Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
الطوفان الأزرق - الصفحة 7 - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-13-2009, 07:06 PM   #61
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وعاد صوت الدكتور إيفانز الرتيب ليخرجه من شروده:‏

"وإلى أن تنضج الخلية، وربما لن يكون ذلك في المستقبل القريب، فسيبقى "الجودي" قائماً مستعداً لجميع المفاجآت التي قد يطلع علينا بها العالم القديم الأحمق الطائش.‏

"وقد يكون حظ "الجودي" من الوحدة أكثر حين يكبر جبل "البيوعاذ" الذي لا تربطه بالعالم القديم عاطفة تحيد برأيه عن السَّداد، وبتفكيره عن المنطق.".‏

وسكت الدكتور إيفانز، فقال الدكتور كرونين:‏

"قبل أن أعلن عن نهاية المؤتمر، يجب أن أقول إننا نسير في خط مستقيم نحو الغاية الأساسية، وهي تعجيل التطور، وإعادة ترتيب كوكبنا هذا، وإخراج سكانه من طور الحيوان الذي يتناسل بلا وعي ولا تخطيط إلى طور الإنسان الذي قدر له أن يكون حتى يلعب الدور الإيجابي المرصود له بين سكان الكواكب والمجرات.‏

"وإذا كانت خليتنا لم تنضج بالدرجة التي توقعناها، فالقرائن كلها تشير إلى أننا في طريق النضج رغم بطئنا. ولا ينبغي أن يفت الانتظار في عضدنا، ما دمنا على المشرع الممتد نحو الجسر...‏

"وقبل أن أختم هذا المؤتمر، أود أن أرحب باسمكم بضيف جديد حل بالجودي، وهو عالم شاب معروفة بحوثه لديكم جميعاً في ميدان الأنثروبولوجيا. وهو أول من تنبأ باقتراب الطفرة التطورية الجديدة، وبوقوع هذه الطفرة بعد طوفان آخر يغمر الأرض، ضيفنا الكبير هو الدكتور علي نادر".‏

وضجت القاعة بالتصفيق، فوقف نادر في مكانه محرجاً للإطراء، وانحنى تحية للرئيس والحاضرين.‏

وقاطع الرئيس التصفيق بقوله:‏

"بعد انقضاض هذا الإجتماع مباشرة، سنجتمع بقاعة الاستقبالات في حفلة ترحيب بضيفنا الشاب الدكتور علي نادر".‏

وضرب على مائدته بمطرقة خشبية معلناً عن نهاية المؤتمر. وقام الحاضرون.‏

وفي قاعة الاستقبال وقف الرئيس كرونين والدكتور أديب إسكندر يستقبلان أعضاء الجودي ويقدمانهم بأسمائهم ورتبهم واختصاصاتهم للدكتور نادر. كان الجميع يحمل اسمه واسم مهنته على صدره مطرزاً.‏

وانشرحت نفس الدكتور نادر للدفء والمودة الإعجاب الذي أبداه نحوه جماعة العلماء، فشعر بأنه واحد منهم، وأن جبل الجودي ليس مدينة علمية نحاسية لا قلب لها ولا عاطفة.‏

وفتن بأوجه الحسان العديدات اللواتي قُدمن إليه كزميلات عالمات..‏

وحين قدم له الدكتور أديب إسكندر آنسة حمراء الشعر، رشيقة القوام، شفافة البشرة، وقفت أمامه على استحياء، قال الدكتور إسكندر:‏

- هذه كارول لاند كريب، إحدى زميلاتنا في أنثروعاذ.‏

وأمسك نادر بيدها الصغيرة، ونظر في عينيها الرماديتين وقال:‏

- أعتقد أنني يجب أن أراجع بعض معلوماتي الإحصائية.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 07:06 PM   #62
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وسألت كارول:‏

- لماذا؟‏

- من الإحصائيات الاجتماعية العديدة ثبت أن الفتيات الجميلات لا يصلن في سلم الدراسات العليا درجة عالية... كثيراً ما يفقدن الاهتمام في منتصف الطريق ويتزوجن ويقطعن الدراسة. وأنت دليل واضح على عدم صلاحية تلك النظرية.‏

وضحكت كارول والجماعة التي كانت تحيط بالدكتور نادر:‏

وجاءت فتاة أخرى ناهدة الصدر، ينطق جسدها بالحيوية، تحمل صينية بها بعض المشروبات، فالتقط نادر كأساً، ووقف ينتظرها أن تذهب ليهمس في أذن الدكتور هالن:‏

