Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 639

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1041

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1046

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1518

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showthread.php on line 1523
راوية فوضى الفصول عن الطفولة - منتديات شباب فلسطين
نحن مع غزة


الإهداءات

العودة   منتديات شباب فلسطين > محطات عامـة > الــوآحــة الـعــآمّــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-13-2009, 12:52 PM   #1
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

جديد راوية فوضى الفصول عن الطفولة

الطفولة

الرايات

خافقة تحت سماء لم تتكّون‏

بعد…‏

أما نحن المنذورون لنحملها‏

تحت الريح‏

وتحت المطر‏

فعلينا أن نتكّون أيضاً.‏

ـ سعدي يوسف ـ‏

“ طفولة “‏

- 1 -‏

هكذا كانت الصباحات تهلّ مؤتلقة !‏

وعبر البراري المنداحة على مدِّ النظر كنت تركض حتى تتوحـد بالسمـاء، وترى إلى مـا لا نهايـة، بدءاً بسفوح "طوروس" ذات الـلـون الأسود المتداخـل بالبنفسجي شمـالاً، وانتهـاء بجبل "عبد العزيز" الرمادي اللون، ينهض عـن الأرض كنهدٍ جنوباً !‏

مأخـوذاً بأصـداء الطفولـة كنت تقطـع الفلــوات المرصّعــــــة بالعاكول والخروب والأعشاب المتيبسة على ضفة "الزركـان"، وآنها لم تكن تعــرف أن زمنـاً سيجيء لا يشبـه ما قبلـه، زمنــاً تفتقـد الأشيـاء فيــه تناغمهــا، فيغيض " الزركــــان" من قبل أن يتناسل مع "الخابور"، وتتقزم من حوله أشجار البطم!‏

وفي حـلّك وترحـالك كـــان قطيـع الغنــم، واندفــاع الطفـولـة النزقـة خارج مـدارات المألـوف يرافقانـك، بعيداً تقـذف عصـاك، فيركض "بطـاح" لإحضارها، وتسابقه مشجّعاً، قاطعـاً الغيضات المالحة، مخترقاً غلالة الغبار الرقيقة، لكن "بطاحاً" كان يسبقك إليها !‏

غرباً كنت توغـل حيث الهواء ـ بُعَيْد الفجر ـ مفعمٌ برطوبـة رخيّـة، فيما "الجدَيدْة" ماتزال نهب نـوم لذيذ، فيشرع "الأحيمر" صدره للريح الغربية، يفتح خياشيمه ليعبّ منها، وتصهل الروابي والتـلال الصغـيرة بصدى الجرس المعّلق في رقبة "المرياع" !‏

صعداً نحو مركز القبة الزرقـاء الشفيفة، يرتفع قـرص الشمس، فتنبعث في الجـــو رائحة عشب يفقـد ما تبقى في الأنساغ من ريـق، وتلجـأ الطيـور و‏

الزواحف إلى حمى ذروة تقيها، و تتمايـل سوق القمح، و هي تنوء تحـت سنابلها، وتتلفح البرية بهواء راكد !‏

لابأس ! ما يزال الطقس محتملاً !‏

كنتَ تقــول، وتركـــض لتلاعب النعاج، تندفع من بعيد ملوحاً بعصاك، فيهتاج القطيع، وينحر يميناً و يساراً، ثم تعود لتجميعه، فينخفض ثغاؤه، تلاعب خروفـاً، وتضحــك، تأخــذ التراب بيـــن أصابعك، تفركه فيلثغ بالندى، تقذفه بعيداً إلى الأعلى، تنشره فـي وجه السماء، وترفع رأسك نحو الشمس، لكن هالة البهاء الخاطف لسناهـا يفجؤك، فتديـر رأسـك بسرعـة، و قد غطت يداك وجهك كله، بعد قليل تبعدهمـا، وتفتح عينيك، لكنك لا تـرى خلا السـواد ـ فيه ـ تومض نجوم صفر وحمر، ثم تعاودك الرؤية بالتدريج!‏
[/color][/color[/font][/size]][/color]






