Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
نسمات الأمل - الصفحة 2 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-13-2010, 09:27 AM   #11
بنت فلسطين المجروحة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية بنت فلسطين المجروحة
[ أمل كم أحبكِ ]

قوة السمعة: 107 بنت فلسطين المجروحة will become famous soon enoughبنت فلسطين المجروحة will become famous soon enough

افتراضي رد: نسمات الأمل

حبٌ لا يموت..!


حبٌ لا يموت..! قال الراوي.. ودمع الذكريات يتلألأ في ناظريه


قال الراوي.. ودمع الذكريات يتلألأ في ناظريه :

** سأحدثكم عن صاحبي الذي رحل.. وبقيت ذكراه كما يبقى الندى على كفوف الورد بعد فجرٍ ضحوك..!

عرفتُه.. فعرفت أن للحق رجالاً لا يهابون إلا الله..
وأن أمتنا كالغيث.. لا يُدرى خيره في أوله أم في آخره..
وأن للبطولة شبابًا.. هم كأزاهير الأمل بين حقول اليأس..!

وأيقنت أن الجهاد مدرسةٌ.. معلموها أبطال أشاوس.. وكراريسها ميدان وقتال.. وأقلامها سلاح ورصاص..!
* * * * *
في تلك القرية التي تنام على سفح جبل أشم.. كانت أول مرةٍ التقينا فيها.. وفي تلك الليلة التي نقشت ذكرياتها في القلب كانت بداية حكايتي مع صاحبي..

كان المجاهدون ينتظرون الإشارة بالتحرك في المسيرة التي ستستمر ساعاتٍ طويلة.. والوقت يزحف ببطء كما تزحف كل لحظات الارتقاب.. والكل لا يريد أن ينام.. علّ الفجر أن يُعجل بقدومه لتبدأ المسيرة نحو المكان الذي يُنسى كل شئ ولا يُنسى طيفه وذكراه..!

** " أأنت عربي..؟! " .. قالها ( س . أ ) وتلك الابتسامة الساحرة ترتسم على شفتيه..

** " نعم.. ومن بلاد الحرمين..؟!"

** " الله أكبر.. إذن أنت تعرف الشيخ سعد الغامدي..؟!" ..

** " سبحان الله.. وهل تعرف الشيخ ؟! ".. قلتها مستعجبًا أن يصل ذكر قرائنا إلى تلك الجبال التي لا يكاد يُسمع فيها إلا دوي القنابل وأزيز ( السوخوي ) وعزف الرصاص..!

فأخرج من جيبه شريط كاسيت.. وقال لي مبتسمًا :
** " هذا هو الشيخ سعد.. عفوًا : أقصد صوت الشيخ سعد الغامدي "..

ثم نهض من عندي.. وذهب ليسامر أحد الإخوة..!

كان كالنحلة.. يطير من مكانٍ إلى مكان.. يُمازح هذا.. ويُداعب ذاك.. ويتعرف إلى ثالث.. حتى غفت العيون وهجعت الأجساد.. ونام كل الإخوة..

ظللت في مهجعي أستجدي النوم أن يأتي.. فلا يستجيب.. حاولت الخروج من البيت الصغير الذي كنا فيه.. فتذكرت أمر الأمير بعدم الخروج إطلاقًا إلا لأمرٍ مهمٍ.. وباحتياطات مشددة.. لأن المنطقة غير آمنة.. والوشاة كثيرون..

التفتُ إلى فِراش ( س . أ ) فلم ألمحه هناك.. أين ذهب يا تُرى..؟! .. لا أظنه سيعصي الأمير وهو ساعده الأيمن..!

** " ... اللهم إني أسألك الشهادة.. اللهم احشرني من حواصل الطير وأفئدة السباع.. اللهم ...."!! .. تناهت إلى سمعي هذه الكلمات الهامسة المتضرعة الصادقة.. فالتفتُ صوبها.. لأرى طيفَ أحد الإخوة واقفًا يُصلي والناس نيام..!

دفعني الفضول إلى الذهاب إليه بعد انقضائه من الصلاة.. سألته.. ( كتو تام ) .. أي : من هناك..؟!
فأجابني صوتٌ تكرر على سمعي تلك الليلة كثيرا :
** " .. أهو أنت؟! .. أصلحك الله..!! " ..
لقد كان صوته هو.. صوت أخي ( س . أ ) ..!

ثم قال لي معاتبًا :
" .. نم .. نم يا ( ...... ) فإن أمامك مسيرة طويلة.. وتعبًا ناصبًا.. واترك عنك الفضول.. أما أنا؛ فسأنام الآن.. لأني قضيت وقتًا طويلاً في الخلاء بعد وجبة العشاء التي طبخها ( ....... ) !! "

علمتُ حينها أن ( س . أ ) نسيج وحده.. لا يطرب لثناء.. ولا ينتشي لمديح.. ولا يفرح أن يُحمد بما يفعل.. فضلا عما لم يفعل..!