- هل هذه عالمة هي الأخرى؟‏

وضحك هذا محركاً رأسه بالنفي:‏

- هذه خادم فقط.‏

- لو كنت قلت لي إنها عالمة لزعزعت إيماني بجميع نظرياتي السابقة.‏

- كثير من نظرياتك السابقة سيتزعزع هنا! فلا تعتقد أن ذلك بعيد جداً.‏

وظهرت "كاثي" على الباب، فودع نادر مستقبليه، وصحبها نحو المصعد. وعلى بابه ودعه إيريك على أن يلتقيا في المساء.‏

-28-‏

ذهب الدكتور نادر تلك الليلة إلى فراشه منتفخ الرأس مشبعاً بالمفاجآت. ووضع رأسه على المخدة، وأقفل عينيه دون أن ينام رغم تعبه. كان يفكر في الأوجه والأحاديث والابتسامات والحُلَل المتعددة الألوان واللوحات الزيتية، والقباب المزخرفة برسوم فرعونية أو صينية أو رومانية أو عربية. وتداخلت الألوان والظلال والأصداء والأفكار في مخيلته فأحس بالإرهاق وعُسرِ الهضم الفكري...‏

وفي مثل هذه الحالات كان نادر يفر دائماً إلى فردوس خياله الأخضر. وأحس بالراحة والارتخاء، وهو يستعرض كثبان رمل جزيرته النائية، ليشرف من فوقها على شاطىء فسيح تسبح أطرافه في الضباب...‏

ورأى جسم تاج الخمري وهي خارجة من موجة زمردية بحركة بطيئة فاتحةً ذراعيها نحوه، وهو يركض بتماوج رشيق حالم نحوها، وملايين الأصوات الملائكية تهلل بلحن سماوي...‏

وتعانقا في الفضاء، فتلامس صدراهما وشفتاهما ونزلا متعانقين في لُطْف على مفرش ناعم، حيث ضمهما إليه بقوة وشوق، وأخذ ينتحب. وأحس بكاثي تلتصق بظهره، وتطوق خصره بذراعها وتدفن وجهها بين كتفيه.‏

ونام والوسادة مبتلة بدموعه...‏



-29-‏

فتح الدكتور نادر عينيه تلك الليلة على غرفة زرقاء، تتسلل من قبتها البلورية أحجام النجوم تتغامز في أفلاكها الأزلية هائمة في الفضاء، كأنها غير حقيقية.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 07:07 PM   #63
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

والتفت نحو كاثي فإذا هي غارقة في سبات عميق، وذراعها يطوق خصره. وانسحب بحذر من تحت الذراع، وتسلل خارجاً من السرير. ثم التقط الدليل الضخم، ومشي على رؤوس بنانه نحو الحمام حيث أقفل الباب خلفه، وأشعل النور، وقعد على كرسي مستدير يتصفح الكتاب إلى أن وضع اصبعه على رقم مكتوب أمامه "مستشفى- قسم مقاومة الإشعاع- الحالات الخاصة" وحمل الكتاب ثم أطفأ النور وغادر الحمام إلى حيث كان الحاسوب. فجلس إليه ووضع الكتاب بجانبه، وأخذ يطبع العنوان والرقم. وظهرت صورة ممر طويل صفت على جوانبه عدة غرف.‏

وطبع نادر على اللوح اسم "محيي الدين- تاج" فظهرت صورة غرفة خالية.‏

وضغط على زر مكتوب عليه "استرجاع" فتحركت الصور على الشاشة بطريقة عكسية سريعة، وعندما رأى أشباح أشخاص بالغرفة، ضغط على زر "عرض" فتوقفت الصور لتمُرَّ بسرعة الحياة العادية.‏

ورأى أربعة أطباء حول سرير تاج وهي عارية داخل خيمة من البلاستيك الشفاف، وقد هرب الدم من وجهها، وعلى فمها وأنفها قناع أوكسيجين تنتفخ رئته الصناعية وتتقلص. وفي ذراعها عرق صناعي يتدلى من زجاجة دم معلقة فوق السرير، فخفق قلبه بسرعة..‏

كانت عيون الأطباء الملثمين تنذر بالخطر والحيرة. وبدأت الرئة الصناعية تضعف، ودقات القلب المسجلة على الشاشة الخضراء تتباطأ.‏

ودخل أكثر الدكاترة سنا تحت الخيمة فوضع يده على صدرها تحت نهدها الأيسر، ثم خرج سريعاً وأشار إلى ممرضة ملثمة، فجاءته بحقنة وساعدته على حقنها في ذراعها.‏

وعاد التنفس. وتسارعت نبضات القلب قليلاً.‏

وتنهد الدكتور نادر وهو يتابع بعينيه حركات الدكتور.‏

وهبط قلبه حين انخفضت نبضات القلب وتقلصت الرئة، وبان على الدكاترة القلق، وهرع بعضهم إلى تحت الخيمة لتدليك القلب بالضغط على الصدر.‏

