لغة الحشرات
يذكر القرآن الكريم في سورة النمل على لسان النمل ما نصّه:{ قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} النمل 18.
هل النمل يتكلم؟ من قال لنا ان النمل يتكلم؟ قالت نملة وهل يعقل هذا؟ فوق قدرة العقل عندما نزل القرآن فلم يكن مجتمع النمل معروفا؛ ولم نكن نعرف أن للنمل لغة تخاطب بها بعضها البعض. ولم يصبح ( علم الحشرات) علما حديثا تجريبيا له قوانين مدونة ومختبرات وعلماء وبحوث تجريبية الا في القرن العشرين.
ان النمل في القرآن له لغة يتفاهم بها؛ ويقولون انها لغة بشفرات خاصة؛ بل ان النمل هو الحشرة الوحيدة التي تدفن موتاها بعد المعارك؛ تماما كما يفعل الانسان, والتي تعقد المؤتمرات في بعض الأحيان, ويدور فيها نقاش. والنمل هو الحشرة القادرة على تخدير الحشرات الأخرى الأكبر منها بحيث تفرز مادة معينة... تفرزها نحو المراكز العصبية للحشرة الكبيرة فتجعلها مشلولة وعاجزة عن الحركة, ثم تقطعها قطعا صغيرة. وقبل الشتاء يقوم النمل بتخزين غذائه؛ وانه من المستحيل أن ينشأ ذلك بهذه الدقة في مجتمع ليس بين أفراده لغة للتفاهم؛ لغة تشمل كل أمور الحياة.
وهكذا أنبأنا القرآن الكريم بأن للنمل لغة يتكلم بها قبل أن يكتشف العلم الحديث هذه الحقائق بمئات السنين ان للنمل لغة يتكلم بها ويتفاهم, وان له مجتمعا هو في قمة النظام والتعاون والحركة الدائبة المستمرة.
ان النملة الصغيرة وهي خارجة من حجرها كيف ترى طريقها؟ وكيف تتحرّك؟ وهل لها أمعاء للهضم؟ ثم تابعها بعد ذلك بنظراتك حتى تصل الى قوتها الذي ستحمله بعد ذلك وهو أكبر منها بمرة أو مرتين أو أكثر... وعندما تعجز عن حمله؛ ستراها تعود بعد ذلك الى جحرها دون أن تضل الطريق لكي تجتمع هناك بأهلها وتخبرهم بخبر هذا القوت الذي عجزت عن حمله؛ ثم تخرج بعد ذلك من حجرها وهي تقودصفا طويلا من النمل الى مكان القوت الذي سيحملونه جميعا بالتناوب كما تحمل الجنازة, الى أن يصلوا بها الى مخازنهم. ثم تأمّل بعد هذا كيف يخزن هذا القوت وكيف يحافظ عليه من التلف. ان النملة تقوم قبل تخزين هذا القوت بفلق حبة القمح الى فلقتين لأنها لو تركت كما هي لنبتت؛ كما تقوم بفلق حبة الكزبرة الى أربع فلقات لأنها لو فلقت فلقتين لنبتت, فتدبّر أيها القارئ الكريم من الذي علّمها كل هذا؛ وغرس في فطرتها هذه المهارة العجيبة.
ويقول الله تعالى مخاطبا النمل في السورة الخاصة بهم:{ وقالت نملة ادخلوا مساكنكم لا يحطّمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} النمل 18.
ومساكن النمل تتوفر فيها الحماية الكاملة؛ فهي على عمق الأرض وليست على سطح الأرض؛ وانما يقم النمل بمضغ لب الأشجار ثم يصنع منه عجينة خاصة كالورق المقوّى, ذات أشكال هندسية تتحمّل الضغط العالي؛ ثم يقوم بتبطين باطن الأرض بها وليست من السهولة أن تصل الى بيت النمل حتى ولو تتبعته؛ ذلك أن له عدة مداخل ومخارج.