| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |

| الإهداءات |
|
|||||||
![]() |
|
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#91 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
فعلى غير توقع أخذ يرتجف، ارتعشت أطرافه واصطكت أسنانه... ثم تشنجت أعصابه فلوى عنقه ومد لسانه وكما ينزلق الماء على المرآة انهار الملاّ، سقط أرضاً فاقد الوعي!
وضج المسجد، اضطرب الحضور وهرع الأقرب منهم لنجدته تعاونوا على حمله إلى الخارج ومددوه في الساحة، وهو مابين الحياة والموت... وتكوّم الخلق حواليه يتصايحون هلعاً...! واستغل عمي حسن الفرصة -بعد تأكده من إلغاء المجلس-فأخرج الرجال، ليتسنى له تنظيف المسجد وإغلاق الباب، والذهاب إلى بيت المختار لإكمال المشوار وتناول العشاء، حيث نصبت القدور هناك... وفي خلال دقائق لم يبق أحد في المسجد، إذ تحمس الجميع لفكرة تناول العشاء في بيت المختار، بسبب الراحة الدفء.. تدافعوا تباعاً، وكانت تلك معجزة إلهية لن تنسى... فبصورة مفاجئة حيّرت عقولنا، هوى سقف الإيوان، سقط كتلة واحدة دون مقدمات! فأحدث دوياً هائلاً صم الآذان، وتكومت كتل الحجارة الضخمة في الداخل محتلة مكان الأهالي! وتناثرت القطع الصغيرة في كل اتجاه، وتصاعد الغبار والتراب ليطرد الواقفين.. واندفع الناس كتيار متماوج وسادت الفوضى وعم الصخب..! وسمعت صرخات استغاثات ورعب... ثم هدأ كل شيء....! ومن بين ذارت الغبار المتطايرة، تراءت لي وأنا في محلي وجوه الرجال صامتة مذهولة لماحدث...! وراحت العيون تدور في الأرجاء تمسح المكان، وتتفقد الوجوه، كل يبحث عن أبيه وإخوانه أو أبنائه... يلفها الذهول والرعب... وآثار الصدمة تنطبع على ملامحهم بوضوح... قبل أن يداخلهم الأمان ويطمئنوا.. فبعد دقائق رهيبة من الذعر والترقب، من الصراخ والفزع، والصمت والخوف، تعالت صيحات الفرح والابتهاج....! لقد سلم الجميع من موت محقق، لم يصب أحد بأذى، وذلك بلطف الله القدير... -الحمد لله.... الحمد لله... سمعت هتاف الملاّ الخافت، وهويفتح عينيه ويستعيد صوابه، ويسترد عافيته.... كنت مصعوقاً من شدة المفاجأة، وربما أكثر الجميع... لذا بقيت في مكاني دون حراك... لم أنفعل مثلهم أوأبتهج. لقد صعقت... فالحلم الذي راودني ذات ليلة، تحقق الآن بحذافيره! -حصل خير...حصل خير... صدح صوت المختار.... وأيده الكثيرون... وهم مدهوشون لا يكادون يفهمون حقيقة ماحدث... -نادوا لي كاكاحمة.... نادوا لي كاكاحمة... ميزت صوت الملا المتوسل، وأنا أتفرج على معجزة السماء، فلعنته في سري. جاءني أكثر من شخص ناقلاً لي رغبة الملاّ فرفضت مما اضطره إلى الزحف نحوي. -أين أنت يا بني.. أين أنت ؟ نظرت إليه فوجدته خائراً، منهاراً، لم تبارحه بعد حالة فقدان الوعي إلا قليلاً. -أرأيت ما فعله اللّه بي؟ أرأيت عظم ذنوبي يا كاكاحمة! لم أستمع إليك... منذ شهر وأنت تلح عليّ! فغر الرجال أفواههم عجباً واستطرد .... بندمه: -منذ شهر، وأنت تلح بإعادة البناء وأنا أراوغ.... هذا جزاء ذنوبي.. معصيتي.... ليغفر اللّه لي.... ليغفر لي... لم أصدق حلمك يا بني... لم أصدق... ليغفر اللّه لي، ليغفر اللّه لي... |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#92 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
16 -