** " حسنًا .. سأذهب ولكن لا تزعجني بذهابك إلى الخلاء مرة أخرى ..!! "..

وعدتُ إلى الفراش.. وغلبت عيني سنةٌ من النوم..
* * * * *
" ...بوم .. بوم .. بوم .. بوم .. " !!

.يا إلهي .. ما هذا..؟! .. هببت من فراشي مذعورًا.. كان دوي القنابل يصم الآذان.. والنوافذ تهتز من قوة الصوت.. وما بقي أحدٌ من الإخوة إلا استيقظ..

** " ... لا تخافوا.. إنها تبعد عنا كيلومترات كثيرة !! " .. قالها ( س . أ ) بكل هدوء وثبات..

وغشا المكان غلالةٌ من الصمت.. لا يقطعه غير دوي قصفٍ يتكرر بين لحظاتٍ وأخرى.. والإخوة قد اجتمعوا حول النافذة يقلبون وجوههم في السماء ليروا الطائرات التي تقصف.. فلا يرون سوى سوادٍ وعتمةٍ تغطي الكون..!

همستُ في أذنه :
** " .. على أي مكانٍ بالضبط تنزل تلك القذائف.. ؟! " ..

فابتسم وقال :
** " .. على أي مكان..؟! .. على الكتيبة التي سنسير إليها غدًا إن شاء الله ..! "

** " .......... "

** " لقد نفذت الكتيبةُ عملية فجر اليوم.. وكالعادة؛ جُن جنون الروس.. وبدأو في القصف العشوائي.. لكن لا عليك.. كلها قذيفةٌ أو قذيفتان.. وجريحٌ أو جريحان.. وشهيدٌ أو شهيدان..!"

** " كان الله في عونهم..؟! " ..

فغمزني باسمًا .. وقال :
** " .. بل قل كان الله في عوننا.. لأننا سنكون معهم غدًا إن شاء الله .. "
* * * * *
وتنفس الصبحُ عن يومٍ لا يُنسى..

وبدأت المسيرة..

وبدأت معها صفحةٌ خالدة من رواية الأمل الباسم

هي ليست مجرد ذكريات.. بل هي نسماتُ الأمل التي تستروح النفس في أفيائها حين الهجير..

وهي بعض ما يعيش عليه الخاطرُ المكدود لئلا يقضي عليه الأسى..!

وهي..

هي أمشاجٌ من القلبِ.. وكفى..!
* * * * *
وسكت الراوي.. بعد وعدٍ منه أن يُكمل الحديث عن صاحبه وعن تلك الأيام..
وعن الحب الذي لا يموت ..!

[ والعهدة على الرواي.. ]
* * * * *
قال الراوي :

. .. وانطلقنا من القرية إلى المسيرة..

وكان حظي أن أكون مع المجموعة التي فيها ( س . أ ).. وكانت السيارة التي تقلنا تنهب الأرض نحو سفح الجيل الذي سنرتقي قمتَه نحو الكتيبة..

جلس هو في مقعد الراكب الأمامي.. وأنا خلف السائق.. فالتفتَ إلي وقال :
** " ... اسمع.. إن بدأ إطلاق النار فاتبعني..؟! "

** " .. إطلاق نار.. أي إطلاق وأي نار يا أخي.. نحن لم نصل إلى الكتيبة بعد..؟! "

فابتسم.. وقال :
** .. الجواب ما ترى لا ما تسمع ..! "

وفعلاً.. رأيت الجواب بأم عيني..! كان الطريق قبل وصولِنا إلى سفج الجبل محفوفًا بدبابات العدو وآلياته.. وآلياتهم تتناثر يمنة ويسرة.. وأولئك الأوغاد يشربون أقداح ( الفودكا ) وهم يعتلونها.. فكان لزامًا علينا أن نتأهب للمواجهة في أي لحظة.. وإن كنتُ أكاد أوقن أن الله قد جعل حينها من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا.. فأغشاهم فهم لا يُبصرون..!
* * * * *
ووصلنا إلى السفح..

وكانت مجموعتنا في المقدمة.. الدليل.. ثم أحد الإخوة .. ثم أنا.. ثم صاحبي ( س . أ ).. ثم بقية الإخوة.. وبين كل واحدٍ وأخيه عشرة أمتار تقريبًا..

التعليمات كانت واضحة صارمة : ألا نُصدر أي صوتٍ مهما كان.. إلا حين نتوقف للراحة ونقترب من بعضنا البعض.. فكان صاحبي يشاكسني بين حين وآخر.. فيرمي علي حجرًا أو غصن شجرة.. وهو يُلوح بعلامة النصر.. ويتبسم..!

لم نكد نقطع بعض الطريق حتى تناهي إلينا صوتُ خطواتٍ سريعةٍ حولنا.. فتوقفنا.. وأشار إلينا صاحبي أن نجلس على الأرض.. وذهب هو ليستقصي الأمر..

كنتُ قلقًا عليه.. فأشرت إليه لأذهب معه.. فأبى.. ومضى وحده صوب الصوت.. وهو ممتشقٌ سلاحه الذي لا يُفارقه..

