Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
العصفور والريح - الصفحة 8 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-14-2009, 12:12 PM   #71
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

كان الوقت ظهراً، حين دخلت الحمام ... في بيتنا القديم .. فتأخرت ساعتين ..مما أثار الشك والريبة في نفوسنا !‏

ناديناها .. طرقنا الباب فلم تجب ... فاضطررنا إلى كسر القفل، واقتحام الحمام .. فبوغتنا -أنا وأمي وعمتي مليحة وعمي حسن -بمنظر رهيب .. لا ينسى ! لم نجد إلاّ شعرها .. ضفائرها الصفراء الطويلة، مبتورة ملقاة على الأرض .. تحيطها بقع دم .. طازجة!‏

وبين الذهول والصخب والرهبة، استعاد الجميع ما روته أمي ساعدت هدهد في تهيئة حالها وترتيب نفسها، وخرجت لاستقبال عمتي مليحة .‏

رحبت بها وشكرتها على هديتها.‏

-ألم يأت الحاج صالح معك ؟‏

استغربت سؤالي فردت ضاحكة :‏

-إنه في جيبي !‏

وأضافت حين لم تلحظ على وجهي ابتسامة مجاملة :‏

-إذا أردته فأذهب إلى البيت .. فهو لم يخرج بعد ...‏

-سأذهب ..‏

-لا ليس الآن ... ابق كاكاحمه ... جئت من أجلك يا ابن أخي... ابق قليلاً .. أريد أن أحدثك ...‏

-بخصوص ؟‏

-إنهم يتحدثون عنك! ويقولون ..‏

من كلمات أبي التي لا تنسى، تذكرت جملته الشهيرة .‏

التي تعلقت بلسان أمي وظلت تكررها بمناسبة أو بدونها :‏

" إذا فُتِحَ فم مليحة فاستعيذوا باللّه " !‏

لذلك قاطعتها بمزاح :‏

-ليأخذوا راحتهم .. يا عمتي .. حرام إن نمنعهم... ليتحدثوا بما يشاؤون غادرت البيت، وفي داخلي عاصفة من الضحك . بسبب الحرج الذي أوقعت العدوتين فيه ... معاً، متعمداً ..‏

بعد حادثة " الخنزير والقط الأسود " التي حدثت قبل ولادتي، نشبت عداوة بغيضة بين المرأتين. تحولت إلى كراهية بمرور الوقت .. لم تكن أمي تحب عمتي، وبدورها عمتي لم تكن تطيق رؤيتنا جميعاً . خاصة بعد ملاسنتها مع بشيرة، إثر موقفها المتعنت ورفضها الشديد خطبتي لشذى .‏

رغم موافقة الفتاة والحاج صالح، دون شروط ... ما نعت وأصرت على تزويجها " لمن يملك مالاً " ... حين أخبرتني بشيرة بأنها تشاجرت معها، ذهبت لأستقصي الحقيقة فطردتني عمتي شر طردة -لم أغضب .. قلت لها " إن الله عزيز ذو انتقام " .. ومنذ تلك اللحظة انقطعت علاقتنا بها، وانقطع رزق شذى .. فلم يقدم أحد على خطبتها حتى يومنا هذا .. نكاية بعمتي الطامعة ... وخوفاً مني ...‏

واجهت الصبي نصار بن سعدو، يقود البقرة عزيزة .فابتهجت، امتلأ قلبي سعادة لأني وفرت لها الأمان .. " كاكا حمه عاد... عاد ...عاد " صرخت في أعماقي ومضيت إلى بيت عمتي وشعار الملازم علي :‏

" العصفور لازم يشق الريح " .. يدفعني لمواصلة العمل .‏

فرغم ما حصل لي، يجب أن أستعيد نشاطي . استرجع شبابي فإذا بقيت خاملاً، سأفقد لياقتي وأغادر الدنيا قبل الأوان .‏

وبالعمل وحده يمكنني تحقيق ذلك ...‏

وصلت الدار .. قبل دخولي درت حوله . تفقدت حالة البناء أمعنت النظر في موقع الدكان، الذي شغل مساحة ضيقة من الواجهة الأمامية، لا تتجاوز ثلاثة أمتار ...‏

تطلعت من خلف الساتر المعدني، المشبك، إلى الرفوف شبه الفارغة، وإلى الحاجات القليلة المبعثرة، هنا وهناك . فتحققت من ظنوني، مما زادني عزماً على تنفيذ فكرتي .. وإفراغ جعبتي من الأحاديث رسمت في الهواء وخططت على الأرض . وفي دماغي حفرت أسساً وأقمت أعمدة، ونصبت جدراناً، ومددت سقوفاً .وحين ضج " المكان " ولم يبق محل خالي، طرقت الباب .‏

استقبلتني شذى، ابنة العشرين، الجميلة، الرشيقة . مهنئة مباركة بلا رياء . عيناها العسليتان، وخصلات شعرها الذهبي المتدلية على جبهتها ذكرتني بأيام الحب .‏

رقص قلبي لذكرياتي معها . رقص فرحاً كأنه معلق على جناحي طائر .!‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:12 PM   #72
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