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 12:52 PM   #2
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: راوية فوضى الفصول عن الطفولة

كانت المسافـات تسرقك، والوهـاد المستلقية في البهاء الطلـق تطويك، وها أنت تبتعد عن القرية، ولا شيء يوقفك، وقد يحدث أن تمرّ بك عربـة سيارة، فتسابـق ظلك إليهـا، وتنقلب يداك إلى مناديل ملوحة، ففي المعتاد من الأحوال لم تكن ترى عربة مثلها إلا مرة كل عام! كــــان ذاك آن يحّل الآغـا بالقريـة، فيرتفع الصخب، ويجتمـع الفلاحون في بيت المختار،بينما يتراكض الأطفال حول المضافة، يتأملـون العربـة بدهشـة، ثم يسقـط خـروف مسكين ضحيــة لتلك الزيارة !‏

تخـوم المنطقـة الجبليـة تندفـع نحـوك، وبفـرح غـامر تعتلـــي الصخور، لا أحد ـ إلاّك ـ عبر الجهـات الأربع ! سيد ما حـولك أنت، و قد تحمل آخـر ألسنة الريــح صـوت دوري ، أو درغل واقـع في الفخـاخ العديـدة التي‏

كنتَ تعدّها بمهـارة، فيصل إحساسك بالفـرح إلى الذروة !‏

عنـد الظهيـرة كـل شيء كـان يلتهب، ويصبح خانقـاً ومغبـراً، فتتمــدد في ظلِّ أشجـار البطم، وتمسح عرقـك، تسيح مـــع دورة الزمن متذكراً أيام الشتاء، فتبتسم ساخراً من نفسك!‏

في الشتاء أيضاً لم يكن ثمة ملجأ خلا الصخور‍‍‍‍!‏

حتى إذا وصلت أمك مع الحلاّبات عصراً، لـم تعـد الأرض تحملك، فتروح تنظر إلى وعاء الحليب وهو يمتلئ، ويعلـوه الزبـد، بينا تعالـج أصابـع أمـك أضرع النعـاج بخفـة ودرايـة، كنت تتمنّى أن تنحني لتـرى خيوط الحليب الحريرية، وهي تصطدم بالآنية النحاسية، بدلاً من الإمساك برؤوس الشياه العصية على الهدوء، لكنك ما تلبث أن ترفع الإناء نحو الأعلى، وتشرب الحليب الطازج بنهم، ناسياً كل شيء!‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 12:53 PM   #3
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: راوية فوضى الفصول عن الطفولة

وحين كانت أمك تبتعد، وتندمج مع خط الأفـق الراحــل نحــو القرية، كانت يدك تمتدّ متسللة إلى جيبك، لتخرج علبة الثقاب التي سرقتها من الدار، ثم تندفع هنا وهناك، تجمع روث البهائم، وبقايا القش الجـاف، وتشـوي مـا اصطدتـه مـن عصـافير، إلـه المكـان ــ أنـت ــ في لحظـة واقعـة خارج مسارات الزمن، وانكسارات العالم ! بيد أن الغروب ما يلبث أن يزحف، فينحدر الطريق المُترب عائداً إلى القرية، يجرك خلفه منهكاً ملوّحـاً، وخلفك يسير القطيع مطاطئاً سابحاً في آخر التماع للشمس المحتضرة، بينما يتدلى لسان "بطاح" الأحمر! ومع اقتراب القطعان من القرية، كانت غلالة كثيفة من الغبار تتداخل بثغاء النعاج، وأصوات الرعاة، فيتحول بئر القرية، ومورد الماء إلى قفير نحل ـ فيه ـ تصطف رؤوس النعاج العطشى، ويشعر المتأمل في المشهد عن كثب بذلك الاتسّاق المهيب في الطبيعة، وهي تكشف عن أسرارها عبر تلك الهمهمات الغامضة المتبادلة بين عناصر الكون الأزلية، فيما يرين وجوم غريب على الطيور الداجنة والزواحف والهوام، وكأنها هي الأخرى مأخوذة بقدرة الخالق، ويروح الكبار في السن يسبّحون بحمد الإله في ما تبقّى لهم من زمن،في الوقت الذي يتراكض ـ فيه ـ الأهالي لمساعـدة الرعاة على منع القطعان من الاختلاط، والتأكد من سلامتها، فإذا ورد القطيع، ألفيت أباك في الزريبة ينتظر، بعد أن أعدّ المذاود بالعلف!‏

