في مادة اللغة الإنجليزية كيف تقضي ظهيرات أيام الآحاد. لا عجب أبدا. كادت أن تطلق ضحكة مدوية. إنها فوق خشبة المسرح. تفكر في ذلك السيد العاجز والذي تقرأ له الصحيفة أربع مرات ظهيرة كل أسبوع بينما هو نائم في الحديقة. ألفت منظر رأسه على مخدة القطن، ومنظر عينيه الغائرتين وفمه المفتوح وأنفه المقروص. لو قدر له الموت فقد لا تلحظ ذلك لعدة أسابيع، ولن تلق له بالا. ولكنه فجأة عرف أن هناك صحيفة تقرأ له من قبل ممثلة. رفع رأسه التي اشتعلت شيبا، وارتعشت نقطتا ضوء عينيه الهرمتين:- " ممثلة" ،" ألست ممثلة؟". وبدأت الآنسة (بريل) تتلمس بيدها الصحيفة برقة كما لو كانت مخطوطة تحمل نص دورها في المسرحية، وقالت بلطف:- " نعم إنني ممثلة منذ زمن طويل".

أخذت الفرقة قسطا من الراحة، الآن استأنفت العزف، الذي يتسم بالدفء والتفاؤل، رغم أن فيه شيئا من ....، ترى ما هو ذلك الشيء، ليس حزنا، نعم ليس حزنا، شيء ما يولد لديك رغبة في الغناء. ارتفعت النغمة، ارتفعت أكثر، لقد شع الضياء. بدا للآنسة (بريل) أن الجميع عما قريب سيصدحون بالغناء كلهم، كل الصحبة، الرفاق، الفرقة وكذلك الزوار. الشباب منهم، الضاحكون منهم الذين كانوا يتحركون مع بعضهم البعض، كلهم بلا استثناء سيشرعون في الغناء،ومعهم أصوات الرجال التي يكون فيها عزم وتصميم.، ثم هي أيضا، هي أيضا والآخرون على الكراسي الطويلةسوف يأتون ويغنون في رفقة لطيفة - يغنون شيئا هادئا يعلو وينخفض- شيئا جميلا جدا يحرك المشاعر .

امتلأت عينا السيدة (بريل) بالدموع ونظرت مبتسمة لكل الأعضاء الآخرين لجماعة الفرقة المفترضة. نعم ، لقد فهمنا، لقد فهمنا. فكرت في ذلك... في الأمر الذي يكونون قد فهموه، وهي لا تدري عنه شيئا.

عند تلك اللحظة، قدم شاب يافع وفتاة، جلسا حيث كان العجوزان جالسين. كانا ير تديان ملابس جميلة جدا. بدا أنهما عاشقان. البطل والبطلة وصلا للتو على يخت والد البطل. الآنسة (بريل) مازالت تغني من غير صوت، ومازالت أيضا محتفظة بتلك الابتسامة المرتعشة، وبينما هي كذلك أرخت العنان لأذنيها لتستمع.

الفتاة تقول:

- لا. ليس الآن. ليس هنا! لا أستطيع.

ويسألها الشاب:

ولكن ... لماذا؟ أبسبب ذلك الكائن العجوز الغبي القابع هناك!

وأضاف:

- لا أدري لماذا تأتي دوما إلى هنا؟ من يا ترى يرغب فيها؟ لماذا لا تبقي خِلْقَتها الغبية الحمقاء تلك في البيت.

وقالت الفتاة مقهقهة:

- كم هو مضحك معطف الفراء الذي ترتديه! إنه يشبه سمكة (قدّ) ِ بيضاء مقلية.

وفي همس غاضب قال الشاب:-

دعككِ منها.

وأضاف:-

والآن يا حبيبتي ألا تسمحين لي بـــ ......؟

لا، ليس هنا، ليس الآن!

في طريق عودتها للمنزل، اعتادت (بريل) شراء قطعة من الكيك .إنها تجد في ذلك متعة كل أحد، أحيانا تجد في قطعتها حبة لوز، وأحيانا لا. إن ذلك يحدث فرقا كبيرا. إذا وجدت فيها حبة لوز، فتكون كمن جلب لبيته هدية صغيرة، شيئا سارا ليس موجودا هناك. كانت تسرع الخطى في أيام الآحاد التي تجد في قطعتها حبة اللوز, وتقدح عود الثقاب معدة إبريق الشاي على عجل..

