Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
شباب وفتيات الصحابة - الصفحة 3 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-30-2010, 01:44 PM   #21
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: شباب وفتيات الصحابة

4 - الفقه: ومع الحفظ والجمع للأخبار كن رضوان الله عليهن أهل فقه وفهم للنصوص، وهذا من علامة الخير كما قال صلى الله عليه وسلم : «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». وها هي شواهد من فقههن -رضوان الله عليهن-: عن عروة قال:سألت عائشة -رضي الله عنها- فقلت لها: أرأيتِ قول الله تعالى ((إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا))[البقرة: 158] فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه كانت: لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار؛ كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهلَّ يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة فأنزل الله تعالى ((إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ…)) الآية، قالت عائشة -رضي الله عنها-: وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما». ومع عروة في موقف آخر وهو يسأل عائشة عن آية من كتاب الله، فعن عروة ابن الزبير أنه سأل عائشة -رضي الله عنها- عن قول الله تعالى ((وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا)) إلى ((ورباع)) فقالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن، قال عروة: قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فأنزل الله ((وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ)) إلى قوله ((وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ)) والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها ((وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ)) قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى ((وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ)) يعني: هي رغبة أحدكم ليتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها ويسألها في موقف ثالث عن آية أخرى، فعن عروة أنه سأل عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي صلى الله عليه وسلم :أرأيتِ قوله ((حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا)) أو (كُذِّبوا)؟ قالت: بل كذبهم قومهم، فقلت: والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم وما هو بالظن، فقالت: يا عُريَّة، لقد استيقنوا بذلك، قلت: فلعلها أو ((كُذِبوا)) قالت: معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، وأما هذه الآية قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأست ممن كذبهم من قومهم، وظنوا أن أتباعهم كذبوهم، جاءهم نصر الله. وعن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة -رضي الله عنها- أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد. وعن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا: يا أم المؤمنين، رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال: قلنا: عبد الله -يعني ابن مسعود- قالت: كذلك كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن الحفظ للنصوص أمر لا بد منه، وهو مبدأ العلم وأول خطوة فيه، لكنه ليس الخطوة الأخيرة وليس النهاية بل لا بد من الفقه والفهم، وقد أثنى تبارك وتعالى على أحد أنبيائه وأخبر أنه رُزِق الفهم فقال ((فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ)) ثم يعقب حتى لا يظن أحد أن في ذلك غمطاً لشأن داود -عليهما السلام- فيقول ((وَكُلا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا))[الأنبياء:79]. و يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفقه في الدين دلالة على إرادة الله الخير لعبده فيقول :»من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين» وحين كافأ صلى الله عليه وسلم ابن عباس -رضي الله عنهما- على صنيعه دعا له بهذا الدعاء «اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل». وجيل صحوتنا المباركة اليوم أحوج ما يكون إلى إدراك هذا المعنى وهو يعيش يقظة علمية مباركة بإذن الله. إن جمع النصوص في الموضوع الواحد، وإدراك مقاصد التشريع وحكمته، والتعرف على أسباب نزول الآيات والوقائع، كل ذلك مما يعين على الفهم والفقه السليم للنصوص، وهو يحول دون خطأ وخلط أولئك الذين يستدلون بالنصوص على واقعهم الفاسد، ويحول أيضاً دون أولئك الذين تخف لديهم عظمة النص الشرعي وهيبته فيقفزون عليه ويلتفون عليه باسم الفقه والمصالح وتغير الزمان.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-30-2010, 01:44 PM   #22
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: شباب وفتيات الصحابة