الإنهاك يداهمك، يأخذ مداه داخل الشرايين بعـــد يوم مرهق، و عيناك المطفأتان تجهدان في طلب الراحة ، فقط عليك أن تنتهي من تعليف القطيع، وتسكت تلك المعدة الجائعة !‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 12:53 PM   #4
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: راوية فوضى الفصول عن الطفولة

ـ 2 ـ‏

أنت الآن في مملكة النشوة !‏

وفي اللحظة المنفلتة من عقــال أزمنة البشر، يبــدو المـرء متماسكاً قوياً كقلعة عصية على السقوط، إلا أن اللحظات المسربلة بالغموض كانت على الأبواب، حادة كمدية انتُضيت تطعـن فـــلول المعقولات المهزومة، فمادت الأرض، وما بدا متماسكاً قوياً راح يتشظى، وينهار فتاتاً! كنت تحس بأنك تقف في الفراغ، وما استجد من حولك لم يكن نسيجاً مترابطاً مقنعاً لمنطق الطفولـــة! فوقفت متمزقاً، موزّع النفس بين الماضي الأليف، واحتمـــالات المستقبل الغامض، وما كان لك إلاّ أن تبتهل إلى الله كي لا يقع ما تخشاه! الله ! ذاك الطيف غير المرئي، الكلّي القدرة، والمتناهي الجبروت، الذي يهوّم فوق تلك المناطــق العذراء، وكنتَ تتســاءل بحيرة، ما الذي يدفع أباك إلى النزوح نحو المدينة!؟ لماذا يريد أن يقتلع النبتة مـن جذورها إلى بيئة غريبة!؟ أنت جزء مــن هذا المكان، تمامـاً كمـا الشجرة الواقفة بباب القرية، وهذا المكان وهج في دمك، ينغل فيه بساحاته ومساربه، فهل جاءت نهاية الأيام اللذيذة التي كنت تقضيها تحت الشموس المتوهجة، وعلى ضفاف "الزركان"، وبين غيضاته!؟ " أنت ترين يا أم أحمد، أن أحمد قد كبر، وأنهى المرحلة الإبتدائية "، ليتك لم تنه تلك المرحلة! لو كنت تعرف بأنها ستبعد الأقمار عن أفلاكها لما فعلت، ولكن أنّى لك أن تعرف!؟‏

مساءً كنت تعود إلى البيت مغموراً بوشاح من السعادة، فلا تستطيع انتظار أمك كي تخلع الحذاء من قدميك، وتهاجم "منسف" البرغل بنهم، ضاحكاً من زجرها، لكن سعال أبيك الأجش يرتفع ـ فجأة ـ من الغرفة المجاورة، فتستقيم في جلستك، وتنتظر ريثما تخلع أمك الفردة الثانية، لتنتقل إلى الغرفة الأخرى، تقعد قدام النار، وتنظر إلى "المنقل" بيد أبيك، يفتح به باب المدفأة، ويخرج منها قطعاً من روث البهائم، بعد أن تحولت إلى جمرات حمراء رائعة!‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 12:53 PM   #5
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: راوية فوضى الفصول عن الطفولة