غير أنها اليوم، مرت من عند المخبز، تجاوزته دون أن تتوقف عنده. تسلقت الدرج الموصل لبيتها، ودخلت الغرفة الصغيرة المظلمة، غرفتها التي تشبه الخزانة المغلقة وجلست على الفراش المحشو بالريش. زغب. جلست هناك لوقت طويل. الصندوق الذي أخذت منه معطف الفراء كان ملقى على السرير. فكت مقبضه بسرعة، وبسرعة أيضا،ومن دون أن تنظر، ألقت بالمعطف داخله. وعندما أطبقت عليه الغطاء ، تهيأ لها أنها تسمع شيئا ما يصرخ!

---------------

(1) القاقم:- حيوان من فصيلة ابن عرس مشهور ببياض فرائه. (المترجم).


بِـئْـسَ ذَآكِـرَتِـي ..♥"(
حَـتَّى النِّسْيَـآن يُـذَكِّرُنِي بِهِـم ..!!

  اقتباس المشاركة
قديم 07-13-2010, 11:23 PM   #5
نسمة دفا
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية نسمة دفا
نَحْنُ مَن لَـآآ نَرَاكُمـ ,, أمْ أنْتُم مَن تُتْقِنُون الَـآخْتِبَـآآءْ .. ؟!
لَـآآ زِلْتُ أنْتَظِر ..
عَلَّهَـآآ تُمْطِرُ السَّمَـآءُ أمْنِيَـآتِي ,, !

قوة السمعة: 49 نسمة دفا will become famous soon enough

افتراضي رد: .... < × قصص قصيرة × > ....

احمد مطر ،،،



فيلم واقعي ...قصة قصيرة( أحمد مطر ),,




قرّر كاتب السيناريو أن يصنع فيلماً واقعياً حقاً . وقرر الناقد السينمائي أن ينقد السيناريو نقداً واقعياً حقاً .

الكاتب: (منظر خارجي - نهار: الموظف يحمل أكياس فاكهة، واقف يقرع باب بيته)

الناقد: بداية سيئة. في الواقع، ليس هناك موظف يعود إلى بيته نهاراً. لا بد له أن يدوخ ا لد و خا ت السبع بين طوابير الجمعيات ومواقف ا لبا صات، فإذا هبط المساء وعاد إلى بيته - إذا عاد في هذا الزمن المكتظ بالمؤامرات والخونة - فليس إلاّ اً ذلك الذي يصدّق أنه يحمل أكياس فاكهة !

الواقع انّه مفلس على الدوام. وإذا تصادف انه أخذ رشوة في ذلك اليوم، فالواقع أن الفاكهة غير موجودة في السوق .

الكاتب: (منظر خارجي - ليل: الموظف يقف ليقرع باب بيته) .

الناقد: هذا أحسن..وإذا أردت رأيي فالأفضل أن تُزوّدهُ بمفتاح. لا داعي لقرع الباب في هذا الوقت . ا نت تعرف أن قرع الباب - في هذا الزمن المليء بالمؤامرات والخونة - يرعب أهل الدار ويجعل قلوبهم في بلا عيمهم. الموظف نفسه لن يكون واقعياً إذا فعل ذلك بأهله كلّ يوم. نعم..يمكنك التمسّك بمسألة قرع الباب، على شرط أن تبدل الموظف بشرطي أو مخبر .

الكاتب: (منظر خارجي - ليل:الموظف يضع المفتاح في قفل باب بيته ويدخل ..) لكن يا صديقي الناقد، ما ضرورة هذا المنظر؟ إنه يستهلك ثلاثين متراً من الفيلم الخام بلا فائدة. لماذا لا أضع الموظف في البيت منذ البداية ؟

الناقد: هذا ممكن، لكن الأفضل أن تُبقي على هذا المنظر. فالواقع ان جاره يراقب أوقات خروجه وعودته، وإذا لم يظهر عائداً، وفي نفس موعد عودته كل يوم، فإنك تفترض أن تقرير الجار سيكون ناقصاً. وهذا في الواقع أمر غير واقعي، بل ربما سيدعو الجار إلى اختلاق معلومات لا أصل لها .

الكاتب: (منظر داخلي - متوسط: الموظف يخطو داخل الممر...)

الناقد: خطأ، خطأ .. ينبغي أن يدخل مباشرة إلى غرفة النوم .

الكاتب: لكنَّ هذا غير واقعي على الإطلاق !

الناقد: بل واقعي على الإطلاق. أنت غير الواقعي. إنك تفترض دخول الموظف إلى بيت، وهنا وجه الخطأ. الموظف عادةً يدخل إلى وجر كلاب. نعم. هذا هو الواقع. البيت غرفة واحدة تبدأ من الشارع..دعك من أ د و نيس، البيت ثابت لكنّه متحوّل. فهو غرفة النوم وهو المطبخ وهو حجرة الجلوس وهو ا لحو ش .