كانت تحمل بيدها عصا رفيعة، طويلة . أثارت فضولي :‏

-لمن هذه ؟‏

سألتها فضحكت :‏

-لا تخف .. ليست لك ... وإنما لفأر قذر، في المطبخ ..‏

-الفأر لا يقتل بعصا!... تنفعك المقشة .... والمصيدة تنفعك أكثر ...‏

-وأين أجدها ؟‏

-رأيت واحدة في حظيرة المختار ... يمكنك استعارتها.... حاولت الدخول فباغتتني بسؤال قاتل :‏

-لماذا وجهك أصفر يا كاكاحمه ؟‏

ابتسمت مراوغاً وداعبتها، تهرباً من الإحراج :‏

-عندما أراك يصفر وجهي !‏

-صحيح، هذا ما يحدث للشيطان . فما أن يرى أحد الملائكة حتى يصفر وجهه ...‏

ضحكت لردها السريع وأعجبت بذكائها .‏

أدخلتني إلى الصالة . وهناك وجدت الحاج صالح متربعاً، على فراش صوفي سميك، يتلو ما تيسر من آيات الذكر الحكيم .‏

سلّمت فحنى رأسه مرحباً . وأشار إليّ لأجلس، ففعلت، واعتصمت بالصمت حتى انتهى ...‏

كان الحاج في الخمسين، قصير القامة، هادئاً إلى درجة عجيبة قياساً إلى عمتي . لحيته البيضاء المدورة ذكرتني بما سمعته من مجيد، حول الرجل الذي انخرط باكياً في المسجد، حالما اعتلى الشيخ القارئ المنبر . سألوه : علام تبكي ولم يبدأ المجلس بعد ؟! ولم يتفوه الشيخ بكلمة ! فأجاب بعينين دامعتين : تذكرت سخلتي المتوفاة .. لحية الشيخ تشبه لحيتها !‏

-أهلاً بك يا كاكاحمه ؟‏

لم يكن لدي وقت أضيعه، لذلك بادرته قائلاً :‏

-جئتك من أجل الدكان ؟‏

دهش، فرك ذقنه وسأل ببرود :‏

-أي دكان ؟‏

ظننته يسخر فأجبته بحدة :‏

-دكانك يا زوج عمتي .‏

ابتسم باستخفاف وعاد يسأل:‏

-وما به ؟ ألديك اقتراح بشأنه ؟‏

قبل أن احتد لحظت الاهتمام في عينيه، فأوضحت :‏

-نعم، يجب توسيعه .‏

-توسيع المحل !! هل تمزح ؟‏

-لا .. سنضيف الجانب الأيسر من البيت إليه، لتوسيعه وتنشيط حركته التجارية .‏

حدجني بنظرة طويلة، وابتسم من جديد . بدا مدهوشاً وكأنه هجس " سخريتي "‏

جلبت شذى القهوة . عادت تحمل صينية معدنية، مستطيلة . عليها دلة صغيرة مع ثلاثة فناجين .‏

جلست قربي . صبت لنا في حين راح الحاج يتطلع صوبي، متمنياً تصديقي . ثم راح يحتسي قهوته ... وأخيراً استفسر كمن يجس النبض، ويتيقن:‏

-عنّ تتكلم يا بني ؟ ألا تعرف وضعنا ؟!‏

-أعرف .. جئتك مشاركاً . سأبني لك محلاً جديداً .. تكتظ رفوفه بالبضائع، بكل ما تحتاجه القرية ... سأشاركك بثلاثمائة دينار، وأنت بجهدك . وحتى لا نختلف فيما بعد .. سأخبرك بشرطي .. سآخذ ربع الربح ولك الباقي..‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:12 PM   #73
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

نظر إليّ بدهشة أكبر . واستفسر من جديد، وهو يحتسي بقايا قهوته، أو بالأحرى يشرقها شرقاً :‏

-أتتكلم بجد ؟‏

-ما تعودت المزاح يا حاج ... ربع الربح ...‏

-إنها مكرمة منك ... مكرمة كبيرة ‍!‏

-إذن أنت موافق ؟‏

-بالطبع .. بالطبع ...‏

تدخلت شذى .. فشرحت لها فكرتي فلم يعترضا .‏

وشاركت شذى في النقاش. أبدت ملاحظات هامة، وأجرينا تعديلات مهمة .. واتفقنا ..‏

-إذن أفرغ المحل اليوم، وغداً ...سنبدأ بحفر أساسه مع أساس المسجد ...‏

-لكن الأرض الشرقية تأخذ كل وقتك .. !‏

قالت شذى بتهكم واضح، فسارعت لتفنيد ما تريد بثه :‏

-العمل في المحل لايستغرق أكثر من يوم واحد . وأنت لا دخل لك في الموضوع ... فلا تتدخلي...‏

بهتت، وضحك الحاج صالح . فواصلت حديثي :‏

-لا تنسى موعدنا ... غداً ...الآن سأذهب إلى الملا ..‏

-على بركة اللّه .. صحبتك السلامة يا بني ... صحبتك السلامة تركته يحلم ولا يصدق .. لحقت بي شذى ...‏

