| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

|
|
#11 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
المواقف المشهودة
حفلت السيرة النبوية بمواقف مشهودة عظيمة، ومواطن بذل فاضلة، لذا كان علماء السير حين يترجمون لأحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يذكرون هذه المشاهد التي شهدها -رضي الله عنه-. وما كان لشباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم السباقون إلى الخير أن يدعو هذه الصفحات الناصعة خالية من منجزاتهم ومشاركاتهم، ومن هنا فإنك حين تضع أمامك قائمة بهذه المواقف فلن تعدم أن تجد أسماء هؤلاء في كل موطن وموقف ، ومن هذه المواطن:- 1- بيعة العقبة الثانية التي قال عنها كعب بن مالك -رضي الله عنه-:«ولقد شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها»(رواه البخاري ومسلم). فممن شهد العقبة من شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل -رضي الله عنه- وكان عمره حينها دون العشرين، وأبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري وعمره عشرون عاماً، وسلمة بن سلامة بن وقش، و معاذ ابن عفراء كلاهما شهدا العقبتين، وجابر بن عبدالله بن عمرو بن حرام، وأبو مسعود البدري. 2 - وفي غزوة بدر أول مواجهة بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش، وسماها تبارك وتعالى ((يوم الفرقان يوم التقى الجمعان)) وسارت بفضائلها الركبان وقال صلى الله عليه وسلم عمن شهدها:«لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفرت لكم»(رواه البخاري ومسلم). وكان ممن شهد بدراً من شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبو اليسر، ومعاذ بن جبل، ومعاذ ومعوذ، وعمير بن أبي وقاص واستشهد فيها، وعلي بن أبي طالب، وسعد بن خولة، ومعتب بن عوف، و معمر بن حبيب، وطليب بن عمير بن وهب، ومسطح بن أثاثة، وسنان بن أبي سنان، وكعب بن عمرو الأنصاري. 3 - ومنها بيعة الرضوان التي قال تبارك وتعالى عن أصحابها((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً)) |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#12 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وقال فيها صلى الله عليه وسلم لهم :«أنتم خير أهل الأرض» قال جابر: وكنا ألفا وأربع مائة ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة. وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- يقول أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها» قالت: بلى يا رسول الله فانتهرها، فقالت حفصة: ((وإن منكم إلا واردها)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«قد قال الله عز وجل ((ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا))». وكان ممن شهد هذه البيعة من الشباب عبدالله بن عمر، وسلمة بن الأكوع، وابن أبي حدرد، والبراء بن عازب، وعبدالله بن أبي أوفى، وعبدالله بن يزيد الأنصاري، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وزيد بن خالد الجهني. بل كان أول من بايع في هذه البيعة سنان بن أبي سنان -رضي الله عنه- وعمره إحدى وعشرون سنة. وهاهو سلمة -رضي الله عنه- يبايع النبي صلى الله عليه وسلم -إذ طلب منه ذلك- ثلاث مرات فيحدث عن نفسه : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعانا للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع، حتى إذا كان في وسط من الناس قال:«بايع يا سلمة» قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، قال:«وأيضاً» قال: ورآني رسول الله صلى الله عليه وسلم عزلاً يعني ليس معه سلاح، قال: فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم حجفة أو درقة، ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال:«ألا تبايعني يا سلمة؟» قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس وفي أوسط الناس، قال:«وأيضاً»، قال: فبايعته الثالثة، ثم قال لي:«يا سلمة، أين حجفتك أو درقتك التي أعطيتك؟» قال قلت: يا رسول الله، لقيني عمي عامر عزلاً فأعطيته إياها، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:«إنك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي».