الكاتب: (منظر داخلي - قريب: الموظف يخطو على أجساد أولاده النائمين - تنتقل الكاميرا إلى وجه الزوجة وهي تبدو واقفة وسط البيت "كلوز آب" تبدو الزوجة مبتسمة، وعلى وجهها ا مارات الطيبة...

الزوجة: أهلاً.. أهلاً.. مساء الورد)

الناقد: إ قطع.. بدأت بداية حسنة لكنك طيَّنتها. في الواقع ليس هناك زوجات طيبات، والزوجات أصلاً لا يبتسمن، خاصّة زوجات الموظفين..ثم ما هذا الحوار الذي مثل قلّته؟ مَن هذه التي تقول لزوجها أهلاً ثم تكرر الأ هلاً ثم تشفع كل هذا بمساء الورد ؟!

أيّة واقعيّة في هذا ؟ د عها تنهض من بين أولادها نصف مغمضة، مشعـثة الشعر، بالعة نصف كلامها ضمن وجبة كاملة من التثاؤب.. ثم اتركها تولول كالمعتاد..

(الزوجة: هذا أنت؟ إ ييه ماذا عليك؟ الأولاد نا موا بلا عشاء، وأنت آتٍ في هذه الساعة ويداك فارغتان . مصيبتك بألف يا سنيّة..)

الكاتب: انظر ماذا فعلت..لو تركتني أزوّده بكيس واحد من الفاكهة على الأقل، لما اضطرَّ إلى مواجهة أناشيد سنيّة .

الناقد: زوّده يا أخي. لكنك لن تكون واقعياً. ثم أن أناشيد سنيّة لن تنقص حرفاً واحداً..بل ستزيد. إن كيس الفاكهة ليس حذاءً جديداً لابنته التي تهرّأ حذاؤها، ولا هو مصروفات الجامعة لابنه الأكبر، ولا أجرة الرحلة المدرسية التي عجز ابنه الأوسط عن دفعها حتى الآن .

الكاتب: يصعب بناء الحبكة المشوّقة بوجود مثل هذه المشاكل التي لا حلَّ لها في الواقع .

الناقد: اجتهدْ..حاول أن تتخلّص من أولاده قبل مجيئه .

الكاتب: إنهم نائمون أصلاً. ماذا أفعل بهم أكثر من ذلك ؟

الناقد: د عهم نائمين..ولكن في مكان آخر. في السجن مثلاً. هذا منتهى الواقعيّة. لا يمكن أن يكونوا في هذا العمر ولم ينطقوا حتى الآن بكلمة معكّرة لأمن الدولة !

الكاتب: وماذا أفعل بسنيّة؟ إنَّ ا نا شيدها ستكون أشدَّ حماسةً في هذه الحالة .

الناقد: اقتلْها بالسكتة القلبية..من الواقعي أن تموت الأم الرؤوم مصدومةً باعتقال جميع أبنائها دفعةً واحدة .

الكاتب: ماذا يبقى من الفيلم إذن ؟!

الناقد: عندك الموظف .

الكاتب: ماذا أفعل بالموظف ؟

الناقد: لا تفعلْ أنت..د َعْ جاره يفعل . تخلّصْ من الجميع بضربة واحدة. الزوجة في ذمّة الله، والموظف وأولاده في ذمّة الدولة. ونصيحتي أن تقف عند هذا الحد. فإذا فكّرتَ أن تذهب أبعد من هذا فستلحق بهم .

الكاتب: كأنّك تقول لي ضع كلمة (النهاية) في بداية الفيلم . أيُّ فيلم هذا؟ لا يا أخي، د عنا نواصل حبكتنا كما كنا، وبعيداً عن السياسة .

الناقد: كما تشاء . واصل .

الكاتب: (كلوز - وجه الزوجة وهي غاضبة)

(الزوجة: هذا أنت؟ إييه ماذا عليك؟ الأولاد نا موا جائعين، وأنت آتٍ كالبغل في مثل هذه الساعة ويداك فارغتان كقلب أمِّ موسى. مصيبتك سوداء يا سنيّة)

(قطع - الكاميرا على وجه الزوج - يبدو هادئاً)

( الموظف: ماذا أفعل يا عزيزتي؟ هذا قدرنا. الصبر طيّب. نامي يا عزيزتي. الصباح ر باح)

الناقد: هراء..هذا ليس موظفاً. هذا نبي ! بشرفك هل بإ مكانك أن تتحلّى بمثل هذه الرقّة حين تختتم يومك الشاق بوجه سنيّة؟ إ نقل الكاميرا إلى وجه الموظف . كلوز رجاءً ، حتى أريك كيف تكون الواقعيّة...