وماتت العلامات الكهربائية على الشاشة المستديرة الخضراء.. وتقلصت الرئة الصناعية للمرة الأخيرة.. ونزع الدكاترة أقنعتهم وقد بلها العرق، وخرجوا صموتاً خائبين من الغرفة، وجاءت الممرضة لتنزع الخيمة عن جثة تاج العارية، وتزيل القناع والعرَّق الصناعي، ثم تغطيها من قدميها إلى ما فوق وجهها بإزار أبيض.‏

أفاقت كاثي من نومها حين حاولت وضع ذراعها حول نادر فلم تجده. ونظرت حولها فوجدته متسمراً على الكرسي، متجمداً بنظرة تائهة في غرفة المستشفى على الشاشة المضاءة أمامه..‏

ونادته بصوت نائم فلم ينتبه. ورفعت صوتها قليلاً ليسمعها فلم يلتفت.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 07:07 PM   #64
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

ونظرت إلى الشاشة والغرفة الخالية فرن في مخها جرس حاد! وقفزت من فوق السرير فضغطت زراً اختفت عنده الصورة، وأظلمت الشاشة. ووقفت أمام نادر تلبس ثوباً ليلياً وتخاطبه:‏

- عليّ..! عليّ..!‏

وأخيراً جثت عند قدميه وأمست بيديه:‏

- علي، أرجوك، ماذا حدث؟ ماذا رأيت على تلك الشاشة.‏

ولم يجب، فوقفت وأمسكت بوجهه بين يديها تحركه وتربت خديه، وهو ما يزال في غيبوبته. وعند ذلك هرعت بسرعة إلى لوح الأزرار فضغطت على زر أحمر ظهر بعده وجه الدكتور "مورينو" الأسمر على الشاشة.‏

وخاطبت كاثي الصورة:‏

- حالة استعجال! أعتقد أنها صدمة.‏

ورد الدكتور مورينو.‏

- سآتي في الحال.‏

وبعد بضع دقائق كان الدكتور علي نادر نائماً تحت مفعول منوم.‏



-31-‏

لم يدر الدكتور أين هو حين استيقظ. ونظر حواليه فرأى وجه الدكتور هالن يبتسم له، ويسأله:‏

- علي، هل تسمعني؟‏

وحرك نادر رأسه بالإيجاب، فقال هالن:‏

- لابد أنك رأيت على الشاشة ما حدث، فلا داعي لإعادته. كنت فقط أود لو وصلتك الأخبار بطريقة أفضل...‏

ولم يجب نادر. كان ينظر إلى صديقه نظرة غريب لغريب، وكأنه لا يفهم ما يقول.‏

ووقف هالن ويد نادر بين كفيه:‏

- أعتقد أنك ينبغي أن ترتاح الآن. إذا احتجت لأي شيء فما عليك إلا أن تنادي.‏

والتفت إلى كاثي وقال لها:‏

- لا تتركيه وحيداً...‏

وأحنت رأسها موافقة، فخرج الدكتور هالن وفي عينيه نظرة قلقة.‏

عادت إلى نادر ذكرى ما رآه على الشاشة فلمست قلبه يد باردة.. وانحنت عليه كاثي تسأله:‏

- هل آتيك بفطورك؟‏

ونهض من السرير دون أن يلقي بالا لسؤالها، فجاءته بعباءة لفتها حواليه، وسألته:‏

- هل تريد حماماً؟‏

وحرك رأسه بلا، فقالت:‏

- هل تريد شيئاً ما؟ أي شيء؟‏

- أريد أن أذهب إلى مكان حيث أكون وحيداً.. هل تأخذينني إلى البحيرة؟‏

فاستمهلته لحظة ضغطت عندها زراً وتكلمت في سماعة، ثم وضعتها وجاءت لتقول له:‏

- تعال نصعد إلى البحيرة.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 07:07 PM   #65
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

كان الوقت أصيلاً وقد تعلقت الشمس الأُرجوانية بأغصان السنديان نازلة نحو كثبان الصحراء الغريبة. وانعكست ظلال الأغصان والأشعة خلفها على مرآة البحيرة الساكنة فأعطت للمكان جواً من الدعة والطمأنينة والأزلية..‏

وتجاوبت نفس نادر الغارقة في بحيرة من سائل لزج أسود مع أضواء الغروب الخافتة، وصمت الماء والنبات..‏

كانت كاثي تلاحقه ببصرها من بعيد خوف أن يفعل بنفسه شيئاً أو يقع في أزمة.‏

ومال نحو حافة الجبل، فمشى بين الأشجار العالية في ممرات عتمتها ظلال المساء. ووقف وراء صخرة ينظر إلى الأفق الشرقي ترتسم عليه أشكال التلال والصخور العالية وقد توجت أعاليها خمرة الأفق..‏