على مدى أسبوع كامل ودون انقطاع، وبهمة الرجال وتآزرهم أزيلت الكتل الحجرية المتساقطة، وأزيح التراب، وهدمت الأسوار والجدران، التي ظلت قائمة بعد الحادث، وما تبقى من البناء القديم... ثم شرع في حفر أساس المسجد الكبير... بعد أن تم وضع المخطط الجديد، المعدل عن الرسم الذي أحضرته. فبناء على رغبة الملاّ وبموجب اقتراحاته، واقتراحات المختار وآخرين، أضيف إلى المخطط جناح خاص، وحذف منه محل الوضوء والمرافق... وبعد ذلك تعاون الجميع على جلب الصخور والأحجار اللازمة، وإحضار أكياس الإسمنت والجص... وتهيئة كل مستلزمات البناء. وانطلاقاً من قول اللّه القدير: "إنمايعمر مساجد اللّه من آمن باللّه واليوم الآخر"، الذي رفعه الملا، إنهالت التبرعات من كل حدب وصوب، كل البيوت ساهمت، وكل الرجال شاركوا ولو بشكل بسيط، باستثناء عثمان المخرف! وحده الذي رفض التبرع، وتذرع بألف عذر وعذر! ولأن الكل يعرف مزاجه الرديء المتقلب، وحرصه الشديد على ماله، لم يناقشه أحد.... خاصة وأن أولاده الثلاثة عوضوا عنه كثيراً، بالمال والجهد.... وأرسلت القرى المجاورة مساعدات مالية، أعانت كثيراً في إتمام البناء بعد عشرة أيام أخرى... الجهود الكبيرة التي بذلها نصار -الذي تولى مهمة البناء الرئيسية-ولمساته الفنية، أضفت على المسجد جمالاً ودقة. كما أضفت الاقتراحات والتعديلات التي أجريت على المخطط رونقاً واتساعاً، فخرج البناء رائعاً، مريحاً شامخاً بمئذنته الجديدة وإيوانه الكبير، ومساحته التي تخطت الأربع مائة متر... وبعد صبغه وفرشه بما توفر من حصروبسط يدوية، تقرر إقامة حفل بسيط لافتتاحه. فاقترحت على الملا: -ليكن التدشين صباح الجمعة المباركة... كي نصلي صلاة الجمعة. -بارك اللّه بك يا كاكاحمة... فلك الفضل الأكبر.. -الفضل للّه يا مولانا.. فرحت ورحت أدور في القرية أعلم الرجال والشباب، بضرورة الحضور، التواجد أثناء الصلاة، لغرض إشعار الملا بحبهم له، ومساندتهم لعمله الإنساني الكبير.... وجاءت الجمعة وتم الاحتفال، وأقيمت الصلاة، بحضور كل رجال القرية وشبابها.... ماعداي! لم أحضر، لأني سهرت ليلة الخميس مع هدهد، حتى ساعة متأخرة.. وبقيت نائماً حتى الثالثة ظهراً. وحين أفقت أخبرتني أمي ونحن نتناول الغداء: -جاؤوا عليك أكثر من مرة! لكنني رفضت إيقاظك.. -خيراً فعلت.. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#93 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
17 -
للمرة الثانية نسيت وعودي تماماً! نسيت ماوعدت شذى وافتخار ونصار، به! وكاد النسيان يستمر... ولولا إلحاح نصار -دون غيره-لما تذكرت أبداً... فوجه شذى الذي ظل أمامي طوال أيام، لم يذكرني بشيء! لا أثناء العمل ولا في فترات الراحة.. لكن ماكان جاء نصار حتى أدركت مقدار ورطتي -وأسفت لأني لم أستطع بعد مساعدة هذا الطيب، فيماتبقى من حديد وحجر وإسمنت وحصى، ورمل، بنينا دكان الحاج صالح، بمساحته الجديدة التي تجاوزت الستة عشر متراً، وعندما تم نصب الرفوف الخشبية، جلبنا البضاعة التي ازدادت وتنوعت بزيادة مساهمتي مائة دينار وذلك بعد أن أعاد لي الملاّ ألف دينار، قال : إنها فاضت لديه بسبب كثرة التبرعات! كنا منهمكين في العمل، أنا والحاج نفرغ الصناديق من محتوياتها، وتطوعت شذى وعمتي لمساعدتنا، في توزيعها وتنظيمها للعرض. حين جاء نصار عارضاً مساعدته، وبعد أن شكرناه لم يتردد في الاقتراب مني، والقول بألم: -مضى أكثر من أسبوعين على وعدك! ومازلت أنتظر... آلمني كلامه بشدة فتذكرت افتخار. وعجبت لنسياني الوعد كل هذه المدة! مثلما نسيت وعدي لبنت عمتي، التي كانت عيناها تستفسران عنه بنهم، إلا أني لم أفهم سرها واكشف خفاياها إلاّ الآن...! تطلعت إليّ العيون مستوضحة، ففزعت، ولم أجد بداً من إعطاء وعد جديد: -جهز حالك هذا الأسبوع يا نصار.... -كلمة شرف.. -كلمة شرف.. -أرجو ألا تخيب ظني بك يا كاكاحمة.. أرجو توسل إلي ومضى عائداً إلى مقهاه.... حاولت عمتي الاستفسار عن طبيعة الوعد، فتجاهلتها... تغاضيت عن الرد وتابعت العمل بصمت، حين فوجئت بشذى تسألني في غفلة عن أمها: -قل لي ماذا يريد نصار بالضبط؟ أحرجتني فصمتّ ارتسم الازدراء على جبينها، وزمجرت: -أوعدته بالزواج مني؟ -أعوذ بالله... من يتزوج ابنة خانقة القط! فغرت فاهها مدهوشة فتركتها. استأذنت من الحاج ومضيت إلى بيت المخرف مباشرة. صادفت يوسف في الطريق فاستوقفني: -إلى أين؟ -أريد مقابلة افتخار. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#94 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
امتعض، بان ذلك في عينيه،و.نضح على لسانه:
-افتخار!! ماذا تريد منها؟ أنت الآن متزوج... -لايذهب عقلك بعيداً فتسيء الظن كالأثول....افتخار أختي... أفهمته والغيظ يتملكني وسرت قبل أن أدعه يرد. فسمعته يبربر عجباً: -بالأمس محمد بن سلطان واليوم كاكاحمة! أمر غريب! لم أفهم مالذي عناه، ولم أشغل فكري بتفسير مايقصده. تابعت سيري حتى باب الحديقة، التقيت بأطفال بشيرة يلعبون تحت العريشة. ناديت على أحدهم وطلبت منه مناداة عمته، فهرع كالأرنب فرحاً.... ولم تتأخر دقيقة: -لم يأت عيسى بعد. بادرتني بتهكم، فلم أبال. وقعت نظراتي على عينيها، لاحظت الدمع المترقرق، وملامحها الحزينة فتألمت.. وزاد ألمي حين تذكرت أنني السبب..كان الأفول يبدو عليها بوضوح، إضافة إلى عدم الحماس للحياة، وشيء من الملل... -أعرف ذلك.. جئت من أجلك يا افتخار... حركت رأسها استهانة وقالت بهزء، ثم بخبث: -من أجلي!! هل اشتقت لي فجئت تغازلني؟ ألم تشبعك هداية وتروي عروقك..! -اخرسي... -لِمَ جئت إذن؟ -نصار خطبك مني... فماذا تقولين؟ تبدلت ملامحها بسرعة البرق، سرت فيها البهجة وبرق الأمل في عينيها، وامتلأت أوردتها بالدماء. لم تباغت بعرضي المثير، ولم يحمر وجهها خجلاً، ولم تفر من أمامي كمافعلت في المرة السابقة.. وكأنها كانت تعيش على أعصابها منذ أخبرتها بمشروع العمر، وإنها انتظرت على جمر طوال تأخري عنها.... -منك !! وما دخلك أنت؟ صاحت مستغربة فأخرستني، اعتقدت أنها بحاجة قصوى لتخلو إلى نفسها وتتحدث إليها -فالمدة السابقة لم تكفها كما يبدو-فإذا بها تباغتني كمن أدرك تسرعه وسوء تصرفه... وتخوفه من ضياع الفرصة المنتظرة، وحدست ماأصابني من ذهول وحيرة، أضافت بغنج ودلال.. -ليكلم أخوتي، لديّ أربعة أخوة ياكاكاحمة! -سأكلمهم أنا... أردت معرفة رأيك فقط... -ألم تعرفه حقاً حين كلمتني...! أم أن الغباء مازال يسيطر عليك! ابتسمت مدارياً فواصلت جسارتها، لتضمن مستقبلها: -ولمَ أنت.؟ ليكلمهم هو بالذات... ضحكت فرحاً ووافقتها: -كما تريدين... كما تريدين... فهذه هي الأصول.. استدرت لأذهب فتذكرت ما بربربه موسى، مما حفزني لسؤالها: -ماذا أراد محمد منك بالأمس؟ -أتغار عليّ! كن مطمئناً إذن.. لم يأت لخطبتي.. بل جاء يحثني على إعادة العمل في النول! تماماً مثل ما أراد من كل نساء القرية، اللائي مر عليهن... ووعدنا بجلب الصوف، تجهيزنا بكل ما نحتاجه، وتعهد بشراء إنتاجنا... بالكامل.. سرني ماسمعته، إذ بدأ محمد بتنفيذ اقتراحي... وتوقعت له النجاح الباهر.. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#95 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
عدت لنصار وكلمته، ففرح بموافقتها، واقتنع بأقوالها، وترجاني مرافقته إلى دار المختار ومن ثم إلى دار الملاّ عطا الله، ليتوسّطا له...