كان أبوك كعادته يخرج كل ليلة إلى مضافة المختار للسمر، فتنسلُّ بدورك إلى أترابك، تقلبون العالم المحيط بكم إلى أعراس صغيرة على طريقتكم، لكن الهمهمات المبهمة التي أخذت تدور بين أبويك مؤخراً كانت تبدو غامضة، مثيرة للتوجس، والاهتمام الذي كان يرتسم على محياهما يدفعك إلى الاستماع " كما أنك تعرفين بأنني مريض، وأحتاج أن أكون قريباً من الأطباء"، وهكذا ـ وبكل بساطة ـ يؤول كل شيء نحو نهاية غير مشتهاة! كتب عليك ـ إذن ـ أن تترك "الجدَيدْة"، التي حفظتها في نبضك والأوردة، وتنسى فخاخك المخبأة طي التراب الرطب والقش المتقصف المبلول وبقايا الروث، فتتأكسد، ويحول لونها إلى أخضر عفن كذاك الذي يغطي الأرض غبّ تحلل الروث بمياه الأمطار، وتهجر أصدقاءك محمد وطه وحسّو! فمن بعدك لمطاردة الثعالب في الليالي المقمرة بين خطوط الفلاحة!؟ ومن ـ بعدك ـ "للغميضة" والركض الحافي على الحدود بين القرى المجاورة والقلب!؟ ومَنْ سيستخرج الفطر من باطن الأرض!؟ يا الله! و"الأحيمر" الذي ما يني يرافقك إلى المرعى مذ وعيت، مَنْ يمتطيه من بعدك!؟ ثم ما مصير "بطاح" رفيق اللعب، وحامي القطيع!؟‏

الفكرة تلو الفكرة تداهمك، وأنت كما سنونوة تاهت عن سربها، فدهمتها الثلـوج، وعـزّ الملجـأ، وفي ذلـك المدار الغامض لدورة الأشيــاء، راح الخيــط‏

الأبيض يختلط بالخيط الأسود!‏

و "الحسكة" هذه كيف تكون!؟‏

بكل ما التقطته أذناك من أحاديث متفرقة تطوف الذاكرة الذاهلة!‏

"بيوتها كبيرة، يعلو بعضها فوق البعض!"‏

كيف ذلك !؟ يلحّ السؤال !‏

وكيف ينزل ساكنو الأدوار العليا!؟ ثم لماذا يسكن الناس فوق بعضهم والبرية واسعة!؟‏

"وهي مضاءة بالكهرباء!"‏

وما هذه!؟‏

"حتى شوارعها مضاءة بمصابيح كهربائية!"‏

والشوارع أيضاً!؟‏

وتروح الذاكرة الواهنة تسيح على شتات الكلمات عن الحوانيت الملأى بالرز والعدس والسمن والسكر والدخان والأقمشة والأطعمة والحلوى والحبال والفاكهة والخضار! مكسورة هي المعادلة داخل الذهن المنهزم، فأين من هذا كله قريتك الخالية من الحوانيت، تنتظر "أبا عبدو الحواج" انتظار العيد، أو الموسم، فإذا أقبل بعربته المغلقة، حاملاً للأطفال السكاكر، والمناديل المصنوعة في "الموصل" للنساء، والدخان للرجال، قفزت القلوب من الفرحة، وتراكض الأطفال من حوله يحلمون،فيما تهوّم الأصوات المتداخلة، لتتكسر على حواف البيوت ونتوءاتها!‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 12:54 PM   #6
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: راوية فوضى الفصول عن الطفولة

وما أكثر العربات السيارة في المدينة ! بعضها كبير، وبعضها صغير!"‏

يا إلهي! يقفز السؤال:‏

كيف يسير الناس في الدروب إذن، ولِمَ لا يملك أهل القرية عربات سيارة!؟‏

تلوّح بيديك في الهواء، تطرد أسراب الأفكار والأسئلة الملحة، هذه المدينة قناص يقتنص اللحظـــات الهانئة من حياتك، وأبوك مــا ينفك يقرأ في رأس أمك !‏