5 - سعة العلم: لقد بلغ من سعة علم عائشة -رضي الله عنها- أن تكون مرجعاً لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيسألونها عما أشكل عليهم. عن أبي بردة عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً. ولم يقف علم عائشة -رضي الله عنها- عند فهم كتاب الله، والعلم بأخبار النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، بل تجاوز ذلك إلى مدى يجعل ابن أختها عروة بن الزبير يملكه العجب فيسألها عن ذلك. فعن هشام بن عروة قال كان عروة يقول لعائشة: يا أمتاه، لا أعجب من فهمك أقول زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس (أو ومن أعلم الناس)، ولكن أعجب من علمك بالطب كيف هو؟ ومن أين هو؟ قال: فضربت على منكبه وقالت: أي عُريَّة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسقم عند آخر عمره (أو في آخر عمره) فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات وكنت أعالجها له فمن ثم. وبعد فهذه الأخبار غيض من فيض، وقطرة من بحر مما ورد من عناية فتيات الصحابة رضوان الله عليهن بالعلم الذي هو ضرورة ملحة لكل مسلم ومسلمة فى كل زمان ومكان. ها هي أختي المسلمة نساء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وعنايتهن بالعلم والفقه في دين الله، فأصبحن قدوة لغيرهن، فحفظ لنا التاريخ مواقف من عناية نساء المسلمات بالعلم والفقه في دين الله. فمع عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالنساء، ورغم أنهن يحضرن مشاهد العلم والخير، فيشهدن الصلاة معه، ويسمعن القرآن والذكر، ويشهدن العيد حتى ذوات الخدور ويخصهن فيه بخطاب خاص، إلا أن ذلك لم يكن ليشبع تطلعهن ونهمهن بالعلم، فيرين أن الرجال فاقوهن في تحصيل العلم وإدراكه، فيتطلعن إلى مجلس خاص منه صلى الله عليه وسلم ، ويعبرن له عن هذه الرغبة وهذا الطلب. عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم : غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن:«ما منكن امرأة تُقدِّم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار» فقالت امرأة: واثنتين؟ فقال:«واثنتين». وها هي أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تشهد بهذه الشهادة لنساء الأنصار إذ تقول:«نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين». ويحفظ لنا التاريخ بين صفحاته صوراً من عناية بعض النساء بالعلم بل تميزهن به، ومن ذلك ما ذكره الحافظ ابن كثير عن أم زينب فاطمة بنت عباس »وقد كانت تحضر مجلس الشيخ تقي الدين بن تيمية، فاستفادت منه ذلك وغيره، وقد سمعت الشيخ تقي الدين يثني عليها، ويصفها بالفضيلة والعلم، ويذكر عنها أنها كانت تستحضر كثيراً من المغني أو أكثره، وأنه كان يستعد لها من كثرة مسائلها، وحسن سؤالاتها وسرعة فهمها«. وفى زماننا يتأكد هذا الأمر، إذ على الأمة اليوم أن تستنفر طاقاتها وتستجمع قواها، والنساء جزء له أهمية في هذا الميدان، وثمة أمور عدة تؤكد أهمية العلم والعناية به لدى الفتاة المسلمة اليوم، نعرض بعضاً منها فيما يلي: الأمر الأول: حين تحمل المرأة المسلمة زاداً من العلم الشرعي فهو وسيلة بإذن الله لتربية أبنائها وتعاهدهم ورعايتهم، وتعليمهم ما يجهلون من دينهم، وما أجمل أن تعتني الأم بتعليم أولادها أحكام العبادات وآدابها، وتُوقِفَهم على سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فهي تراهم يتطهرون وتراهم يصلون، وتعيش معهم سائر أمور اليوم والليلة. هي كذلك تمثل مرجعاً مهماً وقريباً لبناتها خاصة في المسائل التي يستحيين من سؤال آبائهن ومعلماتهن، وتكون قلباً مفتوحاً لهن يستمع وينصح ويوجِّه ويعلم. الأمر الثاني: تحتاج الفتاة اليوم لرصيد من العلم يكون زاداً يمكن أن تملأ به المجالس بديلاً للهو والحديث غير المفيد، وما أكثر الهموم التي يجب أن تطرح للنقاش والحوار في مجالسنا. الأمر الثالث: تحتاج الفتاة أيضاً للعلم حين تكون معلمة، فلا يقف دورها حينئذ عند مجرد قراءة الكتاب المدرسي وسرد ما فيه، بل تصبح مرجعاً لطالباتها، وحين تقدم لهن النصيحة يشعرن أنها تتكلم بعلم لا بمجرد عواطف. ولئن كانت طبيعة المرأة تحول بينها وبين بعض الفرص للتعلم، فإن التقنية المعاصرة اليوم قد هيأت أسباباً ووسائل كثيرة يمكن أن تستفيد منها الفتاة في تحصيل قدر من العلم ربما كان يصعب عليها فيما سبق. فالكتب اليوم غدت سهلة وميسرة وفي متناول كل منا، وقلما يخلو منها بيت أو منـزل، والأشرطة المسجلة التي تحوي دروس أهل العلم وأقوالهم وفتاواهم صارت في متناول الجميع، بل إن الفتاة تستطيع الاستماع إليها وهي تقضي ساعات في إعداد الطعام وكيّ الثياب وغير ذلك من الأعمال.. وغير هذه الوسائل كثير. فما بالنا مع هذه الفرص نرى بعض الفتيات الفاضلات يشتكين من الفراغ ويبحثن عما يقضين به أوقاتهن؟ لذا فهن يمضين أوقاتاً طويلة في قراءة الصحف أو المكالمات الهاتفية مع الصديقات والقريبات.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-30-2010, 01:45 PM   #23
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: شباب وفتيات الصحابة