(الموظف حانقاً يكاد وجهه يتفجّر بالدّم: عُدنا يا سنيّة يا بنت ا ل..؟ أكلّ ليلة تفتحين لي باب جهنم؟ ألا يكفيني يوم كامل من العذاب؟ تعبت يا بنت السعا لي. تعبت. إ ذهبي إلى الجحيم(يصفعها)إ ذهبي.. أنتِ طا لق طا لق طا لق. طا لق بالألف. طا لق بالمليون ..هه)

(الزوجة تتسع عيناها كمصائب الوطن العربي، أو كذمّة الحكومات. وتصرخ: و آآآآ ي.. وآآآآي)

(الكاميرا تنتقل إلى الأولاد. يستيقظون مذعورين على صوت ا مهم الحنون. يصرخ الأولاد. يزداد صراخ الموظف. قرع على الباب ولغط وراءه. تنتقل الكاميرا إلى الباب لكنها لا تلحق، الباب ينهد م تحت ضغط الجيران، وتمتلئ الغرفة بهم، ويتعلّق بعضهم بالمروحة لضيق المكان. ضجة الجيران تعلو.أحد الجيران - ولعلّه الذي يكتب التقارير - يحاول تهدئة الموقف)

(الجار: ماذا حصل؟ ماذا حصل يا أخي؟ ماذا حصل يا أختي ؟

الموظف: لعنة الله عليها .

الجار: تعوّذ من الشيطان..ما ا لحكاية ؟

الزوجة: هووووء . طلَّقَني..بعد كلِّ المرّ الذي تحمّلته منه، طلّقني .

الجار: لا. ا نت عاقل يا أخي. ليس الطلاق أمراً بسيطاً .

الموظف: أبسط من مقابلتها كلّ يوم. لعنة الله عليها .

الزوجة: إ سألوه يا ناس..ماذا فعلتُ له؟

الموظف: ا نقبر ي .

الجار: لكل مشكلة حل يا جماعة .

الموظف: لا حل .

الزوجة: يا ناس. يا بني آدم. هل هي جريمة أن ا قول له لا تشتم الرئيس ؟!

(الجار فاغر الفم والعينين..يحدّق في وجه الموظف..إظلام)

الكاتب: وبعد ؟!

الناقد: ليست هناك مشكلة.. بعد إعدام الزوج، سيمكن الزوجة أن تعمل خادمةً لتعيل أولادها قبل إلقاء القبض عليهم في المستقبل . تصرَّفْ يا أخي. د ع أحداً من الأولاد يترك الدراسة ليعمل سمكريّاً. أدخله في النقابة وعلّمه كتابة التقارير. أو د عه يواصل دراسته، لكن اجعل ا خته تنخرط في الإتّحاد النسائي. بحبحها يا أخي. كل هذه الأمور واقعية .

الكاتب: واقعية تُوقع المصائب على رأسي.. أيّة رقابة ستجيز هذا السيناريو ؟!

الناقد: إذا أردت الواقع..أعترف لك بأنَّ الرقابة لن توافق .

الكاتب: ما العمل إذن ؟

الناقد: الواقعيّة المأمونة هي ألاّ يعود الموظف، ولا توجد سنيّة وأولادها، ولا يوجد البيت .

الكاتب: هذا أفضل .

يرفع الكاتب يده عن الدفتر..ويرفع الناقد لسانه عن النقد .

***

في اليوم التالي.. يرفع الكاتب رجليه على الفلقة، ويرفع الناقد رجليه على المروحة .

في هذا الزمن المليء بالمؤامرات والخونة.. كلُّ شيء مُراقَب !


بِـئْـسَ ذَآكِـرَتِـي ..♥"(
حَـتَّى النِّسْيَـآن يُـذَكِّرُنِي بِهِـم ..!!

  اقتباس المشاركة
قديم 07-15-2010, 03:25 PM   #6
نسمة دفا
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية نسمة دفا
نَحْنُ مَن لَـآآ نَرَاكُمـ ,, أمْ أنْتُم مَن تُتْقِنُون الَـآخْتِبَـآآءْ .. ؟!
لَـآآ زِلْتُ أنْتَظِر ..
عَلَّهَـآآ تُمْطِرُ السَّمَـآءُ أمْنِيَـآتِي ,, !

قوة السمعة: 49 نسمة دفا will become famous soon enough

افتراضي رد: .... < × قصص قصيرة × > ....