مرت دقيقتان أو ثلاث كأنها دهرٌ ترقبًا وتوجسًا.. ثم أقبل صاحبي وثغره يفتر عن ابتسامة وضيئة.. ويداه تشيران : ألا تقلقوا.. إنما هي خنازيرُ وحشية.. وكانت تملأ الجبال هُناك..!

وعُدنا إلى المسير.. وفلول الليل تلوح لنا من بعيد.. ونحن نسابق خيط الشمس قبل أن يتوارى خلف تلك القمم المكللة بالثلوج..
* * * * *
أعترف بأني كنتُ متعبًا وخائفًا.. فتلك أول مرةٍ أقطع فيها مثل تلك الجبال وفي مثل تلك الظروف.. لكنك حين تلمحُ عزم الإخوة وثباتهم فإنك تعود إلى نفسك وتتصاغرها أمام العزائم التي لا تنحني ولا تخور..!

حتى وصلنا إلى الكتيبة.. فتعالى التكبيرُ من الإخوة المرابطين على حراسة الكتيبة.. فرد عليهم الإخوة في المسيرة بالتسبيح.. ولاحت لنا خيام الإخوة ونيرانهم على ضفاف الجدول أسفل التبة العالية.. وحينها بحثت عن عيني صاحبي ( س . أ ) لأرى فيها ما كنتُ أتوقع منها في مثل هذه المواقف.. فما خاب ظني.. فقد رأيتُ دموعه تترقرق وهو يُعانق الإخوة في الكتيبة.. ويغالب العبرة التي تهز صدره هزًا..!

ألقينا عن كواهلنا الحقائب التي كانت مملوءة بأمتعتنا وببعض الرشاشات والذخائر وبشئٍ من الطعام والمعلبات التي تحتاجها الكتيبة.. والتعبُ قد بلغ من مبلغه..

ثم جمعنا الأميرُ.. ووزع الإخوة إلى سرايا.. فكان صاحبي في سرية وأنا في أخرى..!
* * * * *
صلينا المغرب والعشاء جمع تقديم.. وأثناء الصلاة كان حس نشيج خاشعٍ يتعالى وصاحبه يحاول كتمانه قدر جهده.. ووالله إن حسَّه كان يُسمع من وراء الصفوف..!
لم أكن بحاجةٍ لأن أُكثر التفكير في معرفة صاحب البكاء.. فقد التفتُ صوب الصوت بعد انقضاء الصلاة فرأيت ما كنت أتوقع.. رأيت صاحبي ( س . أ )..

يا إلهي.. أي خشية تملك تملأ قلبه - أحسبه كذلك - .. وأي رقةٍ يحملها فؤاده الذي ينقلب صلدًا قويًا حين يُلاقي أعداء الله.. بل أي روحٍ تلك التي تمر عليها - فيما يظهر - كل فصول النفسيات في يوم واحد : رقةٌ .. فقوةٌ .. فرحمةٌ..
فشدة..؟!
* * * * *
قام الأمير بعد الصلاة ليُخبرنا بأن توزيع الحراسة الليلية من اختصاص مسؤولي السرايا.. ثم تفرق جمع الإخوة كلٌ يمضي إلى مخدعه..

وما كدتُ أضع رأسي على فراشي.. حتى جاءني مسؤول سريتنا ليخبرني أن دوري في الحراسة يكون بعد ساعتين..!

ولا تسل حينها عن شعور متعبٍ مكدودٍ في ظلامٍ دامس وبردٍ شديد.. وهو يتمنى لو دفع كل ما يملك مقابل ألا يتولى الحراسة في تلك الليلة بالذات..!

أما صاحبي فكان يمر على بعض الشباب.. يُذكر بقيام الليل.. ويُوصي بقراءة الورد.. ويُمازح ويُشاكس.. حتى جاء إلي.. فقال بعد فاصلٍ من المزاح والتلطيف :

** " ... متى دورك في الحراسة ..؟! "

** " .. بعد ساعتين ..!! " ..

** " أعانك الله .." ..
* * * * *
قال الراوي :

" ... وحل الظلامُ سريعًا.. وأحاط الكونَ برداءٍ من الهيبة والسكون.. واستسلمتُ لنومٍ عميق.. حتى أتى من يوقظني للحراسة الليلية..

يااااااالله.. ما أعجب الإنسان..!

كم هو سهلٌ على النفس أن تبني قصورا من الخيال والأحلام.. وتُمضي وقتًا في الأماني والتطلعات.. وتحلق في آفاق الآمال الوردية..!

وما أيسر أن يتخيل الإنسان نفسَه حيثُ يحب.. ثم يمضي في تخيلاته وهو يدعو الله أن يُعجل باليوم الذي يكون فيه الخيال حقيقةً مُعاشة..!

فإذا ما تحقق الخيالُ ونيلت الأماني ودنا المأمول.. تكشف الأمرُ عن حقيقةٍ راسخة : أن الواقع مختلف عن المثال.. وأن أعباء الطموح شاقةٌ..

كانت هذه الخواطر تمر علي وأنا أخطو بتثاقل نحو مكان الحراسة الليلية.. وفي ذهني تلك الآمال التي كنتٌ أرسمها لعالم الجهاد والرباط، وأدعو الله أن يذيقني لذتها.. فمالنفسي تهاب وتخاف وهي تعيش أولى ليالي الأماني..؟!