أوقفتني عند الباب وهمست :‏

-أتراك جاداً أم أنك تسخر منا ؟ تريد الانتقام من أمي بشخص أبي !‏

آلمتني ظنونها .. دفعتها وأنا أردد :‏

-استغفر اللّه... استغفر اللّه .. لم أفكر بهذا أبداً ...‏

-إذن علام تفعل بنا كل هذا ؟ !‏

-لم أفعل إلاّ الخير ... وإذا كنت تقصدين زواجي من هدهد فلا علاقة لك به ... لا علاقة .. الأمر بيننا انتهى منذ أن رفضتني عمتي ..‏

-رفضتك !! أنت لم تطلبني بلسانك . وأمك لم تأت كخاطبة بقدر ما جاءت ساخرة مهددة ..تريد فرض شروطها .. ثم ... إنها لم تعاود طلبها ....!‏

شعرت بألم ... بآلام حادة ... ومع ذلك تحاملت وقلت :‏

-أبعد ما قالته عمتي ! أمك هي التي فرضت شرو ...‏

لم أنه كلامي . سكتّ فسكتت أيضاً ... وهطلت دموعي فجأة تأثراً، وألماً . نتيجة وخزة حادة في رأسي.‏

-ما بك يا كاكا حمه ؟!‏

-...‏

-ألم تشف من مرضك ؟‏

-سأشفى بإذن اللّه . .. سأشفى .‏

-لم لا تراجع الطبيب من جديد ؟ الإرهاق يرتسم بوضوح تحت عينيك ... سمعت بأنك منذ عدت تذبل كل يوم ...تذوي ..يصفر وجهك ويشحب !‏

لم أدعها تكمل . حاولت إبعادها عن الموضوع . فقلت ما انزلق على لساني في تلك اللحظة دونما وعي :‏

-ما رأيك فيمن يعاونك بصيد الفئران ؟‏

فهمت القصد فتهربت بذكاء :‏

-أتقصد أبي ! إنه لا يهتم بالفأر حتى لو دخل محله ... وأمي تخاف من رؤيته ...‏

-موسى، كلمني عنك ...‏

دهشت .. رفعت رأسها تستبين حقيقة ما سمعت . فاستطردت بكذبتي :‏

-طلب مني أن أصارحك بحبه . وأخذ رأيك قبل فتح الموضوع مع أبويك...‏

أحمرّ وجها خجلاً، فغطته بكفيها . ثم لم تلبث أن فرّت من أمامي.‏

هرعت إلى الداخل ... مهرولة تعلن فرحتها وموافقتها وعندئذ أدركت والألم يعتريني ثانية، حجم ورطتي !‏

تورطت دون قصد ! لذا لم أذهب إلى الملّا كما نويت سابقاً . توجب البحث عن موسى لإقناعه بالزواج من ابنة عمتي !‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:12 PM   #74
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

بحثت خلف التل بأمل رؤيته مع أغنامه فلم أر له اثراً ! وتوجهت إلى المقهى فلم أجده ! ولم يعد أمامي إلاّ بيت المخرف، فقصدته دون تردد .‏

فتحت لي بشيرة . قالت والدمع يترقرق في عينيها :‏

-لم يأت عيسى بعد .‏

لم آت من أجله .. أريد موسى .‏

صحت بها، فارتبكت . مسحت دموعها وتمتمت :‏

-مازال نائماً.‏

-أيقظيه .. قولي له أن كاكا حمه يريدك ..‏

لم تتطفل بشيرة فتسأل عما أريده من موسى ولم يدهشها إلحاحي على إيقاظه وكذلك لم أسألها عن سبب دموعها .‏

رفضت دعوتها بالدخول، وانتظرت تحت العريشة .‏

وما هي إلاّ ثوان حتى ضجت مسامعي بصراخ المخرف :‏

-ماذا يريد ؟ ماذا جاء يفعل ؟ ليدخل ... أريد رؤيته ... اعتقدت أن بشيرة أخبرته بمجيئ . لكن حنان جاءت لتخبرني برغبته، أقسمت بلسان أمها :‏

-جدي .. شم رائحتك ..أمي لم تفتح فمها .‏

دخلت مرغماً، فوجدته يتمدد على الأريكة .‏

ما إن رآني حتى استوى جالساً . خزرني بعينيه المتقدتين وخاطبني بمقت وكراهية :‏

-ألم تسمع المثل " لا تكثر من زيارة بيت أمك وأبوك حتى لا يكرهوك " ؟‏

-لم أت لأكل .. فنم ولا تثرثر ..‏

-ما الذي فعلته أمس بالبكر ؟‏

-أتريد أن أفعل لك مثله ؟ اقتلع فحولتك ؟ انفعل فتحدث بغيظ :‏

-قلبت القرية رأساً على عقب ! ماالذي جرى لعقلك ؟‏

لا حديث للناس إلاّ عنك !‏

-الناس ! ألاتيعرف أنهم أهل بلاء، لايكفون عن الثرثرة ! مثلك تماماً ! ماذا سمعت وأنت لم تغادر حظيرتك ؟!‏