وبقي في موقفه ذلك حتى كسته عتمة الليل. وأحس بقشعريرة الرطوبة المتساقطة تسري في عظامه. وأيقظته كاثي من تأمله بنحنحة خفيفة، فالتفت نحوها.‏

قالت: "أعتقد أنه من الأحسن أن ننزل. قد يؤثر عليك برد الليل".‏

واستسلم ليدها الناعمة فساقته إلى تحت.‏

واستعملت سحرها كله تلك الليلة لتطعمه حتى لا يقتل نفسه جوعاً. وجعلته يتناول بعض أقراص الفيتامين وأقراصاً أخرى مغذية. ونام تلك الليلة بدون أحلام..‏

وفي الصباح الموالي أحس حركة غير عادية من كاثي. فتح عينيه ليجدها مستعدة بأدوات الحلاقة. وتساءل فقالت:‏

- الرئيس كرونين قادم لزيارتك.‏

وأفطر الدكتور نادر بكأس قهوة سوداء، وجلس في عباءته البيضاء ينتظر زيارة ضيفه الكبير. وانفتح الباب فدخل الرجل المسن وقد زادت بشرته الناعمة بياضاً تحت ضوء النهار، ومال شعره الفضي إلى الزرقة.‏

وأمسك بيد الدكتور نادر بين يديه وقد أشرق وجهه بنظرة عطف وحنان، ثم جلس قبالته واقترب منه بكرسيه حتى كادت ركبتاهما تتلامسان.‏

ونطق الرجل:‏

- ولدي، أرى أنك تجتاز تجربة عاطفية قاسية.. لابد أن "تاجاً" كانت تعني الكثير بالنسبة إليك... صدقني إن ذهابها أحزن الجميع، ولو كان في مقدور أي طبيب إنقاذها لأنقذها أطباء الجودي.. ورجائي أن لا يكون أثر هذه الصدمة مخرباً بالنسبة إليك.. حاول أن تجعل من حرمانك قوة دافعة لإشباع روحك.. فذلك أعظم هدية تقدمها لروح تاج. سوف تعيش لتصل إلى سنّي. وسوف تتلقى كثيراً من الصدمات بعضها قد يكون ساحقاً، ولكن انتصار العقل على القلب لا يتم إلا بالانتصار على هذه الصدمات... وسوف تخرج من محنتك هذه متزناً مكتمل البناء النفسي.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 07:08 PM   #66
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وضغط على يديه مرة أخرى، ثم وقف والتفت إلى كاثي وقال:‏

- هل تحتاجين إلى شيء؟‏

- لا، كل شيء على ما يرام.‏

وصافح الدكتور نادر، وربت كتفه، فشكره هذا على زيارته، وصحبه حتى الباب.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 10:54 PM   #67
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

-33-‏

ومرت أيام...‏

وغرق الدكتور علي نادر في عمله بمختبر "الأنثروعاذ" حيث قدمه الدكتور أديب إسكندر إلى جميع أعضاء المركز، وأطلعه على آخر ما توصلوا إليه من اكتشافات علمية ماكانت لتخطر على باله.‏

وصغر في عين نفسه وهو يقرأ من الألواح الإلكترونية المضاءة، أو يتفرج على الأفلام أو يستمع إلى الأشرطة التي تسجل التقدم الباهر في ميدان كان يعتقد أنه وصل النهاية فيه...‏

ووقف في نهاية يوم طويل يسأل الدكتور إسكندر:‏

- لماذا جئتم بي إلى هنا وعندكم كل هذا؟ إنني أبدو إلى جانبكم بدائي المعرفة.‏

فابتسم الدكتور إسكندر وأجاب:‏

- هذا ليس من عمل عالم واحد. وفي الحقيقة ليس من عمل أية مجموعة من العلماء. العمل الذي ترى قام به "معاذ". الفضل الوحيد الذي يمكن أن يرجع لنا وللعلماء قبلنا هو أنهم برمجوا "معاذ" بكل ما كُتبَ وسُجل وصُور في ميدان الأنثروبولوجيا. وقد قام معاذ بالباقي.‏

- كيف؟‏

- معاذ لا يكتفي بخزن المعلومات وإعطائها عند الحاجة إليها، بل إنه مُبرمج بالقدرة على المقارنة والاستبطان والاستنتاج العلمي... الشيء الذي لا يمكن لعالم وحده أن يقوم به بصفة أو بأخرى. وذلك لمجرد أن معاذ أكبر من الإنسان، أي إنسان.. ولمعاذ امتياز آخر، وهو الحرية المطلقة في استعمال جميع فروع المعرفة البشرية الأُخرى التي تملأ جوفه. وليس هناك دماغ بشري يحتوي ما يحتوي عليه دماغ معاذ!‏