استقبلنا المختار بترحاب، وأعلن استعداده التام لمساعدة نصار: -خطوة مباركة يا نصار... خطوة مباركة... سأكلمهم حتماً... اتفقا مع حضرة الملاّ كي نذهب معاً... في أي وقت يرغب... ولم يمانع الملاّ، أبدى ترحيبه الحار، وقال: -امهلوني وقتاً...يوماً... أو ثلاثة على أكثر تقدير... لن يرفضوا طلبك يا نصار... فأنت رجل طيب وابن حلال... -أنا حاضر، مستعد لكل مايطلبون... ولن أقصر بشيء... -هم ليسوا بحاجة إلى المال، أو لأي شيء مادي آخر، بقدر حاجتهم لمن يستر أختهم ويصون عرضها... -وسأفعل يا حضرة الملاّ... سأفعل... أحلف بالمصحف الشريف... أحلف... خرجنا من دار الملاّ فرحين: قبل افتراقنا قال لي نصار ضاحكاً: -البارحة، أخبرني حسان عرضاً، بأنه سيدع البكر ينتقم منك شر انتقام... قريباً... أقسم على ذلك فكن حذراً. -حسان!! والله، سأخصيه هو الآخر. -ومن قال لك،إنه ليس خصياً! علق ساخراً وأردف بجد: -لوكان رجلاً بحق مابقي عازباً... لم يعجبني تدخله في الشؤون الخاصة، فأتممت تهديدي: -إنه حر يانصار، ليفعل مايشاء... إذا رأيته اليوم فأخبره عن لساني، البكر سيكون ضحية للأرض الشرقية، بدمه وقرنيه سأسقي الأرض وأسمدها... وسأصنع أحذيتي وملابسي من جلده وفروه... بعد أن أهب اللحم لفقراء القرية... قهقه نصار وقال: -وسأخذ منك الرأس والأحشاء لكلبي... والشحوم لتزييت قناديلي... ستتنور المقهى بفضلك... -ويبقى الذيل لحساء خجة... أكدت له قبل انصرافي... اتجهت إلى البيت... كنت مرهقاً وتمنيت النوم... ألفيت بشيرة تبكي... استقبلتني بدموعها فطار النوم... لم أسأل عما تفعله عندنا في هذا الوقت، وعلام هذا السخاء في ماء العيون الغزير... لم أسألها السبب، إذا خمنته دونما عناء... وماكان ذلك صعباً عليّ في أي يوم... رحت أتابع بشغف حركة المغزل، وهو يدور برشاقة بين يدّي هدهد... مازحتها وشجعتها على الاستمرار... وإذا وقع بصري على الصغير سامر، قابعاً في حضن جدته يتطلع إلي بعينيه الثعلبيتين، حملته، داعبته ورفعت ملابسه لأرى... -لاتبحث عن "الشوطة" غسلتها بالفوح كما نصحتني، فطارت... أعلمتني أختي بدموعها، واستفهمت أمي بعينيها، فحدثتها عن نصيحتي لبشيرة... ثم أخبرتهن حول خطبة نصار لافتخار. باركت أمي واستبشرت هدهد،' وبدل أن تحذو بشيرة حدوها، إذ بها تجن! لطمت على وجهها فجأة وناحت كبومة حزينة: -هذا ماكان ينقصني! ماذا فعلت بي يا كاكاحمة؟! ماذا؟ ألا تعرف أن المصايب ستقع على رأسي! من ذا سيعتني بالمخرف بعدها؟ من؟! تركتها تفرغ شحنات غضبها على صدر أمي... وذهبت إلى المطبخ، جهزت لنفسي كأساً من الشاي. ارتشفته على عجل، ودخلت غرفتي. لحقت بي هدهد، أخبرتني وهي تجلس قربي: -أختك، تشاجرت مع يحيى، وجاءت زعلانة. -لاشأن لنا بهما... إنهما يتشاجران كل يوم منذ خمس عشرة سنة، لكنهما لم يفترقا يوماً... على السرير ينتهي خصام يوم كامل.. -أقسمت إنها لن تعود إليه! -سمعت قسمها للمرة الألف بعد المليون.. وهي صادقة، فلن تعود قبل حلول المغرب إلا برفقة يحيى.... تعوَّد أن يأتي عليها، ليصالحها بنفسه... لكن... إذا تأخر لسبب ما... فتجن... وحالما تسمع صوت الحاج صالح ينعي النهار، تهرول عائدة... لتشارك افتخار بمسح بول المخرف... وتصالح زوجها...! فلا تكترثي بقسمها.... |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#96 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
18 -