مراه غلبت الشيطان
لتوفيق الحكيم



كانت دميمة تلك المرأة ! .. لم تعرف ربيع العمر ... ولكنها عرفت خريفه وشتاءه .. لم يورق لها أمل ، ولكن دموعها هطلت كالمطر ، والفرح تساقط من قلبها كأوراق الشجر ... وبرد الحرمان من متع الجسد قد ضرب من حولها نطاقاً ، إنها جزيرة الكآبة في محيط الكون ، هكذا تعيش ، وهكذا ستموت .. لن يضم خصرها رجل .. ولم تعرف شفتاها غير الصلوات لسماءٍ لا تسمع واللعنات على قدر لا يرحم ...
وفي ذات ليلة عصفت فيها الرياح الهوج ، وزمجرت الزوابع الثائرة ، لا خارج حجرتها ، بل داخل نفسها ... صاحت صيحة اهتزت لها أركان كيانها القبيح :
- أيها الشيطان ... لم يبق إلا أنتَ !...
وأطرقت في شبه غيبوبة !... وإذا الجدران تنشق ويظهر لها الشيطان كما ظهر من قبل للعلامة " فوست " .. والشيطان لا يصم أذنيه عن الدعاء ... إنه مرهف السمع ، سريع في تلبية النداء ... قال لها :
- ماذا تريدين أيتها المرأة ؟..
- الجمال ... الحياة ... المتعة ... لفظتها كما يلفظ الظمآن كلمة " الماء " في تيه الصحراء ، فقال لها الشيطان :
- أتعرفين الثمن ؟...
- خذ الثمن الذي تريد !...

- روحك أذهب بها إلى الجحيم !.. ذلك عملي في الأرض .. أسعى لجمع الأرواح أعمِّر بها مملكتي " جهنم " لنرى آخر الأمر أيهما الظافر بأكبر تعداد : أنا الجالس على عرش النار ، أو ذلك على عرش الفردوس ؟ ..
- أعطني المتعة في الأرض عشر سنين ، ثم اذهب بي بعد ذلك إلى حيث شئت , إن الجحيم لا تخيفني ، فأنا الآن في جحيم !...
- اتفقنا .. لكِ المتعة عشر سنين ,, وأنتِ لي بعد ذلك ..

وحرَّرا بدم المرأة الصك المعهود .. ووقَّعت عليه بإمضائها .. ومسَّ الشيطان بيده جسد المرأة .. فانتفضت .. وأشار لها بإصبعه إلى مرآة الخزانة .. فنظرت فإذا جمال يضيء منها كأنه شهاب .. إنه جمالها .. أهي صاحبة هذا الجسم ؟.. ألها هي هذه الروعة والفتنة والسحر ؟؟

وألقت المرأة نفسها في نبع الحياة تعبُّ .. وغمرت جسدها في بحر الملذَّات يغوص .. وجرفها تيار الأيام إلى السنة العاشرة ، فطفت على السطح كالقربة ، ارتوت وامتلأت بماء المتع وانتفخت ..

وجاءها الشيطان وفي يده الصك يذكرها بقرب الموعد .. فقالت له :
- نعم .. أذكر ولم أنسَ .. ولكن ..
- ولكن ماذا ؟ ...
- هنالك متعة أشعر لها بظمأ ..
- أهنالك من المتع ما لم تذوقيه بعد ..؟ ..
- متعة الروح !.. تلك متعة لا بدَّ أن تأذن لي بها .. طبقاً للصك .. ألم تتعهد لي بأن تنيلني كل المتع في عشر سنين ؟.. أمامي شهران حتى أتمَّ المدة .. لقد سئمت المتع الجسدية .. بي عطش شديد للمتع الروحية.. أنلني متعة الروح أيضاً في هذين الشهرين ، وخذ روحي إلى الجحيم بعدها ..
- لكِ ما أردتِ .. إني كما تَرَين ، أمين في تنفيذ الشروط ..