لكنه الجهاد والرباط..!
ليس نشيدًا نترنم به ونحن مستلقون على فرشنا.. ولا شريطًا مرئيًا نقلب النظر فيه ونحن متكئون على الأرائك.. ولا أمنيةً يحلو للنفس العيش في أجوائها وهي متنعمة بين الأهل والأحباب..!

بل الأمر عزيزٌ.. وشديد..!
بردٌ وظلام.. وخوفٌ وجوع.. ومشقة ونصب.. فمن كان يظن أنه سيجاهد بلا ضريبة من تلك الضرائب فليقعد في بيت أهله.. وليملأ وسادته تحت رأسه..!

هذا هو الجهاد.. وذاك هو الرباط.. كالشهد لا يناله طالبُه من منبعه إلا بوخزاتٍ من الإبر المؤلمة..!

أما الشهادة.. فهي الاصطفاء الرباني.. وهي المنحةُ التي لا ينالها إلا الموفقون الصادقون..!
* * * * *
لا أدري كم مضى من الوقت وأنا في الحراسة الليلية متكئ على سلاحي.. وأنا لا أكاد أرى شيئًا.. ولا أسمع إلا حفيف الأوراق التي تعبث بها الريحُ الباردة.. حتى خُيل إلي أن هناك من يخطو قريبًا مني..

اللهم اجعله طارق خير..!
فككت تأمين الرشاش – كما هي التعليمات – ووجهته صوب القادم.. وهو يقترب مني رويدًا رويدًا.. حتى إذا ما ألقيت عليه كلمة السر وأنا متأهب لإطلاق الرصاص جاءني صوت صاحبي هادئًا واثقًا.. ينطق كلمة السر بهدوء واطمئنان..!

قلتُ له هامسًا :
** " .. عفا الله عنك.. كدتُ أن أفرغ في جسدك هذا المشط كله ...!! "

فحاول كبت ضحكته وهو يقول :
** " .. مرة واحدة..؟! .. أنت شجاع جدًا ..! "

** " .. بل خائف والله.. ما كنتُ أحسبُ أن الحراسة الليلية هكذا مهابة..! "

** " .. لا عليك.. ستعتادُ صدقني.. كلنا كنا هكذا.. ثم أصبحت الحراسة أهون علينا من تنظيف (البيكا )..!.. المهم أن تكون منتبهًا ومتيقظًا.. لئلا يؤتى المجاهدون من قبلك.. وإياك والنوم أو النعاس.. ثم عليك بقراءة القرآن الكريم في سرِّك فإنه خير أنيس....! "

ومضى صاحبي ( س . أ ) في نصائحه وهمساته وحديثه.. حتى مضى من ساعة الحراسة نصفها.. ثم نهض من عندي وهو يقول لي :

** " .. عليك بالصبر واليقين.. أراك على خير ..! "
* * * * *
وفعلاً.. رأيته بعد أقل من ربع ساعة على خيرٍ – كما أحسب - ..!

إذ لم يكد يغادر من عندي إلى سريته.. حتى حلقت فوق المخيم مروحية عسكرية استكشافية.. ثم عادت بعد أربع دقائق وهي تنخفض إلى مستوى أقل من المرة الأولى..

هممت أن أوقظ الأمير ليأمر بما يُناسب.. فقد يكون إنزالاً.. وقد يكون ترصدًا.. لكن القصف سبقني.. وبدأ ( الحفل ) كما يحلو لصاحبي أن يسميه..!

كان قصفًا شديدًا جدًا.. فهبّ المجاهدون من فرشهم.. وصوت الأمير يجلجل في المكان : ( انتشااااااااار..! ).. وتجمع أكثر الإخوة في الخنادق.. وتسمرتُ في مكاني حائرًا..!

لم أكن أعرف المكان جيدًا بعد.. ولا أكاد أبصر شيئًا حولي.. والإخوة مشغولون بأنفسهم.. فاستلقيت على الأرض في مكاني.. ووجهي مدفونٌ بين ذراعي لئلا تصيبني الشظايا..!

حتى أحسست بكف تُمسك بكتفي وتهزني بعنف.. فرفعت رأسي على صوت صاحبي ( س . أ ) وهو يهتف :
** " .. أخي.. هيا بنا.. هيّا.. "

فأمسك بيدي وهو يجري نحو الخندق حتى وصلنا إليه.. فدفعني إلى داخله ثم لحق بي..

لا أدري حقيقة كم استمر القصف تلك الليلة .. لكني أدري أنه كان عنيفًا ومُرهبًا.. فذُهلت عن من حولي وأنا منكفئ على نفسي أدعو الله بما تبقى في ذاكرتي من أدعية وأوراد..!