"وشوارعها مغطاة بالإسفلت!"‏

فلا وحل في الشتاء، ولا غبار في الصيف!‏

وهكذا يسلبونك القرية! مدية فوق العنق، أو عنق تحت السكين! والأشياء الأليفة الحبيبة إلى القلب تنأى، القطيع، وبيت المؤونة حيث الطماطم اللامعة تراودك عن نفسها إثر زيارة الحوّاج، و رفاق الليالي العابثة المليئة بالصخب والمرح! معهم سرقت دجاج الأرملة "أم قاسم"، وانتحيتم ركناً نائياً، تأكلون اللحم، وتخفون الريش والعظام!‏

اشتعلي أيتها الذاكرة، واستحضري العالم كله، أو انطفئي و اخمدي، فلقد تعب المهر الصغير!‏

أتذكر ليلة كدنا نحرق محصول القرية!؟‏

يسألك "إبراهيمو"، حتى لو نسيت، فإن العقـاب الذي طالكـم يبقى وشماً في الذاكرة! الثعلب الملعون جُنّ حينما أشعلتم النار في ذيله وطار ـ ليلتها ـ نحو الزرع! يتوهم المرء بأنه قد نسي! لكنه في لحظة خارجة عن الإرادة، يكتشف بأنه لم ينسَ شيئاً، ذلك أن المخزونات تندفع كطائر حبيس أطلق! وها أنتذا ـ مـع رفاق اللهو ـ في طريقكم إلى بستان "أبي خليل"، معهم ذبحت البطيخ المسروق، ولم توفروا الشمّام والخيار، ومعهم يسوقك الشتاء إلى المدرسة غيمة باردة، تنتابها أحاسيس متضاربة، تراوح بين الوجل والترقّب والرهبة والفضول! يا للمدينة التي لم تكن تخطر في البال! كيف غمرت تلك البليّة عقل أبيك وأمك، وأصبحت شغلهما الشاغل!؟ هي تتساءل، وهو يجيب! هي تتخوّف من الخطو نحو المجهول، وهو يطمئنها، ويهدّئ بالها " الرزق على الله، والمثل يقول مطرح ما ترزق إلزقْ! لن نموت من الجوع، ففيمَ خوفك!؟






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 12:54 PM   #7
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: راوية فوضى الفصول عن الطفولة

الله خلقنا، وهو كفيل بإطعامنا! لن نخسر شيئاً من المحاولة! ماذا سنخسر!؟ هه!؟ أجيبيني ماذا سنخسر!؟ ما الذي نملكه في هذه القرية لنفقده!؟ لا شيء! لا أرض، لا أقرباء، إنهم ليسوا عرباً حتى! لست أدري أيّ ريح مشؤومة حملتنا إلى هذا المكان! حتى لو كنا نملك أرضاً، لذهب جلّ محصولها إلى الآغا، فماذا تخشين بعد!؟" يا الله! طفل أنت، و"الجدَيدْة" أمك ومشيمتك والرحم، فكيف صدر ذلك الكلام عن أبيك!؟ اختلاط غريب في الأشياء يحجب المدى، ويكثّف الزمن في لحظة مشحونة بالأسى والانحراف في البوصلة! أنت خجل من كلامه، وفي سرّك تحمد الله؛ لأن أهل القرية لم يسمعوا ما قاله، ومع ذلك فأنت مدين لهم بالاعتذار! عاتبون هم لو عرفوا، لاشيء لكم في هذه القرية! طيّب، وبيتكم، وقطيعكم الصغير، وحبل السرّة الذي يربطكم بأهلها مذْ وعيتَ!؟ أهلها الذين ما تركوا فرصة إلاّ وأثبتوا فيها حبّهم لكم! والعشرة التي لاتهون إلاّ على أولاد الحرام!؟ و التراب، والزّل، والغَرَب، وشجيرات البطم، والأودية!؟ مسارب القرية وساحاتها، أعراسها، مآتمها، ليالي السمر، والأحاديث الليلية الشائقة!؟ ألا تكفي تلك المفردات كلّها لبقاء السماء زرقاء في سمتها!؟ وإذا لـم تكن تلك الأمـور مجتمعـة تعطـي الإنسـان حسّ الانتمـاء، فـما الذي‏