وتنهد الدكتور إسكندر في عجز عن وصف كل ما يملأ ذاكرته، ثم قال:‏

- لا يمكنني أن أحيطك علماً بكل قدرات "معاذ". أشعر باليأس وأنا أواجه هذه المهمة في بعض الأحيان. ويكفي أن أحكي لك الحكاية القديمة عن أول عقل إليكتروني تم تدشينه في إحدى الجامعات. وحضر العلماء والفلاسفة لرؤية المعجزة الجديدة وتجربتها. واحتاروا في أي سؤال يسألونه، فخرج فيلسوف عجوز بهذا الاقتراح: "لماذا لا نطرح عليه السؤال الأزلي: هل الله موجود؟" وفعلاً ألقوا عليه السؤال، وانتظر الجميع الجواب التاريخي.. ولمعت الأضواء بجميع الألوان على الآلة، وسمعت من جوفها أصوات غريبة، وبعد ثوان خرج الجواب فكان: "نعم، الآن!".‏

وابتسم الدكتور نادر، ونظر حوله ليرى أن كارول لاندكريب، الفتاة ذات الشعر الأحمر قد انضمت إليهما.‏

وخرج الثلاثة للعشاء في مطعم الجودي.‏



-35-‏

وتم تدريب الدكتور نادر على استعمال "أنثروعاذ" وبدأ تفكيره ينتظم، والفوضى والضباب اللذان كانا يخيمان على عقله يتلاشيان..‏

وانتقل بعد آخر اختبار طبى إلى مسكن آخر يشرف على البحيرة من جهة الغرب، وعلى الصحراء من ناحية الشرق.‏

وودعته كاثي على باب غرفته الأولى، فأمسك بيديها وقال:‏

- هل معنى هذا أننا سنفترق؟‏

فابتسمت وقالت:‏

- علاقتنا كانت طبية محضة... ولكن إذا رغبت في استمرارها اجتماعياً فليس لي مانع.‏

ونظر إلى كارول التي كات مكلفة بترحيله إلى مقره الجديد، ثم إلى كاثي وضغط على يدها وقال:‏

- سأتصل بك.‏

وألقت كاثي على كارول نظرة ذات معنى، ثم نظرت إليه مبتسمة وقالت غير مقتنعة:‏

- أكيد!‏

وذهب الدكتور نادر إلى مسكنه الجديد حيث وجده أوسع وآنق. كانت غرفة جلوسه مستديرة مؤثثة بأرائك وحشايا بيضاء وسوداء، وقد كست الأرض زريبة سميكة بيضاء. وانفتحت واجهة غرفة الجلوس الزجاجية على منظر البحيرة.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 10:55 PM   #68
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

ووقفت كارول لاندكريب تطلعه خفايا المكان، وكيف يستعمل الأدوات الإلكترونية الكثيرة لتسهيل حياته.‏

كان الوقت مساء، ووميض أشعة الشمس في البحيرة قوياً. ولاحظت كارول أن نادر يضيق عينيه ويجعد جبهته لتفادي قوة الضوء، فضغطت على زر فَتَلونت الزجاجة الأمامية بلون أرق فاتح يكسر الأشعة.‏

وسارت به بين الأقواس المنحنية الواسعة، ففتحت له باب بيت النوم ثم الحمام، ثم المكتبة التي كانت عبارة عن كرسي مريح للغاية يتحرك بحركة الجالس عليه، وإلى جانبه لوح مفاتيح وأزرار، وأمامه شاشة بيضاء مربعة.‏

كان ينظر إليها وهي تشرح له بكفاءة وثقة بنفسها وبكل كلمة تقولها، وقد برز صدرها الصغيرة داخل القميص الحريري الفضي، وانعقد شعرها الأحمر وراءها وكأنه شعلة نار! وأحست أنه ينظر إلى عمق عينيها الرماديتين، دون أن ينصت إلى شرحها فتورد وجهها اللبني واستمرت في الكلام متلعثمة وعيناها إلى الأرض.‏

ووضع يده على كتفها فرفعت عينيها نحوه، ولم تنطق بشيء. ووضع اليد الأخرى على كتفها الثانية واجتذبها نحوه، وطبع على شفتيها قبلة خفيفة.‏