(بعد يومين فقط من عودتي إلى المعسكر، وقبل أن يأتي النقيب خالد ليأخذني إلى بيته... جاءت الشرطة العسكرية واعتقلتني... استدرجوني من ساحة التدريب إلى المهجع، تآمر العريف مونرو معهم.... استدعاني بإشارة من يده وقادني إلى حيث نصب لي الكمين... وبعيداً عن العيون... من غير معرفة السبب، وبلا أي توضيح هاجموني، وكبلوني! وقادوني مخفوراً كأي مجرم شاذ! مما أثار عجب الجنود وسخطهم، وفي حين بقيت مذهولاً، صامتاً، لم يطق مجيد صبراً، صرخ في وجه أحدهم: -ماذا فعل؟ مالذي يحدث؟! -ارجع إلى ساحة التدريب وإلاّ... أمره العريف مونرو بحدة، وأضاف يشبع فضول العيون المستطلعة: -تم إلقاء القبض عليه بناء على طلب من وزارة العدل... كان واضحاً، من خلال نظرته شماتته بي... وخمنت إنه افتعل هذه المسرحية انتقاماً مني... إذا لم يكن هناك مسوغاً لكل ما فعلوه... إلاّ إذا همس مونرو في آذانهم شيئاً محرضاً... أدخلوني إلى غرفة المحقق العسكري، الذي أمطرني بوابل من الأسئلة العامة، ثم شرع في استجوابي! بدأ السؤال عن اسمي وعمري ومهنتي، بعدها انتقل لما أذهلني: -ماذا تعرف عن هبة؟ -هبة!! من هي هذه ؟ سألته مصعوقاً وقد تبخرت من ذهني كافة المعلومات، التي يختزنها منذ أمد، فأجاب ببرود قاتل: -هبة، زوجها نصار، صاحب المقهى... صعقت صعقاً، فهتفت دون وعي: -وما علاقتي أنا!! ضحك الضابط الشاب، وكان برتبة ملازم اول قانوني. قال وهو يشير عليّ بالجلوس أمامه، على كرسي جلدي: -ماذا تعرف عنها؟ بدا المحقق واثقاً من نفسه، ومع ذلك سعيت إلى خداعه: -هربت من القرية قبل سنتين... ابتسم بعمق، نقر بإصبعه على سطح المكتب الخشبي الواسع: وفاتحني ببساطة بعد أن تبادل النظر مع مساعديه الاثنين: -قيل إنها ذبحت، وبالتأكيد أنت تعرف الذي ذبحها... ابتسامته العميقة شجعتني على المضي في الخداع: -ومن أين لي أن أعرف؟ تصورته سيكتفي بما سمع مني ولا يورطني في مشكلة أنا في غنى عنها... وإذا به يكشف أسراري، ويدفعني لكشف المزيد: -قيل إنها ذبحت، وأنت الوحيد الذي شهد ذبحها... فحدثنا بكل شي... ولا تراوغ... -كانت امرأة زانية... -نصار، يدعي أنها هربت.. -ربما.. -ربما!!.. أتحاول التستر على القاتل؟ تغيرت لهجته، اختفت ابتسامته وهمس في أذن رئيس العرفاء الكاتب، الجالس على يمينه، بضع كلمات، وأكمل: -لدينا أدلة كافية لإدانتك باعتبارك شاهداً رئيسياً، لكنك تخفي المعلومات عنا وتضلل العدالة... صعقت من جديد فسألته: -أية أدلة يا سيدي الملازم؟ -هبة ذبحت على يد نصار، وأنت رأيت ذلك بعينيك... شهدت الحادثة وحدك... أليس هذا هو اعترافك؟ -أنا!! متى؟ -نحن الذين نسألك... ونريد أن تخبرنا الحقيقة وتجيب على أسئلتنا بصراحة ودون لبس.... |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#97 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
وإلاّ فسنضطر إلى إدخالك "دورة تقوية عضلات واسترجاع الذاكرة".
أرهبني تهديد الشخص الثالث، وكان أصلع يرتدي ملابس مدنية، وعلى عينيه نظارات طبية، فحدسته ضابط أمن... جلاد..قدم لأخذي إلى مديرية الأمن العامة، حيث سيسلخ جلدي... خفت كثيراً.... وتذكرت (إلهام) -أخبرتها بسري فباحت به... قلت لها أني رأيت نصاراً يذبح هبة... فما عاد الإنكار ممكناً، وهو لن يفيدني بشيء بالتأكيد، وليس أمامي سوى الإقرار والاعتراف: -صحيح، تذكرت... شهدت الحادثة حقاً... رأيت كل شيء بعيّني هاتين... رأيت نصار وهو يهوي بخنجره عليها! يغمده في أحشائها! كنت في طريقي إلى العين في حدود الواحدة ليلاً لأشرب، إذ أحسست بالعطش ولم أجد في البيت مايكفي لإروائي... في البدء سمعت صرخة فزع! فتنبهت... التفتّ باحثاً... فلمحت هبة تندفع من بيتها مذعورة، باتجاه الساحة بملابس النوم! حاسرة، حافية... عرفت أنها تفر من خطر داهم فركزت بصري عليها، وعلى الفور ظهر نصار يتبعها حاملاً الخنجر! .... اختبأت خشية أن يراني.... ورحت أراقبه.... لحق بها وأمسكها وسط الساحة! حاوّلت الصراخ فكمم فمها بيده اليسرى وكتم صوتها، بينما راحت اليمنى تهوي بالخنجر على جسدها... طعنها أربع أو خمس طعنات! ولم يدعها تسقط... تلقاها بكتفه، أسندها وسحبها نحو البيت. وعيناه تجوسان المكان، تتلفتان يمنة ويسرة، وتتفحصان الطريق لتتأكدا