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#13 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
الجهاد والبطولة
الجهاد والبطولة وحيث كانت حياة الرعيل الأول حياة جهاد وبذل في سبيل الله، وكانت هذه القضية هي الشغل الشاغل للمجتمع المسلم؛ إذ كان إقرار هذا الدين في ذاك المجتمع الغارق في الشرك والضلال يتطلب رصيداً من الجهاد والبذل والدماء، فقد أخذ شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بنصيب وافر، وأبوا أن يستأثر غيرهم بفضيلة الجهاد. وهانحن نرى أنه في كل غزوة يستعرض صلى الله عليه وسلم الجيش فيرد الصغار، لذا فأنت تقرأ كثيراً في السيرة :«استصغر فلان في غزوة كذا وكذا». فحفظت لنا كتب السير أنه في غزوة بدر استُصْغِر البراء بن عازب، ورافع بن خديج -رضي الله عنهما- . وفي غزوة أحد استصغر أبو سعيد الخدري، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت -وقيل في بدر- وعرابة بن أوس، وأسيد بن ظهير بن رافع، وسعد بن بجير -رضي الله عنهم- . فهؤلاء الذين حُفِظَت أحوالهم في تلك الغزوات، فهناك بلا شك من لم يرد ذكره، وهناك طائفة كبيرة ممن أجيزوا وحضروا تلك المواقع. ومن هؤلاء رافع بن خديج فقد استصغر في بدر وأجيز في أحد، وابن عمر فقد استصغر في أحد وأجيز في الخندق -رضي الله عنهما- . وكان عمير بن أبي وقاص -رضي الله عنه- في بدر يتوارى لئلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه رده فبكى وأجازه. وهناك من كان يرغب في المشاركة لكن يعوقه عن ذلك علمه بأنه لن يجاز. ولا تقف البراهين على جهاد هؤلاء وبذلهم عند حدود ما يرويه أهل الأخبار، بل يبقى في أجسادهم أثر ذلك ليصبح شامة يعتز بها وأنعم بذلك. فيحكي عروة عن الزبير -رضي الله عنه- : «كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف، إحداهن في عاتقه، إن كنت لأدخل أصابعي فيها، ضرب ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك». وحين رأى إسماعيل في يد عبدالله بن أبي أوفى -رضي الله عنه- ضربة على ساعدة سأله: ماهذه؟ قال: ضربتها يوم حنين، قال له: أشهدت معه حنيناً، قال: نعم وقبل ذلك. وفي أول موقف يحضره رافع بن خديج، في أحد حيث استصغر في بدر أصابه سهم فانتزعه، فبقي النصل في لحمه إلى أن مات. وتتجاوز الآثار ذلك لتبقى على أسيافهم وسلاحهم، فعن عروة بن الزبير قال قال لي عبدالملك بن مروان حين قتل عبدالله بن الزبير: ياعروة، هل تعرف سيف الزبير؟ قلت: نعم، قال: فما فيه؟ قلت: فيه فلة فلها يوم بدر، قال: صدقت، (بهن فلول من قراع الكتائب) |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#14 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
ثم رده على عروة. والاستطراد وتتبع كتب السير في حصر من شارك من الشباب في الغزوات يطول أمره، لكن الأمر لا يقف عند حد مجرد المشاركة -وإن كان بحد ذاته أمراً له دلالته التي لا ينبغي أن تغيب عن شباب أمتنا ومن يقوم على تربيتهم ورعايتهم- فيتجاوز ذلك إلى مواقف بطولية رائعة حفظها لنا التاريخ. ومن ذلك موقف لسلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- يحدثنا هو فيه عن نفسه إذ يقول: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن قال :فبينما نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على جمل أحمر فأناخه ثم انتزع طلقاً من حقبه فقيد به الجمل، ثم تقدم يتغدى مع القوم، وجعل ينظر وفينا ضعفة ورقة في الظهر وبعضنا مشاة، إذ خرج يشتد فأتى جمله فأطلق قيده ثم أناخه وقعد عليه فأثاره فاشتد به الجمل، فاتبعه رجل على ناقة ورقاء، قال سلمة: وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى كنت عند ورك الجمل، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبته إلى الأرض اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر ثم جئت بالجمل أقوده عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقال: «من قتل الرجل؟». قالوا: ابن الأكوع، قال: «له سلبه أجمع». سلمة وموقف آخر: وهي ليست حادثة يتيمة، أو حماسة طارئة أنتجت هذا الموقف بل هانحن نراه -رضي الله عنه- يسجل موقفاً آخر يحدثنا أيضاً فيه هو عن نفسه فيقول:- خرجنا مع أبي بكر بن قحافة -رضي الله عنه- أمَّره رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا قال: غزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر، فعرسنا قال: فلما صلينا الصبح أمرنا أبو بكر، فشننا الغارة فقتلنا على الماء من قتلنا، قال سلمة: ثم نظرت إلى عنق من الناس فيه الذرية والنساء نحو الجبل وأنا أعدو في آثارهم، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل، قال فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر -رضي الله عنه- حتى أتيته على الماء، وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من أدم، معها ابنة لها من أحسن العرب، قال: فنفلني أبو بكر ابنتها، فما كشفت لها ثوباً حتى قدمت المدينة، ثم بت فلم أكشف لها ثوباً قال: فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال لي:«يا سلمة هب لي المرأة» قال: فقلت: يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوباً، قال: سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني، حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال :«يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك» قال: قلت: يا رسول الله، والله أعجبتني ما كشفت لها ثوباً، وهي لك يا رسول الله، قال: فبعث بها رسول الله صلى ا ومرة أخرى مع سلمة -رضي الله عنه- في غزوة الحديبية حيث يروي لنا الموقف بنفسه فيقول «قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية. ثم إن المشركين راسلونا الصلح حتى مشى بعضنا إلى بعض، قال: وكنت تبيعاً لطلحة بن عبيدالله أحس فرسه، وأسقيه، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجراً إلى الله ورسوله، فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها واضطجعت في ظلها فأتاني أربعة من أهل مكة، فجعلوا وهم مشركون يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#15 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فتحولت عنهم إلى شجرة أخرى وعلقوا سلاحهم واضطجعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا آل المهاجرين قتل ابن زُنَيم، فاخترطت سيفي فشددت على الأربعة فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثاً، ثم قلت: والذي أكرم محمداً لا يرفع رجل منكم رأسه إلا ضربت عنقه الذي -يعني فيه عيناه- فجئت أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجاء عمي بابن مكرز يقود ه فرسه، يقود سبعين حتى وقفناهم فنظر إليهم فقال: «دعوهم يكون لهم بدو الجور» وعفا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزلت ((وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم)) (الفتح:24) ثم رجعنا إل شاب يقود موقعة وحده: ولا يقف الأمر عند سلمة -رضي الله عنه- عند هذا الحد فقبل هذه الغزوة -هوازن- كان له موقف رائع، وكان بطل قصة ممتعة من حوادث السيرة ألا وهي غزوة ذي قرد ومع بقية الحديث السابق الذي يرويه هو بنفسه -رضي الله عنه- إذ يقول فيه:« ثم قدمنا المدينة فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهره مع رباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر، فلما أصبحنا إذا عبدالرحمن الفزاري قد أغار على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم فاستاقه أجمع وقتل راعيه، قال: فقلت: يا رباح، خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة بن عبيدالله، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين قد أغاروا على سرحه، قال: ثم قمت على أكمة فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثاً: يا صباحاه، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقول:- أنا ابن الأكــوع واليوم يوم الرضَّع فألحق رجلاً منهم فأصك سهماً في رحله حتى خلص السهم إلى كتفه، قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، قال: فوالله ما زلت أرميهم وأعقر بهم، فإذا رجع إلي فارس أتيت شجرة، فجلست في أصلها، ثم رميته، فعقرت به حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه علوت الجبل فجعلت أرديهم بالحجارة، قال: فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق الله من بعير من ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري وخلوا بيني وبينه، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة، وثلاثين رمحاً يستخفون، ولا يطرحون شيئاً إلا جعلت عليه آراماً من الحجارة يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حتى أتوا متضايقاً من ثنية، فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزاري فجلسوا يتضحون (يعني يتغدون) وجلست على رأس قرن، قال الفزاري: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح والله ما فارقنا منذ غلس، يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا، قال: فليقم إليه نفر منكم أربعة، قال: فصعد إلي منهم أربعة إلى الجبل، قال: فلما أمكنوني من الكلام، قال: قلت: هل تعرفوني؟ قالوا: لا، ومن أنت؟ قال: أنا سلمة بن الأكوع، والذي كرم وجه محمد صلى وأنا ابن الأكــوع واليوم يوم الرضَّع قال: يا ثكلته أمه، أكوعه بكرة، قال: قلت: نعم يا عدو نفسه أكوعك بكرة، قال: وأردوا فرسين على ثنية، قال: فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن، وسطيحة فيها ماء
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#16 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فتوضأت وشربت، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي حليتهم عنه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وبردة، وإذا بلال يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها، قال: فقلت: يا رسول الله خلني فأنتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم، فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه في ضوء النار، فقال: «يا سلمة، أتراك كنت فاعلاً؟» قلت: نعم والذي أكرمك، فقال: إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان، قال: فجاء رجل من غطفان فقال: نحر لهم فلان جزوراً، فلما كشفوا جلدها، رأوا غباراً فقالوا: أتاكم القوم فخرجوا هاربين» . لقد كان هذا الموقف العظيم من سلمة -رضي الله عنه- موقفاً يستحق الإشادة والاهتمام، لذا فقد كافأه صلى الله عليه وسلم مكافأة لها قيمتها قال: فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة» ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعاً، ثم أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة فقد جمع له صلى الله عليه وسلم بين أنواع من التكريم: ثناؤه عليه، وإعطاؤه سهمين من الغنيمة، وإردافه إياه. خير الفرسان وخير الرجال شابان: لقد قال صلى الله عليه وسلم بعد هذه الغزوة خير رجالتنا سلمة، وخير فرساننا أبوقتادة، وكلاهما من شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهنيئاً لهما هذه الخيرية وهذه الشهادة من النبي صلى الله عليه وسلم . سبعة أبيات ضحية جهاد سلمة: في إحدى السرايا التي شارك فيها سلمة -رضي الله عنه- يروي عن نفسه «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا أبا بكر رضي الله عنه فغزونا ناسا من المشركين فبيتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة أمت أمت، قال سلمة فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبيات من المشركين». لم تعد البطولة حكراً على سلمة: ومع تلك البطولات التي سطرها سلمة -رضي الله عنه- فهل تظن أن التاريخ سيعجز عن صفحات شاغرة ليسجل فيها مآثر بطولية لغيره من شباب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟. فهاهما شابان حديثة أسنانهما يسجلان هذا الموقف الفذ وفي أول غزوة ومواجهة حاسمة مع المشركين فعن عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنهما- أنه قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل؟ قال قلت: نعم وما حاجتك إليه يا ابن أخي ، قال: أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسه بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر، فقال مثلما قال، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذي تسألان عنه، قال: فابتدراه فضرباه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال: «أيكما قتله؟»
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#17 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
أما سلمة -رضي الله عنه- فحدث عن مشاركته قائلاً:«غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة». وزيد بن أرقم -رضي الله عنه- يحدث عنه عبد الله بن يزيد فيقول: خرج يستسقي بالناس فصلى ركعتين ثم استسقى قال فلقيت يومئذ زيد بن أرقم وقال: ليس بيني وبينه غير رجل أو بيني وبينه رجل، قال: فقلت له: كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: تسع عشرة، فقلت: كم غزوت أنت معه؟ قال سبع عشرة غزوة، قال: فقلت: فما أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العسير أو العشير. إن هذه غيض من فيض، ونماذج من بعض ما وقفنا عليه مما حفظته لنا كتب السيرة، وما لم نقف عليه، أو يحفظ لنا فهو كثير. إن ذلك كله ليدل على أن مشاركة هؤلاء -رضوان الله عليهم- في الجهاد لم تكن مواقف فردية، أو نتاج حماسة واندفاع مرة أو مرتين، بل هو دأب لهم وشأن فهل من مشمر ومقتد بهم؟ شاب ينتزع راية المشركين: وفي غزوة بدر التي شارك فيها خيار الأمة، وصار من مناقب أي صاحب للرسول صلى الله عليه وسلم شهوده بدراً، في تلك الغزوة قام أحد الشباب وهو أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري بانتزاع راية المشركين، وأسر العباس بن عبدا لمطلب -رضي الله عنه-. أحد الشباب من أسد الله ورسوله: هذه شهادة من أبي بكر -رضي الله عنه- لأحد شباب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمحضره، ويقره عليها صلى الله عليه وسلم فنترك صاحب الشأن يحدثنا عن موقفه:- عن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من المشركين علا رجلا من المسلمين، فاستدرت حتى أتيته من ورائه، حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب، فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا وجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال:«من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه» فقمت فقلت: من يشهد لي؟، ثم جلست، ثم قال:«من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه»، فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال الثالثة مثله، فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما لك يا أبا قتادة؟» فاقتصصت عليه القصة، فقال رجل: صدق يا رسول الله، وسلبه عندي فأرضه عني، فقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-: لاهاً الله إذاً لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم يعطيك سلبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صدق»، فأعطاه فبعت الدرع فابتعت به مخرفاً في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#18 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
طلب العلم / فتيات الصحابة