-اجلس لأخبرك ...‏

-لا وقت لديّ .. جئت من أجل موسى ... سأنتظره في الخارج .‏

-أتراك زعلت !‏

-لا أحد يزعل من المخرف ... لا أحد ..‏

ازداد انفعالاً وصرخ :‏

-يامجنون .. جلدك يحكك ... أتهينني في بيتي !‏

لم أسمع بقية شتائمه . اندفعت خارجاً نحو الحديقة فلحقتني افتخار .‏

-ما به عريس الغفلة ؟‏

استكرهت الرد عليها . التفتّ صوبها فأدهشني رؤية الحزن يقطر من عينيها المكحلتين، الشبيهتين بعيني الخالة رباب !‏

-المخرف، أبو بولة ..‏

-عيب يا كاكاحمه .. لا تظهر الشماتة لأخيك قد يعافيه اللّه ويبتليك ..‏

نهرتني مقاطعة فخرست .. لم أشأ ردعها ... فمازلت حزيناً لحزنها .. صحيح أنني آلمتها، قسوت عليها . وما كان أمامي حل آخر . تسببت في أذيتها رغماً عني، ولصالحها . فأنا أحبها ولا أريد لها أن تشقى وتتعذب مثلما أشقى وأتعذب فسأرزح تحت أثقال من الهموم، قبل أن أمضي خفيفاً مثل الحلم .‏

-كيف هي أيامك يا حبيبي ؟‏

-رائعة ..‏

-أتلبي هداية رغباتك الجامحة ؟‏

-استحي يا افتخار ... عيب عليك، أن تكلميني هكذا عيب أن تتحدث فتاة مثلك بهذه الأمور ... ضحكت .. وأثقلت عليّ العيار أكثر :‏

-ما دمت مرتاحاً لبنت مصطفى ومادام لهداية مَجَاسّ . فعسى اللّه يظللك بالسعادة .. وألف مبروك...‏

بدا جلياً أن افتخار لم تزل تعيش قهر إحباطها القاصم، إثر رفضي الزواج منها . وخشية أن تستمر حالتها، وتتفاقم أزمتها بمرور الأيام، سألتها :‏

-أتقبلين بنصار زوجاً لك ؟‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:13 PM   #75
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

فوجئت بتساؤلي الغريب، بعرضي المثير المباغت .وكما فعلت شذى فعلت هي . رفعت رأسها تسبتين صحة ما سمعته .‏

ساد سكون حذر. تخللته أنفاس منتظمة، هادئة بدت في حيرة قتالة، في حالة يصعب عليها حسم الموقف برأي قاطع .‏

نحفت افتخار ! وأنا الذي اعتقدت أن المرأة تسمن ما دامت في بيتها .. وربما ستنحف أكثر بسببي ... لذا يجب أن تتزوج، يجب .‏

-نصار !!‏

-نعم ...نصار رجل طيب .. فكري جيداً يا افتخار . فعمرك ما عاد يسمح بالانتظار أكثر .. وإذا كان قد ذبح بنت القرج، فالذبح أقل ما تستحقه العاهر . أرجو أن توافقي يا افتخار...‏

احمر وجهها فغطته بكفيها، ثم فرت من أمامي .. ومن جديد أدركت حجم ورطتي .. تورطت وتوجب عليّ أيضاً أن أكلم نصار... ! أتحدث معه وأقنعه، ليتزوج من أخت صهري .. ليتاح لي التخلص من ورطتي الثانية !‏

بعد ترقب لأكثر من ربع ساعة، أطل موسى كالغراب .‏

بدا غاضباً وهو يسألني :‏

-ماذا تريد ؟ ما الذي جاء بك في هذا الوقت ؟‏

تمعنت في وجهه الطويل، في حاجبيه المتصلين . وأجبته :‏

-جئت أشكرك على حفلة أمس . أشكر مساهمتك الكبيرة مع يحيى ...‏

ابتسم بخبث . رازني بعينيه الماكرتين وقال :‏

-أتظنني غبياً ؟ أنت قادم لسبب آخر . قله ولا تؤخرني ..‏

-أتتزوج شذى بنت عمتي ؟‏

فتح عينيه مذهولاً وسخر :‏

-أمجنون أنت ؟ !‏

-لأني عرضت عليك المساعدة ؟!‏

-شذى كانت خطيبتك ! وأنت ...‏

لم أدعه يكمل . قاطعته بإشارة من يدي موضحاً .‏

-لم تكن خطيبتي أبداً ... وأنا متزوج الآن ...‏

-وأنا لا أريدها . لم أفكر بالزواج بالمرة ... يكفيني ما بي ...‏

-شذى فتاة كاملة ... لاينقصها شيء ..‏

-خذها أنت .. تزوجها على هداية ... الشرع أجاز الزواج بأربع ...‏

دمدم وشاء التهرب بقوله :‏

-أتدري أنك أنقذتنا من مصيبة كبرى .‏

لاح على وجهي عدم الفهم فاستأنف :‏

-أرسل أبي على محمد بن سلطان، ليبيع بيت أربيل لأحد أصدقاء السلماني ! دون عملنا ! ! وكاد كل شيء يتم لولاك ... أخذت أوراق البيع منهم فأجهضت ..‏