يعطيه ذلك الإحساس!؟‏

لا جواب! نهضت حالة انكسار عاجزة عن النفاذ إلى ما وراء الظواهر! لا شك في وجود خلل! نعم! ثمة قناع يحجب جوهر الأمور، ولكن أين يختفي ذلك القناع!؟‏

- 3 -‏

الليل، آهة حرّى، وأسى هاجع تحت صفحة الوجه الساجي!‏

والقمر، شرخ رقيق في القلب بين قرية وادعة حبيبة، ومدينة مُرتجة على أسرارها!‏

"الجديدة"، أفق مفتوح على السكينة والهدوء الحالميَنْ، وزورق مُشرع تحت عباءة الليل!‏

والبيوت، مربّعات سوداء لم تأخذ أبعادها بعد!‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 12:55 PM   #8
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: راوية فوضى الفصول عن الطفولة

وأنت مهزوم غبّ الأحداث الأخيرة، ومنكسر حتى آخر راية! ثمة ـ في الجوف ـ عطب مبهم يعتقل العينين، ويمنع عنهما الكرى! "لمبة الكاز" ترسم ظلالاً باهتة على السقف الخشبي والجدران الترابية! و كشجرة أنهكها النخر وقفتَ منقسماً، تريد أن تحيط بالأشياء لتروي شوقك إلى عوالم أنيسة توشك أن تغيب؛ متمنّياً أن تنقلب الذكريات إلى وشم مطبوع في مدخل القلب، قبل أن تسلس قيادك للأيام، فتمضي بك بعيداً، ذلك أنّ أجزاء القرار قد تكاملت، وغداً، أو ربما بعد غدٍ ستحضر شاحنة لكي تقلّكم إلى المدينة! أعوامك الثلاثة عشر تصرمّت بسرعة لا تلوي على شيء! وهذا السقف المتكوّم فوق رأسك بألفة، يفعل ذلك للمرة الأخيرة ربما، ولكن هل هذا ممكن!؟‏

نهضتَ، أنت تعرف الدار شبراً شبراً،وكلُّ زاوية فيها تهمس لك بذكريات حميمة! الظلمة سيّد مهاب، وشقوق الباب الخارجي تسرق شيئاً من ضوء القمر! كان زير الماء يتربّع على حامله في الزاوية الشمالية الشرقية للصالة، فيما ألقت يد الإهمال بدلو قديم إلى جانبه، أمّا الحائط الشمالي فتتوسطه كوّة صغيرة راحت تتلصّص على البيادر الشمالية الراحلة بعيداً، ومن غرفة الأهل إلى غرفة الضيافة، فغرفة المؤونة، فالمعلف، كان ذلك البيت يزوّدك بالأمان طيلة السنين التي تصرمّت! رحباً كان وأليفاً، فنما حبه في قلبك نمو عشب يكسر القشرة الخارجية للأرض !‏

عبر المعلف اندفعتَ إلى الزريبة المتّصلة بالدار، فشعرتَ بقبضة جبّارة تعتصر الجوف! كانت الزريبة خالية، وبدت لك في غبش الفجر واسعة! لعلها لم تكن ـ بالمعيار الموضوعي ـ كذلك! لكنها المرة الأولى التي كنتَ تدخل فيها المكان وهو فارغ! آثار التبن والشعير والروث كانت منتشرة في كل مكان، فيما كانت عيدان الحطب تغطّي السقف المُغبّر، فاستدرتَ لتهرب من تلك الأحاسيس الضاغطة، بيد أنك تفاجأت بأمك وهي تقف خلفك! كانت عيناها تحملان طيف دمعة، بينما كانت أرنبة أنفها تشي بنشيج وشيك، فألقيتَ بنفسك في حضنها هارباً من توحّدك، مشيحاً بوجهك لئلاّ ترى الدمعة المفلتة برغم التماسك، واحتضنتك بقوة، فهل كانت هي الأخرى تهرب من وحشتها وتوحّدها!؟‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 12:55 PM   #9
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: راوية فوضى الفصول عن الطفولة