من أن أحداً لم يره... وفي الصباح ادّعى نصار بأنها هربت... وشهد السلماني "بأنه ورجاله رأوها تهرب ... ترحل عن القرية حاملة حقيبة صغيرة"! ولأنها من "القرج" لم يشكك أحدنا بقصة نصار، سكت الجميع فسكتّ بدوري، اعتقاداً مني بهروبها. صدقت بأنهاهربت فعلاً بعد رؤيتي لها.. اعتقدت بأن إصاباتها كانت جروحاً خفيفة، ليست قاتلة كما خيل إليّ... وأقنعت نفسي "إني لم أر جيداً في الظلام" وبمرور الأيام نسيت كل شيء... ولم أفتح فمي بكلمة حول الموضوع، حتى استجوبتني إلهام زوجة العقيد رأفت... هكذا تحدثت أمام المحقق بصراحة، معترفاً بالحقيقة كاملة.... دونما خوف، ومن غير تعذيب وجلسات "استجواب ودورات تقوية الذاكرة"... وهكذا أعدت الاعتراف أمام المحكمة ... بعد أسبوعين.... فتحت التعذيب الذي لا يرحم، أقرّ نصار بجريمته. اعترف بصحة مارويته، وكذلك أجبر السلماني على الاعتراف بكذبته، ثم الشهادة بما رآه... فحكم عليه بسنتين سجن مع الأشغال الشاقة، بتهمة شهادة الزور، وتضليل العدالة، والتستر على جريمة قتل، لكنه بفضل الجمولي، بمكره وقدرته على قلب الحقائق، وبسطوة الدنانير ورهبتها استطاع الخروج من السجن بعد ستة أشهر فقط! دفع السلماني أموالاً طائلة، لقاء حريته، بينما حكم على نصار بعشر سنوات، خفف إلى خمس لأسباب خاصة... وخرج بعد ثلاث سنوات، إثر مراحم كثيرة ..... شملته كلها.... |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#98 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
19 -
بعد شهرين من زواجي، تزوج نصار، زفت افتخار إلى بيت جديد، كان ضمن شروط موسى، الذي أصر أن تسكن أخته في موضع بعيد، عن المكان الذي دفنت فيه هبة، بعد قتلها! بعد جهد ووقت وافق موسى على زواج أخته، بينما لم يجد الأب، ولا يحيى ويوسف، مانعاً يحول دون الزواج، فأعلنوا موافقتهم دونما شروط، لم يبد سبباً، مقنعاً، وإن تحجج بأن الواجب يقتضي انتظار عيسى وأخذ رأيه... لكن المختار ألجمه وأجبره... مما حفزه لفرض شروطه.... تزوجت افتخار، وغدت بشيرة سيدة البيت دون منازع، إلا أنها لم تصبر، لم تصمد طويلاً، فشلت في الامتحان. وحدث المتوقع بعد يومين فقط... وحملت حالها وجاءت شاكية متبرمة. -سأموت لا أحتمل شغل البيت وحدي... -وابنتك!! ألم تقولي إنها أصبحت عروسة فلِمَ لا تساعدك! صحت بها وتدخلت أمي معاتبة. -كلفيها بأشياء بسيطة... تدّرجي معها... هذه هداية أمامك خير مثال... إنها في المطبخ منذ الصباح... وعندما تنهي عملها هناك... ستأتي لمغزلها مباشرة..... لن تتركه حتى تهجع... -المشكلة ليس في الطبخ والمطبخ... بل مع عمي عثمان.. لا يريد أن يقترب منه غيري... وأنا لا أطيق رائحته... لا أطيق.... اشمأزت أمي وسألتها: -ألا يساعدك أحد أبنائه؟ زوجك! -يوسف فقط.. أعلنت بشقاء وعادت تبكي بدموع التماسيح... وصمتت أمي... ورحت في دوامة الأفكار... لم أنتبه لما راحت تقوله وكدت أغوص في الأعماق لولا فكرة طارئة قدحت في رأسي فجأة، فطرحتها: -يوسف! لِمَ لا تزوجينه؟ استغربت بشيرة وردتني في الحال: -أزوجه! ومادخلي أنا؟ لست أمه ولا أخته! الأب يريد الزواج! أمس قال لي: لو تقبل خجة بي، سأهبها كل أملاكي.... استاءت أمي، سبت المخرف، لعنت أجداده... ثم أبدت ترحيبها باقتراحي... -اسمعي يا بشيرة... ماقاله أخوك هو عين العقل... زواج يوسف أو موسى هو الحل... امرأة في البيت تساعدك وتسليك... -وأين أجد هذه المرأة يا أمي...؟ قالت بعد اقتناع فاقترحت من جديد، للتخلص من ورطني: -مارأيك بشذى بنت عمتي؟ امتلأ وجه أختي بالبشاشة، لكن خجة اعترضت. انتفضت كالملسوعة، وصاحت بي: -لا... موسى أصغر منها... لا يجوز أبداً... استغربنا هذا الرفض الصريح، واحتجت بشيرة: -بستة أشهر... لا يهم يا أمي... -لا... لايمكن، من تزوج امرأة أكبر منه يقصر عمره يا بشيرة... -خرافة يا أمي... ماتقولينه خرافة، لايصدقها عقل... أفهمتها بهدوء وصرخت بشيرة: -لاتتدخلي ياخجة... لا تقطعي نصيب البنت... حرام عليك... -أنا!! -سنخطبها ليوسف.... مارأيك يابشيرة؟ صفنت بشيرة، أدخلت الفكرة في رأسها.... دوّرتها لتختمر، وسرعان ما أخرجتها طازجة، ناضجة... خرجت بنتيجة طيبة بعد تفكير، فأفتت: -أتريد الحق... إنهما لائقان ببعض... يوسف وشذى... -إذن توكلي على الله... ابذلي جهودك... علّها تنجح فتضربين أربعة عصافير بحجر... -هل ينسى عمتك بتول؟ -يا أمي، الموتى لا يعودون... -لا... بتول لم تمت... اختفت... -اختفت، هربت، ماتت، أكلها الجن، اختطفها الجن.... كل ما تريدين قوله نعرفه... فاسكتي... احترمي شيبتك ولا تتدخلي... ودعي الأمر يمر بسلام.... خاطبتها بشيرة برجاء ممزوج بحدة، وغادرت البيت يلفها الأمل.... |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#99 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
20 -
التقيت بسلطان وأنا في طريقي إلى الأرض الشرقية، كان عجولاً على غير عادته،يحث الخطى باتجاه بيت المخرف! سلّم عليّ فلم أرد، مضى يتعثر بقدميه مما هيج فضولي، فلاحقته بنظراتي، أدهشني انفراده بالمخرف... لكني لم أهتم كثيراً... تابعت سيري وكلي تصميم على إنجاز ماتبقى، مضت فترة على تركي إياها... ولابد من مواصلة العمل...بعد أن ضيعت يومين في تنظيف بئر المختار... مساحة أرضي التي تتجاوز الثلاثة آلاف متر مربع، أغرتني بتنظيفها من الأحجار والصخور المتراكمة، بعد حرق وانتزاع الأشواك والصبيّر، في المرة الأولى... لم يكن الأمر سهلاً... لكن عزيمتي وإرادتي، وِإصراري دفعتني قدماً إلى العمل الجاد... وزادني عزيمة وإرادة وإصراراً مجيء هدهد لمعاونتي... باشرت بعد دقائق من وصولها... على الرغم من ممانعتي! -لم تتعبين نفسك؟! عودي من حيث جئت... عودي... -إنها أرضنا يا كاكاحمة؟ وتعبي فيها راحة لي، فلا تشعرني بالنقص... دعني أساعدك... بلا إهانات... -ماقصدت إهانتك يا هدهد... أردت راحتك، ليثبت ابننا في بطنك.. -إذا لم يخرج قوياً فلا خير به... لا خير... لا أريد طفلاً يأتي بعد تسعة أشهر من الراحة والاسترخاء... لاأريد... فلن يفرح قلبي بالتأكيد... وألهمني وجودها إلى جنبي قوة ونشاط، لم أعهدهما فيّ من قبل! وكانّ مثار الإعجاب ودافعاً كبيراً لتحريض الأهالي... خاصة الرجال، جاء حشد منهم... تدافعوا مبدين استعدادهم للعمل. وتسابقوا في إظهار براعتهم في اقتلاع جذور الحشائش، وانتزاع الأحجار والحصى، والصخور النابتة، ومن ثم جمعها ورميها على الحدود المتاخمة لمزرعة السلماني، وأرض المختار... مكونين سوراً بارتفاع قدمين على طول الأرض وعرضها. فاستغنيت بذلك عن أحجار بيت جدي القديم، كما خططت سابقاً... كنت أتوقع الانتهاء من العمل بعد أسبوعين، إلاّ أن أيدي الرجال قلصت الزمن إلى ثلاث ساعات فقط.. -انتهينا! أمر لايصدق... فيكم البركة يا رجال... فيكم البركة... كثر اللّه أمثالكم.. وألف شكر لكم.. ألف شكر.. -ونحن، ألا شكر لنا يا كاكاحمة! حتى ولا كلمة واحدة! فرحت شذى وهي تمسح جبهتها، فأسرعت بشيرة لاحتضانها.. أخذتها بين ذراعيها بمحبة وهمست قرب أذنها.. -أنا سأشكرك ... شكرك عندي مع بشرى خاصة... تعالي معي... تعالي... سحبتها بعيداً عنا.. لحقت بهما هدهد، قبل أن تقودها أمي.. -أرضك هذه لا نفع منها يا كاكاحمة... لا نفع ولا جدوى من كل الجهود التي بذلناها... صارحني يحيى وهو يتمدد قربي، عقب انصراف الرجال... عجبت فوبخته: -أنادم أنت على مساعدتي يا يحيى؟! -لا... لست نادماً.. ولكن منذ أخبرتني بأنها أصبحت لك، وأن السلماني تنازل عنها حتى. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
|
|
#100 | ||||
|
قوة السمعة: 130
![]() |
السلماني لم يتنازل ... أعاد لي حقي...