لم يعجبني كلامه ... قاطعته بحدة .‏

-اسمع يا موسى، يجب أن تتزوج شذى بنت عمتي .‏

استاء فصاح متنرفزاً :‏

-يجب !! أنت مجنون حقاً ... واللّه العظيم مجنون ... أحسست برجفة الخوف من فشل مهمتي . لم أقبل بالهزيمة . تملكتني روح التحدي فهددته :‏

-لا تدعني ألطمك على رأسك .. سأمهلك أسبوعاً .. فكر بالأمر ...‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:13 PM   #76
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

اتسم رد فعله بالفزع، فصمت‏

أمسكت كتفه وحذرته :‏

-أسبوعاً واحداً ... تذكر ذلك ...‏

حاول الإفلات من قبضتي، لكنه عجز عن التحرك .‏

حدق في وجهي بعجب، وتساءل بنبرة لاتخلو من الضيق :‏

-كاكاحمه !! ماذابك ؟!‏

أطلقته ومضيت لمقابلة نصار .‏

في الطريق، أدركت سوء تصرفي . شعرت بالخطأ الذي ارتكبته وأوقعت نفسي في المشاكل دون تبصر .‏

تحدثت بألم وخطواتي تتسع !‏

(( -ما كان عليّ التدخل في شؤون الآخرين . فلم أقحمت حالي في موضوع لا يخصني ؟! لم دسست أنفي في مشاكل الآخرين ؟ وإذا ما تحتم تدخلي فالواجب يقتضي التصرف بعقل وحكمه، كي لا أسلك سلوك الأطفال )) .‏

كالعادة، وجدت المقهى تكتظ بالزبائن العاطلين، من الفلاحين والعمال الباحثين عن عمل . يلعبون الدومينو والنرد أوالقمار . يتسامرون، يدخنون بشراهة ويحتسون الشاي ويثرثرون ...‏

رأيت حمودة ينفرد بطاولة في الوسط . فقصدته متعمداً سلّمت وجلست قربه، فارتعب .‏

-كيف الحال يا حضرة الملازم عبد الحميد القندي ؟‏

بادرته ساخراً فارتعشت أطرافه .‏

في بداية الستينيات جاء عبد الحميد إلى قريتنا مدعياً أنه ضابط فار، وإن عينه أصيبت في الحرب . ثم اكتشف السلماني كذبته وضمه إلى بطانته، وزوجه من امرأة قريبة لنا . سرعان ما تركته وتزوجت آخر، أخذها بعيداً عن القرية .‏

-منجلك ليس معك يا كاكاحمه !‏

لهجته الساخرة المفاجئة حرضتني على قطع لسانه :‏

-وجدت أن هذه أفضل وأسرع في حز رقبة ثور، كرقبتك . وضعت السكين على المنضدة، فاضطرب . نهض بسرعة وغادر المقهى دون كلام !‏

لم أبق وحدي سوى دقيقة . إذ قدم محمد بن سلطان حاملاً البشرى .‏

عرض عليّ بعد جلوسه، أرواق الأرض الشرقية مصدقة، مختومة .‏

-كل شيء تم بصورة قانونية ... سجلتها بالسجل العقاري فألف مبروك ...‏

حاولت أن أدفع له ثمن الطوابع والمصاريف، فرفض مدعياً ..‏

-أعطاني المختار أكثر من اللازم . قال إنه سيأخذها منك .‏

-أتتزوج شذى بنت عمتي ؟‏

استغرب من سؤالي المباغت فتبسم وقال :‏

-أنا متزوج يا كاكا حمه . وقبل أيام صرت أباً . رزقت ببنت جميلة ... سميتها جوهرة ...‏

-مبروك يا محمد، مبروك .‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:13 PM   #77
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

ولدقائق، راح يحدثني عن أوضاعه ومشاكله مما حفزني على ابداء اقتراحي :‏

-لم لا تتاجر بالبسط والسجاد ؟‏

فاجأته، صفن مفكراً ثم طلب توضيحاً . ولم أبخل :‏

-قبل الحرب، كانت قريتنا مشهورة بالنسيج وبحياكة البسط والسجاد . وما تزال النول وخشبات الحياكة تجثم في الكثير من بيوتنا . يمكنك إعادة الحياة لها، بقليل من الجهد .. ستستفيد كثيراً . ويمكنني أن أمدك بمائة دينار كدين أو مشاركة . .. أمي تغزل الصوف وتبيعه فتربح ما يسد عوزها، زوجة عمي هاجر بدأت تغزل .. والكثير من نسائنا مستعدات للعمل .. إنه مشروع مربح ... فكر بالأمر .. تحمس للمشروع ووعد بدراسته . ثم شرب شايه ومضى .‏

بعد ذهابه ناديت على نصار، ليجلس قربي وحين فعل بادرته :‏

-يا نصار، لماذا لا تعود إلى مزاولة مهنة البناء فتربح كثيراً ؟‏

أدهشه سؤالي فضحك ورد -ولم أتعب نفسي في عمل مرهق والمقهى تكفيني !‏

-إذن دعني أتسبب في اسعادك بعدما تسببت في سجنك .‏

-لا أفهم !‏

-ألا تريد الزواج ؟ ألا ترغب في الاستقرار ؟‏

-ومن لايرغب في ذلك يا كاكاحمه ؟! حياتي غدت جحيماً .. احتاج لامرأة تعينني ..‏

-ألم تفكر بواحدة معينة ؟‏

-مافائدة التفكير، وتأريخي أسود كالح !‏

-لا ذنب لك يا نصار فيما حصل، لا ذنب . إنها إرادة اللّه . ثق باللّه، لو كانت عندي أخت ثانية لزوجتك إياها ..‏