أما صاحبي فقد كان مشغولاً بأمرٍ عجيب..!
كان ممسكًا بجهاز التسجيل الصغير.. وهو يُخرجه بيده من الخندق..!!
* * * * *
وبعد انتهاء ( الحفل ) وعودة الأمور إلى الهدوء والسكون.. تبعتُ صاحبي لأسأله عما كان يفعل.. فوجدته مشغولا بتفقد الإخوة والجرحى.. حتى انتهى فقلتُ له :

** " ... أخي.. هل لي أن أسألك عما كنتُ تفعل بجهاز التسجيل والقنابل تنزل علينا كالمطر..؟! "

قال وهو يُشير بيديه بغير المبالاة :
** " .. وهل يهمك الأمر ..؟! "

** " .. بالتأكيد.. ! "

** " .. كنتُ أسجل صوت القصف والقنابل.. حتى إذا ما جاء الشتاء أنستُ بتلك الأصوات والذكريات ..!! " ..

** " .......... "
* * * * *
ما كان صاحبي بحديث عهدٍ بجراح ولا بآلام..!

فذات شجاعة..
كان الأمير ينتقي من الكتيبة مجموعةً للترصد.. فاختار خمسةً منهم صاحبي ( س .أ ) .. فمضت المجموعة باكرًا تسابق خيوط الشمس.. وسرنا معهم نودعهم كما هي العادة في كل عملية.. بل في كل ليلة.. حين يسلم الإخوة بعضهم على بعض سلام مودع.. فقد تكون آخر العهد بالصحاب..!

وتوارت المجموعة خلف تلك التبة الصغيرة جهة الشمال..

وبعد قرابة الساعتين تناهي إلى سمعنا صوت زخاتٍ من الرصاص.. وكان منها صوت سلاح لا يملك الإخوة في مجموعة الترصد مثله..!

وبدا القلقُ على وجه الأمير من انقطاع المخابرة بيننا وبينهم.. ودوي الرصاص يتعالى ويستمر.. حتى استحال إلى طلقاتٍ متقطعة.. ثم خفت الصوت تمامًا..!

وبعد قرابة الدقيقتين اتصل قائد المجموعة يطلب إمدادًا من الكتيبة.. فذهب الأميرُ ومعه نخبةٌ من الكوادر المتمرسة..

وطال غيابهم..!

ثم أبصرناهم يمشون إلينا.. وعيوننا تسابق خطاهم لنطمئن عليهم.. فإذ بالخمسة يأتون كلهم عدا واحد.. لكنه ليس كأي " واحد " .. إنه صاحبي ( س . أ ) ..!

انطلقتُ إلى الأمير أستفسر منه عن الخبر.. فأخبرني أن المجموعة وقعت في كمين.. وأن أخانا صاحبي ( س . أ ) قد أُصيب بعيارات نارية، أصاب واحدٌ منها صدره من الجهة اليسرى، وخرج من ظهره..!

قلتُ بانفعال :
** " .. وهل استشهد..؟! "

فقال الأمير وهو يلتقط أنفاسه :
** " .... حتى الآن.. لا ..!

** " ..........

** .. وإن حدث ذلك فهي أمنيته فلا تأسَ عليه.. فهو على الأقل قد صرع اثنين من الروس..
المهم لدينا الآن أن نغير مكان المخيم في أسرع وقت لئلا يُباغتنا الروس..! " ..


وبقيتُ أصارع حزني بغيابه.. ونحن نيمم وجوهنا شطر المكان الجديد.. ومع مسيرة جديدة..!
* * * * *
وبعد أقل من أسبوع..
كان أخي وصاحبي ( س . أ ) يتصل بالمخابرة ليستئذن الأمير في الإياب.. فهو – كما يقول – قد تماثل للشفاء..!

الله أكبر..!
ما أقوى عزمك يا صاحبي وما أشد بأسك.. غيرك يعذر نفسه بأوهام، وأنت تَعدُّ جرحًا غائرًا أعلى قلبك من الجراح اليسيرة..!

وما أروع الدرس ( العملي ) الذي علمته لنا، وأنت تستجدي الأمير أن يأذن لك وأنت جريح، في الوقت الذي نستسلم فيه للإخلاد إلى الأرض والركون إلى الدنيا ونحن أصحاء أقوياء..!

وما أجمل الأمل الذي نستلهمه منك ومن أمثالك.. حين تدهمنا فلول اليأس الموهن..!
* * * * *
ومرت الأيام.. وفارقتُ صاحبي إجبارًا لا اختيارًا.. لكن أرواحنا لم تفترق.. أسأل عنه ويسأل عني.. وأدعو له ويدعو لي.. فليست الإخوةُ مجرد علاقة فحسب.. بل هي علاقة روحية راقية.. تسمو بنا إلى درجاتٍ من الصفاء والحب لا يبلغها إلا من ذاق طعم الأخوة.. واستظل بأفيائها..

وفي رمضان من هذا العام 1424 ، بلغني خبرُ استشهاد صاحبي - أحسبه شهيدًا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدًا - ..

كان صائمًا مرابطًا مجاهدًا.. حتى أتاه ما يتمنى.. في قرية صغيرة.. وبعد معركة ضارية مع قوات الأمون الروسية جندل فيها كافرًا وأصاب آخر.. حتى نالوا منه ما كان يهون عليه في ذات الله : روحه الطاهرة..!