إنك لست بحاجة إلى مزيد جدل وحوار أو استعراض للأدلة والنصوص لإقناع أحد بأهمية العلم والحاجة إليه، فالجميع يدرك ذلك، والدليل على هذا أنه لا ينسب أحد للجهل إلا اعتبر ذلك ذماً ونقصاً ولو كان هو جاهلاً فعلاً، ولا ينسب أحد للعلم إلا اعتبر ذلك محمدة وثناءً، بل إن العلم أفاد الحيوان البهيم؛ فصيد الكلب المعلم يحل وصيد غير المعلم لا يحل، فإذا كان هذا الشأن في الحيوان، فكيف بالإنسان الذي كرمه الله وأعلى منـزلته؟ وحيث كان العلم بهذه المنـزلة التي جعلته يفضل على نوافل العبادات، وجعلت فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، فقد كان لنساء الصحابة القدح المعلى وقصب السبق في ذلك، ومن صور عنايتهن بالتعلم ما يلي: 1 - حفظ القرآن: في وقت لم تكن الوسائل المتاحة أمام الناس تيسر لهم أسباب التعلم، فالقارئ والمتعلم للكتابة فيهم قليل، والمصحف ليس مهيأً مجموعاً للناس يحفظون ويقرؤون منه كما أرادوا، ناهيك عن أجهزة التسجيل التي كسرت حاجز الأمية وأتاحت استماع القرآن لكل الفئات والأعمار، وفي أي وقت يشاء المستمع. لكن حين تعلو الهمة وترتفع العزيمة تهوي كل تلك الصعاب، وتزول كل تلك العقبات وغيرها، فلنر نموذجاً من عناية فتيات الصحابة بحفظ القرآن الكريم، وكيف يغتنمن الفرصة ويستثمرنها. فعن بنت لحارثة بن النعمان قالت: ما حفظت (ق) إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بها كل جمعة قالت: وكان تنورنا وتنور رسول صلى الله عليه وسلم واحداً. فأين فتياتنا اليوم من الاعتناء بحفظ القرآن الكريم وتعلمه، لاسيما وقد تيسرت السبل، وتعددت الوسائل ولم يبق لأحد عذر في التخلف؟ 2 - السؤال عن العلم: كانت بعض فتيات أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يستثمرن فرصة قربهن من النبي صلى الله عليه وسلم فيسألن عما يشكل عليهن من أمور الدين، وحين ترى إحداهن أمرًا لا تدرك وجهه ومأخذه تسأله صلى الله عليه وسلم عنه، وقد نُقلت لنا من عنايتهن -رضوان الله عليهن- بالسؤال أخبار عدة يضيق المقام عن استيعابها، وهذه طائفة منها: عن فاطمة -رضي الله عنها- قالت دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل عرقاً، فجاء بلال بالأذان، فقام ليصلي فأخذت بثوبه فقلت: يا أبه، ألا تتوضأ؟ فقال:«مم أتوضأ يا بنية؟» فقلت: مما مست النار، فقال لي:«أو ليس أطيب طعامكم ما مسته النار؟». وحين رأت حفصة -رضي الله عنها- الناس في الحج أحلوا ولم يحل صلى الله عليه وسلم تشوفت إلى معرفة الحكم في ذلك فتوجهت له صلى الله عليه وسلم بالسؤال، فعن ابن عمر عن حفصة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها- أنها قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا بعمرة ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال:«إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر». ولإدراكهن -رضوان الله عليهن- أن تلاوة كتاب الله تبارك وتعالى لا يسوغ أن تقف عند مجرد ترداد ألفاظه بل لا بد من التدبر وإدراك المعاني، فقد حفظت لنا السنة مواقف عدة من سؤالهن للنبي صلى الله عليه وسلم عن معاني ما قد يشكل عليهن من كتاب الله تبارك وتعالى. فأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تحكي عن نفسها أنها أول الناس سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن معنى آية من كتاب الله تبارك وتعالى |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#19 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فعن مسروق قال كنت متكئاً عند عائشة -رضي الله عنها- فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئاً فجلست فقلت: يا أم المؤمنين، ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل ((وَلَقَدْ رَآهُ بِالأفُقِ الْمُبِينِ))، ((وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى))؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:«إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض». ثم استدلت -رضي الله عنها- على ما تقول بآيات من كتاب الله تدل على علمها وفقهها، فقالت: أو لم تسمع أن الله يقول ((لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ))؟ أو لم تسمع أن الله يقول ((وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ))؟ قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله يقول ((يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ)) قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول ((قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ)). ومع الأهمية الملحة للسؤال وضرورته نرى أن بعض فتيات المسلمين اليوم يُفَوِّتن على أنفسهن فرصاً نادرة للتعلم والاستزادة؛ إذ قد يوفق الله بعض الفتيات أن تكون بنتاً أو أختاً لأحد طلبة العلم فتكون أقل الناس استفادة منه، ورحم الله عكرمة إذ يقول :«إن أزهد الناس في عالم أهله». وقد أمر الله تبارك وتعالى من لا يعلم بالسؤال فقال ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)) [النحل: 43]. وها هو حبر الأمة ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ووصفه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بقوله:»ذاكم فتى الكهول، إن له لساناً سؤولاً، وقلباً عقولاً« 3 - المراجعة والمناقشة: والعلم عندهن - رضوان الله عليهن- لم يكن قاصراً على مجرد الحفظ للأخبار والروايات، بل كان مقروناً بالفهم والفقه، ولهذا حين يرد على إحداهن نص تعيه وتفهمه ثم تقوم بربطه بسائر النصوص الشرعية، وحين يبدو لديها لبس أو لا تفهم التوفيق بين هذه النصوص تراجع النبي صلى الله عليه وسلم وتناقشه في ذلك. فعن حفصة -رضي الله عنها- قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدراً والحديبية» قالت: فقلت: أليس الله عز وجل يقول ((وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا)) قال: فسمعته يقول ((ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)).