-ألف شكر لك أيها الحبيب .. أنت نعم الأخ والصديق ..‏

ولن أنسى معروفك أبداً ... خلصت رقبتي من براثن الجمولي الكلب، وهو فضل كبير لن ينسى ... دين في رقبتي ..‏

-لا تتكلم بهذا الموضوع ثانية ... أخبرتك بألا تذكره ...‏

-... .‏

-ما رأيك بشذى، بنت عمتي ؟‏

-لا .. يا كاكا حمه .. إنها صغيرة بالنسبة إليّ ... وعمتك صعبة ... لا تحتملها أعصابي ... خانقة القط ! أعوذ باللّه منها ...‏

-ما رأيك إذن بافتخار بنت المخرف ؟‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:13 PM   #78
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

لن أجد أفضل منها ..لكن إخوتها ..‏

-سأقنعهم إذا وافقت ..‏

-أوافق ..أوافق ...‏

تركت المقهى . أبقيته في دوامة السعادة، يحلم ويحلم .‏

توجهت لمقابلة ملا عطا اللّه في المسجد .‏

وجدته سابحاً في التمتمة وبحر العبادة . ولأني لم أكن طهوراً، انتظرت في الخارج دون أن أجسر على الدخول.‏

انتبه عمي لوجودي بعد قليل . فناداني لأدخل، فأبيت .‏

كرر النداء ثم فهم وحده ! تحامل على ذاته وجاء مستفسراً فأخبرته :‏

-أريد الملا .. لي حديث معه ...‏

-حاضر ..‏

هتف بمحبه ومضى . وعلى الأثر قدم الملا ...‏

لا طفني دون مقدمات :‏

-لم تدخل المسجد لأنك لم تزل خائفاً من سقوط السقف . أليس كذلك ؟‏

تمعنت في لحيته الحمراء التي يحرص على صبغها " للبركة " .‏

تيمناً بالأوصياء -بحنة يزد المهربة من إيران . تأتيه أكياسها عن طريق المهربين مرة كل شهر، مع احتياجات الخالة أرباب من علب " الماكياج " .‏



-نعم . خوفي كبير يا حضرة الملا . لذا قررت أن أبدأ بالهدم ابتداءً من الغد ..‏

دلت دهشته، وحركة عينيه على أنه لم يصدق ما سمع فاستطردت لأثبت ركائزي في دماغه :‏

-سنهدم هذا البناء القديم . ثم نشرع في حفر الأساس ونبدأ بتشييد المسجد الكبير ...‏

صفن، يستوعب المعنى ويتدبر الأمر . وردد بعد ذلك:‏

-بورك إيمانك .. بورك ... لكن الأمر ليس سهلاً كما تتصور يا بني .. نحتاج لمال كثير وجهد كبير ...‏

-لن يكلفنا أكثر مما نستطيع .. والجهد موجود .... الرجال على أهبة الاستعداد لمعاونتنا .. ولا أعتقد أن أحد يرفض المساهمة في البناء تطوعاً أو تبرعاً بالمال .... أنت تحثهم بعد صلاة الظهر، وسأفعل ذلك في المقهى .. وللعلم .. قررت المساهمة بالمال ... أيضاً ...‏

لم يقتنع بفكرتي، أخذ يرواغني .‏

-كيف سنبنيه ؟ على أية صورة ؟ لابد لنا من مخطط.. رسم هندسي كي نسير عليه ...‏

-سنبنيه على غرار مسجد في الموصل . ورسم البناء في ذاكرتي . حفظته لكثرة ما رأيته ..‏

رحت أشرح له وأرسم على الأرض، فتابع مراوغته :‏

-لنؤجل ذلك كاكاحمه ..إلى وقت آخر ... فأربعينية جدتك أم المختار ستحل بعد أسبوع .. ويمكننا رسم مخططك على الورق، ليتوضح أكثر للبنائين .... اقتنعت . ولم أشأ إحراجه .‏

قلت وأنا أودعه :‏

-سأنتظر إشارتك يا حضرة الملا .. لا تتكاسل .. فأرواح المسلمين بيديك‏

-أتدري من كان عندي هنا .. قبل قليل ؟‏

أدركت محاولته التهرب من موضوع بناء المسجد، فلم أجب . تابع ضاحكاً .‏

-سعدو، جاء يشكو زوجته . تسلطها عليه واحتقارها له . أدعى بأنك شجعتها على الخروج عن طاعته . فأخذت تصرف المال بسخاء، وتطاول لسانها بصورة غريبة .‏

-لقد أنقذت بيتها من الخراب .‏

-أصحيح أنه أراد الزواج سراً ؟‏

-صحيح ...‏

-كيف عرفت ... ؟‏

-إنه أمر اللّه القدير ...‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:14 PM   #79
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