واختفى وترك المرأة .. فقامت لساعتها وخلعت دمالجها ونبذت بهارجها .. وارتدت الخشن من ثياب النسك وذهبت وأدَّت فرائض الحج .. وغرقت في التأملات السامية .. وانقطعت للأعمال الصالحة ، وأوغلت في الحياة العليا الطاهرة ، حتى انصرم الشهران ، وجاء الشيطان يطالب بوفاء العهد .. فإذا هو يرتعد لرؤية المرأة .. يا له من جمال يدثِّر كيانها ، ليس هو الجمال المضيء كالشهاب المحرق .. ولكنه نور عميق لطيف .. هو يعرف بالتأكيد مصدره العُلوي .. فارتاع منه .. ولكنه تجلَّد وتقدم نحو المرأة قائلاً :
- حانت الساعة .. هيا معي إلى الجحيم !..
- هلمَّ بنا ..
قالتها المرأة طيِّعة مُذعنة .. لا مُطلَ في لهجتها ولا في نيَّتها ، وسار الشيطان ، وسارت هي خلفه حتى بلغا باب جهنم .. فلما أحسَّ الزبانية بقدوم ملكهم ، فتحوا الأبواب على مصاريعها فدخل ملك النار ، وأرادت المرأة أن تدخل خلفه وتتبعه .. فما أن وضعت قدميها على العتبة ، حتى هبَّت في الجحيم ريح تراجعت لها ألسنة اللهب ، فدبَّ الذعر في قلوب الزبانية ، ودُهِش الشيطان وفزع وصاح وقد ردد صيحته أهل النار :
- ما هذا ؟؟ ما هذا ؟
وهنا امتدت أيدي الملائكة حراس الجنة ، فاختطفت المرأة وهي تصيح قائلة للشيطان :
- هذه المرأة لنا ..
- فصاح الشيطان : بل هي لي .. روحها لي بمقتضى الصك .. انظروا !! ..
- نحن لا ننظر في صكوك .. بل ننظر في أرواح .. هذا روح من أرواح الجنة..
- بل من أرواح النار .. لقد دُمِغَ بطابع النار منذ عشر سنين ..
- ولكن نسيم الجنة دخل فيه منذ شهرين ، هذا النسيم الذي ترونه أنتَ وزبانيتكَ كريح صرصر لا تطيقها نيرانكم ، ولا يقف في وجهها لهبكم ..
- لقد خدعتني إذن هذه المرأة ؟؟ !!
وعندئذ صاحت المرأة وهي في أيدي الملائكة :
- لم أخدعكَ .. إني وفية بعهدي .. خذني إلى الجحيم .. دعوني أيها الملائكة أذهب إلى الجحيم .. هكذا وعدتُهُ .. ومن الفضيلة أن أبِرَّ بوعدي ولا أنكث عهدي ولو مع الشيطان !..
- فقال الشيطان : أسمعتم ؟ .. إنها لي .. دعوها تلحق بي ! ..
فجذبها الملائكة إلى الجنة وهو يقولون :
- لوتنكَّرت لك الساعة وتنصلت لدفعنا بها إليك الآن ..
- يا له من منطق !! إنها تصيح بكم مُعترفة أنها لي فيكون هذا حُجَة عليَّ ودليلاً ضدي ؟! .. لقد أقرَّت بالصك ... أقرت بأن روحها لي ...
- نعم روحها الأول .. ولكن أين الآن روحها الأول ؟ لقد أعطتكَ روحها الأول فابحث عنه .. أما روحها هذا فهو لنا .. هلمِّي بنا أيتها المرأة الطاهرة ..
فتوسَّلت المرأة قائلة :
- إنها جريمة أن أنكص عن الوفاء .. دعوني بربَّكم أذهب إليه وأكفِّر عن ذنوبي الأولى .. فقالت الملائكة للمرأة :
- ليس لكِ ذنوب أولى .. لقد ذابت في نور طهركِ الأخير ..
- إذن لا تعرضوني لذنب جديد : هذا المطل لصكٍ واجب الوفاء ..
- لا شأن لكِ بهذا الأمر ! .. هلمي بنا .. هلمي بنا ..
فصاح الشيطان :
- يا للعجب ! ... امرأة فاضلة تريد الحرص على شرف كلمتها ، فتأبون أنتم إلا تحريضها على سفالة الخلق ؟!
فقالت الملائكة :
- أتعترف بأنها امرأة فاضلة ؟ ! .. إذن أين تذهب الفاضلات من النساء ؟ .. إلى النار أو إلى الجنة ؟..
وهنا ضاق الشيطان بالجميع ذرعاً ، فقال :
- تباً لكم .. تباً لكم .. خذوها وخلصوني .. أليست روح امرأة ؟؟! إنها ليست أكثر من امرأة .. فلتذهب إلى .. إلى الجحيم .. أقصد إلى الجنة .. ولكني لن أنسى أنها أنها خدعتني .. نعم خدعتني يوم سَمَّت " الفضيلة " .. متعة ! ...


بِـئْـسَ ذَآكِـرَتِـي ..♥"(
حَـتَّى النِّسْيَـآن يُـذَكِّرُنِي بِهِـم ..!!

  اقتباس المشاركة
قديم 07-15-2010, 03:32 PM   #7
نسمة دفا
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية نسمة دفا
نَحْنُ مَن لَـآآ نَرَاكُمـ ,, أمْ أنْتُم مَن تُتْقِنُون الَـآخْتِبَـآآءْ .. ؟!
لَـآآ زِلْتُ أنْتَظِر ..
عَلَّهَـآآ تُمْطِرُ السَّمَـآءُ أمْنِيَـآتِي ,, !