فرحمة الله عليك أخي ( س . أ ).. فقد كنتَ زهرةَ من أزاهير الأمل.. تتعالى وسط حقول اليأس..!

وتقبلك الله في عداد الشهداء..

وألحقني - وألحق كل من يسمع بأمرك - بك وبالشهداء.. مقبلين غير مدبرين..!

حبٌ لا يموت..! قال الراوي.. ودمع الذكريات يتلألأ في ناظريه





والله إنـّـا ع ـآ ئدون ..
  اقتباس المشاركة
قديم 03-13-2010, 09:32 AM   #12
بنت فلسطين المجروحة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية بنت فلسطين المجروحة
[ أمل كم أحبكِ ]

قوة السمعة: 107 بنت فلسطين المجروحة will become famous soon enoughبنت فلسطين المجروحة will become famous soon enough

افتراضي رد: نسمات الأمل

[ إلى ذكرى أخي أبي معاذ.. وفاءً لدمائك التي سالت، لتسقي جدب عزائمنا، وقحط أخوتنا ..!]


ثمة صورةٌ تخيلية - أحسبها - مكرورة عند كثير من شباب الصحوة الحيارى، وهم يُبصرون ( الفصام ) النكد الزائف بين التربية وأهلها، والجهادِ وأهله :

أتخيل أحدَنا يُمسك حيرانَ، بوردة مجتزةٍ من غصنها..
ويشرع في قطع خمائلها.. واحدةً.. واحدة.. واحدة :
دعوة و تربية..
إعداد وجهاد ..
دعوة و تربية..
إعداد وجهاد ..
دعوة و تربية..
إعداد وجهاد ..
آخر خميلة :
دعوة و تربية..

هكذا إذن ..!
فالدعوة و التربية أولى وأحرى..!!

ويُمسك حيرانُ آخر بوردة أخرى، فينتهي قطع الخمائل على خميلة : الإعداد والجهاد..
ليقول لنفسه : فالإعداد والجهاد أجدر وأولى..!

هاته هي الصورة المؤلمة المكرورة..
وهذا هو ( الفِصام ) الزائف، الذي يُخيل إلينا من نزغ الشيطان أنه حقيقة واقعة، وأن الجهاد والتربية سيفان لا يجتمعان في غمد، وقلبان لا يلتقيان في جوف..!
* * * * * * *
لو سألنا ( نظريًا ) أيًا ممن يتبنى أحد الرأيين، وقلنا له :
يا أخي.. أليس الجهاد والتربية وجهين لعملة واحدة..؟!

سيكون الجواب جزمًا :
بلى ..

لكن ( بلى ) هذه، تظل - غالبًا – مجرد ثلاثة أحرف تطير في الجو، أو تُسطر على الورق..
وتبقى – على قصرها – بعيدةً عن طرائق التربية العملية..
وغائبةً عن طرح شباب الجهاد الملموس..

وعندما رحلتَ أخي أبا معاذ..
ما كنتُ تبصر تهوينًا من شأن الدعوة والتربية، ولا وصمًا لكل مُنشغلٍ بها بالقعود والتخذيل و ( الانبطاح )..!

وما كنتُ تسمع تمييعًا لمفهوم الجهاد، ولا صرفًا لنصوص الجهاد والقتال إلى جهاد النفس، وجهاد الكلمة، وجهاد الرأي..

بل أدركت الصحوة وهي بفطرتها ونقائها وصفائها، وقادتُها يربّون فينا الحقيقة التي عليها نشأتَ أنت وأمثالك.. الحقيقة التي شعارها :

~~ أن الجهاد من أعظم طرائق التربية، ومن أكبر وسائل الدعوة..؟!

~~ وأن التربيةَ هي المحضن الذي يُنبت لنا قادةَ الجهاد الواعين الأبطال، والدعوةَ هي المنجم الذي يُخرج للأمة خيار " معادن " المجاهدين..؟!
* * * * * * *
لقد كان ذاك هو الفهمَ البدهي البدائي السائد في أوساط الصحوة، وهو الذي خرَّجك يا أخي أبا معاذ..!

نعم..
كان هُناك اختلافٌ في وجهات النظر بين الفريقين، لكنه اختلافُ تنوع، لا اختلاف تضاد..
وكل فريقٍ يدعو لأخيه ويذكره بالخير، ويذب عن عرضه..!

وكان الذين ربّوك يقولون : لقد رحل ( المُجاهد ).. ولنعم الراحل هو..!

وكان الشباب في الثغور يقولون : هكذا تكون ( محاضن التربية، وحلقات تحفيظ القرآن، والمراكز الصيفية )، منابتَ ينمو فيها العلماء والمربون والمجاهدون..!

كان يا ما كان..!
كان يا ما كان..!

وكأنها أسطورةٌ من التراث، يرويها شيخٌ كبيرٌ لأحفاده ليتسلوا بها، ويُحلقوا معها في جو الخيال..!
* * * * * * *
أبا معاذ..