تحمل المشاق في سبيل الله /فتيات الصحابة


لقد جعل الله في هذه الدنيا مباهج وزينة تأخذ بلب الناس وتفعل فعل السحر في نفوسهم، وتسهم هذه المظاهر الساحرة الفاتنة في بناء المنطلقات والمعايير لدى بعض أهل الدنيا، وتؤدي دورها في ترتيب الأولويات لديهم.

أما الذين منّ الله عليهم بسلامة البصيرة فهم يضعون هذه المباهج موضعها، ويدركون أنها متاع زائل وأن الباقي إنما هو في الدار الآخرة. ((زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ* قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)) (آل عمران 14-15). وقد أدرك هؤلاء ببصيرتهم حين استضاءوا بنور الوحي أن حقيقة مباهج الدنيا هي كما أخبر عنها خالقها ((وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا))(الكهف 45). وفي آية أخرى يصفها تبارك وتعالى بقوله ((اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)) (الحديد 20). ولم تكن هذه المعاني لتغيب عن شأن فتيات أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهاهي نماذج من سيرهن وصفحات من تاريخهن. مع زوجات صاحب الرسالة: عن عبيد بن السباق قال: إن جويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقال:«هل من طعام؟» قالت: لا والله يا رسول الله، ما عندنا طعام إلا عظم من شاة أعطيته مولاتي من الصدقة، فقال:«قربيه فقد بلغت محلها»(رواه مسلم). ويأمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخير زوجاته بين زينة الحياة الدنيا ومتاعها، وبين البقاء معه صلى الله عليه وسلم، ذلك أن الرسالة والنبوة تعني تحمل تبعات ومشاق لا يطيقها كل الناس، وأولئك اللاتي رضين واخترن العيش في بيت النبوة يدركن تمام الإدراك أن هذا الشرف لا يتهيأ لمن يبحثن عن الشهرة والأضواء. ((يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً)) ( الأحزاب 28)، فيخترن -رضوان الله عليهن- الله ورسوله والدار الآخرة، ويودعن مباهج الدنيا وزخرفها. وينظرن لغيرهن وهن يتقلبن في النعيم ومتع الدنيا، وهن يسعدن بالعيش مع أزواجهن وأبنائهن، فيدركن أنهن أكثر نعيماً وأهنأ عيشاً، فما هي إلا أيام ويودعن هذه الدار بما فيها ثم يلقين الله بهذا العمل الصالح، وهن ينتظرن وعده تبارك وتعالى ((كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ)) (الحاقة 24) حينها فماذا تعني متع الدنيا بأسرها؟ وهاهي إحداهن تعبر عن شيء من تلك الحياة التي كانت تعيشها مع النبي صلى الله عليه وسلم: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة: ابن أختي، إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، فقلت: ياخالة، ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم فيسقينا. مع بنت المصطفى وزوج ذي النورين: وهاهي رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم تكن فتاة مغمورة، إنما كانت بنت خير البشر صلى الله عليه وسلم ، سليلة بيت النبوة والشرف، ولم تكن زوجة رجل يعيش على هامش الأحداث، إنما كانت زوجة ذي النورين، الذي يكفيه شرفاً وفخراً أن يتزوج اثنتين من بنات المصطفى صلى الله عليه وسلم ، هاهي -رضي الله عنها- تختار الغربة والمشقة فراراً بدينها، فتهاجر إلى الحبشة، إلى بلاد لا تعرف لسان أهلها، وليس لها هناك أنيس ولامعين إلا الله تبارك وتعالى، وهي إذ تفعل ذلك لم تكن فتاة متبلدة المشاعر والأحاسيس، إنما كانت تشعر أن الأمر جد، والقضية تتطلب منها أن تعيش لله وتحتمل المشاق في سبيله. مع ذات النطاقين: كم كان حديثاً ممتعاً ما ساقه الأستاذ محمد حسن بريغش وهو يتحدث عن ذات النطاقين فلنورد هاهنا شيئاً مما قاله تاركين ما بقي اختصاراً لا زهداً «تزوجت أسماء المسلمة التقية البرة من الزبير بن العوام فارس المسلمين وبطل الزحوف،