-12 -‏

بعد يومين من دخولي المطبخ، عرفت موقعي بالضبط. كما عرفت ما يتطلب مني عمله، وما يستوجب عليّ القيام به يومان فقط وطار عقلي ! يومان رأيت فيهما العجيب والغريب ! وشهدت خلالهما نجوم الظهر !‏

حتى ذلك الوقت لم أنفرد بامرأة -طوال حياتي -مثلما انفردت بإلهام .. ولم أضجر من امرأة مثلما ضجرت منها! كانت عيناها الغجريتان تترصدني على مر الوقت. تستطلعان كل حركة أو التفاته تصدر عني ! ونظراتها لم تنفك تلاحقني بشغف ودلع . تحمل نشوة عارمة وسرور لا حدود له . وتظل كالسهام مسددة إلى خاصرتي ..‏

وحتى تلك اللحظات ما كنت أعرف، أن الشيطان امرأة ! وأية امرأة ! كنت عاجزا عن استيعاب أي شيء من حركات إلهام وألاعيبها ! عاجزاً عن فهم نياتها ومقاصدها ! لكن ما إن سمعتها تقول : -إن أوتار الكمان تبقى صامتة حتى تلامسها أصابع رقيقة مدربة .‏

حتى فهمت، إنها لم تكن امرأة بل شيطان -وفطنت إلى حقيقة إنها لم تأت بي لأصبح طباخاً .. بل أرادتني أن أتفرج على نهديها وأشم رائحة صدرها -تمهيداً لعمل المنكر...!‏

يومان وجننت ! وقررت الرحيل مهما كلفني ذلك من ثمن .‏

كنت استيقظ في السابعة صباحاً . فتدعوني لإعداد مائدة الفطور للطفلين " ميسر العاقل وصباح المشاكسة )) أبدأ بقلي البيض وعمل كأس حليب، محلى بملعقتي عسل لكل منهما . ثم أشرع في تقطيع قالب الجبن وتحضير صحن. " المخلمة" لها . وتهيئة إبريق الشاي مع الحليب، وتسخين خبزها الخاص ..‏

وعندما أتم عملي تجلس مع طفليها، ليلتهموا كل شيء . بينما أظل جاثماً وحدي في المطبخ، حسب رغبتها ! لأنها " لا تحب أن تغدو فرجة لأحد . يتسلى بمراقبتها أثناء الأكل "‏

وبعدما تنتهي من وجبتها، تناديني لأجالسها . أحدثها في الوقت الذي يختفي ميسر وأخته في غرفتهما، يتسليان بألعابهما الكثيرة، المتنوعة ...‏

أجلس أمامها، أو قربها . فترهبني بحدقتيها الحجريتين، وهما تحدقان فيّ بنهم وشبق . تحفزانني، تحثانني وتنقلان إليّ ظمأ صاحبتهما، كظمأ أرض قاحلة ‍ وعطشها، كعطش صحراء! وجوعها، كجوع ذئبة مراوغة، شرسة ‍ تجذبني بصدرها المكشوف نصفه ‍ وبثديها المطلين من فتحة قميص النوم الشفاف، بتحد صارخ ‍ وبوجهها المبهرج الألوان ‍‏

وبساقيها البيضاويين المكتنزين، المنفرجين بوقاحة ‍ وبحديثها الجسور، الصريح ... ‍‏

تأخذني الرهبة إلى حد الجنون . صحيح أن كل ما تفعله كانت دلائل واضحة، تفصح حقيقة ما تريده وترغب . لكني ولا أدري لِمَ؟ أبسبب الخوف الذي كان يركبني ؟ أم لتصوري الخاطئ، بأن تفعله إلهام أمامي، هو تصرف بريء، عفوي غير مقصود ‍ إضافة إلى غبائي المنقطع النظير وقتذاك، وقلة إدراكي لحقائق الأمور، ولعدم خبرتي في أخلاق النساء ومكائدهن، ولعدم إجادتي الخوض ببحرهن العميق، وبسبب تربيتي القروية المحافظة .. أبعدتني عنها، ومنعتني من القيام بأي عمل قبيح .. منكر ...‏

وستبقى ليلة اليوم السادس خالدة في ذاكرتي . لأن أثر الصفعة التي تلقيتها، لم تزل ساخنة وتدوي في أذني .. تنبئني بأن " ليس الغباء غير مستحب فحسب، بل إن صاحبه لا يستحق أن يسمى إنساناً "‏

مثلما بقيت كلمات مجيد الموبخة هذه، محفورة في صدري . منذ العصر صخب البيت بأحاديث الضيوف وضحكاتهم .‏

وضجت الحديقة بمرح الأطفال ولعبهم ..‏

بقيت أراقبهم من خلال خصاص نافذة غرفتي . حيث أمرتني إلهام بالبقاء فيها ((لا أغادرها حتى تناديني )) ‍ ولم تفعل إلاّ بعد خروج الجميع ... مما أكد لي إنها "تخمرني " ولا تحب أن تراني عين أحدهم .. الأمر الذي أشعرني بالغضب ... لم احتمل، صارحتها بهواجسي فأنكرت .. واتهمتني بالشك .. والظن اللامعقول .‏