-أعاد حقك.. ماأن سمعت بذلك حتى أدركت أن الأمر لا يخلو من طرافة... فالأرض ميتة ولا حياة فيها.. لذا تنازل... أعادها السلماني بطيبة خاطر، وبثمن التراب... فهو ليس غبياً، يعرف أنها مرتفعة عن مجرى الماء... أزعجني كلامه، منطقه الغريب. فأوضحت له: -سأحفر بئراً.. وسأبدأ غداً.. سأسحب الماء بمضخة خاصة.. -والكهرباء من أين ستأخذه؟ -من المسجد... إنه أقرب مكان.. ضحك فازداد عجبي وانزعاجي... حاولت الاستفسار عما يضحكه، فواجهني بابتسامة ساخرة وقال: -أنت تتحدث بلسان طفل، ليس إلاّ... وكأن كل شيء أمامك يسير وسهل...!! -ولِمَ لا يكون ذلك! وإذا كنت طفلاً كما وصفتني، فأنت أكبر الأغنياء... رغل لا سخل ولا بغل... -بدأت تتجاسر ! أتصفني بالرغل! -لأنك لم تعرف بعد، أنني من أختار الأرض... أنا الذي اخترتها وإذا كلفك السلماني أو ابنه بالسعي لتحطيم إرادتي وإحباط عزيمتي.. فامض إليهما، اخبرهما أنني سأبدأ الحفر غداً... وستعينني هدهد على حمل التراب... ولأنك ساعدتني في المرتين السابقتين سأمنحك أجراً... فلا أريد منتك... ولا أريد رؤية وجهك ثانية... واعتبر ما بيننا من اتفاق لاغياً.. بعد أن نقضته أنت... قهقه عالياً حتى سالت دموعه.. -أنت مجنون حقاً يا كاكاحمة! لم تتسرع في إصدار أحكامك! كنت أمزح معك... أمزح... ألا تميز الجد من الهزل؟ عقلك صغير أشبه بعقل طلي... منذ ساعتين وأنا أعمل معك... ألم تلاحظ ذلك...؟ قصدت أن لا جدوى من حفر البئر...فالتعب قد لايثمر عن نتيجة... -لم أفهم! -أنت من نظف بئر المختار، لا غيرك، فماذا وجدت؟ الماء قليل لا يكفي أرضنا... إلا اللّهم إذا اكثرته بدموعك ... -وماذا تقترح يا زوج أختي؟ -علينا سحب الماء من الجدول، بمضخة جديدة.. ولو أن الماء وحده لن يكفي.. الأرض تحتاج لسماد كثير... -لم يفتني ذلك... سأذهب غداً إلى المسلخ والوادي... سأجمع كل قرون البقر والأظلاف... وسنتولى أنا وسعدو تكسيرها وطحنها.. -سعدو!! إنه يود مص دمك! -لايهمني مايشاع... سعدو خبير في طحن القرون... وسأمنحه أجراً... ومادامت رقبته بيدي فلن يرفض لي طلباً.. -يالك من عفريت ياكاكاحمة.. عفريت بحق.. القرون أفضل الأسمدة الطبيعية... ولكنها تحتاج لجهد في تفتيها ... لم لا تجلب الدماء؟ -ومن قال إنني لن أجلبها... أوصيت يوسف عليها... وتعهد بجلب تنكّة دم من المسلخ كل يوم... ونصحني بزراعة الكروم.... -عال... نصيحة قيمة.... أخذ يسرد عليّ خبراته ويحدثني عن أفضل الطرق الزراعية،وعن أجود الأنواع من العنب، تلك التي تدر أرباحاً أكثر من غيرها... -ماذا أراد سلطان من أبيك؟ بوغت بسؤالي المفاجئ، رفع حاجبيه وهتف مستغرباً: -سلطان! -لأني أعرف أن علاقته بك مباشرة، وهو لا يسلم إيراد السيارة إلاّ لك... فقد أثار شكي وهما يختليان تحت العريشة ... راقبتهما... بقيا ساعة كاملة! -متى حدث ذلك؟ -اليوم... صباحاً؟ -اليوم ؟! لم يخبرني أحد! -اسأل بشيرة ... تركتهما يتهامسان وجاءت لمعاونتي... لاحت نذر الشؤم على جبينه... فصاح: -ياساتر، أسترنا من المخرف.. لابد إنه يخطط لكسر رقابنا... نهض متنرفزاً... ونيران الغضب، والشك تلمع في حدقتيه. |
||||
|
|||||
| اقتباس المشاركة |
![]() |
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|