  اقتباس المشاركة
قديم 01-30-2010, 01:45 PM   #24
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: شباب وفتيات الصحابة

وانتقلت من بيت أبيها إلى بيتها المتواضع البسيط، ولم تحمل معها أحلام الغانيات المترفات في حياة الرغد وبسطة العيش وزينة الحياة، بل كانت تفكر في مستقبل الإسلام ومصير الدعوة، كانت تدرك أنها وزوجها في معركة مع الجاهلية والشرك، وأنهما في جهاد لا ينقطع حتى تعلو كلمة الله، وتخفق راية التوحيد فوق العالمين، ولا بد لآمال كهذه أن ينقطع لها صاحبها من دون كل الرغبات لهذا لم تكن أسماء عبئاً على الزبير في أول الزواج ولا في أي وقت من الأوقات بما لها من مطالب دنيوية ورغبات ذاتية؛ لأنها لم تطلب الدنيا للمتعة، ولم تحرص على أمر يتعارض مع واجباتهما نحو الدعوة وفي تلك المرحلة المهمة، وكذلك لم تطلب من زوجها أن يكون لها وحدها يستجيب لمطالبها ويحقق رغباتها، ويسعى لتوفير السعادة لها -كما تتصورها النساء- حتى ينقطع لها ويقوم على خدمتها.. إنها تقوم بخدمة الزوج وتهيئة كل دواعي رضاه لأن ذلك جزء من واجباتهما نحو الدعوة، وهو على ثغر خارج البيت، وهي على ثغر داخل البيت، وهذه هي القسمة العادلة». يرحم الله أم إسماعيل: إن عيش المرأة لقضية الدعوة أمر لم يكن خاصاً بنساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهاهي هاجر عليها السلام يحدثنا عنها صلى الله عليه وسلم إذ جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هنالك ووضع عندهما جراباً فيه تمر، وسقاءً فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً، وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: أالله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت، فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال رب ((إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ)) حتى بلغ ((يَشْكُرُونَ)) وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال يتلبط، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت وعلى مدى تاريخ الإسلام كان لزوجات المصلحين دور لا ينكر في الوقوف معهم ودعم قضيتهم، لقد دفعوا حريتهم ومتاع الدنيا وزخرفها، دفعوا ذلك كله ثمناً يرجون به وجه الله، فتعيش معهم نساؤهم وبناتهم قضيتهم، وتستهين بهذه المشاق حين تعلم أنها في سبيل الله، بل تقف معهم وفي صفهم معينة ومسددة ومثبتة وهي تقول لهم: لا تخافوا علينا فالله يرعانا، وسيروا في طريقكم فنحن معكم، كما قالت خديجة -رضي الله عنها- لصاحب الرسالة:«والله لا يخزيك الله أبداً» ويشعرن حينها أنهن يقمن بدور عظيم، وأن من نعمة الله عليهن أن اقترنَّ بهؤلاء.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-30-2010, 01:46 PM   #25
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: شباب وفتيات الصحابة

العبادة / فتيات الصحابة

لقد خلق الله الإنسان، وسخر له ما فى السموات والأرض، كل ذلك من أجل تحقيق غاية واحدة ألا وهي عبادته تبارك وتعالى ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ)) [الذاريات 56]، والعبادة هي القضية التي بعثت الرسل لأقوامهم من أجلها، ودار بينهم الصراع والخصومة، وكانت دعوة كل نبي تتلخص في هذه المقولة ((اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)) [هود 50].