وحين ابتعد عنها سألت بدلال:‏

- لأجل ماذا؟‏

- لأشكرك على مساعدتك لي في استقراري بمسكني الجديد.‏

- كلمة شكر كانت تكفي...‏

- القبلة أحلى من الكلمة!‏

وضحكت كارول وقد برقت عيناها...‏



-36-‏

قضى الدكتور نادر الأيام التالية في زيارة فروع "معاذ" المختلفة، فزار ما يتعلق مباشرة بميدان اهتمامه، مثل "السايكوعاذ" واستقبله رئيس القسم وقدمه إلى أعضائه، وأطلعه على آخر ما توصلوا إليه في ميدان علم النفس. قال رئيس القسم:‏

- تركيزنا الآن يقع على جزء هام من أجزاء الدماغ الإنساني، الذاكرة. وتجاربنا تقع على مقاومة النسيان، واستعمال جميع خلايا العقل البشري، بدل الأجزاء المحدودة التي يستعملها الفرد الجماعي...‏

وتحدثنا عن مقاومة الجريمة وتقوية العقول العادية لاحتمال الضغط الهائل الذي تفرضه المجتمعات الحديثة بتعقيداتها عليها...‏

ثم زار "السوسيوعاذ" الذي كان يتسلم أغلب معلوماته من مراكز في المدن الكبرى بالقارات الخمس.‏

ولكن الأقسام التي بهرته كانت هي "البايوعاذ" حيث رأى بنفسه عملية الإنسان في أرحام صناعية شفافة..‏

ورأى أطفالاً يولدون بدون ألم ولا أوجاع.‏

ورأى الممرضات يستلمنهم حيث يسلمون لأمهات صناعيات تلبين كل رغباتهم...‏

واطلع على مدرسة صغيرة يتعلم فيها الأطفال الصناعيون بطرق عجيبة صامتة.‏

ورأى في عيون أولئك الأطفال بريقاً حاداً غير بشري... وأحس بخوف عميق بداخله...‏

قال له رئيس القسم:‏

- معاذ يبرمج هؤلاء الأطفال عن طريق ذبذبات صامتة تسري إلى أدمغتهم منه رأساً. لأول مرة في حياة البشرية سيستطيع المخ الواحد أن يعيش حياة كاملة مستعملاً أجزاءه وخلاياه.. ولا ندري، ونحن في هذا الطور، كفاءة ذلك المخ... إلا أننا لا نرى علائم التشبع أو التعب أوالنسيان أو العجز في أي من هؤلاء الصغار...‏

وسأل الدكتور نادر:‏

- وماذا حين يكبر هؤلاء؟‏

وهز الرئيس كتفيه:‏

- ذلك ما لا تعرفه. آخر ما ينبغي أن يخيف الباحث هو نتائج تجاربه. وإلا لما تقدم الإنسان خطوة واحدة!‏

ولاحظ نظرة القلق على وجه الدكتور نادر فابتسم، وقال:‏

- ليس هذا نوعاً من القصص التي قرأناها في صبانا عن سكان المريخ ومردة الجن وأرواح العوالم الخفية. "معاذ" مبرمج ليطعم هؤلاء الصغار ما يجعلهم علماء عمالقة التفكير، موجهين نحو الخير والبناء، لا الشر والتخريب...‏

وزار نادر مركز البحوث الفضائية، فوجد عالماً صاخباً منهمكاً في بناء صواريخ وسفن فضائية غريبة الأحجام والأشكال.. ووجد أن العمل والبناء يتم بطريقة آلية تقوم بها آلات بناها "معاذ" للغرض المطلوب...‏

ومر من خلف سور زجاجي، بصف طويل من الصواريخ الضخمة في طريقها نحو فوهة واسعة تخترق ارتفاع الجبل كله، وتنفتح وسط البحيرة لتنطلق نحو الفضاء غازية الكواكب والسماوات، وكأنها رصاصات في مسدس عملاق..‏

والتفت إلى المبرمج يسأله:‏

- هل أرسلتم بعض هذه الصواريخ إلى الفضاء؟‏

- طبعاً.‏

وقبل أن يعترض الدكتور نادر، قاطعه المبرمج فاهماً:‏

- لا وسائلنا في التعمية على جميع رادارات العالم. وحتى الآن لم يكتشف أحد في صاروخ أطلقناه.. ولكننا نعرف كل ما يجري فوق الأرض أو تحتها والمحيطات..‏

وانتهت زياراته بقسم صديقه الدكتور هالين، ففوجىء بتعقيد المصنع الهائل الذي بناه "معاذ" حسب برمجة هالين للمصافي الإشعاعية التي يمكن أن تحمي مدناً كاملة من الغبار الذري، والمرشات الضخمة التي تطفيء ذلك الغبار القاتل في حينه، وتقضي على مفعوله المميت على الحياة والنبات.‏