ولكي تثبت لي " صفاء سريرتها ونقاء نيتها، ولأجل مراضاتي دعتني لتناول العشاء معهم، ومن ثم للبقاء في الصالة وحدي، أتفرج على التلفزيون بعد نوم الطفلين ...‏

انتظرت بجزع حتى عادت بثوب شفاف صارخ . لم يكن يستر جسدها بقدر ما يبرز مفاتنها بشكل مثير، ويفضح عورتها !‏

خفت منها، ارتعشت وخجلت . أحسست بالعار والفزع ونظراتها تسوطني بضراوة لا هوادة فيها !‏

مازحتني وأحضرت بنفسها صحناً من الموالح المتنوعة، وسلة فواكه . ثم فتحت قنينة بيرة مثلجة . أجبرتني على تجرع كأس كامل منها،على الرغم من اشمئزازي من الشراب المر، الذي خدعتني بقولها " إنه شراب الصحة والعافية، وهو خلاصة عصير الشعير الطازج "‏

وبين الجد والمزاح قادتني إلى غرفتها . بحجة معاونتها في إسدال الستائر المستعصية، ونصب " الكلّة " بسبب كثرة الناموس .‏

أمرتني بأن أسبقها في الدخول لأضيء المصباح . وهناك أظهرت سوء نيتها وخباثة أصلها . وما تنطوي نفسها عليه من شرور .. فعلى حين غرة إنهالت على شفتي وخدي لثماً ولحساً ... !‏

ولما لم تبد مني مقاومة أو رفضاً، تشجعت فتعرت! نزعت كامل ملابسها ... قطعة .... بعد أخرى ! وألقت نفسها عليّ ! وراحت تغمر وجهي، عيني، شفتي، رقبتي بقبلاتها المحمومة !‏

آنذاك تذكرت افتخار، ونزواتنا معاً . حين كنا نذوب .. بعيداً عن العيون ...بناء على رغباتها وأوامراها ... كنت أتمدد على الأرض أو استلقي وتنسل هي .. تنام أو تستلقي، تسحق نهدها على كتفي وتروح تغمر وجهي بقبلاتها النارية .. تلك كانت افتخار ‍ ‍ وكنت أخذ منها شيئاً على الحساب ‍ لكن من تكون هذه ؟‍!‏

لقد وعدت افتخار بالزواج .... تواعدنا .... وتعاهدنا .. لذلك كنا نتجرأ فنسبق الزمان ... نستلف قبلة ... ولا شيء آخر ... اعتقدت أن الأمر سينتهي مع إلهام إلى هذا الحد .....‏

لكنها لم تتوقف عن طيشها وتهورها ... فجننت ... ثارت براكيني .. لعنت الشيطان .. وقادتني غريزة عجيبة، استقيظت بداخلي فجأة إلى الجنون ! وازداد جنوني حين راحت تطالبني، تلّح عليّ بأن أتعرى ! أفعل مثلها -فرفضت وجدتني أمام إغراءات قوية، وتحت ضغط شهوات عارمة . فهتفت داخلي :‏

" يجب أن أرفض الخنوع والاستسلام . فهذا تدريب وامتحان لإرادتي وملكاتي ... يجب أن أخرج من هذا المأزق بإرادة قوية ونفسية صلبة . أسيطر على نفسي وأحافظ على شرفي أمام الشهوة الحيوانية، الجامحة ...."‏

تذكرت نبي اللّه يوسف الصديق .... وتراءى لي الملا عطا اللّه وهو يشرح قصته مع " زليخا " زوجة عزيز مصر .. " أغرمت بجماله وعشقته . استقر عشقه في قلبها ...


  اقتباس المشاركة
قديم 05-14-2009, 12:14 PM   #80
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: العصفور والريح

كان البيت خالياً من أي مزاحم . والأجواء مهيأة، لتنفيذ خطة الشيطان .. طلبت منه ممارسة الحرام ...أغلقت الأبواب حتى لا يهرب منها .. ونادته .. تعال فأنا مستعدة لك .. قال " معاذ اللّه . إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ..."...."‏

كان صوت أنفاسي يعكر صفو المكان ... وتوسلاتها ترن في أذنّي ... إلحاحها يفت في كبدي ...‏

" آه .. آه ... يا إلهي .. يا لقساوة الحياة ! يالمرارة العذاب ..! " هكذا صرخت في أعماقي .. وهي تسحبني .. إلى السرير ...‏

ر فضت بإصرار فسحبتني بشدة ... دفعتني فوقه . فوق الفراش، ورمت نفسها وكادت تفلح ... تتغلب عليّ .. ويفلح الشيطان معها .. ويتغلب هوالآخر عليّ .. لكني أفقت . .ويوسف الصديق يتراءى أمامي ... دفعتها بقوة ... ونفرت منها ... وابتعدت عن السرير ...‏

بصقت على عريها .. على جسدها العاري ولعنتها ...‏

فجنت .. وراحت تهذي ...‏

لعنتها ثانية ولعنت الشيطان .. فجنت أكثر ..! ووثبت نحوي .. كنمرة جريحة ...‏

حاولت صدها فصفعتني بشدة ...!‏

صفعة لئيمة مفاجئة ..... )‏


  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:51 PM.