ليست هذه سيرةً أُسجل فيها تفاصيل حياتك، وقصة رحيلك، ويوم استشهادك..
لأن سيرتك الحقيقة هي التي تبقى في القلوب، وترفع الهمم، ويقتدي بها المُقتدون.. وإن لم تُكتب..!

ولا هي حروفًا.. أبكي فيها أطلالَ ذكرياتٍ، لم تندرس معالمُها بعدُ..
وهل ييكى الأطلالَ من كان يعيش في أرجائها..؟!

ولا هي سطورًا.. أرثي فيها أيام الصحوة الخوالي..
وهل يُرثى من كان حيًا يتنفس..؟!

ولا هي " لومًا " لهؤلاء، ولا " تقريعًا " لأولئك..
فما هم إلا إخوانٌ لي وأحبةٌ لقلبي :
" وإذا الحبيبُ أتى بذنبٍ واحدٍ .......... جاءت محاسنه بألف شفيعٍ ! "

ولا هي - فيما أبصر وأرى - مُبالغةً ولا تهويلاً..
لأن الواقع ناطقٌ بما أقولُ، وإن أطلت بعض الاستثناءات هُنا وهناك..!

إنما هي ..
هي.....

لستُ أدري والله ما هي..!

قد تكون محاولة لنفض بعض الغبار عن ( الأخوة ) التي لن تنفصم عُراها، وإن شابها ما يشوب الإخوة الخُلطاء .. ورغبةٌ خجلى في لفت الأنظار إلى بصيص ( الأمل ) الذي يبزغ من خلف الركام..

لكن الشئ الذي أعرفه يقينًا.. أنها" خطراتٌ " ظلت حبيسةَ الذهن أمدًا..
حتى إذا ما أتى خبرُ استشهادك - أحسبُك كذلك - قبل البارحة؛ انسابتْ هاته الخطراتُ وتحدرت..

فقد التقى الهمُّ على أمرٍ قد قُدر..

أبا معاذ :

البارحة..
في بيت العزاء..
كانت كل زاويةٍ ناطقةً بذكراك..!

النخلةُ المائلة التي طالما استلقيت في ظلها، وأنت تترنم بآيات الله..
والملحقُ الخارجي الذي كان صومعةً تفر إليها من وعثاء الحياة اللاهثة..
والفناء الذي ذرعته في طفولتك ذهابًا وإيابًا..!
مكتبتُك..
دفاترُك..!

أكاد ألمح طيفك البسّامَ عند عتبة الباب، وأنت تنتظرني لنصطحب سويًا إلى حلقة تحفيظ القرآن الكريم..
حلقة تحفيظ القرآن.. أتذكرها.. ؟!!

إنها ما زالت تذكر أيامَك ونشاطك..
ومازالت تلك السارية التي تهواها تتوق إلى اتكاءة ظهرك النحيل..
ومصحفك الأخضر لم يبرح سيارتي من يوم رحيلك.. أناجي حروف اسمك المنقوشة على طرَّته..
وبواكير الصباح تُذكرني قدومك ماشيًا إلى المسجد، لنجلس معًا نتذاكر كتاب الله..!
* * * * * * *
البارحة.. في بيت العزاء..
تذكرتُ – والذكرى مؤرقةٌ – يومَ رحيلك..!

حينما هاتفتني تطلب مني اللقاء.. فأتيتُك وقلبي يُحدثني أنك فاعلٌ ما عزمتَ عليه لا محالة.. وأنك مُحققٌ مناك الذي كبرت وكبر معك : أن ترحل إلى أرض الجهاد في الشيشان..

يومها..
حاولتُ اصطناع التجلد والاصطبار..
وحبستُ الدمع في المآقي؛ لئلا أخذلك وأنت قد شددت الرحال..
ففضحتني حمرةُ العين، ورعشةُ الشفاه، ووجيبُ القلب..!

لم أشأ أن أطفئ جذوة حماسك بتخذيلك أو ردك عن مقصدك.. ولا رأيتُ أن أسدي لك الكلمات التي يحسبها المربون ستصد المتعلق بالجهاد.. وهي – على الحقيقة – تزيد الجذوة ضرامًا..!

فقد تناقشنا قبلُ حول أمر ذهابك للجهاد كثيرًا..
وعلمتُ أن مثلَك سيرحل ولو حبوًا..
فما كان يليقُ بي – وأنا الذي أزعم أني أسهمتُ في تربيتك يومًا – أن أقف أمامك، أو أوهن عزمك..

وإنما حاولتُ إعطاءك ما أحسب أنه سيفيدك ويُفيد الإخوة هُناك، وشددتُ من أزرك، وحمَّلتُك أمانة إيصال زكاة علمك وتربيتك لأهل الثغور..
دينًا أدين الله به.. ورأيًا أراه هو الصواب..

وهل تحجب السيلَ الهادرَ سدودٌ من ورق..؟!
* * * * * * *
أبا معاذ..

أتراك تردد في غيابك هذا البيت :

" لأعرفنّك بعد الموت تندبني................. وفي حياتيَ ما زودتني زادي.."