ولئن كان المسلمون جميعاً يشتركون في تحقيق أصل العبادة، إلا أنها تبقى بعد ذلك ميداناً للتفاضل والتنافس، فكلما ازداد المرء من عبادة ربه تبارك وتعالى صار أعلى مرتبة وأسمى شأناً ممن ليس كذلك. ويحتاج المرء المسلم للاعتناء بالعبادة لأن الإيمان يزيد وينقص، ومن أعظم ما يسهم في زيادته أعمال العبادات. ويحتاج إليها لأنها زاد للثبات بإذن الله تبارك وتعالى، فالقلوب تتقلب كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:»ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه»، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«يامثبت القلوب ثبت قلوبنا على دينك»، قال «والميزان بيد الرحمن يرفع أقواماً ويخفض آخرين إلى يوم القيامة». وعن سبرة بن فاكهة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أن يقيمه أقامه، وإن شاء أن يزيغه أزاغه». ويصور صلى الله عليه وسلم شدة تقلب قلب العبد تصويراً دقيقاً يورث لدى المسلم الوجل والخوف والشعور بالحاجة إلى تثبيت الله وعونه، ويفسر له كثيراً من مواقف الانحراف والانتكاس التي يراها، فعن المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- أنه قال: لا أقول في رجل خيراً ولا شراً حتى أنظر ما يختم له، يعني بعد شيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قيل: وما سمعت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:»لقلب ابن آدم أشد انقلاباً من القدر إذا اجتمعت غلياً«. وفي تصوير آخر لحال القلب يقول صلى الله عليه وسلم :«مثل القلب مثل الريشة تقلبها الريح بفلاة». ويحتاج العبادة من يدعو إلى الله تبارك وتعالى آكد من غيره من الناس لتعينه على الاستمرار وتحمل أعباء الدعوة ومعاناة الناس، لذا فكثيراً ما كان الأمر يرد بها بعد ذكر ما يُواجه به صلى الله عليه وسلم من صد وإعراض ((فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ ءَانَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى)) [طه 130] ويحتاج إليها لأنها وسيلة لتربية النفس وإصلاحها وتنقيتها من أمراض الشهوات والشبهات. لذا فقد كان الجيل الأول من نساء الأمة مضرب المثل في ذلك، وقدوة لمن جاء بعدهن. قالت عائشة -رضي الله عنها- :«ولم أر امرأةً قط خيراً في الدين من زينب، وأتقى لله وأصدق حديثاً وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تَصدَّق به وتقرب به إلى الله تعالى». ولئن كانت هذه أوصافاً عامة لعبادتهن -رضوان الله عليهن-، فسيرهن وأخبارهن تشهد بقدم صدق وسابقة في أبواب الخير والعبادة، فمع طائفة من أخبارهن في ذلك: الصلاة: الصلاة ثاني أركان الإسلام وأفضلها بعد الشهادتين، لذا فلنوافلها فضل ليس لغيرها. عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة، أو قال قلت: بأحب الأعمال إلى الله، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«عليك بكثرة السجود لله؛ فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة» قال: معدان ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان. وعن ربيعة بن كعب الأسلمي -رضي الله عنه- قال كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي:«سل» فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال:«أو غير ذلك» قلت: هو ذاك، قال:«فأعني على نفسك بكثرة السجود». لذا كان لهن -رضوان الله عليهن- عناية بشأن الصلاة واجتهاد فيها. عن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- أنها قالت: فزع النبي صلى الله عليه وسلم يوم كسفت الشمس فأخذ درعاً حتى أدرك بردائه، فقام بالناس قياماً طويلاً، يقوم ثم يركع، قالت: فجعلت أنظر إلى المرأة التي هي أكبر مني قائمة وإلى المرأة التي هي أسقم مني قائمة فقلت: إني أحق أن أصبر على طول القيام منك. وعنها -رضي الله عنها- قالت أتيت عائشة -رضي الله عنها- وهي تصلي فقلت: ما شأن الناس؟ فأشارت إلى السماء فإذا الناس قيام فقالت: سبحان الله، قلت: آية؟ فأشارت برأسها أي نعم فقمت حتى تجلاني الغشي، فجعلت أصب على رأسي الماء، فحمد الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه، ثم قال:«ما من شيء لم أكن أريته إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار، فأوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريب- لا أدري أي ذلك قالت أسماء- من فتنة المسيح الدجال، يقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن- لا أدري بأيهما قالت أسماء- فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا، هو محمد ثلاثا فيقال: نم صالحاً، قد علمنا إن كنت لموقناً به،


  اقتباس المشاركة
قديم 01-30-2010, 01:46 PM   #26
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: شباب وفتيات الصحابة