قوة السمعة: 49 نسمة دفا will become famous soon enough

افتراضي رد: .... < × قصص قصيرة × > ....

قصة المعطف للدكتوره هند ابو الشعر

اندفع الغضب والتملك الى عينيها دفعة واحده تشنجت عروق رقبتها المصفره البارزة واجهتني مثل قطه جائعه تنقض على دوري يتدرب على الطيران ،قالت من بين اسنانها المنخوره:
- واين بقيه الراتب ......؟
هذه المراه لا تعرف غير الحاجه والفقر والمطارده اراقبها كل شهر تصر النقود القليله التي احضرها في حقيبتي القديمه كل مجموعه على حدة بطرق مبتكره وتميزها بعلامات وتجتهد في اخفائها لتسد رمقنا ..... برق الترقب في عينيها وتواثب الخوف والانتظار في خلاياهما صفعني صوتها بقسوه الحاجه
-انفقته....!
لو انني اخبرتها ان زلازالاسيدمر المدينه ويهد الصفيح فوق رؤوسنا لما اندفع الهياج الى صوتها ولما اهتزت اعصابها بهذه الصوره الغزيرية ....دفعتني....وهزتني من كتفي ... تركتها تفعل ذلك وانا في حاله اقرب الى الحلم ..... لا ادري لماذا انشغلت بمراقبه عروق رقبتها المصفره اخذت تبكي بحراره......احمرت اطراف اذنيها وتاكدت من ان قلبها ما زال قويا وان ما تدعيه امامي من ضعف ومرض ليس صحيحا تماما.....
ـ من حقي ان افرح يوما يا امي....!
ـ واخواتك...من سيطعمهم....؟
ـ من حقي ان اعيش مثل غيري .... انني...
- من سيطعمهم..؟...؟من..؟
ثمن المعطف ثروه... واحلامي كانت تكبر كل يوم حتى تضخمت وصارت مثل احلام الاخرين ثريه ومعطره وعاطفيه ...الا يحق لي ان احلم ...؟ اريده ان يراني ... ان يدهش عندما اطل بمعطفي*انزع مريلة المصنع البيضاء كلما ارتديتها انتباني الشعور بانني في مصح....اعطي عمري كله لهذه اللحظه ...لا بد ان يتاملني وبيدي اعجابه بي...بلون السماء الذي يلفني ...وربما اصابني الجنون ... ربما غنيت من الفرح والحب... ربما...
ـ هذايعني اننا بحاجه الى اجره الدار ....
ـ سقطت من السماء الى علبه الصفيح وانسكيت احلامي على الارضيه الاسمنتيه البارده...
ـ ولا تنسى الين....
ـ....الايحق لي ان اعيش لنفسي يوما ...؟لم تعذبوني بفقركم...؟بذل الحاجه والسوال ...؟لن اتخلى عنه...بعد قليل سارتديه .... ساخطر به برشاقة وساقف بكبرياء امام المراة ....اتأمله من منظره ... ساجلس ...اقف...اسير وانا التف به.... ساراقب حركاتي .... هكذا سيراني التف بالغيم...وبالفرح..وبالحب...ولن احتج لان المراه مكسوره ....هذا لايهمني ....سارضي بها واتاملها بلا ملل...
هدات حركة عروقها رقبة امي النافرة تذكرني برقية مهرة تركض بلا انقطاع ....ركزت نظراتي على رقبتها سكت النبض في عروقها ولم تعد نافره عادت الصفره تكسوها *وامتدت الى اطرافها اناملها .
ـ امي.
.....هذا الذهول الذي تجمع في نظراتها الغائمه يقتلني ويحاكمني بقسوه .......
ـ امي......
هزت راسها؟ قالت بصوت مجهد حزين :
ـ نحن نظلمك ...وانت شابه .....اعرف ذلك.......
راسها يهتز باستسلام .....يجلدني المفاجى....ويعذبني.هدوؤها المذبوح ......
ـ لقد اشترت معطفا بالنقود التي...........
ـ مبروك......
لماذا لا تثورين ......؟لماذا لاتحملين نصل سكين الرفض وتقطعين انانيتي.....؟لماذا.......؟
ـ لالاتفعلي............
ـ ومن اين لنا بال....(قاطعتني فجاه وقد التمع الفرح في عينيها):
ـ قومي والبسيه امامي...!
دق قلبي فرحا. وترددت لئلا تحزن .....لم يسبق لها ان لبست اشياء جديده ..دائما ما يخصها عتيق ......ثيابها ....ايامها........والحزن.....كله عتيق....
ـ حاضرسالبسه...
يدق قلبي فرحا .وامي تتطلع الي بسعاده قالت ببساطه هادئه:
ـ انه جميل . يناسبك تماما مثل القالب ولونه كالسماء........ما اجمل هذا اللون !
لايمكن للمراه ......اي مراة العالم ان تفرحيني مثل التماع خلايا عينيها الباهته تحولت الى ملاك هانىء يطفح وجهها بالسعاده فالفقر الذي يعشش في خلاياها منذ دهر والحاجه التي تسكنها وتنبض في عروقها الغاضبه في رقبتها وكفيها جعلتها شيئا حزينا وقديما وداكنا.........
ـ امي ارجوك قومي جربيه ...
الخوف ......الدهشه.........الفرح......... ال ارتباك ........كل هذه لاشياء اذهلتها ....... رددت رجائي بنبره طفله سعيده .....التمعت عينا المراه ....برق الفرح فيهما ..وبدت لي الجميله مثل غابه صنوبر بري ندية بالمطر ابتسمنا معا.....وقفنا امام المراه المكسوره...... قامت .. التفت بالازرق ورايتها حلوه وفتيه.......... قلت اخيرا وانا اعيده الى علبته بحرص:
ـ هل تاتين معي يا امي ..........؟ فالطقس لا يحتاج الى معطف في الخارج.