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#20 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وتحفظ لنا السنة أيضاً موقفاً آخر لأم المؤمنين حفصة -رضي الله عنها- ترى أن ماسمعته منه صلى الله عليه وسلم قد يتعارض مع قاعدة شرعية مستقرة لديها فتسأله صلى الله عليه وسلم تجلية هذا الإشكال. فعنها -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«يأتي جيش من قبل المشرق يريدون رجلاً من أهل مكة، حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم مثل ما أصابهم» فقلت: يا رسول الله، فكيف بمن كان منهم مستكرهاً؟ قال:«يصيبهم كلهم ذلك ثم يبعث الله كل امرئ على نيته». وهذا الفقه منها -رضي الله عنها- لم يكن قاصراً على ما تسمعه من نصوص قولية؛ بل يتجاوز ذلك إلى أن ترقب أفعاله صلى الله عليه وسلم ثم تسأل عما أشكل عليها. فعنها -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قد وضع ثوبه بين فخذيه، فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له وهو على هيئته، ثم عمر بمثل هذه القصة، ثم علي، ثم ناس من أصحابه والنبي صلى الله عليه وسلم على هيئته، ثم جاء عثمان فاستأذن فأذن له فأخذ ثوبه فتجلله، فتحدثوا ثم خرجوا، قلت: يا رسول الله، جاء أبو بكر وعمر وعلي وسائر أصحابك وأنت على هيئتك، فلما جاء عثمان تجللت بثوبك؟ فقال:« ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟». ولقد كان هذا الفقه لديها -رضي الله عنها- يعطيها زاداً يدفعها إلى أن تصحح ما تراه من أفعال أصحابه صلى الله عليه وسلم يخالف نصاً ربما لم يبلغهم، أو كان لهم عذر آخر في مخالفته. فعن نافع قال: لقي ابن عمر -رضي الله عنهما- ابن صائد في بعض طرق المدينة فقال له قولاً أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها، فقالت له:رحمك الله ما أردت من ابن صائد؟ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إنما يخرج من غضبة يغضبها»؟. وتحدثنا صهيرة بنت جعفر عن شيء من علم صفية أم المؤمنين -رضي الله عنها- فعنها قالت: حججنا ثم انصرفنا إلى المدينة فدخلنا على صفية بنت حيي -رضي الله عنها- فوافقنا عندها نسوة من أهل الكوفة فقلن لها: إن شئتن سألتن وسمعنا، وإن شئتن سألنا وسمعتن، فقلنا: سلن فسألن عن أشياء من أمر المرأة وزوجها ومن أمر المحيض، ثم سألن عن نبيذ الجر فقالت: أكثرتم علينا يا أهل العراق في نبيذ الجر، وما على إحداكن أن تطبخ تمرها ثم تدلكه ثم تصفيه فتجعله في سقائها وتوكئ عليه، فإذا طاب شربت وسقت زوجها». ويستشهد ابن عباس -رضي الله عنهما- في مسألة من مسائل الحج بقول أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- مما يعطي شهادة بسعة علمها وحفظها -رضي الله عنها-. فعن مجاهد قال قال عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-:أفردوا بالحج، ودعوا قول هذا -يعني ابن عباس- فقال ابن العباس -رضي الله عنهما-:ألا تسأل أمك عن هذا؟، فأرسل إليها فقالت: صدق ابن عباس، خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجاجاً فأمرنا فجعلناها عمرة، فحل لنا الحلال حتى سطعت المجامر بين النساء والرجال.
|
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|