وأما المنافق أو المرتاب -لا أدري أي ذلك قالت أسماء- فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته». وكان لعائشة -رضي الله عنها- عناية بالصلاة وهي في بيتها قال القاسم: كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة -رضي الله عنها- فأسلم عليها، فغدوت يوماً، فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ ((فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ)) (الطور 27) وتدعو وتبكي وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي تصلي وتبكي. وأم المؤمنين حفصة -رضي الله عنها- يشهد لها جبريل بوحي من السماء بأنها صوامة قوامة. إن البيوت التي تعمر بالصلاة بيوت يحل فيها الخير والبركة، وتضيق بالشياطين فيتنادون فارين لا مقام لكم. لذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بإحياء البيوت بالصلاة والذكر فقال صلى الله عليه وسلم :«اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبوراً». وعن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته؛ فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً». فما أحوجنا اليوم لأن نملأ بيوتنا ونعمرها بعبادة الله: بالصلاة والصيام، والذكر والتسبيح وتلاوة القرآن الكريم، فيحل فيها الخير والبركة، وتكون مدرسة وقدوة للذرية والأولاد الذين يعيشون فيها. الصيام: إن من رحمة الله تبارك وتعالى وفضله على عباده أن نوَّع لهم أبواب الخير وطرقه، وجعلها مراتب ودرجات، فَلِعُلوِّ شأن الصيام كتبه على الأمم السابقة ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [البقرة 183]، فثمة صلة وثيقة بين الصيام والتقوى جعلت صيام شهرٍ لله فرضاً على المسلمين أجمع، ثم فُتح الباب بعد ذلك للتطوع والمسابقة في الخيرات.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-30-2010, 01:47 PM   #27
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: شباب وفتيات الصحابة

و يخبرنا صلى الله عليه وسلم عن عظم منـزلة الصوم وعلو درجته فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى:«كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه». وحيث تميز الصائمون عن غيرهم بمعاناتهم للجوع والعطش، وهم يرون الناس يتمتعون بلذائذ الطعام والشراب، جازاهم تبارك وتعالى يوم القيامة من جنس عملهم، فأعطوا مزية ليست لغيرهم. فعن سهل -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد». ولإدراك فتيات الصحابة -رضوان الله عليهن- هذا المعنى كن يجتهدن في الصيام. فعن جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال:«أصمت أمس؟» قالت: لا، قال :«تريدين أن تصومي غداً؟» قالت: لا، قال:«فأفطري». ولأثر الصيام ودوره في حجب النفس عن الانسياق وراء الشهوات، وإلجامها بلجام التقوى، أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الشباب إليه فقال:«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». ويتأكد هذا المعنى اليوم في ظل هذا العالم المائج، المليء بما يثير الغرائز والشهوات. فحين يكون للفتاة نصيب من الصيام تعتاد حبس النفس عما تدعو إليه من دواعي الهوى والصبوة، وتشعر بلذة الانتصار وحلاوة العبادة، فتدرك أنها تعيش في عالم آخر غير عالم اللاهين والعابثين، وتنظر من عل لواقع زميلاتها اللاتي يعشن في حياة اللهو والسير وراء الشهوة، حينها تملك عيناً تنظر بها إلى ما وراء هذا العالم الذي يبدو ظاهراً لامعاً براقاً، فترى فيه وحلاً منتناً لا يدرك من عاشه ما فيه من الهوان والنتن لانشغاله بسكر الهوى والهوان، فتحمد الله على الهداية، وتسأله الثبات على دينه. فانظر بعين الحق وارحمهم بها إذ لا ترد مشيئة الديـان لو شاء ربك كنت أيضاً مثلـهم فالقلب بين أصابع الرحمن الذكر والتسبيح : وكان لهن -رضوان الله عليهن- نصيب من الذكر والتسبيح لله تبارك وتعالى، فهاهي جويرية -رضي الله عنها- تفتتح يومها بالذكر والتسبيح؛ فتجلس ساعات أول النهار لتذكر ربها وتسبحه وتثني عليه. عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن جويرية -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال:«ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟» قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :«لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته». إن الذكر عبادة ميسرة لا تفارق صاحبها الذي اعتاد عليها سفراً أو حضراً، ليلاً أو نهاراً، ولهذا أثنى الله تبارك وتعالى على عبادة الصالحين بذلك فقال((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) [آل عمران 190-191]. والأذكار منها ما هو راتب في اليوم والليلة، كأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ… وغيرها، ومنها الذكر المطلق الذي لا يفارق صاحبه. فحين استوصى أحد الصحابة النبيَ صلى الله عليه وسلم بعمل يتمسك به أوصاه بالذكر، فعن عبد الله بن بسر -رضي الله عنه- أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، قال:«لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله». إن الذكر رفعة في الدرجات، وحطُّ للأوزار والسيئات، وسبيل لحياة القلب بإذن الله عز وجل، وفوق ذلك كله ذكر الله للذاكر ((فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)) [البقرة 152] ، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :«يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم…». و الذين اعتادت ألسنتهم الذكر ولهجت به هم من أبعد الناس عن الوقوع في الغيبة والنميمة أو الحديث بما لا يليق، فألسنتهم تستثقل الحديث العابث فضلاً عما حرم الله تبارك وتعالى، والله يجزي العبد من جنس عمله فيجازيه على عبادته بحجبه عن المعصية.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-30-2010, 01:47 PM   #28
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: شباب وفتيات الصحابة