بِـئْـسَ ذَآكِـرَتِـي ..♥"(
حَـتَّى النِّسْيَـآن يُـذَكِّرُنِي بِهِـم ..!!

  اقتباس المشاركة
قديم 07-16-2010, 06:30 PM   #8
.. ليآل ~

ღقـلــم ذهبـي مبدعღ
 
الصورة الرمزية .. ليآل ~
اشتَدَّي أزمَةُ تَنفَرِجي
قَد آذَنَ لَيلُكِ بِالبَلَجِ
ربــــآه من لأسرانآ سوآكـ ؟

قوة السمعة: 233 .. ليآل ~ has much to be proud of.. ليآل ~ has much to be proud of.. ليآل ~ has much to be proud of.. ليآل ~ has much to be proud of.. ليآل ~ has much to be proud of.. ليآل ~ has much to be proud of.. ليآل ~ has much to be proud of.. ليآل ~ has much to be proud of.. ليآل ~ has much to be proud of

افتراضي رد: .... < × قصص قصيرة × > ....

فكره مميزة

ومجهود رائع ومباركـ

لي عوده

نسمه ،، سلمت :)



متمــردة []

’’ وَأنْآ.. مثل صيآدّ أدّرکْه آلغُروَب..
على شآطئ موَحش .. شبآکْه فآرغُة ..
قلبه فآرغُ .. إلآّ منْ رحمة آلله..‘‘
  اقتباس المشاركة
قديم 07-16-2010, 09:39 PM   #9
نسمة دفا
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية نسمة دفا
نَحْنُ مَن لَـآآ نَرَاكُمـ ,, أمْ أنْتُم مَن تُتْقِنُون الَـآخْتِبَـآآءْ .. ؟!
لَـآآ زِلْتُ أنْتَظِر ..
عَلَّهَـآآ تُمْطِرُ السَّمَـآءُ أمْنِيَـآتِي ,, !

قوة السمعة: 49 نسمة دفا will become famous soon enough

افتراضي رد: .... < × قصص قصيرة × > ....

نور الموضوع والله يا عسل :)


بِـئْـسَ ذَآكِـرَتِـي ..♥"(
حَـتَّى النِّسْيَـآن يُـذَكِّرُنِي بِهِـم ..!!

  اقتباس المشاركة
قديم 02-02-2012, 03:11 AM   #10
نسمة دفا
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية نسمة دفا
نَحْنُ مَن لَـآآ نَرَاكُمـ ,, أمْ أنْتُم مَن تُتْقِنُون الَـآخْتِبَـآآءْ .. ؟!
لَـآآ زِلْتُ أنْتَظِر ..
عَلَّهَـآآ تُمْطِرُ السَّمَـآءُ أمْنِيَـآتِي ,, !

قوة السمعة: 49 نسمة دفا will become famous soon enough

افتراضي رد: .... < × قصص قصيرة × > ....

خلينا نفعل هالموضوع ^^

اللي عندوقصص قصيرة يضيفها


بِـئْـسَ ذَآكِـرَتِـي ..♥"(
حَـتَّى النِّسْيَـآن يُـذَكِّرُنِي بِهِـم ..!!

  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:34 AM.