وشرح له الدكتور هالين:‏

- هذا ما يجعلنا واثقين من السيطرة على الوضع العالمي الآن، حتى ولو أدت حماقة السياسيين إلى محاولة تخريبية.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 10:56 PM   #69
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

وناوله الدكتور هالين قناعاً خاصاً:‏

- هذا هدية وتذكار لزيارتك. وآمل ألا تستعمله أبداً..‏

ووضعه الدكتور نادر على وجهه، وسأل:‏

- كيف يعمل؟‏

- آلياً.. له أنف يحس وجود الغبار فيصفيه في الحال..‏



-37-‏

وعند نهاية دورة التدريب والاستكشاف والتعرف التي دامت شهراً كاملاً، بدأً الدكتور علي نادر يشعر بضخامة المشروع وجرأته وخطورته.. وأحس بكثير من السرور والفخر لوقوع الاختيارعليه ليكون عضواً من هذه الهيأة الرائدة...‏

وتحول الجودي في مخيلته إلى سفينة نوح أخرى، اجتمع فيها من كل زوجين اثنين في انتظار الطوفان الجديد، الطوفان الذري الأزرق، وأنه ممن كتبت لهم النجاة ليلعبوا دور الحلقة الواصلة بين عهدين.. وترددت على سمعه الآية القرآنية التي عبرت عن روعة البداية الجديدة بعد الطوفان الأول في قصة نوح عليه السلام.‏

"قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك. وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم. تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك".‏

وانتهت الدورة باحتفال حضره رؤساء الأقسام بقاعة الاجتماع، حيث سلمه الرئيس كرونين مفتاحاً كان عبارة عن بطاقة صغيرة من البلاستيك، وقال له:‏

" هذه البطاقة هي مفتاحك إلى قلب "معاذ" وهي تؤهلك للدخول إلى جميع المناطق الممنوعة. وعن طريقها ستتمكن من الإطلاع على مشروعنا بجميع أبعاده، وتصبح طرفاً حياً منه. كما ستصبح حاملاً لطرف مماثل من المسؤولية في الصفوف الارتيادية الأولى... ونحن جميعاً على يقين من أنك ستشَرِّف كل هذه الالتزامات وستحمل بفخر جميع الامتيازات والمسؤوليات".‏

وتناول الدكتور نادر البطاقة بيد مرتعشة، وألقى كلمة مختصرة. ثم وقف يتلقى تهاني بقية الأعضاء بذهن مثقل...‏

ولم يخرجه من ابتسامته المعلقة إلا وجه كارول الأبيض المورد، وعيناها الرماديتان وهي تبتسم له بسعادة وتشد على يده بيد رخصة ناعمة.‏

ووضع الدكتور هالين يده على كتفه، وانضم الدكتور إسكندر للحلقة ليقول لنادر إنه مكلف بأخذه في زيارة إلى قلب معاذ حيث يطلعه على طرق الاتصال والاستعمال.‏

وانفض الجمع، وبقي الدكتور نادر وكارول فتمشياً نحو المصعد المؤدي إلى سكن نادر بخطوات مهيلة وهما يتحداثان.‏

لم يكتم نادر عنها ما خامره من قلق وخشية من تحمل المسؤولية الكبرى، وهو غير واثق من سيطرة عقله المفرد على جميع ما يدور في جوف معاذ، ذلك المارد الجبار!‏

قالت كارول:‏

- ستبدد كل هذه المخاوف عند زيارتك لقلب "معاذ" سيكون من السهل عليك حينئذ أن تنظر إلى الأحداث من فوق. ستظهر لك تطورات العالم الخارجي، وما يوازيها من تطورات الجودي كلعبة شطرنج على لوح حاسوبك..‏

ولمس البطاقة الالكترونية من فوق ثوب جيبه ليتأكد أنها ما تزال هناك.‏


  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 10:56 PM   #70
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: الطوفان الأزرق

-38-‏

وفي الثامنة من صباح اليوم الموالي، ظهر الدكتور إسكندر يتمشى بخطواته الواسعة خلف زجاج واجهة بيت نادر. وانفتح الباب أمامه فدخل يلقي تحيات الصباح بوجه باسم. كان الدكتور نادر جالساً إلى مائدة بيضاء مستديرة يشرب قهوته مع شطائر محمرة بالزبدة ويشاهد برنامج الصباح الإخباري على شاشته الضخمة التي تأخذ حائطاً بأكمله.‏

وقف نادر لزميله، وجلس الاثنان جنباً لجنب يتفرجان على عملية فتح شريانٍ جديد من اليورانيوم تحت قاعدة جبل الجودي بطريقة آلية.‏