قال تبارك وتعالى ((وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)) [الأنفال 24]. والذكر بعد ذلك كله عون للمرء على مشاق الدنيا ومتاعبها، فهاهو أعلم الخلق بربه يوصي به ابنته وفلذة كبده ومعها صهره وصاحبه الذي كان منه بمنـزلة هارون من موسى، ولم يوصهما صلى الله عليه وسلم به إلا وهو يعلم عظيم أثره. قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لابن أعبد: ألا أخبرك عني وعن فاطمة -رضي الله عنها- كانت ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت من أكرم أهله عليه، وكانت زوجتي، فجرت بالرحى حتى أثَّر الرحى بيدها، وأسقت بالقربة حتى أثَّرت القربة بنحرها، وقمَّت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، فأصابها من ذلك ضرر فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي أو خدم قال: فقلت لها:انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأليه خادماً يقيك حر ما أنت فيه، فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده خدماً أو خداماً فرجعت ولم تسأله فذكر الحديث فقال:« ألا أدلكِ على ما هو خير لكِ من خادم؟ إذا أويتِ إلى فراشكِ سبحي ثلاثاً وثلاثين، واحمدي ثلاثا وثلاثين، وكبري أربعا وثلاثين» قال: فأخرجت رأسها فقالت: رضيت عن الله ورسوله مرتين. ولقد اعتنى علي -رضي الله عنه- بهذه الوصية وبلغت منه مبلغاً؛ إذ حَدَّث عن نفسه فقال -رضي الله عنه-:«فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم » قيل له: ولا ليلة صفين ؟ قال: «ولا ليلة صفين ».


  اقتباس المشاركة
قديم 01-30-2010, 01:48 PM   #29
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: شباب وفتيات الصحابة

محبة النبي صلى الله عليه وسلم وخدمته

إن محبة النبي صلى الله عليه وسلم منزلة عالية من منازل الإيمان بل إن المرء لن يذوق حلاوة الإيمان ولذته حتى يحقق هذا الأمر، بل حتى يكون للنبي صلى الله عليه وسلم في قلبه من المحبة ما ليس لغيره من البشر، كما يروي ذلك أحد الشباب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عنه وهو أنس -رضي الله عنه- « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار»(رواه البخاري ومسلم).