أتُراك تتمثل هذا البيت، وأنت راحلٌ إلى مُرادك.. وقد بلغك ما تنضح به ساحات الصحوة من اضطرابٍ وانقلاب موازين..؟!

لا يهمني – صدقني – ما سمعتَ من " بعض " قادة صحوتنا وهم يُميعون قضية الجهاد والإعداد، ويصمون من تتوق نفسه إليه بالتهور والتعجل والافتيات على الأمة..!
لأنك قد تكون سمعتَ من " بعض " قادة الجهاد من يسوم أهل التربية والدعوة سوءَ الظن، ويرميهم بالقعود والتخذيل والركون إلى الدنيا..!

وقد نزغ الشيطان بين الفريقين، ولبَّس عليهم الأمور، فخُيل إليهم أن الورمَ هو المرض، وما علموا أنه مجرد " ظاهرة " للمرض الساري في الجسد منذ أمد، فجاءت الأحداث الأخيرة لتكون الشوكة التي نكأت الورم، فانبجس منه قيحُ الفتنة وصديدُ الفُرقة..!

لا يهمني أبا معاذ شيئًا من ذلك، لأني ألمح خلف ركام الشتات والاختلاف بصيصًا من أملٍ واعد، واجتماعٍ مُحبب..

ولأن العواصف ستهدأ حتمًا، والزوابعَ ستسكن يومًا.. وسيذهب الزبد جفاءً، ويبقى ما ينفع الناس..

لذا؛ لا يهمني ذلك كله، كما يُهمني ألا تتمثل هذا البيت وأنت تتصور حالي معك..!

إن مجرد تخيل رحيلك وأنت تحمل في قلبك عتابًا علي، يُحيل نبضات قلبي إلى سهامٍ ترمي الفؤاد، لا ترحمُ ولا تني..!
فعُذرًا – لو أجدى العذرُ – عُذرًا.. إن كنتُ قد قصرتُ في حقك وأنت بين يدي..

وعُذرًا – أيها الراحل - عن مخاصمتي إياك في أمرٍ لا يستحق الخصامَ ولا اللدد، لو تمعَّنتُ فيه لبكيتُ ألمًا، وشر البلية ما يُبكي..!

وعُذرًا- أيها الحبيبُ - .. إن كنتُ قد هجرتُك إثر موقفٍ تافهٍ، لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما التفتُ إليه..!

لو..؟!
لو..؟!

وهل تفتح ( لو ) إلا عمل الشيطان..؟!
* * * * * * *
يا صاحبي الذي مضى..

هذه آفةٌ ( أخوية ) مستشرية :
نتجادل ونتخاصم ونتهاجرُ في أمورٍ هي من سفاسف الأمور..
حتى إذا ما رحل أخي، أو غاب، أو مات.. عُدتُ إلى نفسي؛ أبكي على ما سلفَ منّي وبدر..!

وأشعر نحو أخٍ لي بمشاعر الحب الصادق في الله، فتظل تلك المشاعرُ حبيسةَ الأضلاع، أحسبها " ميوعةٌ " لا تليق بالرجال..!
حتى إذا ما رُزئتُ بفقد أخي.. ظللتُ أردد : ليت أني أراه لحظةً واحدة، لأبوح له بحبي وودي وإخائي..!

فكيف بي والأخ الذي ضننت عليه بأخوتي هو أنت..؟!
وكيف بالأعذار وهي ترتد إلي كليلة حسيرة، وتقول لي : ليت أنك بكرّت قليلا، فقد رحل من تعتذر إليه..!

" ( ليتَ ).. وهل تنفع شيئًا ليتُ ..؟! "
* * * * * * *
سقى الله سفوح ( فيدنو ) التي طالما حرثت أرضها جهادًا وبطولةً وفداءً..

ورحمك الله أبا معاذ.. وتقبلك في الشهداء.. وأكثر من أمثالك الناثرين بذور الأمل في حقول اليأس

وألحقنا بك وبالشهداء مقبلين غير مُدبرين..

اللهم - يا رحمن يا رحيم - اجبر مصاب والديك وأحبابك.
واربط على قلبي الموعوك..!

ياااارب..




والله إنـّـا ع ـآ ئدون ..
  اقتباس المشاركة
قديم 03-13-2010, 09:32 AM   #13
بنت فلسطين المجروحة
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية بنت فلسطين المجروحة
[ أمل كم أحبكِ ]

قوة السمعة: 107 بنت فلسطين المجروحة will become famous soon enoughبنت فلسطين المجروحة will become famous soon enough

افتراضي رد: نسمات الأمل

الى هنا تنتهي الحكايات ..

غير ان وقائع النجاح والأمل لا تنتهي من حياتنا ..

فمااكثر من صبروا وصدقوا الله

فنصرهم الله وبلغهم اعلى الدرجات

فيا أيها البائس أبشر ..!

فرحمة الله وسعت كل شيء

/

/


نسَماتُ الأمل .. (( أحداثٌ واقعية لا تُنسى ))

/

/


لكم ودي..

بنت فلسطين

المصدر: موقع صيد الفوائد




والله إنـّـا ع ـآ ئدون ..
  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:52 PM.