قال نادر:‏

- كنت نائماً أتساءل عن مصدر الطاقة التي تحرك هذا المشروع الجبار. وقد جاءني الجواب على غير ميعاد..‏

وعلق الدكتور إسكندر:‏

- قلب الصحراء يزخر بمصادر الطاقة العالية، فهناك البترول والأنهار الجارفة واليورانيوم. إلى جانب الطاقة الشمسية..‏

واستأذن الدكتور نادر وغادر القاعة إلى بيت نومه حيث خلع رداءه، وفتح دولاب ملابسه الآلية حيث كانت تقف تماثيل في حجمه، عليها ملابس مختلفة الألوان والأشكال، حسب المناسبات التي تقتضيها. كل الحلل تلبس مرة واحدة وترمى في "المحرق" وتفرز التماثيل من مسامها غدداً خيطية ملونة باللون المطلوب تتشابك حول الأعضاء وتجف لتصبح ملابس كاملة.‏

وضغط الدكتور نادر على زر تمثال يلبس كسوة بيضاء، فانفصلت الكسوة عن التمثال بانفتاحها من الجانبين، ودخل فيها فانطبقت على جسمه بسهولة ونعومة. وتحرك حركات رياضية ليجرب قوة امتطاطها. وخرج ليذهب مع زائره في أول زيارة لمعاذ.‏

وبدأ الدكتور إسكندر يعطيه تعليمات عن طرق استعمال معاذ:‏

- "معاذ" ليس آلة إليكترونية فقط، وسترى أنه سيخيفك أحياناً باستجاباته وردود فعله العجيبة... وسوف تجالسه في جميع ظروفه وأحواله، وتسأله فيجيب، ويسألك فينتظر منك الجواب. حاول أن تكون حريصاً على إعطاء أحسن جواب ممكن...‏

وانزلق المصعد الزجاجي داخل النفق العمودي بسرعة مدهشة، ثم تمهل ليتوقف. وانفتح بابه، فخرج الاثنان إلى قاعة مستديرة مبلطة بمعدن شفاف تحته زخارف ملونة تتحرك كالأميبات الحية في جميع الاتجاهات. ونظر الدكتور نادر إلى فوق فإذا قبة من نفس المعدن تمتزج بها سوائل ثقيلة كالشمع الذائب تحدث مفعولاً مخدراً على من ينظر إليها...‏

وسمع نادر صوت رفيقه يدعوه ليتبعه نحو قوس وسع في صدر القبة. وخف الدكتور نادر نحوه، ورفع هذا يده بالبطاقة، فأخرج نادر بطاقته.‏

أدخل إسكندر بطاقته في شق جانب القوس فانفتح الباب، وأشار إلى نادر فدخل، وتبعه هو. وانقفل الباب خلفهما، ووقف الدكتور نادر ينظر حواليه في ظلام صامت. وبعد لحظة تبينت له قاعة مقعرة مستديرة يُنزَل إليها بدرجات رخامية واسعة في نهايتها عدد من الكراسي المريحة مصنوعة من نفس المعدن الشفاف، وعلى بعضها يجلس أعضاء الجودي صامتين.‏

وهمس نادر لإسكندر:‏

- لماذا هم صامتون؟‏

- ليسوا صامتين. نحن فقط لا نسمع المناقشة بينهم وبين معاذ.‏

ونزل الاثنان إلى القاعة وجلسا جنباً إلى جنب. وضغط إسكندر زراً أبيض بجانب ذراع مقعده، وفعل نادر مثله، فغرق الاثنان في عتمة زرقاء انفتح على إثرها أمامهما كهف عميق دائري الفوهة، وحملق نادر داخل ظلام الكهف فإذا خيوط من النور تلمع وتختفي كسياط برق في أفق ناء. وانشق الظلام على عين هائلة مستديرة، تسمرت على الدكتور نادر فارتعدت فرائضه للمفاجأة.‏

وسمع صوتاً خشناً يقول:‏

- مرحباً بك، يا دكتور نادر!‏

وهمس الدكتور نادر:‏

- شكراً.‏

فرد الصوت:‏

- لا ينبغي أن يفاجئك شيء من تصرفاتي. وصدقني، سترى ما يدعو منها للاستغراب.‏

وبعد صمت قليل عاد الصوت:‏

- هل اعتدت على الحياة معنا؟‏

- نوعاً ما.‏

- هل ما تزال تفكر في العودة لي لندن؟‏

- كلا! لم يبق لي ما أعود إليه بلندن. وقد وجدت هنا ما يملأ حياتي...‏

- قرار حكيم! فما كنت لأتركك تذهب على أي حال! وجودك ضروري لمشروعنا. وبالمناسبة، ما رأيك في قرار مؤتمر الجودي الأخير؟


  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:37 AM.