وحيث كان رضي الله عنه راوي هذا الحديث فقد كان أولى الناس بالعمل به، فيحكي -رضي الله عنه- عن منزلة النبي صلى الله عليه وسلم لديه فيقول«قل ليلة تأتي علي إلا وأنا أرى فيها خليلي عليه السلام» وأنس يقول ذلك وتدمع عيناه. ولم تكن هذه المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم قاصرة على مشاعر جياشة، بل كانت تترك أثرها في سلوكهم وحياتهم، فكانوا من أحرص الناس على اتباعه صلى الله عليه وسلم، ومن صور عنايتهم باتباعه صلى الله عليه وسلم:- 1- ما حكاه ابن عمر -رضي الله عنهما- عن نفسه في قوله: «ما أتيت على الركن، منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه في شدة ولا رخاء إلا مسحته». 2 - وكان -رضي الله عنه- يكره الاشتراط في الحج ويقول: «أما حسبكم بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه لم يشترط» . 3 - وعن نافع رحمه الله عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لو تركنا هذا الباب للنساء» قال نافع:فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات. 4 - وحين روى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الوصية : «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» قال عبد الله بن عمر:« ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي». 5 - ما يحكيه حذيفة -رضي الله عنه- عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- إذ يقول:«إن أشبه دلاً وسمتاً وهدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم لابن أم عبد حين يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه لا ندري ما يصنع في أهله إذا خلا». وفي رواية للترمذي «ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ابن أم عبد هو من أقربهم إلى الله زلفى». 6 - وهاهو أحدهم -رضي الله عنه- لا يدع سنة حفظها عن النبي صلى الله عليه وسلم فعن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» قال: فكان زيد يروح إلى المسجد وسواكه على أذنه بموضع قلم الكاتب ما تقام صلاة إلا استاك قبل أن يصلي. 7 - ويحدثنا أنس بن مالك -رضي الله عنه-: أن خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، قال أنس بن مالك: «فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزاً ومرقاً فيه دباء وقديد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة قال فلم أزل أحب الدباء من يومئذ». ويتكرر الموقف نفسه مع شاب آخر هو جابر بن عبدلله -رضي الله عنهما- فحين سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن الخل:«فإن الخل نعم الأدم» قال جابر فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وسلم. فإذا كانت هذه حالهم مع أمور الطعام والشراب، فما سوى ذلك أولى، لاسيما وهم أهل الفقه والعلم. والحب في الله والبغض في الله أمر له صلته بمحبة النبي صلى الله عليه وسلم ، بل جمع بينها صلى الله عليه وسلم في حديث واحد، وحين يحب المرء رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة حقيقية فسيظهر أثر هذا الحب في نظرته للناس، ومن يحب منهم ويبغض، فتتحقق لديه الصفة الثانية «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله». ولذلك حين قال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص -رضي الله عنهما-«لم اقتل أباك وإنما قتلت خالي العاص بن هاشم وما أعتذر عن قتل مشرك» قال له سعيد:«ولو قتلته لكنت على الحق وكان على الباطل». خدمته صلى الله عليه وسلم : عن أنس -رضي الله عنه- قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ليس له خادم فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أنساً غلامٌ كيس فليخدمك، قال فخدمته في السفر والحضر ما قال لي لشيء صنعته :لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لم لم تصنع هذا هكذا؟.


  اقتباس المشاركة
قديم 01-30-2010, 01:48 PM   #30
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: شباب وفتيات الصحابة

وكان من خدمته -رضي الله عنه- له ما يحكيه في قوله:«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته أجيء أنا وغلام معنا إداوة من ماء يعني يستنجي به». ولهذا قال أبو الدرداء -رضي الله عنه- :«أليس فيكم صاحب النعلين والطهور والوساد؟». وهاهو ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فوضعت له وضوءاً من الليل، فقالت له ميمونة: وضع لك هذا عبد الله بن عباس، فقال:«اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». وكان من يخدمه صلى الله عليه وسلم وهو غلام بكر بن الشداخ الليثي -رضي الله عنه. وممن كان يخدمه أيضاً أسماء بن حارثة، وأخوه هند -رضي الله عنهما- كما قال أبو هريرة -رضي الله عنه- :«ماكنت أرى هنداً وأسماء ابني حارثة إلا خادمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم من طول لزومهما بابه وخدمتهما إياه». واليوم لم يعد بإمكان أحد القيام بهذا العمل الفاضل، لكن يبقى له محبة النبي صلى الله عليه وسلم، واتباع سنته، والدعوة إلى دينه، والذب عنه. شاب يحمي النبي صلى الله عليه وسلم : إن خدمة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن متوقفة عند هؤلاء الشباب على أمر أو طلب، بل إنهم يبادرون إليها دون تكليف كما فعل أبو قتادة -رضي الله عنه-:- عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول اللهصلى الله عليه وسلم فقال:« إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غداً»، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى ابهار الليل وأنا إلى جنبه قال: فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى تهور الليل مال عن راحلته، قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته فرفع رأسه فقال:«من هذا؟»، قلت: أبو قتادة، قال:«متى كان هذا مسيرك مني؟»، قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال:«حفظك الله بما حفظت به نبيه»، ثم قال: «هل ترانا نخفى على الناس؟»، ثم قال:«هل ترى من أحد؟» قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، قال: فمال رسول اللهصلى الله عليه وسلم عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال:«احفظوا علينا صلاتنا» فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره، قال : فقمنا فزعين.


  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:32 PM.