متأبّطاً وحدتك، فاقداً التواشج مع الزمن كنتَ، وكان الفجر يهيّج في النفس رغبة عارمة في التوجه إلى ساحة القرية ومساربها، لتمرّ على البيوت، والبئر، ومورد الماء، والقبور، والأرض المفلوحة، والبيادر! كلُّ شيء كان يدعوك لأن تراه، وتلمسه لآخر مرة! ومن الأعماق شاط حنين حارق إلى الرعاة يضيعون في رهج الضياء! ولكن أيّ جدوى لتلك الأمنيات بعد أن باع أبوك النعجتين، والكبش، والعنزة الوحيدة!؟‏

كسوف مفاجئ في الشمس، وخسوف في القلب!‏

أن تعتلي ظهر "الأحيمر" لتطوف بحـــواف "الزركان" كحـاج، وتنتقل‏

بين غيضاته وأوديته وتلاله وحجارته وشجيراته وأرضه السبخية، تلك كانت رغبتك الأخيرة الممعنة في النأي! فمن أوصل الأمور إلى الأعتاب الموصدة!؟ ومن دفعك إلى التعلق بحبال السرّة بحثاً عن اندماج تستحيل معه الانفصالات!؟ و هاأنت تكاد أن تجهش، فتلك أشياء لا تخطئها الأذن لندرتها!نعم! إنّه الصوت الأبّح لمحّرك عربة!‏

وإذن، فقد أزف الوقت!‏

وبدأ الناس يتوافدون للوداع كأغنيات مبحوحة حزينة! ملتاثاً كنتَ، و مشتتاً، فلم تستطع الإحاطة بتفاصيل المشهد الذي راح يدنو من نقطة اللاعودة حثيثاً! أيدٍ مصافحة، وأخرى تربت على الأكتاف، أو تحتضن القامات والضلوع بشّدة، في محاولة منها لمنع الانفصام المهيمن على اللحظة، أو تأخيره للحظات، والزمن يتشقّق، فتتشقّق معه الشفاه التي تجاهد الكلام من غير أن تجده،ثمّ هدر المحّرك مبتعداً، وبقيت أنظاركم معلقّة بالثلّة البشرية التي راحت تتضاءل، والأيادي الملّوحة التي أخذت تنأى؛ زارعة في القلب انفطاراً وشيكاً، فاعتصرت يداك مسند المقعد بقوّة، وحده"بطّاح" ظل يركض خلف الشاحنة بجنون، وخيلّ إليك أنّ عينيه كانتا تبكيان! وحين غابت اللوحة اليتيمة الممهورة باسم "الجدَيدْة" عن الأنظار، تصاعد نشيج حزين من مركز الذاكرة، واندمجت لوعتك بالمشهد الذي مالبث أن اتّحد بخطّ الأفق!‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
قديم 05-13-2009, 12:55 PM   #10
manal*****lolo
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية manal*****lolo

قوة السمعة: 10 manal*****lolo will become famous soon enough

افتراضي رد: راوية فوضى الفصول عن الطفولة

- 4 -‏

أيّ سطوة للأمكنة تتبدّى، بحيث تبدو محاولة فصم عرى الاندماج معها معادلة للموت! الزمان هو الزمان أو أكثر قليلاً، لكن المكان اختلف! ولكل مكان بصمته وملامحه, تلك البصمة الواثقة التي تؤكّد ـ في المجتبى الأخير ـ أنَّ النصر صنو الهزيمة في معركة كهذه! صحيح أن ما تصرّم من زمن لم يكن كبيراً, لكنّ ما يجري من حولك كان ـ بكل المقاييس ـ موغلاً في الغرابة! فهناك, في ذلك المدى المترع بالغبار,المتدثر بالنسيان, استلقى الحّي الذي انتهت رحلتكم إليه على كتف تلّة وسيعة, منذوراً لأصابع الهاجرة والإهمال, فنما في خلسة من الزمن, وتوسّع شرقاً, وفي وسطه ارتفع الخزان الذي يمدّ المدينة بمياه الشرب, باسطاً سلطانه على المكان كطائر خرافي هائل!‏

كانت البيوت الطينية المتناثرة قدام العين بطاقات احتجاج راشحة بالأسى, تستدعي المقارنة بين لوحتين؛ أنْ أين هي البيوت الكبيرة؛ التي كان أبوك يتكلّم عنها!؟ إنْ هي إلاّ أكواخ مهلهلة ترتطم ببعضها,وتستسلم لحواف أزقة متربة؛ شبيهة بعروق شاحبة في جسد منهك؛ فأين اختفت الكهرباء التي تنير هاتيك البيوت, وأين توارت المصابيح التي تضيء أزقّتها!؟‏

معمّداً بالانخداع الوالغ في الدم وقفتَ تتأمّل الحوش الذي توقّفت الشاحنة أمامه، فيما كّل شيء من حولك يتقصّف وينكسر!‏

أهذا هو المكان الذي كان أبوك يغزل صورته بمغزل عاشق وله!؟‏

كــان الحـوش مبنيـاً بحجـارة سـوداء غيـر مليّصـة, فبـدا ـ وقــد عــلاه الغبـار ـ كئيباً وباهتاً, ولم يكن ثمة باب يسدّ المدخل!‏

ولكن ما الذي أغراكم بتلك المقايضة التي لم تكن تعنّ في البال!؟‏

كلّ شيء من حولك كان غريباً, غير مألوف, وربما معادياً أيضاً! ذلك أن الدار التي ستطويكم تحت جناحها بدءاً من تلك اللحظة كانت تضمّ غرفة مستطيلة بلهاء، ضيقة وطويلة، تتّصل بغرفة أصغر، ربما كانت في أصل تصميمها مطبخاً! وراحت الألفة المُفتقدة بينكما تكشف لعينيك عيوب المكان تحت ستار مُسبق من الرفض المبطّن! كانت الجدران تنوء تحت وطأة السقف الخشبيّ المحمول على عوارض خشبية، وكانت يد الماء قد خطّت رسوماً غريبة على تلك الأعمدة؛ التي اسودّت بفعل الدخان الناجم عن التدفئة، فازدادت كآبة! أحاسيسك كلها كانت مرهونة لصالح بيت رحب أليف ظلّ هناك،أين منه هذا البيت الموحش؛ الذي يشكو ضيق ذات اليد، ابتداءً بدكّته الإسمنتية التي تنتهي إلى حفرة في الخارج أُعدّت لاستقبال مياه الاغتسال، وانتهاءً بالباب المتداعي ذي الشقوق الواسعة! بيد أن هذا كلّه لن يوازي جزءاً من معاناتك المرتبطة بمشكلة التغوّط، إذْ أن المرحاض ـ الذي عرفتَ اسمه فيما بعد ـ استوى في ركن من الحوش على شكل حفرة في الأرض، متدارياً بزاوية الحوش من جهة،في حين نهضت التلة الترابية؛التي اسُتخرجت من الحفرة نفسها،لترسم ساتره الأمامي من جهة أخرى. وهناك، على بعد خطوات من داركم راحت الأراضي الزراعية تغطّي المسافة الفاصلة بينك وبين أبيك بالأسئلة!‏






عزَّ الـورودُ.. وطـالَ فيـكَ أوامُ
وأرِقْـتُ وحدي..والأنـامُ نـيـامُ
ورد الجميع ومن سنـاك تـزودوا
وطردت عن نبع السنـى وأقامـوا
ومُنعتُ حتى أنْ أحومَ..ولـمْ أكـدْ
وتقطعت نفسي عليـك ..وحامـوا
  اقتباس المشاركة
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:26 PM.